elwardianschool


elwardianschool

مـنـتـدى مـــكـتـبــة مـدرسـة الـورديـان الـثـانـويـة * بـنـيـن...( تعليمى.متنوع.متطور )

 
الرئيسيةالبوابةبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
نتمنى لكم قضاء وقت ممتعا و مفيدا فى المنتدى

شاطر | 
 

  رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (201) التطور بالتنبؤ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (201) التطور بالتنبؤ   الأربعاء 08 نوفمبر 2017, 2:30 am

رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (201) التطور بالتنبؤ


الثلاثاء 18 من صفر 1439 هــ 7 نوفمبر 2017 السنة 142 العدد 47818




التطور لا يحدث إلا فى اتجاه المستقبل والتنبؤ لا ينشغل بغير المستقبل. المستقبل إذن هو المشترك بين التطور والتنبؤ. ومع ذلك فثمة إشكالية كامنة فى هذه الصياغة وفى الإمكان صياغتها على هيئة سؤال: هل فى إمكاننا قراءة المستقبل من غير أن يكون مسجلاً فى التاريخ؟ ومع ذلك فإن هذه الصياغة ذاتها رغم دقتها إلا إنها تنطوى على تناقض وهو أن التاريخ ذاته لا يعنيه إلا الماضي. قد توحى هذه الصياغة بأن يكون الجواب بالسلب وإذا كان ذلك كذلك فالنتيجة اللازمة تكمن فى عدم المضى فى كتابة هذا المقال. ولكن ماذا لو كان الجواب بالايجاب؟ إنه يعني، فى هذه الحالة، أن يكون لدينا مؤرخ للمستقبل على غرار ما لدينا حتى الآن من مؤرخ للماضى. والذى دفعنى إلى إثارة هذا الذى أثرته هو قراءاتى أكثر من كتاب يدلل على صحة هذه الإثارة. فثمة كتاب عنوانه «مستقبل مؤسس على ايمان» (2012). وقد جاء فيه أن الاصلاح الدينى لن يكون ممكناً إذا كانت نقطة بدايته الترحال من الحاضر إلى ماض يقال عنه إنه العصر الذهبى من أجل إعادة تجسيده فى الحاضر. ومغزى هذا الشرط أن الاصلاح الدينى مرهون برؤية مستقبلية وليس برؤية ماضوية. وثمة كتاب آخر عنوانه الرئيسى «تاريخ موجز للمستقبل» وعنوانه الفرعى «جذور الانترنت». جاء فيه أن الانترنت مفتوحة على المستقبل. ويترتب على ذلك بزوغ سوق حرة خاصة بتداول الأفكار المبدعة الأمر الذى يلزم منه انهيار مؤسسة المحرمات الثقافية فى مواجهة ثورة معلومات بقيادة «الانترنت» التى يقال عنها إنها مستقبل الاقتصاد. ومن هنا صُك مصطلح homo internetus أى الإنسان الانترنيتى الذى هو تطوير لمصطلح homo sapiens أى الإنسان الحكيم. وإذا طلبت مزيداً من الإيضاح عن مصطلح «الانترنت» فجوابى أنها شبكة كوكبية مكونة من شبكات كومبيوترية. والمعنى الموجز أنها آلة كوكبية، وقد ترتب على ذلك أننى صككت مصطلحاً جديداً هو homo globus أى الإنسان الكوكبى المؤلف من كائن حى هو الإنسان وكائن جامد هو الكومبيوتر، وهو تطوير للإنسان الانترنيتي. وقد استندت فى تصور هذا التطور إلى العالم الأمريكى نوربرت وينر الذى التحق بـــ «معهد ماساشوستش للتكنولوجيا» MIT. عقد فيه ندوات على مدى عشر سنوات وكان موضوعها المحورى الاتصالات فى الإنسان والالآت. وفى النهاية اكتشف تماثلاً بين ما تقوم به الآلة من تحكم وضبط وبين ما يقوم به الجهاز العصبى للإنسان، كما اكتشف العلاقة بين الهندسة والبيولوجيا. وفى عام 1948 أصدر كتابا عن علم جديد أحدث ثورة علمية عنوانه «السيبرنطيقا: التحكم والاتصال فى الحيوان والآلة». وهذه الثورة تكمن فى أن أخصب مجالات تقدم العلوم هى مجالات العلوم البينية وفيها تنشط القدرات الإبداعية. إلا أن هذه الثورة لم تكن ميسورة الفهم لأنها مشحونة بمعادلات رياضية الأمر الذى تمتنع معه عملية الفهم. ومن هنا أصدر موجزا شعبيا فى عام 1950 عنوانه الرئيسى «الاستعمال البشرى للكائنات البشرية» وعنوانه الفرعى «السيبرنطيقا والمجتمع». لفت فيه الانتباه إلى أن التحكم والاتصال هما وسيلتنا فى محاربة ميل الطبيعة إلى تفكيك ما هو منظم وتدمير ما له معني، أى فى منع الطبيعة من أن تصاب بالانحراف. 

وفى هذا السياق أردت أن أدفع العلوم البينية إلى الوحدة فعقدت مؤتمراً فلسفياً دولياً تحت عنوان « وحدة المعرفة». وقال السير الفريد اير فى الجلسة الافتتاحية «منذ خمسين عاماً كنا ننافش وحدة العلم فى حلقة فيينا أما البروفيسير وهبه فقد ذهب إلى أبعد من ذلك إذ يريد مناقشة وحدة المعرفة». وكنت أود مواصلة السير فى هذا المسار لولا أن الرئيس السادات أصدر قراراً بفصلى من الجامعة بدعوى أننى أخطر أستاذ على النظام فى الجامعات المصرية. ومع ذلك لم تختف وحدة المعرفة إذ صدر كتاب فى عام 2016 تحت عنوان رئيسى «صعود الآلات» وعنوان فرعى «التاريخ المفقود من علم السيبرنطيقا» لمفكر انجليزى اسمه توماس رِد يتحدث فيه عن وينر وعن رؤيته المستقبلية فى شأن التداخل بين الآلة والانسان استناداً إلى أن المشترك بينهما هو التحكم فى البيئة لأن من شأن هذا التحكم منع حدوث النتوء لأن النتوء يشير إلى بزوغ الفوضى مع منع المعلومات. ومن هنا كانت فكرته المحورية لعلمه الجديد «الضبط» من أجل التحكم فى رؤية المسار القادم لذلك التداخل والذى أطلق عليه وينر مصطلح «الكائن الحى السيبرنطيقى» الذى يعنى خلق آلات حية قادرة على التفكير والتطور، ومن ثم أمكن الحديث عن الآلة بمصطلحات من علم الحياة والحديث عن الكائن الحى بمصطلحات من علم الميكانيكا. إلا أن هذا الكائن الحى السيبرنطيقى فى إمكانه اشعال الحروب ومن ثم يتحول الكومبيوتر إلى محارب وتوصف الحروب فى هذه الحالة بأنها سيبرية أى أجهزة بدون انسان. ومن هنا يكون التطور بالتنبؤ مزعجاً للانسان الكوكبى فى حربه ضد الإرهاب من حيث إن هذه الحرب لن تكون معروفة مكانياً أو زمانياً. 

والسؤال إذن: ما العمل؟ 

لن يتبق سوى تغيير الذهنية الأصولية تغييراً جذرياً بحيث نسهم بعد تغييرها فى تدعيم الثورة السيبرية ومشتقاتها وفى مقدمها «التأثير السيبرى» وهو عنوان لكتاب صدر فى هذا العام لعالمة نفسية اسمها مارى أيكن مهمومة بتغيير السلوك لأن سلوك البشر مع تكنولوجيا جديدة مغايرة تماماً لسلوكهم مع العالم الذى يعيشون فيه يحدث تأثيراً معادلاً للتأثير الناشئ من الطاقة المنبثقة عن انفجار القنبلة الذرية التى اُلقيت على هيروشيما. 

أظن أن هذا المقال لتدريب العقل على التطور. 




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (202) ما الحياة ؟   الثلاثاء 14 نوفمبر 2017, 7:13 pm

رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (202) ما الحياة ؟


الثلاثاء 25 من صفر 1439 هــ 14 نوفمبر 2017 السنة 142 العدد 47825


سؤال أثير فى القرن العشرين ويثار الآن فى القرن الحادى والعشرين. ففى عام 1944 طُبع كتاب عنوانه «ما الحياة ؟» للعالم الفيزيائى النمساوى الحاصل على جائزة نوبل ارفنج شرودنجر. وقد صدرت منه ست وعشرون طبعة. 

والسؤال إذن: هل ثمة علاقة بين علم الفزياء وعلم الحياة؟ 

والدافع إلى إثارة هذا السؤال هو التناقض القائم بين قوانين المادة فى علم الفيزياء وقوانين الحياة فى علم الحياة. وقد حاول شرودنجر إزالة هذا التناقض لسببين: السبب الأول مردود إلى اعتقاده أن ثمة «وحدة معرفة» بين العلوم المتباينة، أما السبب الثانى فمردود إلى اعتقاد شرودنجر أن القوانين التى تتحكم فى الكائنات الحية هى قوانين علم الفيزياء . ومع ذلك أثار هذا السؤال: ما الحياة؟ وكان جوابه أنها تتميز عن المادة فى أنها تؤدى حركة وتدخل فى علاقة تبادل مع البيئة الخارجية، وبذلك تحافظ على اتزانها، ومن ثم تفلت من ظاهرة «الانتروبي» أى النتوء، وقد قيل عن هذا الانتروبى إن منعه من البزوغ محكوم بقوى فائقة للطبيعة وليس فى مقدور علم الفيزياء معرفتها. 

وفى عام 1970 صدر فى فرنسا كتاب عنوانه «منطق الحياة» لعالم فرنسى اسمه فرانسوا جاكوب حائز هو أيضا على جائزة نوبل. وأظن أن عنوان كتابه صادم لمُلاك الحقيقة المطلقة الذين لا يرون للحياة منطقاً يحكمها. ولا أدل على صحة هذا الظن من قول جاكوب إنه ليس أخطر علينا من ذلك الذى يعتقد أن لديه هاجساً واحداً وهو أن الحقيقة التى يملكها ترقى إلى مستوى المطلق. ومن هنا ينتهى جاكوب إلى نتيجة مفادها أن التعصب هو سبب كل الجرائم التى ارتكبت فى تاريخ البشرية. وعلى الضد من ذلك مفهوم التطور الذى يتحكم فى حياة الفرد بحكم أنه محكوم بخطة متفاعلة مع العالم الطبيعى وبذلك تصبح الحياة عملية متواصلة لا تقتصر فقط على تذكر الماضى بل أيضا على رؤية المستقبل فى إطار تحكم الجينات بل فى إطار تحكم جهاز محكم اسمه جهاز المناعة الذى إذا ظل متزناً ظلت الحياة بلا انقطاع. أما إذا اختل الاتزان فإن الحياة تختل، ومن ثم يأتى الموت ملبياً لهذا الاختلال. ومن هنا نشأ مشروع الجينوم المحكوم بمجموعة كاملة من الجينات البشرية، وهذه المجموعة ملفوقة فى ثلاثة وعشرين زوجاً من الكروموزومات، وهى فى مجملها عبارة عن سيرة ذاتية للنوع الانساني. وقد صدر كتاب عن هذا المشروع من تأليف المفكر الانجليزى مات بردلى فى نهاية القرن العشرين. 

ومع ذلك كله فإنه ليس فى الامكان الحديث عن الحياة دون الحديث عن نقيضها وهو الموت. وفى هذا السياق صدر كتاب عنوانه «الجنس وجذور الموت» للعالم الانجليزى وليم كلارك. والكتاب دراسة علمية لعلم الموت. وهذا العلم فرع من الطب إلا أنه لا يدرس طبيعة الموت إنما يدرس علم الأمراض. وهذا العلم هو الذى يثير هذا السؤال: ما الموت؟ أو بالأدق كيف تموت الخلية؟ مع ملاحظة أن الخلايا عددها أكثر من مائة تريليون. حاول العلماء الذين نالوا جائزة نوبل فى عام 2011 الاجابة عن ذلك السؤال وذلك بدراستهم لجهاز المناعة وعلاقته بنشوء مرض السرطان. وفى هذا العام نال ثلاثة علماء فى الكيمياء جائزة نوبل بسبب تطويرهم للتصوير الميكروسكوبى الالكترونى البارد للكشف عن تركيب جزئيات كيمائية- بيولوجية فى الخلية، وبالأخص الجينات. ولكن السؤال: ماذا يعنى لفظ «البارد» الملازم لذلك التصوير؟ إنه يعنى تجميد لقطة فى فيلم، واللقطة هنا خاصة بتجميد الخلية فى لحظات متتالية وهى تنتقل من حال طبيعى إلى وضع سرطاني، ومن ثم يمكن معرفة التغيرات التى تحدث فى جينات الخلية والتى تكون السبب فى انتقالها من الطبيعى إلى السرطاني. 

ومع ذلك فثمة سؤال لابد أن يثار: هل فى الإمكان تصوير عملية التغير ذاتها؟ أظن أن الجواب بالسلب لأن العملية ذاتها ليس فى الإمكان تصويرها، إنما الذى فى الإمكان تصويره هو الحال الذى انتهت إليه الخلية، وإذا كان ذلك كذلك فيلزم الاستعانة بأداة أخرى غير أداة التصوير،وهذه الأداة تكمن فى التصور وليس فى التصوير. وإذا كان التصور يأتى فى مقدمة المفاهيم الفلسفية، أو بالأدق فى مقدمة عملية التفلسف فيلزم أن يأتى سؤال على النحو الآتي: ماذا فى إمكان التفلسف أن يقدم من نظرية تدور حول بزوغ الخلية السرطانية؟ جاء جوابى عن هذا السؤال فى البحث الذى ألقيته فى الدورة الرابعة لملتقيات قرطاج الدولى بتونس فى عام 2000 والتى أشرف على تنظيمها عالم الاجتماع المتميز عبد الوهاب بوحديبه ورئيس بيت الحكمة تحت عنوان «ما الحياة؟» وكان عنوان بحثى «حياة بلا موت». وقد جاءت الخاتمة جواباً عن هذا السؤال: كيف تتحول الخلية السليمة إلى خلية سرطانية؟ 

وجاء جوابى مشتقاً من معرفة الخاصية الأساسية للخلية السرطانية التى تكمن فى حصولها على طاقة حيوية تتجاوز الحد السوي، ومن ثم تختل عدالة التوزيع لهذه الطاقة فتكون لدينا خلية ثرية بهذه الطاقة فى مقابل خلية فقيرة من هذه الطاقة، ويترتب على ذلك أن الخلية الأولى تأكل الخلية الثانية بأسلوب وحشى إلى حد إماتتها. ومن ثم يمكن أن يقال عن الخلية السرطانية إنها خلية تتارية تدمر الحياة ذاتها على غرار تدمير التتار للحضارة، وبالتالى فإن السبب الذى يسمح ببزوغ التتار هو الذى يسمح ببزوغ الخلية السرطانية. فإذا كان سبب التتار رفض الحضارة فسبب بزوغ السرطان رفض الحياة. السرطان اذن كامن فى فلسفة الحياة وليس فى فسيولوجيا الحياة بمعنى أنه إذا استقامت فلسفة الحياة مع الحياة استمرت الحياة. 




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (203) الله فى مسار الحضارة   الثلاثاء 21 نوفمبر 2017, 7:03 pm



رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (203) الله فى مسار الحضارة
الثلاثاء 2 من ربيع الأول 1439 هــ 21 نوفمبر 2017 السنة 142 العدد 47832


إن الإنسان منذ أن وُجد ابتدع الآلهة والفنون لمهادنة قوى الطبيعة العنيفة من جهة، وللتعبير عن إعجابه بهذا الكون من جهة أخرى. وظل الإنسان على هذه الحال إلى أن لاحت الأديان السماوية وهى اليهودية والمسيحية والإسلام فى مقابل الديانات الأرضية والتى لا تعتقد بما تعتقده الأديان السماوية بوجود إله واحد. ومع ذلك فحتى الأديان السماوية لا تتفق فيما بينها على مفهوم واحد عن الله. ولهذا فإن الذى يعنينا هنا ليس الله فى ذاته، إنما الله كما يبدو للعقل الإنسانى. ومن هنا يكون الصراع بين العلم والدين صراعا وهميا لأن كلا منهما يتمثل مفهوماً معيناً عن الله. مثال ذلك: نظرية التطور عند داروين لا تتصور الله على نحو ما جاء فى سفر التكوين من أنه خلق الإنسان على صورته بل على أنه وُلد من أدنى الأنواع الحيوانية. وأظن أنه فى هذا السياق بدأ علماء اللاهوت يرفضون المفهوم التقليدى عن الله. وبسبب هذا الرفض أصبح لدى جون روبنسون أسقف وولوش بانجلترا الجرأة فى أن يعلن فى كتابه المعنون «لنكن أمناء لله» أن صورتنا عن الله يجب أن تزول. فالله ليس «هناك» كما أنه ليس «فوق»، إنما هو فى أعماق الإنسان. وقد قيل إثر نشر ذلك الكتاب إنه بمنزلة انفجار قنبلة ذرية، إلا أن هذا الانفجار لم يكن من أجل التدمير بل من أجل إفساح المجال لتعدد مفاهيم الله. ومع ذلك فقد قيل عن ذلك الكتاب إنه تأسيس لعلم لاهوت جديد وقيل عنه مرة أخرى إنه تأسيس للاهوت علمانى، وقيل ثالثاً إنه لاهوت بلا اله، وانعكست هذه الأقاويل عن علم اللاهوت على علم الكون الذى أصبحت مهمته إعادة النظر فى مسألة خلق الكون حتى انتهى الأمر إلى بزوغ نظرية «البج بانج» أى «الانفجار العظيم» ومفادها أن ثمة ذرة أولية هى أصل الكون. ثم ارتأى العالم الفيزيائى بيتر هيجز أن هذه الذرة عبارة عن «جسيم ضئيل» أطلق عليه لفظ «الإله الجسيم».
وفى السبعينيات من القرن العشرين بدأت هذه التنويعات من علم اللاهوت تتوارى ويحل محلها لاهوت الأصوليات الدينية بوجه عام ولاهوت الأصولية الإسلامية بوجه خاص، وفكرتها المحورية تدور حول إله يحرض على القتل بعد التكفير. وأُطلق مصطلح «الارهاب» على التكفير مع القتل، ومن ثم أصبح إرهابا دينيا ودخل فى علاقة عضوية مع مفهوم معين عن الله وهو أنه المسئول عن إزهاق الأرواح. وبهذا المفهوم عادت البشرية إلى عصورها الأولى، حيث كانت الأسطورة فوق العقل بعد أن أصبح العقل فى عصورها الحديثة فوق الأسطورة، ومن ثم برز التناقض الحاد بين الطرفين: الأسطورة والعقل. وجاءت أحداث 11/9 تعلن إقصاء العقل والاكتفاء بالأسطورة المتمثلة فى الأصولية الإسلامية والتى بدأت بعدها فى اختراق جميع مؤسسات دول العالم بلا استثناء. وفى هذا السياق أصبحت الأصولية الآن فى الصدارة، وكانت بدايتها إثر انتهاء حرب عام 1967. فقد قال ليفى إشكول رئيس وزراء اسرائيل إثر انتصار بلده «إن الله هو السبب فى هذا الانتصار»، فى حين قال الشيخ الشعراوى إننا انهزمنا لأننا ابتعدنا عن الله. وإذا قارنت بين القولين فإنك مضطر إلى الانتهاء إلى طرح السؤال: الله مع مَنْ؟ وأيا كان الجواب فإنه يعنى أن مفهوم الله لم يعد ثابتا بل أصبح متغيرا لأنه مرهون بالانحياز، وهو الأمر الذى يدفعنا إلى إعادة النظر بين الله فى ذاته والله كما نراه أو كما نفهمه. وفى عبارة أوضح لزم إعادة النظر فى العلاقة بين مفهوم الله ومفهوم الإنسان عن الله. المفهوم الأول ليس فى مقدور الإنسان لأن الله مطلق والإنسان نسبى. وفى هذا السياق أسرد حوارا دار بين الشيخ محمد عبده مفتى الديار المصرية والفيلسوف الانجليزى هربرت سبنسر فى برايتون بانجلترا حيث يقيم. وحين سأله سبنسر عن مفهومه عن الله كان جواب الشيخ محمد عبده أن بعض المتصوفة يعتقد أن الله ليس بشخص. واغتبط سبنسر من الجواب ثم أردف قائلا: من الواضح أنكم لا «أدريون» من نوع االلاأدريةب الشائعة فى أوروبا.
ولكن مع صعود الأصوليات الدينية فى الثلث الأخير من القرن العشرين وما لازمها من إرهاب فى القرن الحادى والعشرين متمثلا فى تكفير الآخر المخالف وقتله إن عاند وظل مخالفا وذلك بالاستعانة بشباب مقتنع بأن يتحولوا إلى قنابل انتحارية موجهة إلى قتل آلاف من البشر، سواء كانوا فى المعابد أو خارجها لكى يركع الكل المخالف من أجل التمهيد لتأسيس الخلافة الإسلامية فى نهاية المطاف على مستوى كوكب الأرض على نحو ما ترى الأصولية الإسلامية المتمثلة فى الإخوان المسلمين كأصل وداعش والنصرة وغيرهما كفروع. وفى القرن الحادى والعشرين ومع شيوع الأصولية الإسلامية التى تدعو إلى قتل البشر المخالف باسم الله يكون صاحب الدعوة متمثلا لإله ينوب عنه فى تحديد موعد موت البشر.




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (204) شيخان شقيقان متناقضان   الثلاثاء 28 نوفمبر 2017, 7:52 pm

رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (204) شيخان شقيقان متناقضان


الثلاثاء 9 من ربيع الأول 1439 هــ 28 نوفمبر 2017 السنة 142 العدد 47839


إذا كُنت مهموماً بتجديد الخطاب الدينى أو بإحداث ثورة دينية فيلزم أن تكون على وعى برؤية شيخين شقيقين أحدهما هو الشيخ مصطفى عبد الرازق والآخر هو الشيخ على عبد الرازق. والسؤال إذن:مَنْ هما؟ وما رؤية كل منهما؟ الشيخ مصطفى عبد الرازق أول أستاذ جامعى يحاضر فى الفلسفة الاسلامية برؤية مغايرة للرؤية السائدة وهى رؤية المستشرقين فى ربط الفلسفة الاسلامية بالتراث اليوناني، إذ كانت رؤيته اسلامية بحتة لا ترى أى أثر لذلك التراث. وكانت بدايتها فى أثناء إعداده رسالة الدكتوراه بجامعة ليون بفرنسا وكان عنوانها «الإمام الشافعى أكبر مشرعى الاسلام». وكان يعنى بذلك أن ما ورد فى هذه الرسالة يصلح أن يكون معياراً لنقاء الفلسفة الاسلامية، أى لعدم تلوثها بالفلسفة اليونانية الوثنية على نحو ما كان يريد لها الفيلسوف الفرنسى ارنست رينان الذى كان يرد الفلسفة الإسلامية إلى عناصرها اليونانية، ومن ثم تتوارى أصالتها. وفى هذا السياق أصدر الشيخ مصطفى عبد الرازق كتابه المعنون «تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية» وقد جاء فيه أن الفلسفة الإسلامية هى علم الكلام أو علم أصول الفقه بدعوى أنهما مترادفان، إذ إن مباحث أصول الفقه هى فى جملتها علم أصول العقائد الذى هو علم الكلام. بل إنه يذهب إلى أبعد من ذلك فيقول إنه ليس ثمة فلسفة عربية بل فلسفة إسلامية خالصة، ومَنْ يشارك فيها من غير المسلمين فهو فيلسوف إسلامى ولو لم يكن مسلماً.ولم يقف الشيخ مصطفى عبد الرازق وحيداً فى دعوته، إذ أسس مدرسة فلسفية أُطلق عليها«مدرسة الأصالة»، أى مدرسة يمتنع معها التأثر بعناصر أجنبية قد تضيف إليها صفة المعاصرة، وهى صفة يمتنع معها أن تكون المدرسة أصيلة. ومن تلاميذه فى هذه المدرسة محمد عبد الوهاب أبو ريدة ومصطفى حلمى بجامعة فؤاد الأول ( القاهرة الآن)، وعلى سامى النشار بجامعة الاسكندرية، وابراهيم مدكور ومحمود قاسم من مدرسة دار العلوم، والشيخ محمد عبد الله دراز والشيخ عبد الحليم محمود من الأزهر الشريف. وأنا هنا أجتزئ واحداً من هؤلاء هو على سامى النشار لأنه كان مستشاراً لمجلس قيادة الثورة ثم أُبعد عن مصر لسبب غير معروف فعين أستاذاً للفلسفة الاسلامية فى جامعة محمد الخامس بالرباط وفيها أحدث دوياً فلسفياً بسبب تأثيره الحاد على الطلاب الذين تتلمذوا له وامتنعوا عن التلوث بأى فلسفة أوروبية أو أمريكية وذلك بسبب رأيه فى هذه الفلسفة على نحو ما هو وارد فى الأجزاء الثلاثة من كتابه المعنون «نشأة الفكر الفلسفى فى الاسلام». وقد جاء فى مفتتح الجزء الأول من هذه الأجزاء أن الكِندى والفارابى وابن سينا وابن رشد من مقلدة اليونان، والمقلد غير عقلاني، وأن القادمين من الجزيرة العربية هم الذين قدموا لنا فلسفة جديدة لم يعرفها اليونان ولا غير اليونان، وأن الأشعرية هى آخر ما وصل إليه العقل الاسلامى الناطق باسم القرآن والسُنة، وأن الأزهر هو معقل الأشعرية التى أسهمت فى الوقوف ضد أوروبا وعلمائها، وضد الذين التحفوا بالفكر الأوروبى وتفتتوا أذلاء فى فكره المنتن الأفن حتى اختفوا ولم يعد يشعر بوجودهم أحد.
 
هذا عن الشيخ مصطفى عبد الرازق وعن أقوى تلميذ له من حيث التأثير على النخبة المثقفة، ويبقى بعد ذلك تناول آراء الشيخ على عبد الرازق الذى كان يقف على النقيض من شقيقه الشيخ مصطفى عبد الرازق. ففى كتابه المعنون «الاسلام وأصول الحكم» يقول إن الخلاف بين المسلمين فى مصدر سلطان الخليفة قد ظهر بين الأوروبيين فى مذهبين كان لهما تأثير قوى على تطور التاريخ الأوروبي. ويكاد المذهب الأول يكون موافقاً لما اشتهر به الفيلسوف الانجليزى هوبز من أن سلطان الملوك مقدس وحقهم سماوي. وأما المذهب الثانى فهو يشبه أن يكون نفس المذهب الذى اشتهر به الفيلسوف الانجليزى لوك وهو أن سلطان الملوك من سلطان الأمة، فهى مصدر قوته وهى التى تختاره لهذا المقام. والشيخ على عبد الرازق ينحاز إلى المذهب الثاني، ومن هنا هو ينكر الخلافة الاسلامية. ولا أدل على ذلك، فى رأيه، من أن القرآن ليس وحده هو الذى أهمل الخلافة بل السُنة كالقرآن أيضا قد تركتها ولم تتعرض لها. وهذا هو السبب الذى من أجله لم يتعرض النبى صلى الله عليه وسلم لشئ من أمر الحكومة بعده ولا جاء للمسلمين فيها بشرع يرجعون إليه.وإثر صدور الكتاب قررت هيئة كبار العلماء محاكمة الشيخ على عبد الرازق، وأهم ما جاء فى قرار الاتهام قوله إن حكومة أبى بكر والخلفاء الراشدين من بعده كانت لا دينية. وقد صدر الحكم باجماع الآراء باخراجه من زمرة العلماء ومصادرة كتابه. والمفارقة هنا أنه رفض طبع كتابه مرة ثانية قبل وفاته بستة أشهر بالرغم من زوال الأسباب التى أدت إلى محاكمته. وفى هذا السياق مات بلا تلاميذ وذلك على نقيض شقيقه الشيخ مصطفى عبد الرازق الذى أسس مدرسة بلا منافس.والسؤال الزنقة بعد ذلك هو على النحو الآتي: إذا كان ارهاب اليوم هو أعلى مراحل الأصولية الاسلامية، وإذا كانت هذه الأصولية تريد تدمير ما عداها حتى تنفرد بكوكب الأرض وتقيم عليه الخلافة الاسلامية بدعوى أنها شرع الله فهل مدرسة الأصالة يمكن أن يقال عنها إنها من أسباب الارهاب؟ إذا جاء الجواب بالايجاب فالارهاب قائم ومتواصل بلا مقاومة فكرية أو دينية. أما إذا جاء الجواب بالسلب فمعنى ذلك أنها عاجزة عن مواجهة الارهاب.
 

وإذا كان الجواب فى الحالتين معبراً عن الزنقة فكيف يتم الخروج من الزنقة؟




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (205) حُلمْ العقل   الثلاثاء 05 ديسمبر 2017, 8:04 pm

رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (205) حُلمْ العقل


الثلاثاء 16 من ربيع الأول 1439 هــ 5 ديسمبر 2017 السنة 142 العدد 47846


إذا كان العقل صناعته التفلسف، وإذا كان الحلم تعبيرا عن رغبة مكبوتة لا يكون العقل على وعى بها، فهذه الرغبة المكبوتة يلزم أن تكون رغبة التفلسف، ويلزم من ذلك أن يكون العقل فى أزمة عندما يصبح محروماً من التفلسف.
والسؤال إذن:
ما سبب حرمان العقل من التفلسف؟
الجواب وارد فى كتاب صدر فى عام 2000، أى مع بداية هذا القرن وعنوانه هو عنوان هذا المقال ومؤلفه صحفى أمريكى اسمه انتونى جوتلب. كان المدير التنفيذى لمجلة «الاقتصادى» الأمريكية ومع ذلك فهو يتناول الفلسفة من حيث هى رغبة عارمة لدى العقل فى أن يكون متفلسفاً بلا توقف عند نسق معين يقال عنه إنه نسق فلسفى ومضمونه مغاير لأى نسق آخر، و بالتالى فإنه لا يتناولها من حيث هى علم قائم بذاته بجوار العلوم الأخري.أما القول بأن العقل، فى هذه الحالة، يكون فى وضع الحالم وليس فى وضع المستيقظ فإنه يستلزم قولاً آخر وهو أنه إذا كان من شأن الحلم أن يكون معبراً عن رغبة «مكبوتة» دون وعى على نحو ما يرى فرويد فمعنى ذلك أن عملية التفلسف لدى العقل مكبوتة، وكبتها يعنى أنها مهملة من العقل عن قصد. ولا أدل على ذلك من أن جوتلب يقول فى مفتتح كتابه إنه لم يكن يتوقع وهو مهموم بتأليف هذا الكتاب لعدة سنوات وعنوانه الفرعى «تاريخ الفلسفة من اليونان إلى عصر النهضة» أن ينتهى فى نهاية المطاف إلى عدم العثور على شيء اسمه الفلسفة، ويرى أن هذه النهاية مردودة إلى سببين: السبب الأول أن الفلسفة تبذل جهداً خارقاً للعادة فى ألا تقبل أى فكرة إلا إذا كانت واضحة، ولكن ما العمل ومؤلفات الفلاسفة مشحونة بألفاظ غامضة ومعقدة ؟ والسبب الثانى مردود إلى أن الفلاسفة أنفسهم يبحثون عن أجوبة غير تقليدية وإن جاءت على غير هوى الممارسات العملية للانسان. ومن هنا يمكن القول إن حلم العقل فى أن يكون متفلسفاً هو من قبيل الوهم أو السراب. ومع ذلك كله يمكن القول إنك إذا قرأت الكتاب قد تعثر على سبب ثالث غير السببين اللذين ارتآهما جوتلب.
والسؤال أذن: ما هو هذا السبب الثالث الذى قد يطيح بحلم العقل؟
أستعين فى الجواب عن هذا السؤال بما يتحدث به جوتلب عن بداية التفلسف عند أول فيلسوف يونانى اسمه طاليس من القرن الرابع قبل الميلاد. قيل عنه إنه فيلسوف طبيعي، أى لا يستعين بأى قوى مجاوزة للطبيعة فى البحث عن سبب مولد للكون إذ مولده، عنده، مردود إلى الماء. ومن هنا فإنه يقول عن الأرض إنها تقف فوق الماء وليس فوق الهواء. ولكنه فى هذا القول كان متأثراً بالمناخ الثقافى الذى كان سائدأ فى حينها، والذى كان مناخاً أسطورياً. ومن أساطيره القول إن الماء يلد الحياة بل يلد الآلهة. ومن هنا أيضاً يمكن القول إن الأسطورة متداخلة مع العقل. ولم يكن ثمة معيار محدد للتفرقة بين الأسطورة والعقل. وفى القرن الخامس عشر قال اللاهوتى ايراسموس عن المتفلسفة فى علم اللاهوت إنهم لا يفهمون النصوص الدينية التى كانوا يقومون بتدريسها بسبب انطوائها على أساطير. وهو فى هذا القول قد مهد الطريق لبزوغ عصر الإصلاح الدينى فى القرن السادس عشر بزعامة لوثر. ومع ذلك عادت الأسطورة مع القرن السابع عشر الذى يقال عنه إنه بداية العصور الحديثة التى أخرجت أوروبا من العصور الوسطى المظلمة . فقد استند الفيلسوف الإنجليزى بيكون فى تأسيس فلسفته على علم التنجيم و علم الكيمياء السحرية بالإضافة إلى السحر نفسه. وجاء بعده نيوتن الذى استعان بالكيمياء السحرية التى تعتقد فى أن ثمة أثيراً حياً هو عبارة عن نَفَس الحياة التى تمنع العالم من أن يكون مجرد آلة بلا روح مع أن قانون الجاذبية لديه هو قانون آلى بلا روح. ومن هنا يمكن القول إن الأسطورة متداخلة مع العقل لدى نيوتن.
والسؤال بعد ذلك:
فى سياق هذا التداخل بين الأسطورة والعقل الغلبة لمن تكون فى مستقبل الأيام؟
للجواب عن هذا السؤال يلزم التنويه بشيوع الإرهاب فى هذا الزمان، وإن شئنا الدقة قلنا فكر الإرهاب.
والسؤال إذن: ما سمات فكر الارهاب؟
فكر الارهاب متمثل فى تيارين وهما السلفية فى القرن الثامن عشر والإخوان المسلمون فى القرن العشرين وهما معاً يستندان إلى فكر ابن تيمية الذى يستند إلى ثلاثة مبادئ وهما إبطال إعمال العقل فى النص الدينى لأنه نص حسي، ومن ثم يكون السمع والطاعة أمراً لازماَ. ومن شأن هذا وذاك توليد الاجماع. والغاية من هذه المبادئ الثلاثة تجسيد الخلافة الإسلامية على كوكب الأرض بدعوى أن هذا التجسيد تعبير عن شرع الله. ومَنْ يخالفه يُكفر فى البداية ويُقتل فى النهاية إذا واصل العناد بعد تكفيره. والأسطورة هنا كامنة فى التكفير والقتل إذ هما معاً يعطيان الحق للإنسان فى أن ينوب عن الله إلى حد التماثل. وفى هذا المعنى يمكن القول إن الانسان هو الذى سمح لنفسه بأن يرقى إلى مستوى الله. وهنا تكمن الأسطورة، ويكون المطلوب بعد ذلك تحرير العقل من هذه الأسطورة ومن غيرها من الأساطير المماثلة. وهذه هى مهمة الفلاسفة فى هذا الزمان. وهذه المهمة لن تتحقق إلا إذا مارسوا نقد عقولهم الممزوجة بالأساطير على أن يتبع هذا النقد تأسيس تيار يستند إلى فكر ابن رشد الذى يستند إلى إعمال العقل بحيث يمتنع معه تكفير صاحبه، وبالتالى يمتنع معه قتله ومن ثم يصبح فكر الإرهاب من الحفريات.




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (201) التطور بالتنبؤ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
elwardianschool :: المكتبة :: تحميل كتب :: العلوم الاجتماعية (300)-
انتقل الى: