elwardianschool


elwardianschool

مـنـتـدى مـــكـتـبــة مـدرسـة الـورديـان الـثـانـويـة * بـنـيـن...( تعليمى.متنوع.متطور )

 
الرئيسيةالبوابةبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
نتمنى لكم قضاء وقت ممتعا و مفيدا فى المنتدى

شاطر | 
 

 رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (101) الإرهاب ومسئولية الفيلسوف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4
كاتب الموضوعرسالة
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15119
نقاط : 25244
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (176) الإنسان فى حالة تساؤل   الأربعاء 03 مايو 2017, 7:31 pm



رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (176) الإنسان فى حالة تساؤل


الثلاثاء 5 من شعبان 1438 هــ 2 مايو 2017 السنة 141 العدد 47629

وإذا كان ذلك كذلك فملكية الحقيقة المطلقة أمر محال. وفى هذا المقال أدلل لك على هذا الأمر المحال مستعينا بما ورد فى كتابين لفيلسوف واحد اسمه نايجل ووربرتن يستهويه الحوار على الهواء مباشرة وأسبوعيا مع فلاسفة آخرين، وهو الأمر الذى من شأنه تحويل الفكر الفلسفى من فكر محبوس فى الجامعات إلى فكر منطلق إلى الجماهير. والغاية من هذا التحويل إحداث زلزال فى ذهنية الجماهير فى إطار سلسلة من الأسئلة المقتحمة للمحرمات الثقافية. الكتاب الأول عنوانه مثير « الفلسفة تلسع»( 2010). وعنوان الكتاب الثاني«قصة الفلسفة فى إيجاز» ( 2011). والكتابان يبدآن بسقراط الذى اشتهر عنه بأنه ذلك الذى كان فى حالة تساؤل. لم يصدر عنه أى كتاب، إذ كان همه الذهاب إلى الأسواق لمقابلة معاصريه والتحاور معهم لكى يكونوا على وعى بأنهم جهلاء رغم زعمهم بأنهم يمتلكون اليقين المطلق. وهنا مكمن السخرية، إذ هو فى نهاية الحوار يسخر منهم وهم أيضا يسخرون من أنفسهم. ومن هنا قيل عن سقراط إنه مثل ذبابة الماشية التى تلسع. ووصفه الأثينيون بأنه يشكل خطورة على المجتمع فتقدموا بعريضة إلى المحكمة مفادها أنه ينكر الآلهة ويفسد عقول الشباب فخيرته المحكمة بين أحد أمرين: أن يتخلى عن «التفلسف» فنخلى سبيله أو يتمسك به فيعدم. وقد اختار سقراط الأمر الثانى فأُعدم.

والمفارقة أن الذى حدث مع سقراط فى القرن الرابع قبل الميلاد يحدث الآن فى القرن الحادى والعشرين حيث التكفير ثم القتل لم يعتقد فى إله غير الإله الذى يؤمن به الارهاب الاسلامى الأصولي، وهو إله يحرص على القتل ويكافئ بالعيون الحور فى الجنة الموعودة. ويلزم من ذلك أن يدور الحوار، فى تجديد الخطاب الديني، حول هذا المفهوم عن الله، إلا أن ذلك النوع من الحوار لم يحدث. وقد مارسه بالفعل ووربرتن عندما عرض لآراء بعض الفلاسفة الذين أثاروا مفهوم الله. فاسبنوزا مثلاً فيلسوف هولندى يهودى كان تصوره عن الله أنه مرادف للطبيعة. ولم يكن هذا المفهوم مسايرا لمفهوم الحاخامات فاضطهدوه وكفروه فى عام 1656، ومع ذلك فإن الشعب الهولندى يحتفل به فى كل عام.

ويعرض ووربرتن لفيلسوف لاهوتى من هذا القرن اسمه دُن كَبت، ويقول عنه إنه مثل سقراط فى أنه ذبابة الماشية التى تلسع ، ويقول عنه إنه قس راديكالي، وراديكالى تعنى الحفر فى العمق حتى يتلامس مع جذور المسألة المثارة. ومن ثم يجد نفسه مقاوماً للأصولية الدينية التى يقول عنها إنها تتجمد عند مفهوم معين عن الله وترفض تغييره مهما يحدث من تطور حضاري.

والسؤال اذن: ما هو مفهوم الله عند دُن كبت؟ كان اللاهوتى كبت يذيع حلقات تليفزيونية فى عام 1984 تحت عنوان « بحر الايمان» ثم نشرها فى كتاب تحت العنوان ذاته. وكانت هذه الحلقات بداية تأسيس حركة أطلق عليها مصطلح « اله ما بعد الحداثة» كان موضع تشهير من الأصولية الدينية. مفاد هذه الحركة أن ثمة علاقة عضوية بين وجود الأشياء ومعرفتنا بها، بمعنى أن معرفتنا بهذه الأشياء تتدخل فى تشكيلها بحيث لاتراها كما هى فى ذاتها إنما تراها كما تبدو لنا. وما يقال عن الأشياء الموجودة يقال أيضا على الله، بمعنى أن معرفتنا به ليست منفصلة عن ايماننا به. ومن هنا يقول كبت إن مفهومنا عن الله متطور مع تطور ايماننا، وهذا التطور بدوره مرهون بتطور حضارة الانسان. وهو يدلل على ما يقول بما ورد فى سفر التكوين، إذ ورد فيه أن العالم خلقه الله مكتملاً ، وأن الانسان خُلق أيضاً مكتملاً دون أن يمر بمرحلة الطفولة، إذ كانت لديه لغة يتحدث بها. وقد ظل هذا المفهوم عن الله وعن الانسان من غير تغيير حتى نهاية العصور الوسطي. ومع دخولنا العصور الحديثة تغير الحال، إذ أصبحنا على وعى بفعاليتنا فى تكوين رؤيتنا عن الكون. والمغزى هنا أننا بقينا آلاف السنين ونحن على يقين بأن لدينا أساسا « مطلق» ثابتا خارج وجودنا، مستنداً إليه من غير معاناة لمقتضيات التغير. ولكن مع القرن العشرين بدأنا نشعر بأن كل شيء فى تغير، وأنه لم يبق بعد ذلك سوى المحبة، محبة الانسان لأخيه الانسان وهو أمر من شأنه أن يُحدث حوارا بين بنى البشر أجمعين، ويكون من شأنه أيضاً امتناع حرب ضد حرب، فى مقابل حدوث سلام مع سلام من أجل الوصول إلى اتفاق حول رؤية كونية معينة. وفى هذا السياق واجه اللاهوتى كَبت معارضة حادة، إذ قيل إنه قد انتهى إلى « نسبية» يكون من شأنها إلغاء الاتفاق المتوقع، بل قيل أشد من ذلك وهو أنه « ملحد» فى حالة تنكر. وجاء جواب كَبت كالآتي: « أنا بالفعل منحاز إلى النسبية ولكن على أمل فى الوصول إلى اتفاق حول الحقيقة. أما عن إلحادى فأنا أقول بأن ما هو إلحاد اليوم يمكن أن يتحول إلى دين فى مستقبل الأيام. ثم يستطرد قائلاً: ألم يُتهم المسيحيون بأنهم كفرة فى زمن الامبراطورية الرومانية لأنهم لم يعترفوا بآلهتها، وإذا قيل عنى بعد ذلك أننى ملحد فأنا أقبل الاتهام ولكن بشرط ألا يقال عنى إننى ملحد دوجماطيقي، بمعنى رفضى لتغيير مفهومى عن الله إذا أصبح متناقضاً مع تطور حضارة الانسان. وإذا أصررتم على اتهامى بالالحاد فهذا عندى أفضل من اتهامى بالأصولية الدينية التى لا أحتمل وجودها.

ولا أدل على صحة آراء كَبت بل على قوة تأثيرها من صدور كتاب عنوانه « إله ما بعد الحداثة» لمجموعة من اللاهوتيين.




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15119
نقاط : 25244
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (177) القتل باسم الله   الثلاثاء 09 مايو 2017, 6:48 pm





رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (177) القتل باسم الله


الثلاثاء 12 من شعبان 1438 هــ 9 مايو 2017 السنة 141 العدد 47636


ورد إلى ذهنى عنوان هذا المقال وأنا أشاهد الزيارة التاريخية للبابا فرنسيس إلى مصر وأستمع إلى خطابه مع خطابات الرئيس عبد الفتاح السيسى والإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب وقداسة البابا تاوضروس. وأنا أنتقى منها العبارات الآتية. قال الرئيس السيسى “ إن الإسلام الحق لم يأمر أبدا بقتل الأبرياء، ولم يأمر أبدا بترويع الآمنين وإرهابهم”. و أدان البابا فرنسيس “ التطرف الدينى الذى يستخدم اسم الله القدوس لارتكاب مجازر ومظالم مريعة”. ثم طالب بدحض الأفكار القاتلة. وطالب الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب “ بضرورة العمل على تنقية صورة الأديان مما علق بها من فهم مغلوط وتدين كاذب”. وأعرب البابا تواضروس عن حزن مكبوت فى إشارة إلى مذبحة العريش فى 14/3/2017 و مذبحة الأحد الدامى فى 9/4/2017 عندما قال “ إن فجيعتنا إنما هى فجيعة الوطن”.

وأظن أن الفكرة المحورية فى هذه المقتطفات كامنة فى مفهوم معين عن الله عند إرهابيى القرن الحادى والعشرين، وهو ما يمكن أن يكون مرادفا لعبارة “ القتل باسم الله”. كانت هذه العبارة موضع تساؤل من قِبل جماعة من المفكرين الأمريكان ابتدعتها على هيئة سؤال إثر أحداث 11/9: هل الايمان الدينى جزء من الحل أم جزء من المشكلة؟

وجاء جوابهم هكذا: “ إن المشاركين فى صياغة ذلك البيان لديهم تراث متعدد، إذ هو دينى وأخلاقى وعلمانى. ومع ذلك فإن لديهم اعتقادا موحدا وهو أن الاستعانة بالله لقتل البشر مسألة لا أخلاقية ومناقضة للايمان بالله. وليس بيننا مَنْ يعتقد أن الله يأمرنا بقتل الآخرين. ذلك أن هذا المسلك، سواء أطلقت عليه مصطلح “ الحرب المقدسة” أو “ الحرب الصليبية” من شأنه أن ينتهك مبادئ العدالة، بل من شأنه أن ينكر الإيمان الدينى، ومن ثم يحيل الله إلى وثن يُسخر لغايات خاصة من ابتداع البشر.

والذين هاجمونا فى 11/9 أعلنوا صراحة أنهم فى حالة “ حرب مقدسة”. إلا أنهم لم يكونوا جماعة متفردة فى تاريخ الحضارة الإنسانية، إذ شاركتها فى إشعال هذه الحروب المقدسة الحروب المسيحية التى مزقت أوروبا،، كما شاركتها كذلك أمريكا. والمغزى أنه لم يفلت أحد من ممارسة هذا الشر.

وتأسيسا على ذلك يثار سؤالان أحدهما: لماذا وُلدنا ؟ والآخر: ماذا يحدث عندما نموت؟ ويترتب عليهما سؤال ثالث: ماذا عن الله؟

ثمة أجوبة ثلاث محتملة. الاحتمال الأول تجريم الدين أو كبته. والاحتمال الثانى رفع شعار العلمانية. والاحتمال الثالث الدعوة إلى نظام ثيوقراطى يتحكم فيه دين واحد بدعوى أنه الدين الحق.

ومع ذلك فالبيان يرفض الاحتمالات الثلاثة. فتجريم الدين أو كبته يتناقض جذريا مع حرية الاعتقاد ومع الديمقراطية. والعلمانية على الرغم من شيوعها فى المجتمع الأمريكى فإنها تكبت بُعدا مهما فى الانسان. والثيوقراطية تدفع أتباع الدين المتحكم فى النظام إلى قهر أتباع الأديان الأخرى.

لكن اللافت للانتباه فى ذلك الرفض هو أنه يفضى إلى تبرير اشعال الحرب المقدسة للدفاع عن الأبرياء غير المسلحين. ولكن من شأن هذا التبرير أنه يفضى إلى إحداث علاقة عضوية بين مفهوم معين عن الله والحرب المقدسة، بمعنى أن الله مشارك بالضرورة فى عملية القتل التى ينطوى عليها مفهوم الحرب سواء كانت الحرب مقدسة أو لم تكن. وهو أمر يتنافى مع المفهوم التقليدى عن الله وهو أنه لا يقتل. وهنا تكمن إشكالية الله. وإذا أردت مزيداً من الفهم فاقرأ تصريحات كل من رئيس وزراء اسرائيل ليفى إشكول والشيخ القرضاوى إثر حربى 1967 و1973. كتب الأول مقالا افتتاحيا فى إحدى المجلات الاسرائيلية دعا فيه إلى عدم الإنصات إلى تحليلات السياسيين فى الكشف عن أسباب انتصار اسرائيل على العرب لأن الله هو الذى انتصر. وقال الثانى وهو رئيس الاتحاد العالمى للمسلمين إننا هُزمنا فى حرب 1967 لأننا تركنا الله، وانتصرنا فى عام 1973 عندما عدنا إلى الله. ومغزى العبارتين أن المتحاربين الأعداء أدخلوا الله فى أزمة إذ هو حينا ينتصر وحينا آخر ينهزم. ومعنى ذلك أن الله يتغير من حين إلى آخر وهو ليس كذلك. وبناء عليه ينبغى أن نغير مفهومنا عن الله بحيث نفك العلاقة غير السوية بين الله والحرب المقدسة.

والسؤال إذن: كيف نفك هذه العلاقة؟ إذا كان ما هو مقدس مشتركا بين الله والدين فالقول بــــ “ حرب مقدسة” يُدخل الله والدين فى مفهوم الحرب، وعندئذ يقال عن الله إنه محارب، ولكنه فى هذه الحالة لن يكون إلها. ويقال عن الدين ما يقال عن الله فيكون له عدو. وإذا كان له عدو فيكون عندئذ فى حالة حرب. وقد تنبه إلى حتمية هذه النتيجة منظِّر الثورة الايرانية على شريعاتى فى كتابه المعنون “ عن سوسيولوجيا الإسلام” حيث يقول إن الشيطان عدو الله والاثنين كامنان فى آدم، وقابيل عدو هابيل وهما أخان من نسل آدم وحواء ولكنهما عدوان خارجيان فقتل قابيل أخاه هابيل، إلا أن القتل لم يتوقف، إذ انقسمت البشرية إلى حزبين باسميهما. حزب القاتل قابيل وحزب الضحية هابيل. ومازالت الحرب مستمرة حتى هذا القرن. وعليك أن تحدد موقفك من الآن. ومغزى هذه الفكرة أن البشرية فى حالة حرب دائمة، ومن ثم فإن السلام ممتنع أو بالأدق وهم. وفى هذا السياق يكون التحدى الذى يواجه الأربعة الكبار الذين التقوا فى مصر من أجل السلام.

إلا أن هذا التحدى لن يكون دفاعا عن الله بل سيكون دفاعا عن الانسان. وفى صياغة أخرى للبابا فرنسيس: “ إن الله خالق السموات والأرض ليس بحاجة إلى حماية من البشر”.





الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15119
نقاط : 25244
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (178) ثورة ثقافية   الإثنين 22 مايو 2017, 8:03 pm





رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (178) ثورة ثقافية


الثلاثاء 19 من شعبان 1438 هــ 16 مايو 2017 السنة 141 العدد 47643


تلقيت دعوة غير تقليدية من وزير التنمية المحلية الأستاذ الدكتور هشام الشريف وبمشاركة من وزير الثقافة حلمى النمنم للمشاركة فى اجتماع عُقد فى مقر المجلس الأعلى للثقافة فى 4/5/2017 بحضور مثقفين من مختلف المجالات. وهى غير تقليدية لأنها عبارة عن ورقة عمل من تصور وزير التنمية المحلية لإجراء حوار حولها ويمكن إيجازها فى مسألتين: إحداث نقلة نوعية فى التنمية الاقتصادية والثقافية.

برنامج عمل ويتضمن اقتراحا بمشروعات

والرأى عندى أن إحداث «نقلة نوعية» يعنى إحداث تغيير جذرى، وهذا التغيير يعنى إحداث ثورة. وفى الثورة ثمة وضعان: وضع قائم مأزوم يستلزم استدعاء وضع قادم ليحل محله. وفى سياق ثورة 25 يناير 2011 دُمر الوضع القائم المأزوم بسبب إشكالية كانت من صنع الحزب الوطنى الديمقراطى الحاكم. وإذا كانت الإشكالية تنطوى على تناقض، فالتناقض فى الحزب كان مزدوجاً فى العلاقة بينه وبين حزب الإخوان المسلمين، وفى العلاقة بينه وبين الشباب. فى العلاقة الأولى كانت القيادة السياسية تقول عن الحزب علنا إنه ـ محظورـ وتقول عنه سرا إنه ــ محظوظ ــ لأن ثمة قنوات سرية وظيفتها إحداث تفاهم غير معلن. ومن ثم ارتقى التناقض إلى الحد الذى طالبت فيه القيادة الإخوانية بالاستيلاء على الحكم من أجل التمهيد لتجسيد الخلافة الإسلامية على كوكب الأرض ابتداء من مصر. وهو أمر مرفوض من الجيش الوطنى المصرى. وفى العلاقة الثانية كانت القيادة السياسية تبدى اهتمامها بالشباب لتحقيق طموحاتهم إلا أن هذه الطموحات لم تجد تجسيدا لها على الوضع القائم. ومن هنا حدثت ثورة 25 يناير التى تتسم بأنها ثورة إلكترونية لأنها تستند إلى مقومات التواصل الاجتماعى التى تتميز بأنها خارج رقابة الدولة وبمعزل عن الأحزاب السياسية. وكان شعارها ـ الشعب يريد إسقاط النظام ـ وقد سقط النظام بالفعل فى الساعة الواحدة والنصف من بعد ظهر 28 يناير. وسبب هذه الفترة الوجيزة التى حدثت لأول مرة فى تاريخ الثورات مردود إلى أنها كانت بلا رؤية لوضع قادم يكون بديلاً عن الوضع القائم المأزوم. وكان البديل استدعاء وضع مضى متمثلاً فى حزب الإخوان المسلمين. وبسوء طوية مارسه الحزب على الشباب أقنعوهم بأن الجيش ضدهم فهتف شباب الثورة فى سذاجة الأطفال «يسقط الجيش». وبعد ذلك التقى الاخوان سراً بنفر من المتعاطفين فى الجيش وخدعوهم بأنهم فى صف الجيش ومن ثم تُرك ميدان التحرير للاخوان المسلمين بقيادة الشيخ القرضاوى رئيس الاتحاد العالمى للمسلمين، ومن ثم استولوا على السلطة، وأمضوا عاما من أسوأ الأعوام فى تاريخ مصر. وجاءت ثورة 30 يونيو 2013 لتستدعى الجيش للحكم، ومازالت الثورة حتى الآن بلا قيادة ثقافية، وذلك بسبب ما أصاب النخبة الثقافية من ـ سُبات دوجماطيقى ـ يتسم بتوهم امتلاك حقيقة مطلقة لا تعنى سوى الاستسلام لحكم الاخوان بديلاً عن حكم الجيش لأن الجيش ليس حزباً دينياً أو سياسياً حتى يحكم. ومن هنا فالإخوان هم الحكام بحكم الضرورة وليس بحكم الاختيار. المطلوب اذن الآن إحداث ثورة ثقافية. وإذا كانت الثورة تعنى التغيير الجذرى فالتغيير المطلوب يلزم أن يدور حول تأسيس تيار يناقض تيار الاخوان المسلمين الذى يستند إلى الفقيه ابن تيمية الذى يحرض على إبطال إعمال العقل فى النص الدينى وما يترتب على هذا الإبطال من تدنى العقل إلى مستوى السمع حتى يتم تحقيق السمع والطاعة وما يلازمه من إجماع يٌكفر فيه مَنْ يخرج على الإجماع ثم قتله إذا عاند. وبديل ابن تيمية هو ابن رشد الذى يدعو إلى إعمال العقل فى النص الدينى، أو ما يسميه «التأويل» الذى يمتنع معه الاجماع، وبالتالى يمتنع معه تكفير مَنْ يخرج على الاجماع. إلا أن إشكالية ابن رشد كامنة فى أنه قد أحدث تأثيراً على العالم الأوروبى عندما ترجمت مؤلفاته إلى اللاتينية والعبرية مع بداية القرن الثالث عشر فى أوروبا، ومن ثم تأسس تيار الرشدية اللاتينية الذى حرر أوروبا من طغيان السلطة الدينية التى كفرت ابداعات الفلاسفة والعلماء ووعدت مَنْ يقاومهم بفردوس النعيم.

أما فى العالم الاسلامى فقد كُفر ابن رشد وأُحرقت مؤلفاته وأصبح هامشياً فى الحضارة الاسلامية، ومازال إلى الآن هامشياً. والمطلوب اذن تأسيس تيار الرشدية العربية الذى فى إمكانه إخراج العالم الاسلامى من ثقافة التخلف إلى ثقافة التقدم وما تنطوى عليه من علمانية تستلزم التنوير، ومن عقلانية تقوم على الابداع وليس على المحرمات الثقافية التى تتميز بها مجتمعات التخلف، أو بالأدق مجتمعات الأصوليات الدينية التى تلتزم حرفية النص الدينى وتقاوم أي نظرية علمية تشى بأنها ضد حرفية النص. وإذا كانت ثورة 25 يناير ثورة إلكترونية فيلزم أن يكون تأسيس الرشدية العربية تأسيساً الكترونياً، بمعنى أن يستند إلى منتجات الثورة العلمية والتكنولوجية ومن بينها «السوق الفضائية» الموجودة فى القنوات الفضائية لإجراء حوار على النمط السقراطى بين المثقف ورجل الشارع، أو بالأدق بين الفيلسوف ورجل الشارع، لأنه مع الثورة العلمية والتكنولوجية كل شىء أصبح يتسم بالجماهيرية فنقول وسائل اعلام جماهيرية ووسائل اتصال جماهيرية ومجتمع جماهيرى وانسان جماهيرى الذى هو رجل الشارع وابداع جماهيرى لا يفرق بين انسان وآخر، بمعنى أن كل انسان مبدع بالضرورة إذا تحرر من كبت المحرمات الثقافية. المطلوب إذن تأسيس تيار أو صناعة تيار تكون الغاية منه إقصاء الأصولية الدينية واستدعاء العلمانية باعتبارها نقيضا للأصولية. وبناء عليه يتم تحديد المشروعات والمدة الزمانية لإنجازها على مراحل «أملاً فى مستقبل أكثر إشراقا يليق بمصرنا الغالية» على حد تعبير ورقة عمل وزير التنمية المحلية الأستاذ الدكتور هشام الشريف.




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15119
نقاط : 25244
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (179) سيستم التعليم مختل   الثلاثاء 30 مايو 2017, 5:52 pm



رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (179) سيستم التعليم مختل


الثلاثاء 26 من شعبان 1438 هــ 23 مايو 2017 السنة 141 العدد 47650


قرأت قولاً للدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم أثناء انعقاد «مؤتمر المجلس الوطنى المصرى للمنافسة» وهو على النحو الآتى وفق ما جاء بجريدة المصرى اليوم بتاريخ 16و17/5/2017: «إن سيستم التعليم الموجود حاليا مختل تماماً، وهناك إصرار على تغييره تحت أى ظرف ولا بديل عن ذلك... وهناك فئة ترفض التغيير». ثم أضاف قائلاً: «فى العام المقبل ثمة نظام تعليمى جديد يبدأ من مرحلة رياض الأطفال بوضع مناهج حديثة تدعم التفكير الابداعى عند الأطفال». وفى هذه العبارات ثمة ألفاظ أربعة جديرة بالتنويه والتعقيب: سسيستم ومختل والتغيير والابداع.

والسؤال اذن: ما معنى هذه الألفاظ ؟ وما العلاقة بينها؟ سيستم لفظ انجليزى معرب، ولفظ نسق هو اللفظ العربى المقابل. والنسق يشى بأن ثمة وحدة قائمة بين قيم ومعان متباينة. وقد يكون النسق مغلقاً وقد يكون مفتوحاً. النسق المغلق غير قابل للتطور. وإذا حدث تطور فإن النسق يمتنع عن التكيف معه، ومن هنا نقول عنه إنه نسق مختل، أى نسق فاسد. ومع فساده يمتنع التغيير. أما النسق المفتوح فإنه يفلت من القول عنه بأنه مختل لأنه قابل للتطور.

يبقى بعد ذلك التساؤل عن الابداع. وهو فى تعريفى «قدرة العقل على تكوين علاقات جديدة من أجل تغيير الوضع القائم». والوضع القائم لن يتغير إلا إذا دخل فى أزمة، أى دخل فى علاقة تناقض مع التطور. عندئذ نبحث عن البديل. والبديل هو وضع قادم مبدع. الابداع اذن ضرورة انسانية وهو يبدأ مع الطفل دون أن يتوقف لأنه إذا توقف فقد الانسان انسانيته. ومن هنا جاء تعريفى للانسان بأنه حيوان مبدع. ومن هنا مشروعية قول وزير التربية والتعليم بضرورة «تدعيم التفكير الابداعى عند الأطفال».

وفى جلسة مجلس كلية التربية بجامعة عين شمس بتاريخ 8/5/2017 استمعت إلى آراء بعض الأساتذة الزملاء وهم يتحدثون عما يقال عن كلية التربية. وقلت معقباً: أنا مغتبط لما قيل لأننى منذ أن عينت فى هذه الكلية وأنا فى حالة صدام مع ما يدور فيها من أفكار. وخلاصة هذه الحالة قلتها فى عبارة مؤلمة «إن كلية التربية متخلفة وخارج العصر». ولم أكد أنتهى من نطق هذه العبارة حتى حدث غضب عارم إزاء ما قلته مع أن ما قلته لم يكن إلا مجرد «توصيف» لحالة أعم كانت السبب فى تأليفى لكتابين: أحدهما عنوانه «جرثومة التخلف» والآخر عنوانه «مُلاك الحقيقة المطلقة». وقصدت بالعنوانين أن جرثومة التخلف كامنة فى توهم امتلاك الحقيقة المطلقة التى يمتنع معها قبول أى تغيير مناقض لها. وهذا هو مغزى «رفض التغيير» الذى كان قد أشار إليه وزير التربية والتعليم.

ومع ذلك فإن ما هو جدير بالتنويه فى هذا السياق هو ما يدور فى عقل الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقد عبر عن جزء منه فى حواره مع رؤساء تحرير الصحف القومية والمنشورة بجريدة الأهرام فى 17و18/5/2017. فى الجزء الأول من هذا الحوار ذُكر لفظ «تخلف» مرتين. فى المرة الأولى عندما سئل عن كيفية مواجهة الفكر المتشدد قال: «إن تخلف الفهم الدينى مازال هو التحدى، ولابد أن نتحسب من الهوس الدينى. نحن نريد أن نعيش ونمارس ايماننا باعتدال حقيقى وبسماحة فهم». ومعنى هذا القول أن الوضع القائم المتأزم يدور حول تخلف الفهم الدينى.

أما الوضع القادم البديل فيدور حول سماحة فهم تشى بضرورة إعمال العقل فى النص الدينى وبذلك نتجاوز التخلف. وفى المرة الثانية عندما سئل عن الأوضاع الداخلية والخارجية قال: «حجم التخلف الذى لحق ببلدنا يفوق الخيال أما الآن فحجم الانجاز يفوق الخيال». ومعنى هذا القول أن الوضع القائم المتأزم يدور حول التخلف أما الوضع القادم البديل فيدور حول انجاز يتجاوز الخيال». وفى القوليْن الابداع شرط مجاوزة التخلف.

والسؤال بعد ذلك: كيف نحول الابداع من مجرد «فكرة» إلى «تيار»؟

جوابى أن أية فكرة إذا أريد أن تكون لها فاعلية وتأثير على الواقع لابد أن تتحول إلى تيار وإلا فمصيرها النسيان وكأنها لم تكن. وإذا أردت مزيداً من الفهم فانظر إلى مسار الحضارة. إنه سلسلة من التيارات المتصارعة والغلبة فيها للتيار المتحضر، وإن وُجد تيار متخلف فمصيره الانضمام إلى الحفريات الخالية من الحياة لأن الحضارة محكومة فى مسارها بالانتقال من الفكر الأسطورى إلى الفكر العقلاني، والفكر العقلانى لم يكن ممكناً من غير فكر مبدع. ومن هنا تأتى مقاومة التخلف بالابداع على نحو ما حدث فى الانتقال من عصر إلى آخر. وفى هذا العصر التخلف متمثل فى فكر الاخوان المسلمين المهيمن على كوكب الأرض والذى يستند إلى فكر الفقيه ابن تيمية من القرن الثالث عشر والذى يستند إلى رفض إعمال العقل فى النص الديني، إذ من شأن هذا الإعمال للعقل أن يفضى إلى الكشف عن المعنى الباطن الذى يتجاوز المعنى الظاهر للنص الدينى الذى هو معنى حسى بالضرورة، وما هو حسى قد يبدو غير متسق مع التطور فيلزم تأويله، والتأويل هنا يستلزم الابداع. ولا أدل على ذلك من رفض ابن تيمية للتأويل لأنه ، فى رأيه، بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار.

والسؤال بعد ذلك: ما هو التيار الذى يمكن تأسيسه لمقاومة تيار فكر ابن تيمية؟

إنه تيار فكر ابن رشد. وحيث إنه غائب فيلزم تأسيسه، ومن غير تأسيسه فإن الحضارة تدخل فى «زنقة» يصعب الخروج منها، وعندئذ يقال عن الحضارة إنها سيستم مختل.





الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15119
نقاط : 25244
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (180) نعمل معاً بسلطان العقل   الثلاثاء 30 مايو 2017, 5:59 pm



رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (180) نعمل معاً بسلطان العقل


الثلاثاء 4 من رمضان 1438 هــ 30 مايو 2017 السنة 141 العدد 47657


  عنوان هذا المقال مكون من جزءين: الجزء الأول منه قاله الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى كلمته التى ألقاها بمطار تل أبيب بمناسبة الاحتفال بوصوله فى 22/5/2017، أما الجزء الثانى فهو إضافة إلى قول ترامب من صاحب هذا المقال بحيث يدخلان معاً فى علاقة عضوية تشى بأن العمل معا مرهون بسيادة العقل. وأظن أن هذه العلاقة العضوية هى المعبرة عن «المركز العالمى لمكافحة الارهاب» الذى تم افتتاحه فى 21/5/2017. واللافت للانتباه أنه عند مدخل المركز أمسك الملك سلمان والرئيس السيسى والرئيس ترامب برمز المركز وهو عبارة عن «كوكب الأرض». ومغزى هذا الرمز أن الارهاب أصبح يهدد سكان كوكب الأرض، أى أصبح كوكبياً، ولهذا يلزم مواجهته كوكبياً.

والسؤال إذن:
ما مغزى تأسيس المركز العالمى لمكافحة الارهاب فى المملكة العربية السعودية؟

أظن أن ثمة مغزيين: المغزى الأول مردود إلى أن نفراً من السعوديين دمروا مركز التجارة العالمى بنيويورك فى 11/9/ 2001. أما المغزى الثانى فمردود إلى أن الوهابية هى أساس تأسيس المملكة بفضل التعاون بين الأمير محمد بن سعود والفقيه محمد بن عبد الوهاب. واللافت للانتباه أنه فى 23/ 5/ 2017، أى بعد يومين من افتتاح المركز حدث هجوم ارهابى انتحارى استهدف جمهور حفل غنائى بمانشستر ببريطانيا مما أسفر عن مقتل 22 شخصاً وإصابة 59. و بعد ثلاثة أيام تمت مذبحة الأطفال قرب دير الأنبا صموئيل. وتوقيت تنفيذ هذين الهجومين له مغزى وهو التحدى الموجه إلى المركز العالمى للارهاب. فالارهاب متواصل حتى تٌعلن إقامة الخلافة الاسلامية على كوكب الأرض. ومن هنا جاء لزوم إضافة سلطان العقل إلى عبارة نعمل معا. والسؤال بعد ذلك:

إذا كان ابن تيمية رمزاً على أفول العقل فمن هو الرمز على سلطان العقل؟

فى تاريخ العالم الاسلامى وما يقابله فى تاريخ العالم الأوروبى ثمة قرن مشترك هو القرن الثالث عشر، وهو قرن ينطوى على تناقض حاد بين العالمين. كانت بدايته فى العالم الأوروبى ترجمة جميع مؤلفات الفيلسوف الاسلامى العظيم ابن رشد من أجل تأسيس الرشدية اللاتينية التى دخلت فى صراع مع فلاسفة السلطة الدينية مما أدى إلى اغتيال زعيم هذا التيار سيجبر دى برابان بعد أن تحكم ذلك التيار فى جامعات أوروبا وأدى بدوره إلى بزوغ حركة الاصلاح الدينى فى القرن السادس عشر وحركة التنوير فى القرن الثامن عشر والتى أدت بدورها إلى اشتعال الثورتين الفرنسية والأمريكية. أما فى العالم الاسلامى فقد تم تكفير ابن رشد وحرق مؤلفاته ونفيه إلى قرية أليسانه باسبانيا، وهيمنة ابن تيمية. وقد ظلت هذه الهيمنة فى حالة صعود حتى أصبح الارهاب كوكبياً فى هذا القرن.

وهنا ثمة سؤال لابد أن يثار: ما العمل؟

تأسيس رشدية عربية وتفعيلها، ولكن بأربعة شروط. الشرط الأول أن يكون هذا البديل من مسئولية المركز العالمى لمكافحة الارهاب، والشرط الثانى أن تٌعلق لوحة على مدخل ذلك المركز مكتوباً عليها: «لا يدخل هنا إلا مَنْ هو على وعى بفكر ابن رشد» وسبب هذا الشرط مردود فى رأيى إلى اقتناعى باحتمال تسلل المعارضين لابن رشد وتقويض المركز من الداخل. أما الشرط الثالث فهو لزوم مشاركة مكتبة الاسكندرية باعتبارها مكتبة كوكبية بقيادة مديرها الدكتور مصطفى الفقى الملتزم بمسار الحضارة فى انتقالها من سلطان الأسطورة إلى سلطان العقل، وبذلك يدخل المركز مع المكتبة ليس من أجل عقد مؤتمرات استعراضية تنتهى مهمتها بانتهاء مدتها إنما من أجل تأسيس تيار الرشدية العربية الذى يستند إلى فلاسفة ومثقفين ملتزمين بهذا التيار من أجل انقاذ كوكب الأرض. وتكون القنوات الفضائية والأرضية وسيلة هؤلاء من أجل الوصول إلى رجل الشارع الذى هو فى نهاية المطاف معرض للتحول إلى ارهابى انتحارى. يبقى بعد ذلك الشرط الرابع وهو اعتماد «منفستو» للرشدية العربية. والرأى عندى أن خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى ألقاه أمام القمة العربية الاسلامية الأمريكية التى عُقدت بالرياض صالح لأن يتحول إلى منفستو به فقرات منقولة من خطابه وهى على النحو الآتى: «مواجهة جميع التنظيمات الارهابية بلا استثناء، إذ هى تنشط عبر شبكة سرطانية تجمعها روابط متعددة فى معظم أنحاء كوكب الأرض، على أن تكون هذه المواجهة شاملة، وبذلك تمتد إلى الذين يدربون الارهابيين ويمولونهم ويسلحونهم ويوفرون لهم الغطاء السياسى والايديولوجى الذى هو يمثل فى نهاية المطاف المعركة الفكرية بامتياز وهذه بدورها تتضمن شل قدرة التنظيمات الارهابية على تجنيد الشباب بتفسيرات مشوهة لتعاليم الأديان. ويتم كل ذلك فى سياق خطة عمل واضحة بإطار زمنى محدد لتجتث الارهاب من جذوره».

ومن غير ذلك كله فكوكب الأرض فى خطر.




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15119
نقاط : 25244
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (181) عقول قاتلة   الأربعاء 07 يونيو 2017, 4:05 am





رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (181) عقول قاتلة


الثلاثاء 11 من رمضان 1438 هــ 6 يونيو 2017 السنة 141 العدد 47664


هل القرن الحادى والعشرون امتداد للقرن العشرين؟ وهل ثمة ظاهرة معبرة عن هذا الامتداد؟

وإذا جاء الجواب بالايجاب فما هى هذه الظاهرة؟ وهل ثمة ظواهر أخرى مدعمة لها؟ وما مدى تأثيرها على مسار هذا القرن؟ دارت فى ذهنى هذه الأسئلة الحادة وأنا أقرأ كتاباً صدر فى عام 2014 عنوانه هو عنوان هذا المقال لعالم بيولوجى أمريكى اسمه دين هايكوك حاصل على زمالة روكفلر ومتخصص فى دراسة « دماغ السيكوباتى القاتل».

والسؤال اذن: مَنْ هو هذا السيكوباتى القاتل؟

جوابى عن هذا السؤال لا يبدأ من قراءتى لذلك الكتاب إنما يبدأ من قراءتى لكتاب آخر كنت قد قرأته فى عام صدوره 1949 تحت عنوان «مشكلة السلوك السيكوباتي» ومؤلفه طبيب مصرى اسمه صبرى جرجس إخصائى الأمراض النفسية والعصبية، وأول رئيس لقسم هذه الأمراض بوزارة المعارف. والكتاب من منشورات «جماعة علم النفس التكاملي» التى تأسست فى فبراير 1946 تحت رعاية سمو الأميرة شيوه كار وبرئاسة عالم النفس والفيلسوف أستاذى العظيم يوسف مراد وبمشاركة صديق عمره الدكتور مصطفى زيور الذى كان رئيس عيادة الأمراض العقلية بكلية الطب بباريس، والذى قال فى تصديره لذلك الكتاب «إنه أول بحث ينشر فى اللغة العربية منذ ألَف قدامى أطباء العرب فى البيمارستان». أما المؤلف نفسه فقد قال فى مقدمة كتابه إن مصطلح « السيكوباتية» ورد لأول مرة فى تاريخ القضاء المصرى أثناء محاكمة وزير المالية المصرى الأسبق فى حكومة الوفد ورئيس جمعية الصداقة المصرية البريطانية أمين عثمان الذى اُغتيل فى 5 يناير 1946. وقد قبض على حسين توفيق ورفاقه بمن فيهم أنور السادات. واستدعى الدكتور صبرى جرجس لابداء الرأى الطبي.

وقد انتهى الدكتور صبرى جرجس فى رسالته إلى أن السيكوباتى يتميز بنشاط مضاد للمجتمع لكسب وهمى غير محسوس. وهو فى هذا النشاط لا يعرف الندم ولا يحس العار ولا يختبر الشعور بالخطيئة، ولا يعرف الصدق لأنه يكذب دائماً. وفى هذا السياق صدر كتاب هايكوك عن «السيكوباتية» بالتعاون مع أعضاء «جمعية البحث العلمى للشخصية السيكوباتية». إلا أنه لم يكن ينشغل بما يسميه السيكوباتيين القتلة الذين يتميزون بأن القتل هو غايتهم لأن لديهم دافعاً قوياً للسيطرة من أجل أن يكون لهم ضحايا. وفى هذا المعنى تتعدد سماتهم، إذ هم وحشيون، قساة،، لا انسانيون، ومن ثم فلا يعوقهم خوف العقاب ولا وقوعه، ولا يردعهم ما يُلقى على سلوكهم من جزاء. وفى هذا السياق أظن أنه يمكن أن يقال عنهم إن لديهم « عمى قيم» على غرار القول فيما يختص بحاسة البصر بأن لدى البعض «عمى ألوان».

وبعد ذلك يثير هايكوك السؤال الآتي: هل الدماغ يؤدى دوراً فى أن يكون الانسان سيكوباتياً؟

وفى صياغة أخري: هل ثمة تدخل من الجهاز العصبى لدفع الانسان إلى أن يكون سيكوباتياً؟

وإذا جاء الجواب بالايجاب فإن هذا يستلزم تعديلاً للقانون الجنائى حتى يمكن أن يقال عن ذلك الانسان السيكوباتى القاتل بأنه غير مسئول جنائياً عما يرتكبه من فعل القتل.

والسؤال اذن: وماذا لو كان هذا السيكوباتى المحكوم بجهاز عصبى مختل كان سليماً عقلياً ومن ثم ينعدم القول بوجود قوة قاهرة تدفعه إلى ارتكاب جريمة القتل؟

ومع ذلك فأنا أظن أن هذا السؤال لا يتسق مع «الطب السيكوسوماتي» أى الطب النفسجسمى الذى يؤلف بين الدراسة الجسمية والدراسة النفسية، بمعنى عدم الفصل بين ما هو جسمى وما هو نفسي. وفى هذا المعنى صدرت أول مجلة تعبر عن هذا الطب الجديد 1939 تحت اسم «الطب السيكوسوماتي» وهو عبارة عن دراسة الأوجه السيكلوجية والفسيولوجية فى حالة الصحة والمرض. وقد تزعم الترويج لهذا الطب الجديد فى مصر الدكتور مصطفى زيور، إذ حرر ثلاث دراسات ونشرها ابتداء من صدور أول عدد لمجلة علم النفس فى يونيو 1945. إلا أن الدكتور يوسف مراد أضاف البعد الاجتماعى إلى البعدين الآخرين الجسمى والنفسى فى إطار تأسيسه للمنهج التكاملى والذى بدت ملامحه أثناء دراسته فى جامعة السوربون للحصول على درجة دكتوراه الدولة فى يناير 1940. وإثر ذلك دعا يوسف مراد إلى تأسيس «الطب التكاملي» الذى يؤلف بين ثلاثة عوامل: جسمية ونفسية واجتماعية الأمر الذى يلزم عنه إعادة النظر فى مقررات كلية الطب، بل إعادة النظر فى مفهوم العقل فى إطار بزوغ ظاهرة جديدة فى هذا القرن وهى ظاهرة «الارهاب الكوكبي» الذى يعنى قتل الأبرياء على مستوى كوكب الأرض بدعوى أنهم أعداء للحقيقة المطلقة التى يمثلها ذلك العقل الارهابى استناداً إلى فتاوى دينية تستند إلى آراء الفقيه ابن تيمية من القرن الثالث عشر والوهابية فى القرن الثامن عشر والاخوان المسلمين فى القرن العشرين وما يتفرع عنهما من منظمات ارهابية. ومن هنا يلزم دراسة العلاقة العضوية بين «العقل والارهاب». وقد كانت هذه العلاقة موضع دراسة فى ندوة دولية عقدتُها فى أبو ظبى فى يناير 2003 تحت عنوان «الارهاب والعقل». وجاء فى كلمتى الافتتاحية أن هذه الندوة التاريخية بمشاركة عقول من مختلف البلدان تنشد إلقاء الضوء على جذور الارهاب، وأن عنوانها يشى بأن العقل هو من أهم هذه الجذور. فقد حدث له أمر جدير بالدراسة وهو أنه فى هذا القرن وقع فى وهم قاتل وهو أنه قد امتلك الحقيقة المطلقة. وحيث إن هذه الحقيقة واحدة ولا تقبل التعدد فإن مَنْ يعارضها يستحق التكفير أولاً ثم قتله ثانياً. والسؤال اذن: ماذا حدث للعقل حتى يكون كذلك؟






الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15119
نقاط : 25244
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (182) ابن رشد فى المملكة العربية السعودية   الثلاثاء 13 يونيو 2017, 4:54 pm





رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (182)
ابن رشد فى المملكة العربية السعودية


الثلاثاء 18 من رمضان 1438 هــ 13 يونيو 2017 السنة 141 العدد 47671

قرأت خبرا له مغزى تاريخى فى جريدة الحياة بتاريخ 4/6/2017 مفاده أن حكما صدر ضد الداعية السعودى سعيد بن فروة بحبسه مدة 45 يوما نتيجة ارتكابه جرم التكفير من على منبر صلاة الجمعة فى يونيو عام 2015 إزاء الممثل السعودى ناصر القصبى الذى قال إثر صدوره الحكم: «لا حصانة لأحد مهما تطل لحيته أو يقصر ثوبه.. وبعد هذا الحكم لن يكون هناك تكفير مجانى بلا عقوبة». واللافت للانتباه هنا أن الحكم صدر إثر افتتاح تأسيس «المجلس العالمى لمكافحة الإرهاب» فى 21/5/2017.

والرأى عندى أن صدور هذا الحكم يعنى ضمنيا إقصاء الفقيه ابن تيمية واستدعاء الفيلسوف الاسلامى العظيم ابن رشد. فقد كان من رأى الأول أن التكفير لازم لكل مَنْ تجرأ على تأويل النص الدينى بدعوى أن التأويل بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار، أما الثانى فقد كان من رأيه أنه «لا يُقطع بتكفير مَنْ خرج على الاجماع فى التأويل». ومن البيَن أن بين الرأيين تناقضا حادا الأمر الذى يستلزم معه ضرورة إقصاء أحد الطرفين. و قد انحاز العالم الاسلامى إلى إقصاء ابن رشد والاكتفاء بابن تيمية .

وأظن أنه بعد صدور ذلك الحكم تبدأ المملكة العربية السعودية فى اتخاذ الاجراءات اللازمة لإقصاء ابن تيمية واستدعاء ابن رشد. إلا أن هذا الاستدعاء، فى رأيي، لم يكن مفاجئا، إذ كان له مسار خفى لمحته فى عام 1997 عندما تلقيت دعوة للمشاركة فى المهرجان الوطنى الثانى عشر للتراث والثقافة «الجنادرية» وكان رئيسه فى حينها سمو الأمير عبد الله بن عبد العزيز الذى أصبح ملكاً فيما بعد، ونائبه الشيخ عبد العزيز التويجرى ولقبه الشيخ المستنير. وقبل ليلة السفر دعانى سفير المملكة لدى مصر إلى جلسة عشاء. افتتح الحديث بسؤال: نحن الآن نريد أن نتطور إلى الأفضل فكم من الزمن نستغرقه لإنجاز هذا التطور؟ أجبت: مائة عام. استكثر السفير هذه المدة فقلت معقبا: «إن أوروبا فى خروجها من العصور الوسطى استغرقت أربعمائة سنة فلماذا تستكثر مائة عام؟» أجاب السفير: «لأن الظروف الدولية لا تسمح بهذا الترف من الاستغراق فى مائة عام». قلت معقباً: دعنا نقل نصف قرن ولكن بشرط إقصاء ابن تيمية واستدعاء ابن رشد. وبمجرد الانتهاء من نطق هذه العبارة كان رد فعل السفير بلا تردد: هذا الشرط ليس فى الإمكان تنفيذه بسبب رجال الدين. إلا أن المفارقة هنا أنه إثر وصولى إلى المملكة تم لقاء بين المدعوين المشاركين الذين قارب عددهم المائة وبينهم الشيخ عبد العزيز التويجري. قال فى بداية اللقاء: أين الدكتور مراد وهبه؟ قلت: أنا هنا. قال: مؤلفاتك الآن فى مكتبة الجامعة. وإثر انتهاء الجلسة قال لي: فى انتظار الالتقاء بك فى منزلى فى مساء الساعة السابعة من ذلك اليوم، وقد كان. وفى اللقاء وبعد تساؤلات عن أحوال مصر وعن أحوال الحركات الاسلامية وخاصة جماعة الاخوان المسلمين كان جوابى أن محنة مصر تكمن فى وجود قنوات سرية بين نظام الحكم والاخوان المسلمين. وكنت فى حينها أدعو إلى إحياء فكر ابن رشد وتفعيله. ومن هنا عقدت مؤتمرا دوليا فلسفيا هو الأول من نوعه عن «ابن رشد والتنوير» فى القاهرة فى عام 1994 وكان بتنظيم من الجمعية الفلسفية الأفروآسيوية التى كنت فى حينها مؤسسها ورئيسها. وبمجرد أن انتهيت من سرد هذه الحكاية إذا بالشيخ المستنير عبد العزيز التويجرى يوجه نقدا لاذعا وبلا رحمة لأفكار ابن تيمية. وفى ختام الجلسة قال: سيارتى تحت تصرفك. اذهب بها إلى حيث مشاهدة ما تريد ولقاء مَنْ تريد من المثقفين السعوديين، وقد كان، إذ استمعت إلى أفكار مماثلة لفكر الشيخ المستنير ولكن فى جلسة مغلقة. وقبل مغادرة المملكة كان لى لقاء خاص مع سمو الأمير عبد الله، وكان لقاء ودودا ويشى بشيء من التعاطف.

وفى عام 2008 دعيت من قبل مركز شئون الاعلام الملحق بمجلس الوزراء بأبو ظبى للمشاركة فى ندوة عن «ابن رشد والتنوير» مع الفيلسوف الإسبانى جوزيف بويغ مونتادا أستاذ الدراسات العربية والاسلامية بجامعة كومبلوتينس بمدريد وبحضور سفراء من دول عربية وأوروبية لدى دولة الامارات. وإثر انتهاء الندوة همس فى أذنى سفير المملكة السعودية قائلاً: محاربة الارهاب مهمة شاقة وعسيرة وتستغرق سنوات لا يعرف أحد مداها.

ولكن الآن مع صدور الحكم المشار إليه فى بداية هذا المقال والخاص بإدانة الداعية السعودى لتكفيره الممثل السعودى ناصر القصبى الصادر فى عام 2017 يكون قد مر على لقائى بالسفير السعودى لدى مصر عشرون عاما. وأظن أنه مع تأسيس المركز العالمى لمكافحة الارهاب فإن المسافة الزمانية بين إقصاء ابن تيمية واستدعاء ابن رشد تبدأ فى الانكماش إلى أن يتوارى ابن تيمية خاصة أننا نحيا فى عصر إلكترونى من سماته تسريع الزمن الأمر الذى يترتب عليه صحة مطلب السفير السعودى بضرورة التطور فى أقل مدة زمانية، ولا خوف بعد ذلك ولا وجل من الحديث عن دخول ابن رشد إلى المملكة قادماً من قرطبة عاصمة الأندلس فى القرن الثانى عشر. وتبقى بعد ذلك مسئولية المثقفين العرب فى أن يوقظوا أنفسهم من «سباتهم الدوجماطيقي» الكامن فى امتلاكهم حقيقة مطلقة وهمية تدور حول تقديس فكر ابن تيمية الذى هو أساس السلفية المتشددة فى القرن الثامن عشر وأساس حركة الاخوان المسلمين فى القرن العشرين.

والسؤال التاريخى بعد ذلك: إذا امتنع المثقفون عن اليقظة فماذا يحدث؟




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15119
نقاط : 25244
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (183) كاريكاتير بمغزى مستقبلى   الأحد 25 يونيو 2017, 2:43 pm





رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (183)
كاريكاتير بمغزى مستقبلى


الثلاثاء 25 من رمضان 1438 هــ 20 يونيو 2017 السنة 141 العدد 47678

الكاريكاتير منشور بجريدة «المصرى اليوم» بتاريخ 13/6/2017 بريشة الفنان المبدع عمرو سليم، وهو عبارة من اسميْن لبلدين: إسرائيل وتحتها ايران والمشترك بينهما حرف «الألف». وإذا استبعدت المشترك بقى لك «سرائيل» و«يران». وإذا شطبت على سرائيل تبقى يران، وعندئذ أضف حرف الألف إلى يران فتصبح إيران. وإذا نظرت بعد ذلك إلى يمين الكاريكاتير فإنك تجد العبارة الآتية: العدو المشترك. والمغزى برؤية مستقبلية أن اسرائيل لن يقال لها العدو لأن العدو لن يكون إلا إيران.

وإثر انتهائى من قراءة هذا الكاريكاتير بمغزى مستقبلى دارت فى ذهنى ثلاث مسائل: المسألة الأولى خاصة بوالد عمرو سليم وهو الصديق الراحل جمال سليم. والمسألة الثانية خاصة بمقال كنت قد نشرته فى جريدة «المصرى اليوم» فى أبريل من عام 2013 تحت عنوان «إما إيران أو إسرائيل». أما المسألة الثالثة فخاصة ببيان العلاقة بين المسألتين الأولى والثانية.

أبدأ بالمسألة الأولى وتاريخها ديسمبر 1979 عندما نشر الصحفى والكاتب جمال سليم ثلاث حلقات فى مجلة روزاليوسف عن ندوة دولية عنوانها «المثقفون والتغير الاجتماعى فى العالم العربى» عقدتها بمركز بحوث الشرق الأوسط بجامعة عين شمس فى 3-6/ 12/ 1979 وكنت فى حينها رئيس وحدة الدراسات الانسانية. بداية الحلقات أسئلة أثارها جمال سليم وهى فى مجملها تدور حول سؤال رئيسى: هل أزمة إحداث التغيير هى أزمة مثقفين؟ ثم انضم إليه الصحفى والكاتب رشاد كامل فى نشر حلقة واحدة عن الندوة بمجلة صباح الخير عنوانها «محاكمة المثقفين» وكان يقصد بذلك محاكمة المثقفين لأنفسهم ولبلدهم وقد جاءت حادة وجارحة إلى الحد الذى طالب فيه المثقفين بضرورة تطهير جراح الأمة بالكحول إذا لزم الأمر. وأظن أن لزوم هذا الأمر مازال قائماً حتى الآن. إلا أن لزومه الآن مواكب لسؤال أهم وأخطر وهو كيفية مواجهة الارهاب الأصولى بالفكر فى سياق تأسيس المركز الدولى لمكافحة الارهاب فى المملكة العربية السعودية لمواجهة الدول الراعية للارهاب وفى مقدمتها قطر بتدعيم من الثورة الايرانية الأصولية التى تريد فرض أصوليتها على سكان كوكب الأرض بعد إزالة دولة اسرائيل بدعوى أن وجودها بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار. ومن هنا يمكن القول بأن الصراع الرئيسى فى منطقة الشرق الأوسط هو بين اسرائيل وإيران. ولا أدل على ذلك من أن المشروع النووى الايرانى موجه فى أساسه ضد اسرائيل. إلا أن اسرائيل قد أعلنت صراحة أنها لن تسمح بتنفيذ ذلك المشروع، ويؤيدها فى ذلك الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى أعلن بدوره أنه يدخل سياسياً واقتصادياً فى علاقة عضوية مع اسرائيل الأمر الذى من شأنه أن يدفعنا إلى القول بأن تدعيمه للدول المقاومة للارهاب وفى مقدمتها المملكة العربية السعودية ودولة الامارات والبحرين ومصر مرادف لتدعيمه لاسرائيل. وهنا يلزم إثارة المسألة الثانية الخاصة بمقالى المعنون «إما ايران أو اسرائيل». وأنا هنا أسرد موجزا لما ورد فى ذلك المقال فى سياق فكرته المحورية وهى تدور حول ما إذا كان التناقض بين ايران واسرائيل هو التناقض الرئيسى فى منطقة الشرق الأوسط. ففى عام 2013 شكلت الجامعة العربية وفداً وزارياً لإجراء مباحثات سلام مع اسرائيل وفلسطين. وقد وافق الوفد على إدخال تعديل طفيف على المبادرة العربية من أجل السلام التى أطلقها الملك عبد الله بن عبد العزيز فى عام 2002. وينص هذا التعديل على «مبدأ تبادل أراضٍ مع اسرائيل».

والسؤال اذن: ماذا يعنى هذا المبدأ؟ إنه يعنى أن الصراع العربى الاسرائيلى يدور حول أراض «متنازع» عليها وليس على أراض «محتلة». ويترتب على هذا المعنى انتهاء التناقض الحاد فى ذلك الصراع، ومن ثم تنتهى صورة اسرائيل كعدو، وينتهى معها محور «الصمود والتصدى» الذى يتزعمه الرئيس بشار الأسد بعد موت مؤسسيه: حافظ الأسد وصدام حسين ومعمر القذافى.

وهنا سؤال لابد أن يثار، وإثارته لازمة من لزوم استيلاء الاخوان المسلمين على السلطة فى مصر فى عام 2012 برئاسة الرئيس المخلوع محمد مرسى: هل واجه نظام الاخوان المسلمين الحاكم تناقضاً حاداً؟ وجاء جوابى على النحو الآتى: إن هذا النظام لم يدخل فى تناقض حاد مع ايران بل دخل فى تناقض حاد مع اسرائيل، وبالتالى دخل فى علاقة عضوية مع حماس فى غزة بسبب العامل المشترك بينهما وهو أن كلا منهما أصولى. ولا أدل على ذلك من أن اسماعيل هنية فى خطبة الجمعة بمسجد خليل الوزير بغزة بتاريخ 24 مايو من عام 2013 طالب بلزوم إلغاء الملاحق الأمنية المرفقة باتفاقية كامب ديفيد لأنها تحرم مصر من الوجود الأمنى والعسكرى فى سيناء، لأن عدم الالغاء يفضى بالضرورة إلى فراغ يستغله الكيان الصهيونى. والمفارقة هنا أن الذى استغل ذلك الفراغ لم يكن آتياً من اسرائيل بل كان آتياً من داعش الأصولى والمدعم لحماس فى غزة، والذى أعلن أنه مصمم على تأسيس ما يسمى «ولاية داعش فى سيناء».

تبقى بعد ذلك المسألة الثالثة والخاصة بمدى العلاقة بين أزمة المثقفين من جهة والكاريكاتير الذى يشير إلى أن العدو المشترك هو ايران وليس اسرائيل.

وهنا سؤال لابد أن يثار: مَنْ المسئول عن إزالة هذه الأزمة؟ إنهم المثقفون أنفسهم وليس غيرهم، إلا أن عدم وعيهم بهذه المسئولية مردود إلى أنهم مازالوا حتى الآن يغطون فى «سبات دوجماطيقى» بسبب توهمهم أن التطبيع الثقافى الوارد فى معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية مرفوض ويلزم رفضه بلا تردد. والسؤال المأساوى بعد ذلك: هل فى الامكان إحداث سلام دون مثقفين؟




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15119
نقاط : 25244
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (184) ثورة كأنها لم تكن   الجمعة 21 يوليو 2017, 1:35 am

رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (184) ثورة كأنها لم تكن


الثلاثاء 3 من شوال 1438 هــ 27 يونيو 2017 السنة 141 العدد 47685

ومع ذلك فإن العالم فى هذا العام يحتفل بمرور مائة عام على مولدها. إنها الثورة الشيوعية. والمفارقة هنا أنه قد قيل عنها إنها وُلدت ثلاث مرات. المرة الأولى فى عام 1891 عندما شاعت المجاعة، وهرب مَنْ هرب ومَنْ بقى مات بالكوليرا أو التيفوس. ومع ذلك فإن الحكومة أخفت أخبار المجاعة والهجرة والأمراض القاتلة. إلا أن تولستوى لم يصمت إذ أعلن أن اللوم يقع على النظام الاجتماعى والكنيسة الأرثوذكسية والحكومة. وإثر إعلانه ثم تسييس المجاعة لتفعيل المقاومة فبدأ التأثر بأفكار ماركس عن طبيعة النظام الرأسمالى وعلاقته بافقار الفلاحين، ومن ثم تعرى افلاس النظام السياسى إلا أن المقاومة لم تتحول إلى ثورة. والمرة الثانية فى عام 1905 التى عُرفت بثورة العمال المتعلمة إلا أنها فشلت بسبب انقسام القوى الثورية وارهاب القيصر. والمرة الثالثة فى عام 1917 وهو العام المعترف به فى قيام الثورة الشيوعية ومن ثم يكون ذلك العام هو العام الذى فيه نحتفل بمرور مائة عام على نهايتها.

والسؤال اذن: لماذا انتهت؟

لثلاثة أسباب: وعى الجماهير بالبؤس، وامتناعها عن التكيف مع القيصر الحاكم باسم المطلق، وتصميمها على أن تكون متعلمة. وأظن أن السبب الثالث يقع فى مقدمة الأسباب، ولا أدل على ذلك من أن الثورات الانجليزية والفرنسية اشتعلت وكانت نسبة تعليم رجال الشارع تقترب من 50%. ومن شأن هذه النسبة تدعيم انتشار الأفكار الجديدة ودفع الفلاحين إلى تمثل الايديولوجيات الحديثة وتفجير الثورة الثقافية، ومن ثم وُلدت الثورة الشيوعية بقيادة لينين الذى كان على وعى بقدرة الانسان على تغيير مسار التاريخ. ومن هنا يمكن القول بأن الماركسية لم تكن هى التى صنعت من لينين رجل ثورة، إنما كان لينين نفسه هو الذى طعم الماركسية بالروح الثورية عندما خرج على المألوف عن الماركسية بأنها لم يكن فى إمكانها تحديد هوية المرحلة الانتقالية من الرأسمالية إلى الشيوعية عندما تستولى البروليتاريا على السلطة، إذ حدد لينين هذه الهوية عندما أطلق عليها مصطلح » السياسة الاقتصادية الجديدة«.

والسؤال اذن:

ماذا يعنى هذا المصطلح؟

إنه يعنى إحداث توليفة بين ملامح هذين الشكليْن من الاقتصاد الاجتماعى وهما الرأسمالية والشيوعية. وسبب هذه التوليفة مردود إلى أن هزيمة الرأسمالية لا يعنى تدميرها كما أن مولد الشيوعية لا يعنى أنها قوية. ومن هنا يمكن القول بأن الفترة الانتقالية تنطوى على تناقض يلزم إزالته، وإزالته تعنى انتصار الشيوعية. ومن هنا أيضاً كان مهموماً بمن سيخلفه. وكان التنافس فى حينها بين ستالين وتروتسكي. كان تروتسكي، فى رأيه، ضعيفاً فى اللجنة المركزية للحزب الشيوعى ومكروهاً بسبب ذهنيته اليهودية، ومن ثم لم يكن لينين راضياً عنه. أما ستالين فقد كان، فى رأى لينين، فظاً فى مسلكه وهو أمر لا يليق عند التعامل مع الرفاق، ومن ثم استبعده من الترشح لمنصب الأمين العام للحزب. وفى النهاية مات لينين فى عام 1924. وفى أثناء تشييع جنازته قيل إن لينين قد مات ولكن اللينينية حية.

ومع ذلك فالسؤال اللازم إثارته:

ما هى هذه اللينينية التى من المطلوب أن تكون حية؟


إنها تستند إلى مبدأين: مبدأ مطلق هو وحدة الحزب الأمر الذى يترتب عليه اتهام أى انسان يفكر فى التمرد على هذا المبدأ بأنه ضد اللينينية وبالتالى يوصف بأنه خائن. وقد اتهم تروتسكى بأنه ضد اللينينية، أما ستالين وخروشوف وبرجنيف وجورباتشوف فقد قيل عنهم إنهم لينينيون. أما المبدأ الثانى فهو «السياسة الاقتصادية الجديدة».

وإثر موت لينين واستيلاء ستالين على السلطة انتهت اللينينية وانتهت معها السياسة الاقتصادية الجديدة، ولكن بقى مبدأ وحدة الحزب. إلا أن هذا المبدأ قد استثمره ستالين فى إثارة الرعب بين أعضاء الحزب. وفى 5 مارس من عام 1953 مات ستالين. وفى 24 فبراير من عام 1956 انعقد المؤتمر العشرون للحزب الشيوعى السوفيتى وأعلن فيه خروشوف العودة إلى مبادئ اللينينية لتجنب العنف الوحشى الذى اتسم به زمن ستالين. إلا أن هذه العودة استلزمت النقد الذاتى لأنه من المبادئ الأساسية للينينية. ومع ذلك فإن خروشوف قد عزل من منصبه فى أكتوبر من عام 1964 بأمر من زعيم الانقلاب برجنيف لإعادة الوضع الذى كان قائما فى زمن ستالين. إلا أن هذا الوضع لم يكن صالحاً لإعادته، إذ كان موضع إثارة لطُرف عديدة منها على سبيل المثال:

> ماذا يحدث لو طبقنا اللحظة الخمسية على الصحراء؟ فى البداية لن يحدث شيء، ولكن بعد عدة سنوات ستحدث أزمة فى كمية الرمال.

> لا أحد يعمل ولكن الخطة المقترحة نُفذت على أكمل وجه

> المحلات خالية من السلع ولكن الطوابير أمام المحلات

> كل سوفيتى بائس ولكنه يصوت فى الانتخابات بـــــ نعم

وفى مارس عام 1970 دعيت للمشاركة فى الاحتفال بالعيد الألفى للينين فى المركز الثقافى السوفيتى بالاسكندرية. وفى بداية الاحتفال حكى المستشار الثقافى السوفيتى طرفة. قال: فى إحدى مدارس الأطفال بموسكو قالت المعلمة: إن المواطنين فى الاتحاد السوفيتى فى منتهى السعادة لأن كل ما يطلبونه متوفر وكل أحلامهم متحققة. وفجأة لاحظت المعلمة أن طفلاً يبكى بالدموع فسألته عن السبب فكان جوابه: أبكى لأننى أريد أن أذهب إلى الاتحاد السوفيتي.

وكان برجنيف آخر رؤساء الاتحاد السوفيتى وكان أول مَنْ أجهز عليه هو جورباتشوف. وعندما جاء بعده يلتسين أصبح الاتحاد السوفيتى فى حالة فوضي. وفى جلسة افتتاح المؤتمر العالمى للفلسفة بموسكو فى عام 1993 فوجئت بدخول جورباتشوف متجها إلى المنصة ودون إذن مسبق وألقى خطاباً نارياً جاء فيه« إن الاتحاد السوفيتى مازال محكوماً بالستالينية».




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15119
نقاط : 25244
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (185) ابن رشد والرشدية   الجمعة 21 يوليو 2017, 1:44 am



رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (185) ابن رشد والرشدية


الثلاثاء 10 من شوال 1438 هــ 4 يوليو 2017 السنة 141 العدد 47692

ثمة تناقض بين ابن رشد والرشدية. فابن رشد من أسرة رفيعة المقام اسمها بنو رشد. من أبرزها الإمام ابن رشد الجد. كان من أكبر فقهاء الأندلس، وكان ابنه قاضياً أيضاً، و كذلك كان الحفيد ابن رشد.

وبعد ربع قرن من وفاة ابن رشد فى عام 1198 لم ينتشر فكره فى قرطبة إنما انتشر فى أوروبا، إذ أصبحت فلسفته موضع حوار أدى فى نهايته إلى تأسيس «الرشدية اللاتينية» التى كانت هى السبب فى نشأة الاصلاح الدينى فى القرن السادس عشر وفى شيوع التنوير فى القرن الثامن عشر. ومن هنا نشأ التناقض الحاد بين ابن رشد والرشدية فى العالم الاسلامى فى حين أن هذا التناقض لم يكن وارداً فى العالم الأوروبى. وقد أطلقتٌ على هذا التناقض الحاد «مفارقة ابن رشد» ، ومعناها أن ابن رشد ميت فى الشرق حى فى الغرب.

وفى عام 1999 انعقدت ندوة دولية فى ليون بفرنسا تحت عنوان «ابن رشد والرشدية». وفى الجلسة الافتتاحية قال المستشرق الفرنسى روجيه أرنالديز أنه عندما نحتفل بمفكر مات منذ قرون فثمة سؤال لابد أن يثار: ما هى فاعليته الآن فى مواجهة مشكلات العصر ؟ وهذا سؤال يمكن أن يكون موضع دهشة لأن ابن رشد لم يكن له أتباع فى العالم الاسلامى، ولأن تأثيره كان محصوراً فى الفلاسفة المسيحيين. ومن ثم لا يكون من حقنا التساؤل عما يفيده المسلمون المعاصرون من فكر ابن رشد إذ الجواب متروك لهم. صحيح أن الماضى يكشف للمؤرخ أن ابن رشد كان شاهداً على الحياة السياسية والثقافية فى اسبانيا الاسلامية. إلا أن هذه الشهادة لا علاقة لها بالتساؤل عن مدى فاعلية ابن رشد. ومع ذلك فإن القول بأن فيلسوفاً عظيماً يكون معاصراً على الدوام هو قول مردود إلى أن تاريخ الفلسفة مغاير لتاريخ العلم لأن الفكر الفلسفى يثير مسائل هى حاضرة على الدوام فى حين أن الفكر العلمى يثير مسائل فى عصر تكون مغايرة لعصر سابق. فنظرية أن الذرة لا تنقسم ظلت كذلك حتى نهاية القرن التاسع عشر، ومع بداية القرن العشرين كانت الذرة فى طريقها إلى الانقسام. وفى القرن السابع عشر قال نيوتن بأن كلا من الزمان و المكان مطلق وفى القرن العشرين قال أينشتين بأن كلا منهما نسبى. أما فى تاريخ الفكر الفلسفى فإن مسألة الله مثارة منذ أفلاطون حتى الآن. وكذلك مسألة العلاقة بين الفلسفة والدين. ومن هنا يكون الفارق بين فيلسوف وآخر هو فى كيفية انتقاء المسألة المحورية التى تدور حولها مسائل أخرى. وفى هذا السياق نثير السؤال الآتى: ما هى المسألة المحورية التى أثارها ابن رشد؟ هى مسألة العلاقة بين الفلسفة والدين. والذى دفعه إلى تناول هذه المسألة على أنها المسألة المحورية هو ما فعله الغزالى فى القرن الحادى عشر باتهامه فلاسفة المسلمين بالكفر والالحاد بسبب انصياعهم لفلاسفة اليونان الوثنيين. وبسبب ذلك الاتهام توارت الفلسفة وتوارى معها الانفتاح على أية ثقافة مغايرة للثقافة الاسلامية، وتوارت معها مشروعية التفلسف دينياً. ومن هنا ألف ابن رشد كتابه المعنون «فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال». ومغزى هذا العنوان ضرورة الدعوة إلى إحداث اتصال بين الشريعة والحكمة أو بالأدق بين الدين والفلسفة إلى الحد الذى انتهيت إليه من تعريفى للفلسفة فى سياق هذا الاتصال بأنها الشريعة مؤولة. ومغزى هذا التعريف أن التأويل هو الوسيط بين الفلسفة والشريعة ولكن بشرط ألا يكون هذا التأويل من صنف التأويل الذى يمارسه علماء الكلام مثل الأشعرية والمعتزلة والصوفية لأنه، فى رأى ابن رشد، تأويل فاسد، وفساده يكمن فى الدعوة إلى انفصال الفلسفة عن الدين بهدف القضاء عليها. ومن هنا يقول ابن رشد بأن المتكلمين هم علة البدع، والبدع هى علة انفصال الفلسفة عن الشريعة، بل علة العداوة بينهما. ومن هنا أيضا يمكن القول بأن ابن رشد لم يكتف بتأليف ذلك الكتاب بل أضاف إليهما كتابين أحدهما عنوانه «مناهج الأدلة فى عقائد الملة وتعريف ما وقع فيها بحسب التأويل من الشبه المزيفة والبدع المضلة» يكرر فيه ما قاله فى الكتاب الأول من أن الأشعرية والمعتزلة والصوفية هم أصحاب التأويل الفاسد. أما الكتاب الآخر فعنوانه «تهافت التهافت» وهو مكرس للرد على كتاب «تهافت الفلاسفة» للغزالى. والسؤال بعد ذلك: مَنْ الذى انتصر فى نهاية المطاف؟

انتصر المتكلمون فى العالم الاسلامى وانتصر ابن رشد فى العالم المسيحى. ومن هنا لم يعد هذا التناقض الحاد بين المتكلمين وابن رشد مقصوراً على القرن الثانى عشر بل صار ممتداً حتى القرن الحادى والعشرين. ومن هنا مغزى إثارة «مفارقة ابن رشد» فى ندوة ليون، إذ وردت فى أحد البحوث وعنوانه «مستقبل أعمال ابن رشد فى العالم العربى». وفيه أُثير ما كنت قد أثرته فى سؤالين: هل الدول النامية فى حاجة إلى التنوير؟ وهل فلسفة ابن رشد قادرة على توليد التنوير فى هذه الدول؟

وقيل عن هذين السؤالين إن لهما أهمية رئيسية فى ضوء انتشار الأصوليات الدينية بارهابها فى هذا الزمان. والمغزى أنه إذا أردنا مواجهة الارهاب بالفكر فيلزم مواجهته بتأسيس تيار مناقض لتيار الأصوليات ولن يكون هذا التيار غير التيار العلمانى. ومن غير تأسيس هذا التيار فالارهاب لن يتوقف مهما أنفقنا ما طاب لنا من مليارات الدولارات على شراء الأسلحة لقتل الارهابيين. فالقتل هنا قتل للبدن وليس قتلاً للعقل. البدن يفنى ويبقى العقل الارهابى مولداً للارهابيين.




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15119
نقاط : 25244
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (186) الدكتور تناغو والارهاب   الجمعة 21 يوليو 2017, 1:50 am



رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (186) الدكتور تناغو والارهاب

الثلاثاء 17 من شوال 1438 هــ 11 يوليو 2017 السنة 141 العدد 47699


فى حوار لـ «المصرى اليوم» مع الدكتور سمير تناغو أستاذ القانون المدنى بجامعة الاسكندرية بتاريخ 2/7/2017 جاء فيه رداً على سؤال : ما سبب انتشار الارهاب فى رأيك؟ إن ظاهرة الارهاب سببها دينى وليس اجتماعياً. وأحيلك إلى مقال مهم كتبه الدكتور عبد المنعم سعيد فى «المصرى اليوم» فى 6 يونيو 2017 عنوانه «المناظرة العظمي» وهو يعالج هذه المشكلة. وأحيلك كذلك إلى خطاب رئيسة وزراء بريطانيا بعد حوادث مانشستر الأخيرة التى ترجع الارهاب فى أنواعه المختلفة إلى الاسلام السياسى وليس الدين الاسلامي. فالتطرف الاسلامى يحاول اختطاف الدين الاسلامى وهو ما حاول مؤتمر الرياض الأخير التصدى له. والمشكلة صعبة للغاية، ولكن ستجد لها حلاً فى نهاية الأمر».

والرأى عندى أن هذه العبارات جديرة بالتعليق والتحليل ليس فقط لأنها صادرة عن أستاذ أكاديمى يندر وجوده فى هذا الزمان الثقافى التعس إنما أيضا لأنها تمس نقداً لتيار سائد ومتحكم فى عقول الغالبية العظمى من المثقفين المصريين والعرب يرد سبب الارهاب إلى عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية من أجل تبرير الارهاب ، بل يرده فى الأغلب الأعم إلى انهيار حقوق الانسان. والجدير بالتنويه هنا أن هذا الرد يتسق مع ما قاله وزير الخارجية القطرى الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثانى فى مؤتمر صحفى مع نظيره الألمانى سيجمار جابريال من أن الشروط التى تقدمت بها دول المقاطعة لإعادة العلاقات مع بلاده لا تتعلق بالارهاب بل بقمع حرية التعبير (الأهرام فى 5/7/2017). ومعنى هذا الرد أن عقول دول المقاطعة لديها خداع بصرى فى أنها تتوهم أموراً لا علاقة لها بالارهاب. ومن هنا يأتى اقتراح الدكتور سمير تناغو بقراءة مقال الدكتور عبد المنعم سعيد. ومن هنا أيضا يلزم التنويه باننى كنت قد نشرت أربع مقالات بجريدة الأهرام فى الفترة من 8/9/2015 إلى 6/10/2015 وعناوينها على النحو الآتي: المناظرة الكبرى الأولى بين ادموند بيرك وتوماس بين وكان رأى بيرك أن الثورة الفرنسية فككت المجتمع ومن ثم أصبحت الحكومة غير شرعية. وكان رد توماس أن المجتمع أقدم من الحكومة وأهم، بمعنى أن أى نظام سياسى إنما يتأسس على البنية الطبيعية للإنسان، ومن ثم فإن فشل الحكومة يُلزم المجتمع بأن يعود إلى هذه البنيه. والمناظرة الكبرى الثانية كانت بين أينشتين ونيلز بور ومحصورة فى رأى كل منهما إزاء مبدأ السببية الذى يقول بأن لكل نتيجة سبباً، وأن مّن ينكر هذا المبدأ فليس أمامه سوى القول بالصدفة. وانحاز نيلز بور إلى الصدفة أما أينشتين فقد انحاز إلى مبدأ السببية. والمناظرة الكبرى الثالثة كانت بين محمد عبده وتولستوى حول مشروعية الاعتراف بالبهائية كدين. كان تولستوى منحازاً الى البهائية الى حد مطالبته أى زائر بأن يكون معه وثائق خاصة بالبهائية. أما محمد عبده فلم نعرف رأيه فى البهائية لأنه لم يرُد على خطاب تولستوى عندما سأله عن رأيه. واللافت للانتباه هنا أن الخطاب الأصلى الذى أرسله تولستوى لا أثر له فى مصر. وأغلب الظن أنه أُحرق ولكن صورته موجودة فى متحف تولستوى بموسكو. أما المناظرة الكبرى الرابعة فهى بين ابن رشد وابن تيمية وفيها يوجه ابن تيمية تهمة الالحاد إلى ابن رشد بسبب قوله بإعمال العقل فى النص الديني.

وفى هذا السياق يمكن اعتبار «المناظرة العظمى الجديدة» التى يدعو إلى إجرائها الدكتور عبد المنعم سعيد هى المناظرة الكبرى الخامسة لأنها تتسق مع ما ورد فى المناظرات الأربع الأخري، إذ كلها تدور حول توجهات العقل. والرأى عند الدكتور عبد المنعم سعيد أن ثمة مدرستين لتفسير الارهاب. الأولى شائعة بين الليبراليين واليساريين المنتشرين فى كوكب الآرض بما فيها مصر، وترد الارهاب الى ظروف اقتصادية واجتماعية بوجه عام وإلى الاستبداد والدكتاتورية والقهر بوجه خاص وهو أمر يستلزم تغيير النظام السياسى الى حد تصفيته. أما المدرسة الثانية فالارهاب فى رأيها هو عملية عقلية تنحصر فى عقل الارهابى الذى يدفعه إلى التضحية بمستقبله. وفى رأيه أن الدراسات التجريبية تنفى رأى المدرسة الأولى وتنحاز إلى رأى المدرسة الثانية. والدكتور سمير تناغو مع المدرسة الثانية. وفى هذا السياق تسلمت منه بروازاً ضخماً بالبريد العاجل وبداخله مقالى المنشور فى جريدة المصرى اليوم بتاريخ 7/4/2014 تحت عنوان «أصولى فى البيت الأبيض» جاء فيه أنه عندما انتخب باراك أوباما رئيساً وجد فى البيت الأبيض ستة من الأصوليين الاسلاميين فدخل فى علاقة عضوية معهم، وامتد بهذه العلاقة إلى العالم الاسلامي. ولا أدل على ذلك من العبارة التى وردت فى خطابه الذى ألقاه فى جامعة القاهرة فى 4/6/2009 حيث قال إن الشراكة بين أمريكا والاسلام يجب أن تستند الى حقيقة الاسلام وليس الى ما هو غير إسلامي». لكنه لم يعثر على حقيقة الاسلام إلا عند الأصولية الاسلامية التى تستند إلى فكر ابن تيمية الذى يُبطل إعمال العقل. وفى هذا السياق يعلن أوباما صراحة أن على الاخوان المسلمين الاستيلاء على السلطة. وقد كان إذ تم الاستيلاء فى عام 2012 ولكنهم أزيحوا بثورة الجماهير فى 30/6/2013.

وفى يناير 2017 انتخب دونالد ترامب رئيسا لأمريكا ودخل فى تناقض حاد مع كل ما توهمه أوباما مُدعِماً بذلك الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى لم يكن يقف معه إلا جماهير 30 يونيو بتدعيم من الجيش المصرى العظيم وضباط الشرطة العظام فى مواجهة الارهاب الأصولي.

وتأسيسا على ذلك كله يمكن القول إن مقاطعة الدول الأربع لدولة قطر هى انتصار للمدرسة الثانية فى تفسير الارهاب على نحو ما ورد فى الحوار مع الأكاديمى رفيع المقام الدكتور سمير تناغو.




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15119
نقاط : 25244
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (187) بداية حوارات مع الدكتور أسامة الأزهرى   الجمعة 21 يوليو 2017, 1:57 am



رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (187)
بداية حوارات مع الدكتور أسامة الأزهرى


الثلاثاء 24 من شوال 1438 هــ 18 يوليو 2017 السنة 141 العدد 47706

دعاني إلي منزلي لإجراء حوار فرحبت بلا تردد. إنه الشيخ الجليل فضيلة الدكتور أسامه الأزهري. استمر الحوار ساعتين ونصف الساعة بلا توقف حول قضايا متداخلة دينيا وفلسفيا منها العلاقة بين الغزالي وابن رشد مع بيان أسباب الخلاف بينهما، ومنها العلاقة بين الآخرة والدنيا في سياق مفهوم الحقيقة ومنها التلاحم بين الاخوان المسلمين والشيعة بزعامة سيد قطب استناداً إلي كتابه المعنون «في ظلال القرآن». وفي نهاية المطاف طلب الشيخ الجليل مواصلة الحوار مستقبلا فاستجبت أيضا بلا تردد.

والسؤال إذن: ما المناسبة التي مهدت لهذا اللقاء؟ المناسبة دعوة كل منا للمشاركة في ندوة عقدها المجلس القومي لحقوق الانسان في هذا الشهر تحت عنوان «دور مؤسسات التوعية لمواجهة التطرف وخطاب الكراهية». ألقيت بحثي وكان عنوانه «إشكالية ورقة العمل» ومفاده أن ورقة العمل لهذا المؤتمر تنطوي علي إشكالية، أي تناقض يلزم إزالته بفكرة جديدة. وكان التناقض، في رأيي، كامنا في العلاقة بين المقدمات والنتيجة. فالمقدمات محصورة في قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن في ضرورة القضاء علي الجماعات الارهابيه التي تتسم بالتطرف والتعصب والعنف، وضرورة مواجهتها بالدعوة إلي التسامح وقبول الآخر. ومع ذلك فقد جاءت النتيجة علي نحو غير مرغوب فيه، وهو تصاعد الارهاب من غير هبوط وما لازمه من تدهور حالة حقوق الانسان.

والسؤال إذن: لماذا جاءت النتيجة متناقضة مع المقدمات؟ جوابي مردود الي غموض الألفاظ المتداولة في شأن مكافحة الإرهاب، وهي بالتحديد الدين والتطرف والتعصب وقبول الآخر والتسامح.

والسؤال إذن: ما الدين؟ الدين له معنيان: الدين بمعني الإيمان والدين بمعني معتقد.

في اللغة العربية الإيمان هو التصديق، وفي الشرع هو التصديق بالقلب برسالة. والرسالة إخبار وبيان. وكذلك في اللغة اللاتينية لفظ credo يعني القلب.

أما الدين بمعني معتقد فمعناه جملة القرارات والفتاوي التي تصدرها المجامع الدينية ويلتزم بها المؤمن وإلا فإنه يُتهم بالكفر، وإن لم يذعن يُقتل. ويترتب علي ذلك أن يكون المعتقد هو المطلق. والمطلق واحد بالضرورة. فماذا يحدث إذا تعددت المطلقات؟ صراع المطلقات حتي يقضي مطلق علي باقي المطلقات. الأديان إذن بمعني المعتقدات تكون سببآ في إفراز الإرهاب وإشعال الحروب. ويسمي الإرهاب، في هذه الحالة، بأنه ارهاب ديني. ومن هنا فإن لفظ التطرف الوارد في ورقة العمل لا يستقيم مع تناول لفظ الإرهاب الديني. وإذا غامرت وقلت إن التطرف هو التعصب فأنت مطالب بتحديد معني التعصب. فهذا اللفظ هو ترجمة للفظ الانجليزي fanaticism وأصله اللاتيني fanum ويعني المعبد.

والسؤال إذن: ماذا يقال في المعبد من ألفاظ دينية بحيث تفضي إلى إفراز التعصب. وإذا تحدثت بعد ذلك عن العنف فأنت لن تقصد إلا العنف الديني، وهو بهذا المعني يكون مرادفاً للتعصب الديني.

أما التسامح فإشكاليته تكمن في هذا السؤال: هل نتسامح مع المتعصب؟ وإذا كان المتعصب ارهابيا فهل نتسامح مع الإرهابي؟ وإذا سامحناه فلماذا نحاربه؟

يبقي بعد ذلك مصطلح قبول الآخر. والسؤال إذن : هل يعني قبول الآخر قبول الإخوان المسلمين؟ وإذا كان الجواب بالايجاب فلماذا نطاردهم؟ ومن هنا يكون مصطلح قبول الآخر خادعاً ودافعاً إلي تجاهل الإرهاب الذي يمارسه هؤلاء.

وتأسيساً علي ذلك يمكن القول إن الألفاظ المتداولة في قرارات منظمة الأمم المتحدة أو منظمة اليونسكو تُضعف من مواجهة الإرهاب. ومن هنا جاء التناقض بين المقدمات والنتيجة في زورقة العملس.

والسؤال إذن: هل في الإمكان إزالة هذا التناقض؟ هذا التناقض ليس في الإمكان إزالته إذا التزمنا المعني الثاني للدين وهو أنه معتقد وما يترتب علي هذا المعني من لزوم الدخول في صراع معتقدات. أما إذا التزمنا المعتقد على أنه محصلة التداخل بين العقل والرسالة الدينية فإن من شأن هذا التداخل أن يفضي إلى نسبية فهم تلك الرسالة، أي يفضي إلى الفهم العلماني باعتبار أن العلمانية هي التفكير في النسبي بما هو نسبي وليس بما هو مطلق. وهي بهذا التعريف تقف ضد الأصولية الدينية التي هي التفكير في النسبي بما هو مطلق وليس بما هو نسبي. ويترتب علي ذلك أنه إذا أردنا التحرر من تيار الأصولية الدينية فعلينا تأسيس تيار علماني.

والسؤال إذن: ماذا يترتب على دوام قوة التيار الأصولي؟ أن يصبح حق الحياة في خطر.

لماذا؟ لانه إذا كان الإرهاب هو أعلي مراحل الأصولية الدينية فهذا معناه أن القتل لازم منها. والقتل هنا يعني حق الأصولي في سلب الحياة من الآخر دون محاكمة.

والسؤال اذن : هل من حقه أن ينفذ هذا القتل؟ أظن أن الجواب بالسلب، وإذا كان كذلك فان هذا الجواب يستلزم أمرين: الأمر الأول إحداث تغيير في البند الثالث من الإعلان العالمي لحقوق الانسان والذي ينص علي حق الحياة والحرية والأمن بحيث يوضع «حق الحياة» لوحده في مفتتح الإعلان لأنه لا معني للحرية أو الأمن وحق الحياة مهدد. ويترتب علي ذلك إحداث تعديل في القانون الجنائي وهذا هو الأمر الثاني، لأن هذا القانون في صياغته الراهنة يشترط ارتكاب افعلب القتل عن عمد واصرار، أما افكرب القتل قبل حدوث الفعل فليس وارداً في الصياغة. ومن هنا يلزم التغيير بحيث يحاكم الإرهابي عندما يثبت أنه «يفكر» في «فعل» القتل.

وإثر الانتهاء من إلقاء كلمتي كان المتحدث الثاني هو فضيلة الشيخ الدكتور أسامه الأزهري. وقد أيد بعض ما قلته وبالأخص مركزية الحياة. ولكنه عندما تناولها أعطاها معني قرآنيا، وما يلزم عنه من نزعة انسانية تُضاف إلي معني الحياة، ومن ثم يصبح هذا المعني الجديد مقاوماً للارهاب برؤية اسلامية.




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15119
نقاط : 25244
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (188) خطاب له مغزى   الثلاثاء 25 يوليو 2017, 3:33 pm





رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (188)
خطاب له مغزى


الثلاثاء 1 من ذو القعدة 1438 هــ 25 يوليو 2017 السنة 141 العدد 47713

فى 12/7/2017 تسلمت خطاباً من الأستاذ محمد فايق رئيس المجلس القومى لحقوق الانسان والذى أكن له كل الإعزاز والتقدير منذ زمن الرئيس جمال عبد الناصر. فقد كان وزيراً للإرشاد القومى فى عام 1966 ثم وزيرا للدولة للشئون الخارجية فى عام 1970. جاء فى الفقرة الثانية من خطابه ما نصه: «أود أن أُذكَر أن ما عرضتموه فى الجلسة الرابعة حول دور رجال الدين والمؤسسة الدينية والخطاب الدينى فى نشر رسالة التسامح والعيش المشترك وقبول الآخر فى إطار الأخوة الإنسانية وحماية حقوق الإنسان وعدم الحض على الكراهية كان له أبلغ الأثر فى توضيح الرؤي، ووضَع أساساً لحوار بناء وحقق توافقاً أجمع عليه المشاركون والخروج بتوصيات عملية وعلمية لمواجهة ظاهرة التطرف».

سعدت بقراءة هذه الفقرة لسببين: السبب الأول مردود إلى المطالبة بإعادة النظر فى المفاهيم المتداولة فى شأن كيفية القضاء على ظاهرة التطرف. السبب الأول مردود إلى المطالبة بإعادة النظر فى المفاهيم المتداولة فى شأن كيفية القضاء على ظاهرة التطرف، إذ إن هذه المفاهيم فى حاجة إلى إزالة الغموض المتراكم بحيث تصبح واضحة ومتميزة. وقد كان الوضوح مع التميز هو القاعدة الأولى من قواعد المنهج للفيلسوف الفرنسى رينيه ديكارت والذى يقال عنه إنه أبو الفلسفة الحديثة، وقد كان من شأن هذه القاعدة ضرورة استبعاد الأفكار المتخيلة والتى تتجاوز حدود العقل، وبذلك تكون سلطة العقل بلا منافس. وبناء عليه وضعت فلسفة ديكارت حداً فاصلاً بين العصور الوسطى المظلمة وبداية عصر التنوير. ومن هنا قيل عن تلك القاعدة الأولى إنها قاعدة ثورية. والسبب الثانى وهو مترتب على السبب الأول ومفاده أن إحداث التغيير المنشود من الفكرة الواضحة والمتميزة غايته إزالة الوضع القائم المتأزم وإحلاله بوضع قادم بديلاً عنه. ومن هنا قال الفيلسوف الإنجليزى فرانسيس بيكون المعاصر لديكارت «إن المعرفة قوة» أى أن المعرفة قادرة على إحداث التغيير. والمقصود بالمعرفة عند بيكون هى المعرفة التى على علاقة بالتجربة دون أن تتجاوزها إلى ما بعدها. وفى سياق هذين السببين أضيف بأن الفكرة الواضحة مع التميز أو المعرفة المحكومة بالتجربة ليس فى إمكانها إحداث التغيير من غير أن تتحول إلى تيار فلسفى له اسم وله مريدوه، ويقال عندئذ فى حالة ديكارت إنه أحدث تياراً عقلانياً، وفى حالة بيكون يقال إنه أحدث تياراً تجريبياً. ومحصلة التيارين تيار ثالث أحدثه فيلسوف التنوير كانط عندما قال «كن جريئاً فى إعمال عقلك» دون رعاية من الأوصياء.

ومع ذلك كله فقد نشأ تيار مضاد لهذه التيارات الثلاثة فى القرن العشرين ممتداً إلى القرن الحادى والعشرين، ويمكن إيجاز شعاره فى هذه العبارة المزعجة «كن جريئاً فى إبطال إعمال عقلك» التى وردت لدى الإرهابيين. والجدير بالتنويه هنا أن هذه الجرأة فى إبطال إعمال العقل قد لازمتها الجرأة فى ذبح البشر أو نحرهم أو قتلهم من أجل دفعهم نحو الطريق إلى جهنم أما أصحاب ذلك الشعار فهم سائرون فى الطريق إلى الجنة. وفى سياق هذا الشعار الارهابى يلزم إعادة النظر فى حقوق الانسان بحيث يأتى حق الحياة فى الصدارة بلا منافس من أى حق من الحقوق الأخرى لأن هذه الحقوق تالية وتابعة لحق الحياة.

والسؤال بعد ذلك:

هل فى إمكان جمعيات حقوق الانسان على تباين توجهاتها وأفكارها المساهمة فى الدعوة إلى أن يكون حق الحياة فى مفتتح الاعلان العالمى لحقوق الانسان؟


إذا جاء الجواب بالسلب فالإرهاب عندئذ قائم ومتواصل بلا توقف. أما إذا جاء الجواب بالإيجاب فثمة أمر لازم ومطلوب وهو الدخول فى علاقة عضوية مع المؤسسات المكلفة من قِبل الدولة لمواجهة الإرهاب من أجل القضاء عليه. إلا أن هذا الأمر اللازم والمطلوب أمامه عقبة وهى توهم المدافعين عن حقوق الإنسان أن من شأن هذا الأمر أن يُضعف قدرتهم على نقد هذه المؤسسات لكى تمنعها من الانحراف. إلا أننى أظن أن هذه العقبة وهمية لأنها لا تتسق إلا مع النسق التقليدى الخاص بتسلسل حقوق الإنسان فى وضع »حرية التعبير« فى الصدارة، ومن ثم ندخل فى حلقة مفرغة نهايتها مثل بدايتها. ومن هنا فإننا إذا أردنا كسر هذه الحلقة المفرغة فهذا الكسر لن يتحقق إلا بتغيير النسق التقليدى وإبداع نسق جديد يكون قادراً على القضاء على الإرهاب فى هذا الزمان الذى هو مغاير لأى زمان آخر لأن له فكراً مغايراً لأى فكر آخر فى أى زمان آخر. وعلى جمعيات حقوق الإنسان أن تنشغل بتحديد هوية هذا الفكر مستعينة فى ذلك التحديد بالمثقفين الذين لا يعانون المرض الفلسفى الذى أطلق عليه فيلسوف التنوير كانط مصطلح «السُبات الدوجماطيقي» ويعنى أن صاحبه يكون غارقاً فى النوم بسبب دوجماطيقيته، أى بسبب أنه مالك لحقيقة مطلقة ولا يريد أن يستيقظ ولايريد أحداً أن يوقظه.

وهنا ثمة سؤال لابد أن يثار:

ماذا يحدث إذا لم نعثر على مثقفين أصحاء لديهم مناعة من الإصابة بذلك المرض؟


جواب هذا السؤال فى الخبر المنشور فى جريدة «المصرى اليوم» بتاريخ 14/7/2017 ومفاده قول الجريدة بأنها قد حصلت على صورة من خطاب موجه لجميع الكنائس بإلغاء الرحلات والمصايف والمؤتمرات والاجتماعات الخاصة بالكنيسةس وذلك بسبب توقع حدوث هجمات إرهابية قادمة.

ويترتب على ذلك سؤال آخر:

ماذا يفيد الدفاع عن حرية التعبير وهى مفقودة بسبب التهديد بسلب الحياة وليس بسبب آخر على نحو ما يتوهم المثقفون المصابون بمرض «السُبات الدوجماطيقي»؟


أظن أن الجواب كامن فى صياغة السؤال وهو جواب يشى بالمأساة المترتبة على شيوع الإرهاب.




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15119
نقاط : 25244
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (189) الصالون الفلسفى والدكتور أسامة الأزهرى   الأربعاء 02 أغسطس 2017, 2:51 am



رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (189)
الصالون الفلسفى والدكتور أسامة الأزهرى


الثلاثاء 9 من ذو القعدة 1438 هــ 1 أغسطس 2017 السنة 141 العدد 47720

والسؤال إذن: ما وظيفة «الواو» الواردة فى عنوان هذا المقال؟

مع بداية الجواب يلزم التنويه بأن «الواو» هى الحرف السابع والعشرون من حروف الهجاء. وعندما تكون مفردة تأتى على أحد عشر وجها. وفى مقدمة هذه الأوجه واو العطف بمعنى المصاحبة. ومن هذا الوجه يمكن القول إن ثمة مصاحبة بين الصالون الثقافى والدكتور أسامه الأزهرى، إذ هو صاحب هذه المصاحبة فى مقاله المنشور فى جريدة الأهرام بتاريخ 23/7/2017 تحت عنوان «بداية حوارات مع الدكتور مراد وهبه» استجابة لمقالى المنشور بنفس الجريدة بتاريخ 18/7/2017 تحت عنوان «بداية حوارات مع الدكتور أسامة الأزهرى». ثم استطرد قائلاً: أنا مستعد لاستضافة هذا الصالون، وتكون الغاية منه مناقشة الأطروحات الواردة فى تفسير ارهاب مما نتجاوز فيه الخطاب الإعلامى والتفسيرات السطحية إلى أن نغوص فى جدل علمى دقيق يستعرض تلك الأطروحات بالنقد والتأمل».

والسؤال بعد ذلك: ما الذى كان يدور فى عقله إثر انتهاء الحوار حتى ينتهى إلى اقتراح بتأسيس «صالون فلسفى»؟

أظن أنه قد التقط بعقله الثاقب وتأمله الصامت قضية من قضايا الحوار اعتبرها قضية محورية وهى بالفعل كذلك وأعنى بها قضية العلاقة بين المطلق والنسبى، وعلاقة هذه القضية بالارهاب، إذ قال فى عبارة محكمة منطقياً إذا جاز أن نقول إن كل قاتل قائل بالمطلق فلا يجوز أن نقول إن كل قائل بالمطلق قاتل.

وهنا أود الإشارة إلى أن قضية العلاقة بين المطلق والنسبى كانت هى القضية المحورية فى كتابى المعنون «قصة الفلسفة» (1968) وطبع منه ست طبعات وبلغ عدد نسخها 85٫000 وفى تقديمى للكتاب اختتمته بهذه العبارة : «نحن لا نفهم معنى المطلق إلا فى مقابل النسبى». ثم تساءلت: وما الصلة بين المطلق والنسبى؟ سؤال فلسفى الجواب عنه يحكى قصة الفلسفة. وفى هذا السياق أود أن أسرد حادثة كان لها مغزى غامض فى القرن العشرين وأصبح واضحاً فى القرن الحادى والعشرين. فى عام 1967 عينت مستشاراً لــ «دار المعارف» بقرار من الدكتور اسماعيل صبرى عبد الله الذى كان مديراً لها فى ذلك الوقت بقرار من الرئيس جمال عبدالناصر. ألفت فى حينها ذلك الكتاب وسلمت المخطوط لرئيس تحرير سلسلة «اقرأ» التى كانت تصدر عن الدار ويرأسها الشاعر السورى الكلاسيكى عادل الغضبان. مضى عام ولم ينشر الكتاب فاستفسرت منه عن سبب التأخير فجاء جوابه مقتضباً ومفاجئاً. قال: «هذا هو مخطوطك. أنصحك بتعديله لكى تؤثر السلامة». وجاء جوابى مقتضباً أيضاً، ولكن لا أعرف إذا ما كان مفاجئاً. قلت له: «هات المخطوط لأنشره كما هو فى دار أخرى لأنى لست معتاداً على التعديل بعد الانتهاء من التأليف». ذهبت بعد ذلك إلى «دار الثقافة الجديدة» التى يملكها ويديرها محمد الجندى فقبل النشر بلا تردد. ثم أخبرت الدكتور اسماعيل صبرى بما حدث وبما فعلت فانفعل قائلاً: أرجو إحضار المخطوط الآن لأنى سأضع الدار بين خيارين: «إما النشر أو الاستقالة». وفى اليوم التالى صدر القرار بطبع الكتاب.

وتأسيساً على ذلك كله يمكن القول إن الصالون الفلسفى المقترح تأسيسه من قِبل فضيلة الشيخ الدكتور أسامة الأزهرى لن ينطوى على أى ترف من أى نوع كان لأنه سيكون صالوناً مهموماً بتناول قضايا تكون على علاقة عضوية بالارهاب من أجل تأسيس مشروع فلسفى مشترك بين أعضاء الصالون مهمته فى نهاية المطاف تغيير ذهنية الإرهابى مع تغيير ذهنية المربى لذلك الارهابى حتى لا تنفرد القوات المسلحة وقوات الشرطة البواسل بمحاربة الارهابيين لأن انفرادها يكلفنا ثمناً باهظاً لا يقف عند حد استشهاد الجنود بل استشهاد الحضارة ذاتها التى هى غاية الارهابيين الأصوليين، وهى غاية كان قد أعلنها سيد قطب فى كتابه المعنون «الاسلام ومشكلات الحضارة» من أن صانعى الحضارة لم يكن لديهم العلم بحقيقة الانسان وخصائصه، كما أنه لم تكن لديهم الرغبة فى احترامه وتكريمه. ومن هنا أصيبت هذه الحضارة بمرض أطلق عليه مصطلح «الفصام النكد» فى كتابه المعنون «المستقبل لهذا الدين» وهو مرض عقلى يفصل الإنسان عن الحياة، ويفصل الدين عن الدنيا. وفى رأيه أن هذه الحضارة قد أصيبت بذلك المرض يوم أنتجت عصر الإحياء (عصر النهضة) وعصر التنوير وعصر النهضة الصناعية. فهذه العصور الثلاثة صرفت الإنسان عن منهج الله كله. وهنا يلزم التنويه بلمحة أبداها الدكتور أسامة الأزهرى أثناء حوارنا وهى أن ثمة علاقة بين سيد قطب والشيعة. وأتوقع أن يفَصل لنا هذه اللمحة فى حواراتنا القادمة، لأن مجرد ذكر الشيعة يذكرَك بخومينى زعيم الثورة الإيرانية الأصولية. وبناء عليه يمكن القول إن الصالون الفلسفى هو الترياق اللازم للقضاء على الفصام النكد الذى أصاب سيد قطب وأصاب معه الإرهابيين الأصوليين الذين يريدون تدمير الحضارة. وبناء عليه أيضاً يمكن القول إنه إذا كان الارهاب يتسم بالكوكبية فيلزم أن يتسم الصالون الفلسفى المقترح بأن يكون هو الآخر كوكبياً. وبذلك تتحقق دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى أن تكون مواجهة الإرهاب مواجهة فكرية وكوكبية. ويترتب على هذه الدعوة إعادة النظر فى المؤسسات الدولية التى نشأت إثر الحرب الباردة ابتداء من عام 1945 وما تلاه من أعوام والتى كان قد أعلنها كل من المعسكر الشيوعى والمعسكر الرأسمالى. وقد انتهت هذه الحرب بانهيار الكتلة الشيوعية فى عام 1991. إلا أن إعادة النظر فى هذه المؤسسات الدولية تستلزم تأسيس مؤسسات جديدة تدخل فى سياق مع مقتضيات الكوكبية. ومن هنا يكون الصالون كوكبياً فلا يقف عند حد تأسيسه فى مصر.




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15119
نقاط : 25244
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (190) أين الخطأ؟!   الثلاثاء 08 أغسطس 2017, 8:24 pm





رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (190)
أين الخطأ؟!


الثلاثاء 16 من ذو القعدة 1438 هــ 8 أغسطس 2017 السنة 142 العدد 47727

قال الوزير الإماراتى الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان فى مؤتمر صحفى مشترك مع وزير خارجية سلوفاكيا فى براتسلافا: «إن المنطقة عانت من التطرف والإرهاب. ونحن ندرك فى الوقت نفسه أخطاء ارتُكبت فى الماضى منا جميعاً حتى الولايات المتحدة الأمريكية ارتكبت هذه الأخطاء عندما قررنا فى يوم من الأيام تدعيم ما يسمى بالمجاهدين فى أفغانستان. وبعد ذلك لم يتم حسم الأمر وتحولت أفغانستان إلى حرب أهلية». ثم استطرد قائلاً: «حدث الأمر نفسه فى الصومال والعراق. واليوم نشاهده يحدث فى سوريا وليبيا» ( الأهرام فى 14 يوليو 2017).

والسؤال إذن:

أين الخطأ؟


الخطأ تحديداً- وقع فى بداية عام 1979 عندما قرر الرئيس الأمريكى جيمى كارتر تدعيم الأصولية الاسلامية فى أفغانستان لمواجهة الغزو السوفيتى. وفى أول فبراير 1979 عاد آية الله خومينى على طائرة فرنسية خاصة إلى ايران بعد أن كان منفياً فى باريس لمدة خمسة عشر عاماً. وفى 12 فبراير من ذلك العام حوصر موظفو السفارة الأمريكية فى طهران من قِبل الأصوليين الإسلاميين واتخذوا كرهائن، وعندئذ قررت المخابرات الأمريكية ضرورة تأسيس تحالف بين البيت الأبيض والإخوان المسلمين من أجل وضع استراتيجية جغرافية سياسية لمواجهة الاتحاد السوفيتى. وفى 9 فبراير من ذلك العام أيضا أصبح الشاذلى بن جديد الرئيس الرابع للجمهورية الجزائرية فقرر تدعيم الأصولية الإسلامية، وعندئذ استدعى من مصر الشيخ محمد الغزالى وعينه أستاذاً بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، وأمر بأن يكون له حديث دينى متواصل فى الإذاعة والتليفزيون. والجدير بالتنويه هنا أنه عندما قُتل فرج فوده فى 8/6/1992 لأنه رفض تطبيق الشريعة قال الشيخ الغزالى معلقاً على قتله: «مَنْ يعترض علناً على تطبيق شريعة الله فهو كافر ومرتد، ومن الواجب إهدار دمه أما قاتله فلا تجب معاقبته».

وفى ذلك العام نفسه، عام 1979، ذهب البابا يوحنا بولس الثانى إلى بولندا. وقيل فى حينها إن هذه الزيارة ضربة قاضية للنظام الشيوعى إذ أدت إلى تأسيس «حركة التضامن» وبعد ذلك انهارت بولندا وانهارت معها دول أوروبا الشرقية. وحينها قال جورباتشوف «إن انهيار أوروبا الشرقية فيما بين 1989 و1992 لم يكن ممكناً من غير البابا يوحنا بولس الثانى».

وفى ذلك العام نفسه تأسس فى أمريكا «حزب الأغلبية المسيحية» المعبر عن الأصولية المسيحية بقيادة القس جيرى فولول من أجل تحرير أمريكا من أى قيد على التسلح، وتأسيس شبكة دفاع عسكرية، والتوسع فى الدعاية ضد الشيوعية.ومن أجل تدعيم هذه الغاية عقد القس جيرى فولول تحالفا مع الكاثوليك واليهود والمورمون من أجل إطلاق الرصاص اللاهوتى على العلمانية. وفى 26/3/1979 أُبرمت المعاهدة المصرية الاسرائيلية فى مناخ أصولى بقيادة كل من بيجن رئيس وزراء اسرائيل والرئيس أنور السادات. وفى مواجهة هذا المخطط الأصولى الكوكبى عقدت مؤتمراً دولياً فلسفياً بالقاهرة فى نوفمبر من ذلك العام تحت عنوان «الاسلام والحضارة» ألقيت فيه بحثاً عنوانه «مفارقة ابن رشد» ومعناها أن ابن رشد ميت فى الشرق حى فى الغرب الأمر الذى دفعنى إلى محاولة تأسيس تيار رشدى عربى على غرار تيار الرشدية اللاتينية الذى تأسس فى القرن الثالث عشر فى جامعات فرنسا وايطاليا لإخراج أوروبا من الأصولية المسيحية التى كانت مهيمنة فى ذلك الزمان. وقد تم الخروج بفضل حدوث عصر الإصلاح الدينى فى القرن السادس عشر والذى يحتفل به العالم البروتستانتى بمناسبة مرور خمسة عشر قرناً على ذلك العصر، وحدوث عصر التنوير فى القرن الثامن عشر.

هذا موجز لمقال نشرته فى مجلة «المصور» بتاريخ 4/2/2003 تحت عنوان «عام 1979». وفى عام 2013، أى بعد عشر سنوات من نشر ذلك المقال، فوجئت بصدور كتاب لمفكر أمريكى اسمه كرستيان كارِل عنوانه الرئيسى «متمردون غرباء» وعنوانه الفرعى «عام 1979 هو مولد القرن الحادى والعشرين»، ومعناه أن عام 1979 هو الأب الشرعى لذلك القرن.

وتأسيساً على ذلك كله يمكن القول إن الخطأ الذى أشار إليه وزير خارجية دولة الإمارات يكمن فى انصياع الدول للأصولية الاسلامية ومنحها حرية العمل فى التغلغل فى مؤسساستها بدعوى القضاء على الاتحاد السوفيتى إلا أن الأصولية الاسلامية كانت تضمر دعوى أخرى مفادها القضاء على المعسكر الرأسمالى بعد القضاء على المعسكر الشيوعى تمهيداً لتأسيس الخلافة الإسلامية على كوكب الأرض. وقد أشرت إلى هذه الدعوى فى مؤتمر دولى فلسفى اشتركت فى تنظيمه مع الفيلسوف الأمريكى جون سومرفيل فى سانت لويس بأمريكا فى عام 1986 من أجل إجراء حوار بين فلاسفة الكتلتين، وقلت فى حينها إن الأصولية الإسلامية ستجتهد فى القضاء على الكتلة الشيوعية وبعد ذلك تجهز فى القضاء على الكتلة الرأسمالية. إلا أننى واجهت معارضة ولكنها مهذبة من فلاسفة الكتلتين بدعوى أننى متشائم لأن المسار العقلانى للحضارة الإنسانية يمتنع معه تحقيق هذا الإجهاز.

والسؤال بعد ذلك:

هل كنت على خطأ؟

أظن أن الجواب حتى الآن بالنفى. وإذا كان ذلك كذلك فمن شأن ذلك أن يدفع الدول الأربع التى طالبت بتنفيذ 13 شرطاً لعودة العلاقات مع قطر بأن تكون على وعى بأن قطر لا تقف وحدها فى مواصلة السير فى ذلك الخطأ لأن مؤسسات دول كوكب الأرض تحت سيطرة المنظمات الأصولية على نحو ما ورد فى جريدة الأهرام بتاريخ 27/4/2014.ومن هنا يلزم أن تكون شروط الدول الأربع شروطاً كوكبية وإلا فقدت فاعليتها. ولكى تكون كوكبية يلزم أن تكون مدعمة بتحالف كوكبى دفاعاً عن الحضارة لأن غاية الإرهاب تدمير الحضارة حتى تستقيم أفكاره مع ما قبل الحضارة.




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15119
نقاط : 25244
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (191) بداية حوارات مع الدكتور زقزوق   الثلاثاء 15 أغسطس 2017, 9:03 pm






رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (191) بداية حوارات مع الدكتور زقزوق


الثلاثاء 23 من ذي القعدة 1438 هــ 15 أغسطس 2017 السنة 141 العدد 47734


مة بداية كانت مع فضيلة الشيخ أسامة الأزهرى المستشار الدينى للرئيس عبد الفتاح السيسي. وثمة بداية أخرى مع الأستاذ الدكتور محمود حمدى زقزوق عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ورئيس لجنة الأزهر فى الحوار مع الفاتيكان ورئيس تحرير مجلة الأزهر. وهو فى هذا السياق نشر مقالاً فى مجلة الأزهر فى عددها الصادر فى هذا الشهر تعليقاً على مقال كنت قد نشرته عنه فى صحيفة الأهرام بتاريخ 21/6/2016 تحت عنوان «مشروع جديد للسلام». جاء فى بدايته أن «ثمة مشروعاً جديداً للسلام يعنى أنه كان ثمة مشروع قديم للسلام». فما الحكاية؟ 

فى القرن الثامن عشر صدر كتاب للفيلسوف الألمانى العظيم كانط عنوانه «مشروع للسلام الدائم». جاء فيه أن ثمة مادة سرية للسلام هى شرط للسلام إلا أنه لم يعلن عنها وهى أن الحروب التى تشعلها الدول ممكنة ما لم يتدخل الفلاسفة لمنعها. أما الآن فالحروب لا تشعلها الدول إنما تشعلها ميليشيات أصولية مسلحة تزعم كل واحدة منها أنها مالكة لحقيقة مطلقة تريد فرضها على سكان كوكب الأرض. وعندئذ تأتى مشروعية المشروع الجديد للسلام للدكتور زقزوق، وهو إشراك البشرية كلها وليس فقط الفلاسفة فى منع الأصوليات من تدمير العقل لأن تدميره لا يقف عند حد الدول بل يتجاوزه إلى الشعوب، وذلك بسبب أن العقل واحد قبل أن تصبغه العادات والتقاليد فى كل أمة بصبغة معينة توجه مساره إلى هذا الطريق أو ذاك. 

وإذا كان طريق الانسانية واحداً فإن السلام المنشود لا يمكن أن يبنى إلا على أساس تحرير هذا العقل من كل القيود. والدكتور زقزوق فى هذه العبارات يسير فى السياق نفسه الذى سار فيه كانط وهو مسار العقل ولكن مع فارق وهو تباين عصر كل منهما. فعصر كانط هو عصر التنوير الذى جاء لاحقاً لعصر الاصلاح الديني، ولكنهما معاً يعتبران لاحقين لعصر الرشدية اللاتينية التى شاعت فى القرن الثالث عشر والتى كان لها الفضل فى إخراج أوروبا من العصور الوسطى المظلمة، وفى إشعال الثورتين الفرنسية والأمريكية. أما عصر الدكتور زقزوق فيتميز بأنه عصر الدول الذى فيه لا تتحارب ضد بعضها البعض إنما تتحارب ضد ميليشيات أصولية مسلحة وخالية من العقل، وبالتالى تريد أن تدفع البشرية كلها بلا استثناء إلى ما قبل العقل، أى إلى ما قبل الحضارة. 

ومن هنا يكون المبرر للدكتور زقزوق فى دعوته لتأسيس ما يسميه «علم المقارنات الفلسفية». فكرته المحورية أنه لا توجد أمة عريقة فى التاريخ إلا قد أعطت مثلما أخذت من التراث الانساني. ويترتب على هذه الفكرة بيان القصد من تأسيس هذا العلم وهو أنه لا ينشد المقارنة بين فيلسوف وآخر ينتسب كل منهما إلى تيار فلسفى معين إنما ينشد المقارنة بين تيارين فلسفيين أو حتى بين فيلسوفين ينتمى كل منهما إلى حضارة تختلف بشكل أو بآخر عن حضارة التيار الآخر والفيلسوف الآخر. ويترتب على إثارة قضية تباين الحضارات ضرورة دخولها فى حوار حضارى تكون الغاية منه اكتشاف تفاعل حضارى بين تيارين أو بين فيلسوفين يفضى بالضرورة إلى اكتشاف العناصر الأساسية التى تشكل وحدة الفكر الانساني. ومع ذلك فثمة سؤال يؤرقنى وقد اختتمت به مقالى المنشور فى صحيفة الأهرام وهو على النحو الآتي: لماذا التعصب شائع بوجه عام وشائع فى العالم الاسلامى المعاصر بوجه خاص؟ وإذا كان ذلك كذلك فهل علم المقارنات الفلسفية كفيل بإزاحة مُلاك الحقيقة المطلقة لتنفيذ مشروع السلام الجديد للفيلسوف الاسلامى محمود زقزوق؟ 

يبدو من تعقيبه على مقالى أن الجواب عن هذا السؤال الذى يؤرقنى سابق لأوانه، إذ كان مبرره أنه «لم يكن ينوى طرح مشروع جديد للسلام ولكن الدكتور مراد وهبة بخبرته الطويلة وذكائه اللماح وعمقه الفلسفى قد استطاع أن يقرأ ما بين السطور. وهذه شهادة أشكره عليها. وأظن أن عبارته الأخيرة تشى بأنه يزمع تأسيس مشروع جديد للسلام العالمى على نحو ما عبرت عنه فى مقالى المنشور بصحيفة الأهرام. إلا أنه يضيف أن هذا المشروع يستند إلى فلسفة انسانية، وأنا بدورى أضيف يستند إلى فلسفة انسانية خالية من الحقيقة المطلقة فى نهاية المطاف لأن من شأن اللامتناهى وهو الله أن يعجز المتناهى عن الاحاطة به على نحو ما يذهب الفيلسوف الفرنسى ديكارت فى كتابه المعنون «التأملات» والذى يلفت الانتباه إليه فى خاتمة كتابه». 

والجدير بالتنويه هاهنا أنه فى اجتماع مركز الدراسات الفلسفية بجامعة القاهرة فى شهر مايو من عام 2016 باعتبارنا عضوين فى هذا المجلس أهدانى الأستاذ الدكتور محمود حمدى زقزوق كتابه المعنون «علم المقارنات الفلسفية». وفى حينها قال لى: «أنا أقرأ لك وإن كنت أختلف معك، ولكن الخلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية». واستجبت قائلاً: أنا يستهوينى الاختلاف بل أستدعيه إن أمكن. وكان تعقيبه الذى كتبه فى مجلة الأزهر جاء على النحو الآتي: ولم يغضب لذلك الذى قلته له بل على العكس كان ودوداً. وأنا هنا أريد تحليل عبارة «الاختلاف مع الود» وأتساءل: ما معنى الود؟ وما معنى الاختلاف؟ وما العلاقة بينهما؟ 

فى اللغة العربية الود يعنى المحبة فيقال وَده أى أحبه. والاختلاف يعنى التباين فى الرأي. ولكن مع الحوار فإن الود يدفع الاختلاف إلى أن يتوارى لأن الغاية من الحوار، فى رأيي، تكمن فى البحث عن مشروع مشترك، ومع المشروع المشترك ينتفى الاختلاف فيتواري. ومن هنا يكون مغزى عبارة الشاعر الهندى طاغور «نحن لا نفهم لأننا لا نحب». 




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15119
نقاط : 25244
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (192) رؤية «الخشت» لمستقبل جامعة القاهرة   الثلاثاء 22 أغسطس 2017, 9:21 pm






رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (192) رؤية «الخشت» لمستقبل جامعة القاهرة


الثلاثاء 30 من ذي القعدة 1438 هــ 22 أغسطس 2017 السنة 141 العدد 47741


كما هاتفنى رئيس جامعة القاهرة السابق الأستاذ الدكتور جابر نصار فى مساء الثلاثاء 20/9/ 2016 ليدعونى للمساهمة معه فى إحداث تيار رشدى فى جامعته من أجل القضاء على الفكر المتطرف المهدد لعقول الطلاب، هاتفنى رئيس جامعة القاهرة الآن الأستاذ الدكتور محمد عثمان الخشت فى مساء الخميس 10/8/2017 للمساهمة معه فيما يريد من اجتثاث فكر الإخوان المسلمين باعتباره فكراً ارهابياً وما يلزم عنه من فكر سلفي. 

وهذا هو ما ردده فى الحوار الذى أجرته معه صحيفة المصرى اليوم والمنشور بتاريخ 11/8/2017 إذ قال: «الإخوان المسلمون جماعة ارهابية والسلفيون لديهم حزب سياسى ونواب فى البرلمان لكن الجامعة ليست مكانا للعمل الحزبى السياسي». وفى هذا السياق دعانى إلى حضور أول جلسة لمجلس أطلق عليه اسم «مجلس الثقافة و التنوير» مكون من رموز الفكر والثقافة فى المجتمع. لم أتردد فى قبول الدعوة لسببين: السبب الأول مردود إلى أنه تلميذى الذى أزهو به، إذ التفت إليه عندما كنت عضواً فى اللجنة المكلفة بمنحه درجة الماجستير فقررت فى حينها أن أرعاه أكاديمياً وقد سمحت هذه الرعاية بأن أكون عضواً فى اللجنة المكلفة بمنحه درجة الدكتوراه، ثم تابعته فى الترقية إلى أستاذ مساعد وأستاذ. والسبب الثانى مردود إلى أنه تجاوز التلمذة إلى الزمالة فى الأستاذية الملتزمة بإحداث نقلة كيفية للجامعة لكى تدخل القرن الحادى والعشرين. وهنا أود التنويه بأن النقلة الكيفية لا تتحقق إلا بتراكمات كمية وقد بدأناها معاً مع نخبة من المثقفين المتنورين فى لقاءاتنا المنتظمة مع رفيع المقام الأستاذ الدكتور جابر نصار. 

والسؤال بعد ذلك: متى تأتى اللحظة الحاسمة التى فيها تتحول التراكمات الكمية إلى نقلة كيفية؟ 

جواب هذا السؤال مسئولية رئيس جامعة القاهرة الراهن الأستاذ الدكتور محمد عثمان الخشت وذلك بسبب أنه عندما تدخل الدولة فى زنقة أو مأزق ليس فى إمكان أحد إخراجها منه سوى الأفراد الأفذاذ المبدعين الذين يتقدمون النخبة، لأن لديهم سلطة إصدار القرار. مثال لما أقول، الامبراطور فردريك الثانى فى القرن الثالث عشر عندما أصدر قراراً بخروج أوروبا من «زنقة» العصور الوسطى المظلمة الأولي، وقد كان، والرئيس عبد الفتاح السيسى فى القرن الحادى والعشرين عندما قرر إخراج مصر بل إخراج كوكب الأرض من «زنقة» العصور الوسطى المظلمة الثانية المحكومة بفكر مضاد للحضارة وهو فكر الإخوان المسلمين. ومن هنا يأتى لزوم أن يكون الدكتور الخشت رئيساً لجامعة القاهرة. ولا أدل على صحة ما أقول من الحملة الشرسة الجاهلة التى أعلنتها شبكات التواصل الاجتماعى ضد تلميذى وزميلى. ولا أدل كذلك على صحة ما أقول من كم الاتصالات التليفونية التى انهالت على صاحب هذا المقال والتى يمكن إيجازها فى عبارة واحدة: مع تعيين الخشت يكون مولد أفول العقل! 

وكان تعليقى: إنه تلميذى فكيف يكون كذلك؟ ثم استطردت قائلا على هيئة سؤال: ماذا كان مسار الدكتور الخشت معي. كان مديراً لمركز اللغات والترجمة فأشرف على إصدار كتاب يضم أبحاثاً عن فلسفتى وأصدره تحت عنوان «مراد وهبه فيلسوفاً (2014)». واللافت للانتباه أن أحداً لم يكتب حرفاً عن هذا الكتاب وكأنه لم يصدر. ولا أدل على صحة ما أذهب إليه أيضا من أنه لو كان قد كُتب عن ذلك الكتاب لما حدثت هذه الحملة الشرسة الجاهلة، ولما حدثت الاتصالات التليفونية التى تنم عن عدم القراءة لا لذلك الكتاب فقط بل لكل مؤلفات الخشت. 

هذه مقدمة لازمة لإثارة السؤال الآتي: ما هى رؤية الخشت لمستقبل جامعة القاهرة؟ 

أنا أنتقى فقرات من تقديمه للكتاب الذى صدر عن فلسفتى وهى على النحو الآتي: 

لعلكم تشاركوننى الرأى فى ضرورة إعادة الاعتبار للعلم والعلماء، وتنمية كفاءات التفكير والمبادرة والإبداع، وانتهاج سياسة الحوار، وفتح باب المناقشة الحرة بين الأجيال. وندعو الأجيال الجديدة إلى جعل أعمالها القادمة منبثقة من طموحات هذا الوطن، الأمر الذى يقتضى التوقف طويلاً للتأمل وإعادة بناء الأفكار من أجل الاستغلال الأمثل للثورة العلمية والمعرفية والتكنولوجية التى أصبحت لها أبعاد تمس كيان الانسان وحياته ووجوده بل ومستقبله. وأظن أن أهم ما جاء فى هذه الفقرة قوله «إعادة بناء الأفكار». 

والسؤال اذن: ما هى هذه الأفكار المطلوب إعادة بنائها حتى تتمكن جامعة القاهرة من تحقيق رسالتها فى توليد العلماء المبدعين المنفتحين على المجتمع؟ 

إنها الأفكار التى تروج لها جماعة الإخوان المسلمين والتى تنص على ضرورة هدم الحضارة الغربية التى أفرزت عصرين وهما عصر الإصلاح الدينى الذى يدعو إلى تحرير العقل من السلطة الدينية، وعصر التنوير الذى يدعو إلى تحرير العقل من كل سلطان ما عدا سلطان العقل. وفى رأى سيد قطب أن هذين العصرين يعبران عن مرض عقلى اسمه «الفصام النكد» وهو يعنى فصل الدين عن الحياة. هذه هى الأفكار المطلوب هدمها لكى نبنى أفكاراً تستحق الحياة. وقد عبَر الدكتور الخشت عن هذه الأفكار فى الجلسة الأولى من افتتاح «مركز الثقافة والتنوير» بجامعة القاهرة فى يوم الأربعاء الموافق 16/8/2017 عندما قال إنه يريد تأسيس تيار تنويرى يقف ضد التطرف مدعماً بالتفكير النقدي، الأمر الذى يستلزم إصدار وثيقة تفصَل القول فى هذا المعني، ويكون إصدارها تحت عنوان «وثيقة التنوير». 

والسؤال بعد ذلك: هل فى إمكان تفصيل هذه الأفكار أن تتحول إلى مشروعين وهما كالآتي: 

الرشدية العربية معبرة عن التيار التنويري، والعلمانية معبرة عن التفكير النقدى الذى هو بالضرورة تفكير نسبي؟ 

الجواب متروك للرموز الثقافية التى دعاها رئيس جامعة القاهرة الأستاذ الدكتور محمد عثمان الخشت. 





الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15119
نقاط : 25244
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (193) فى صُحبة الدكتور رفعت السعيد   الثلاثاء 05 سبتمبر 2017, 7:01 pm

رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (193) فى صُحبة الدكتور رفعت السعيد

الثلاثاء 7 من ذي الحجة 1438 هــ 29 أغسطس 2017 السنة 142 العدد 47748



تزاملنا فى مجلة «الطليعة» منذ صدورها فى أول يناير 1965 بناء على مطلب من رئيس الدولة جمال عبد الناصر، ومع ذلك اشترط عدم تدخل الرقيب أو أى مسئول آخر حتى لو كان الأستاذ هيكل الذى كان فى حينها رئيساً لتحرير صحيفة الأهرام مع أن المجلة تصدر عن مؤسسة الأهرام. وكان لطفى الخولى رئيس تحرير المجلة ويعاونه ميشيل كامل وعبد المنعم القصاص وسعد زهران ويوسف أبو سيف وكلهم شيوعيون أفرج عنهم عبد الناصر فى عام 1964، وهو العام الذى أسس فيه «التنظيم الطليعي» والذى كانت مجلة الطليعة منبراً له. وفى نهاية ذلك العام دعانى لطفى الخولى إلى الكتابة منذ العدد الأول، ثم المشاركة فى اجتماعات هيئة التحرير. وبعد فترة انضم إلينا رفعت السعيد وكان يدون فى صمت مع تعليقات موجزة قد تكون أحياناً ساخرة . 

وإثر غلق الرئيس السادات مجلة «الطليعة» فى عام 1977 واصلنا اللقاء فى «دار الثقافة الجديدة» لمالكها ومديرها محمد يوسف الجندي. وكان رفعت السعيد عضوا معه فى حزب حدتو. وكنت أنا متعاطفا مع مدير الدار بحكم أن الدار قد غامرت بطبع «المعجم الفلسفى» الذى أمضيت سبع سنوات فى إعداده للنشر وذلك بسبب تهديد أى دار نشر توافق على نشره. وأظن أن سبب هذا التهديد مردود إلى أن أربعة من كبار أساتذة الفلسفة أصدروا كتابا عنوانه «مصطلحات الفلسفة» (1964) اقتصروا فيه على وضع المقابل العربى للمصطلح الافرنجى دون تعريفه ودون شرحه. وقد قالوا إن هذا الكتاب تمهيد لمعجم شامل يشتمل على تاريخ المصطلح مع ايراد النصوص المؤيدة. إلا أن هذا المعجم لم يصدر حتى الآن. وكانت اللقاءات تضم قيادات حدتو فيما عداي، إذ كنت متعاطفا أكثر منى ملتزما. والجدير بالتنويه فى هذه اللقاءات أنه عندما يحدث اختلاف فى الرأى بينى وبين رفعت السعيد كان يقول لى عبارة مأثورة «يا دكتور نحن لسنا فى الجامعة». والمغزى أننى أكاديمى منعزل عن النشاط السياسى والحزبي، إلا أن هذه العبارة كان يرددها أيضا لطفى الخولى إذا حدث خلاف فى الرأي. وكنت فى كل هذه الحالات ألوذ بالصمت حتى تنتهى الجلسة. وعندما أصدر الرئيس السادات قرارا بتأسيس الأحزاب تأسس «حزب التجمع» فى نهاية عام 1976 وكان يضم أربعة تيارات سياسية «الناصرية والإسلامية والماركسية والقومية». وكان لكل تيار نسبة مئوية من الأعضاء. وإثر الانتهاء من تأسيس الحزب فى سياق النسب المئوية المقررة لكل تيار قال لى لطفى الخولي: « للأسف لم نجد لك مكاناً فى الحزب فقد امتلأ». والمفارقة هنا أن صحيفة الجمهورية نشرت خبراً مفاده أننى انضممت إلى الحزب فسألت رفعت السعيد: إيه الحكاية؟ أنا لم أملأ استمارة العضوية، ولا أنا اقترحت على أحد أن أكون عضواً فى الحزب. وكان جواب رفعت السعيد المقتضب: «خطأ صراع» وامتنع عن الافصاح فاكتفيت بما قال. ومع ذلك فقد كنت على علاقة حميمة مع بعض قياداته، وكان الذى يخبرنى بما يدور فى الحزب هو الزاهد الشيوعى يوسف أبو سيف. وذات يوم دار الحوار الآتى بينى وبينه فى سياق ترشح رفعت السعيد لرئاسة الحزب للمرة الثانية: 

قلت: هل ستنتخب الدكتور رفعت السعيد؟ 

قال: لا أريد ومع ذلك سأنتخبه لأن حزب التجمع بدونه لن يكون له وجود. ومع هذه الاجابة دار فى ذهنى ما أتصوره علاقة جدلية بين العامل الموضوعى والعامل الذاتي. وهذه العلاقة تعنى وحدة وصراع الأضداد، أى تعنى أن ثمة تضاداً بين طرفين نؤلف بينهما. وتأسيساً على ذلك يمكن القول إن العامل الموضوعي، فى حالة رفعت السعيد، هو التجمع فى تياراته الأربعة المتنوعة، وفى علاقته بالأحزاب السياسية الأخرى من حيث الاتفاق والافتراق. أما العامل الذاتى فهو رفعت السعيد ذاته فى تعامله مع هذه التيارات. وهو فى هذا التعامل يتجاوز الحد الذى ينبغى ألا يتعداه بصفته رئيساً للحزب. فالحزب يضم التيار الإسلامى ومع ذلك فإنه يهاجم الإخوان المسلمين أو ما يطلق هو عليهم مصطلح «المتأسلمون». وهو فى هذا الهجوم يقترب من السلطة السياسية فى موقفها من هؤلاء ويبتعد عن الحزب الذى يرأسه. ومع ذلك فإنه ينتخب للمرة الثانية. وتأسيساً على ذلك كله هل يمكن القول إن رفعت السعيد نسيج وحده؟ 

أظن أن الجواب وارد فى كتابين أحدهما عنوانه «أزمة الفكر العربى والإسلامى». وفى الإهداء كتب العبارات الآتية: 

الأستاذ الدكتور مراد وهبة 

لا أجد ما أقوله لك سوى ما قاله غاندي: «يتجاهلونك ثم يستخفون بك ثم يهاجمونك ثم تنتصر». وأظن أن ما قاله عنى يمكن أن يقال عنه ويعنى به أن التطور لا يرحم فالبقاء للأصلح وما يتبقى يتحول إلى حفريات. 

أما الكتاب الآخر فعنوانه «مصر... التنوير عبر ثقب إبرة». وهو فى هذا الكتاب يقتبس عبارة من كتابى المعنون «جرثومة التخلف» وهى كالآتي: كلما زاد عدد المحرمات ازداد تخلف المجتمع. والمقصود بالتخلف هنا هو ما أراه ويراه معى رفعت السعيد وهو التخلف الحضارى وليس التخلف التكنولوجي. فمهما نستورد من أدوات تكنولوجية والعقل فى حالة غياب فالتخلف فى طريقه إلى النمو. الجرأة فى إعمال العقل فى جميع المجالات هو الكفيل وحده بتخطى حاجز الخرافة والأسطورة والقفز فوق خمسة قرون من التخلف. وهذا هو معنى التنوير الذى يلزم تأسيسه من غير وهم بأنه قائم ولكن بوعى بأنه قادم إذا التزمنا سلطان العقل، وإذا التزم حزب التجمع بأن يكون فى صحبة الدكتور رفعت السعيد. 




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15119
نقاط : 25244
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (194) مكتبة الإسكندرية ومفارقة هيباتيا   الثلاثاء 05 سبتمبر 2017, 7:05 pm






رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (194) مكتبة الإسكندرية ومفارقة هيباتيا




الثلاثاء 14 من ذي الحجة 1438 هــ 5 سبتمبر 2017 السنة 142 العدد 47755









في عام 2004 أصدرت كتاباً عنوانه «مفارقة ابن رشد» ومفادها أن ابن رشد ميت في الشرق حي في الغرب. واليوم أكتب عن «مفارقة هيباتيا» ومفادها أيضاً أنها ميتة في الشرق حية في الغرب. ومغزي المفارقتين معاً أن الشرق يشتهي الموت فيستدعيه. وفي هذا المعني قال منَظر الثورة الأصولية الايرانية علي شريعاتي إن الشهيد لا ينتظر الموت بل يستدعيه. وقبل هذا وذاك أصدر أستاذي عبد الرحمن بدوي كتاباً في عام 1945 عنوانه » الموت والعبقرية« ومفاده موت الحضارة بسبب سيادة وجدان الليل بدلاً من قانون النهار، وسيادة هذا الوجدان يشي بالفناء، ومن ثم يكون الموت هو محور التفلسف.



ولكن مع بداية القرن الحادي والعشرين أصبح الارهاب هو محور التفلسف. ولكن اللافت للانتباه أن الارهاب كان مهدداً للتفلسف في القرن الرابع، وبالذات في فلسفة الاسكندرية التي كان يتزعمها الفيلسوف المصري أفلوطين. وُلد في مصر في عام 205 وظل بها إلي الثامنة والعشرين ثم قصد إلي الاسكندرية وتتلمذ لأمونيوس وظل يأخذ عنه إحدي عشرة سنة ثم ترك مصر واستقر في روما حتي موته في عام 270. فكرته المحورية تدور حول نجاة النفس من سجنها المادي وانطلاقها إلي موطنها الأصلي الذي هو عالم الحقيقة المطلقة. وهي فكرة تعود إلي أفلاطون مع فارق وهو أن أفلاطون كان يريد الاتحاد بهذه الحقيقة المطلقة، ومن هنا قيل عن فلسفة أفلوطين إنها أفلاطونية جديدة إلا أنها كانت موضع رفض من السلطة المسيحية.

ومع القرن الرابع حاولت الفيلسوفة هيباتيا التوفيق بين الأفلاطونية الجديدة والمسيحية، ولكنها اشترطت أن تكون هذه المسيحية خالية من أي معتقد منغلق علي ذاته، أي أن تكون خالية من مُلاك الحقيقة المطلقة فصدر أمر بابوي بضرورة قتلها. وقد نفذ هذا الأمر كهنة الاسكندرية. وإثر قتلها ماتت فلسفة الاسكندرية. ولم يجرؤ أحد علي أن يتحدث عن هيباتيا إلا في القرن الثامن عشر المسمي » عصر الأنوار«. فقد مدحها فولتير في قاموسه الفلسفي إذ قال عنها إنها كانت ملتزمة بقوانين المنطق ومتحررة، عقلياً، من التعصب الديني. وقال عنها المؤرخ الشهير جيبون في كتابه« انحلال وسقوط الامبراطورية الرومانية« إنها إمرأة متميزة وُلدت في عصر متعصب فقُتلت، ومن يومها والاسكندرية خالية من متاعب الفلاسفة.





ومع ذلك فالمفارقة هنا أنني عقدت مؤتمراً فلسفياً دولياً في القاهرة في نهاية عام 1983 تحت عنوان » الفلسفة ورجل الشارع«. وقد انتقد الدكتور زكي نجيب محمود هذا المؤتمر بحدة في مقال نشره في صحيفة الأهرام بتاريخ 23/1/ 1984 تحت عنوان »وإذا الموءودة سئلت؟« والموءودة هنا هي هيباتيا الذي تم مصرعها علي أيدي رجال غلاظ القلوب يحملون علي أعناقهم رءوساً خاويةإلا من الهوس وأخلاط الجنون. وشدوها إلي حبل ثم انقضوا عليها بالسكين ذبحاً.ثم اختتم مقاله بما قالته له هيباتيا عندما التقته في الحلم » إن أصدقاءك الأعزاء (وأنا بالطبع واحد من هؤلاء) قد ذبحوا الفلسفة ذبحاً، أو قل خنقوها بتراب الشارع«. وبعد عشر سنوات من نشره المقال التقيته في أحد حوارات دار الأوبرا فسألته: » أنت قلت إنني قد ذبحت الفلسفة في مؤتمر » الفلسفة ورجل الشارع« فهل مازلت عند رأيك؟ أجاب بحدة » وأعنف«.



والمفارقة هنا أيضاً صدور مجلة عنوانها » هيباتيا« من جامعة انديانا بأمريكا جذورها في »جمعية فلسفية للنساء«. وكانت الغالبية منهن لها منشورات مكرسة للفلسفة النسوية. ومن هنا كان صدور مجلة » هيباتيا« تحقيقاً للرؤية الواردة في تلك المنشورات، وتشجيعاً لنشر ضروب متنوعة من تلك الفلسفة. وكان الأجدر أن تصدر من مكتبة الاسكندرية أو علي الأقل تسهم في تحريرها. والآن مع صدور قرار جمهوري في 11/5/2017 من الرئيس عبد الفتاح السيسي بتعيين رفيع المقام وجميل الخصال والملتزم بإعمال العقل الأستاذ الدكتور مصطفي الفقي أثير السؤال الآتي: ماذا أنت فاعل بالفلسفة في مكتبة الاسكندرية لكي تعيد إحياء » فلسفة الاسكندرية« من غير ذبح علي نحو ما حدث لهيباتيا؟

جاء جوابه أرحب من الجواب المحدود والمتوقع من صياغة هذا السؤال وذلك في مقاله المنشور بجريدة الأهرام في 22/8/ 2017 تحت عنوان » البناء المؤسسي والاطار الفلسفي«. فكرته المحورية مبهرة ومذهلة وجديرة بإجراء حوار حولها. وقد أوجزها في بداية مقاله وهي علي النحو الآتي: يبدو أن واحدة من خطايانا في مراحل الاندفاع نحو التنمية الشاملة أننا نقوم بالتركيز علي الشكل دون المضمون مع التسليم منذ البداية أن الشكل جزء من المضمون أيضاً. ولكن الاقتصار عليه والتركيز علي إتمامه دون سواه يجعلنا معنيين بالبناء المؤسسي دون الإطار الفلسفي. والمغزي هنا أن لكل بناء من أبنية الدولة يلزم أن يكون لبنائه فلسفة. ومن بين هذه الأبنية بناء مكتبة الاسكندرية.



والسؤال اذن: ما هي فلسفة بناء مكتبة الاسكندرية؟ وفي صياغة أوضح: هل كان لهذا البناء فلسفة ملازمة لبنائه بحيث يقال »فلسفة الاسكندرية« علي غرار ما كان يقال عنه في زمن هيباتيا؟ ونجيب بسؤال: ماذا نعني بقولنا » فلسفة الاسكندرية«؟



نعني بها تياراً فلسفياً ينشأ استجابة لمقتضيات العصر التي تكون من هموم الفلاسفة. فإذا كان هَمَ الفلاسفة في زمن هيباتيا التأليف بين أفلاطون والمسيحية فما هو التأليف المطلوب الآن لتأسيس فلسفة الاسكندرية؟

ليس مطلوباً من الدكتور مصطفي الفقي تأسيس هذه الفلسفة إنما المطلوب منه إتاحة الفرص للتفلسف. ولكن ما العمل إذا كان التفلسف مختلاً في مصر بحكم تحكم الأصوليات الدينية؟ أظن أن الجواب صعب، ولكن مع الأستاذ الدكتور مصطفي الفقي تزول الصعاب.




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15119
نقاط : 25244
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (195) كوريا الشمالية فى السُبات الدوجماطيقى   الثلاثاء 12 سبتمبر 2017, 10:21 pm






رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (195)  كوريا الشمالية فى السُبات الدوجماطيقى


الثلاثاء 21 من ذي الحجة 1438 هــ 12 سبتمبر 2017 السنة 142 العدد 47762



  أظن أننى على صواب إذا ارتأيت أن ثمة دولاً فى هذا الزمان يمكن أن يقال عنها إنها تمتلك حقيقة مطلقة ترادف المعتقد أو «الدوجما» باللغة اليونانية. وأنا أوثر هذا اللفظ لأنه أكثر شيوعاً. وإذا كان ذلك كذلك فيمكن أن يقال عن هذه الدول إنها دوجماطيقية. وكان الفيلسوف الألمانى كانط يقول عنها إنها تغط فى سُبات دوجماطيقى، وأنه ليس فى الإمكان إيقاظها إلا إذا مارست نقد عقلها لكى تكتشف أن للعقل حداً لا يمكن تجاوزه، وهذا الحد هو المطلق، إذ ليس فى إمكان العقل قنصه بحكم نسبيته، ومع ذلك فإنه لا يتوقف عن محاولة قنصه. بل لن يتوقف إلا إذا توهم العقل، فى لحظة معينة، أنه قد قنصه، ومن ثم تسمى هذه اللحظة لحظة الوهم. 

والسؤال بعد ذلك: 

أين تكمن لحظة الوهم لدى كوريا الشمالية؟ 


عندما توهمت أن أمريكا هى العدو الذى يرقى إلى مستوى المطلق الذى يدخل فى تناقض حاد مع المطلق الشيوعى. وإذا كان التناقض الحاد يعنى ضرورة إقصاء طرف لآخر فمعنى ذلك ضرورة إقصاء كوريا الشمالية لأمريكا. ومن أجل إنجاز هذا الاقصاء اتجهت كوريا الشمالية إلى تطوير أسلحتها النووية لكى تنتهى إلى صناعة قنبلة هيدروجينية يحملها صاروخ باليستى عابر للقارات. هذا مع ملاحظة أن القنبلة الهيدروجينية تفوق القنبلة الذرية ألف مرة، وأن الإشعاع الناتج عن انفجارها يصل إلى مساحة قطرها 200 كيلومتر. 

وقد تصادف أننى لمحت هذه اللحظة، لحظة الوهم لدى كوريا الشمالية فى عام 1970 عندما اختفت مؤلفات ماركس وانجلز وكان البديل مؤلفات الزعيم الكورى كيم إيل سونج الذى أصبح مرادفاً للمطلق. 

وفى 28 أغسطس من عام 1988 التقانى رئيس الجمعية الفلسفية الكورية حيث كان انعقاد المؤتمر العالمى الفلسفى الثامن عشر ببرايتون بانجلترا، وكنت فى حينها رئيس الجمعية الفلسفية الأفروآسيوية. فى هذا اللقاء أبدى رئيس الجمعية رغبة فى الانضمام إلى الجمعية الفلسفية الافروآسيوية فوافقت مرحباً. وفى 12 أكتوبر 1988 تسلمت منه خطابا ينبئنى فيه بدعوتى إلى كوريا الشمالية. وفى حالة الموافقة يرسل الدعوة. وأنا بدورى أرسلت له خطاباً فى 31/10/1988 أنبئه فيه بالموافقة. وفى 16/1/ 1989 تسلمت منه خطاباً يفيد بأن تكون زيارتى فى هذا العام إن كان ذلك فى الإمكان، وإن لم يكن بسبب ارتباطاتى المتعددة، على نحو ما ارتأى، فهو على استعداد للحضور إلى القاهرة. واختتم خطابه بملاحظة أذهلتنى وهى أنه لم يصله منى أى خطاب للرد عليه. 

وفى 9/4/1989 أرسلت خطابا أنبئه فيه بأننى قد أرسلت ثلاثة خطابات أنبئه فيها بقبول الدعوة مع ملاحظة عابرة وهى أننى أبديت احتمالاً بأن ثمة عقبات بريدية تقف حائلاً أمام تسلم خطاباتى. ومع ذلك فقد أخبرته بأن المستشار الثقافى بالسفارة الكورية قد التقانى فى الكلية التى أعمل بها، وبعد ذلك التقانى فى السفارة. كان ودوداً فى اللقاء مع سرد أفكار كيم ايل سونج واهدائى بعض مؤلفاته. وفى نهاية الجلسة وجه سؤالاً واحداً: هل زرت أمريكا؟ أجبت: نعم زرتها عدة مرات بدعوات أكاديمية. فعلق بلا تردد: خذ جواز سفرك وانتظر منى اتصالاً تليفونياً لتحديد موعد لمنح التأشيرة. لم أفهم ولكنى لم أعلق وغادرت السفارة، ولم يحدث أى اتصال، وبالتالى ألغيت الزيارة التى لم أطلبها أصلاً وإنما الذى طلبها هو الجانب الكورى. وأظن أن المغزى واضح وهو أن أمريكا هى العدو المطلق ولهذا فتدميرها أمر لازم، والترياق الفعال هو المزيج من القنبلة الهيدروجينية والصاروخ الباليستى. ومن هنا فإن أى تحرك سياسى من قِبل أمريكا أو مَنْ يساندها تجاه الأمم المتحدة أو مجلس الأمن هو من قبيل لحظة الوهم المقابلة للحظة الوهم لدى كوريا الشمالية ومَنْ يساندها من دول أخرى وميليشيات أصولية مسلحة. والمغزى أن الكل فى حالة وهم بسبب التعامل اللاعقلانى مع المطلق. ولكن الذى يعنينى فى هذه الحالة هو البحث عن النخبة لأنها وحدها القادرة على إزالة الوهم ومن هنا ورد إلى ذهنى السؤال الآتى: 

أين النخبة فى كوريا الشمالية؟ 

فى الستينيات والسبعينيات من القرن الماضى تأسست فى كوريا الشمالية منظمة اسمها «تضامن المثقفين» أو بالأدق «تضامن المنشقين» إلا أن هذا التضامن تبخر بسبب هجرة هؤلاء المثقفين إلى كوريا الجنوبية ليناضلوا منها. وهذا وهم آخر وهو النضال من الخارج وليس من الداخل، ومن ثم لم يعد لمن تبقى من النخبة القدرة على الفعل الثقافى من أجل التغيير، ومن ثم دخلت النخبة فى زنقة ليس فى إمكان أحد إخراجها منها فى سياق نظام شمولى لا يسمح بالاختراق. ولا أدل على ذلك من توهم الجمعية الفلسفية لدى كوريا الشمالية أن فى مقدورها التعامل معى بمعزل من السلطة السياسية، بل يبدو أنها توهمت أن وجودها عضواً فى الاتحاد الدولى للجمعيات الفلسفية قادر على تحريكها خارج النسق السياسى المغلق. لأن الاتحاد نفسه فى ذلك الحين كان فى زنقة بسبب الصراع الحاد بين النظامين الشيوعى والرأسمالى خاصة أنه مع بداية عام 1989 بدأ الجدار الفاصل بين النظامين يتهاوى لمصلحة النظام الرأسمالى ودعوتى لزيارة كوريا الشمالية كانت فى نهايات عام 1988 وهو العام السابق مباشرة لعام 1989 الأمر الذى يدعو النظام الكورى الشمالى إلى الالتزام بالدوجماطيقية إلى أبعد الحدود مع عداء خفى لأمريكا بسبب أنه كان فى بداية الطريق إلى التسلح النووى دون إعلان. والمفارقة هنا أنه مع انتخابى عضواً باللجنة التنفيذية العليا للاتحاد العالمى للجمعيات الفلسفية لمدى خمسة عشر عاماً لم يقترب منى أحد من الجمعية الفلسفية لدى كوريا الشمالية. 





الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15119
نقاط : 25244
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (196) الشيخ على عبد الرازق والذئاب المنفردة   الثلاثاء 19 سبتمبر 2017, 6:24 pm




رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (196) الشيخ على عبد الرازق والذئاب المنفردة


الثلاثاء 28 من ذي الحجة 1438 هــ 19 سبتمبر 2017 السنة 142 العدد 47769





هذا المقال قراءة مغايرة لكتاب الشيخ على عبد الرازق المعنون «الاسلام وأصول الحكم» (1925). فالقراءة الشائعة والسائدة أن الغاية من تأليفه التدليل على فساد فكرة الخلافة الاسلامية حيث يقول «والحق أن الدين الاسلامى برىء من تلك الخلافة التى يتعارفها المسلمون وبرىء من كل ما هيأوا حولها من رغبة ورهبة ومن عزة وقوة. والخلافة ليست فى شىء من الخطط الدينية. كلا، ولا القضاء، ولا غيرها من وظائف الحكم ومراكز الدولة، وإنما كلها خطط سياسية صرفة، ولا شأن للدين بها، فهو ينكرها، ولا أمر بها، ولا نهى عنها، وإنما تركها لنا لنرجع فيها إلى أحكام العقل».

  وفى هذا المعنى يقول الشيخ على عبد الرازق إن للمسلمين فى الخلافة مذهبين: 

المذهب الأول: يرى أن الخليفة يستمد سلطانه من الله لأن الله هو الذى اختاره. وهو مذهب جار على الألسنة وفاش بين المسلمين. وهناك مذهب ثان: وهو أن الخليفة يستمد سلطانه من الأمة. والشيخ ينحاز إلى المذهب الثانى دون المذهب الأول. وهنا أريد أن ألفت الانتباه إلى أن انحياز الشيخ على عبد الرازق إلى المذهب الثانى، كان يستند فيه إلى ما حدث فى أوروبا فى القرن السابع عشر، إذ كان مماثلاً لهذا الذى حدث فى زمن ذلك الشيخ. يقول: «مثل هذا الخلاف بين المسلمين فى مصدر سلطان الخليفة قد ظهر بين الأوروبيين، وكان له أثر فعلى كبير فى تطور التاريخ الأوروبى». ويكاد المذهب الأول موافقاً لما اشتهر به الفيلسوف «هوبز» من أن سلطان الملوك مقدس وحقهم سماوى. وأما المذهب الثانى فهو يشبه أن يكون نفس المذهب الذى اشتهر به الفيلسوف «لوك» والذى ينفى الحق الالهى للحاكم، ومن ثم يأخذ بنظرية العقد الاجتماعى الذى ينقل الإنسان من حال الطبيعة إلى حال المجتمع السياسى حيث السلطتان القضائية والتنفيذية محكومة بذلك المجتمع الذى يقال عنه فى هذه الحالة إنه «الشعب». 

وتأسيساً على هذه التفرقة بين المذهبين فإنه يمكن القول إن الشيخ على عبد الرازق وهو ينكر الخلافة الاسلامية إنما هو ينكر الأخذ بمذهب هوبز الذى ينص على مسألتين: المسألة الأولى أن حال الطبيعة التى كان عليها الانسان قبل أن يؤسس المجتمع هى الحال التى كان فيها الانسان ذئباً لأخيه الانسان، وبالتالى كان الكل فى حرب ضد الكل. يشهد بذلك ما نعلمه عن أجدادنا البرابرة وعن المتوحشين. ومن هنا اتفق البشر على تكوين مجتمع تكون السلطة فيه مطلقة وأن يكون دينها واجبا محتوما على كل مواطن، لا يحتمل المناقشة لأنه يقتضى السمع والطاعة، ومن ثم يقتضى الاجماع. وبناء عليه فإنه يمكن القول إن الذى ينحاز إلى الخلافة الاسلامية إنما هو فى أعماقه ينحاز إلى القول بأن الانسان ذئب لأخيه الانسان. ولا أدل على ذلك من العلاقة بين الداعين إلى الخلافة الاسلامية من أمثال الاخوان المسلمين وداعش والنصرة فكلهم فى واقع الحال هم الداعون إلى أن الانسان ذئب لأخيه الانسان، ويلزم التعامل معه على أنه كذلك حتى يمكنه ممارسة الارهاب الذى هو فى حده الأدنى إبطال إعمال العقل وفى حده الأقصى قتل هذا العقل إذا حاول ممارسة سلطانه. وهذا هو الوضع القائم فى القرن الحادى والعشرين مع شيوع مصطلح «الذئاب المنفردة» فى وسائل الاعلام الغربية والاسلامية. وأظن أن أوضح مثال على شيوع ظاهرة الذئب المنفرد ما حدث فى الكنيسة البطرسية الملحقة بكاتدرائية الأقباط الأرثوذكس فى العباسية بالقاهرة عندما فجر الانسان الذئب نفسه فى هذه الكنيسة الأمر الذى أدى إلى سقوط 29 قتيلا. وفى 3/ 8/ 2017 نشرت صحيفة الأهرام تحت عنوان «الغرب يواجه الذئاب المنفردة موجز دراسة عن هؤلاء الذئابب جاء فيه أن أكثر من أربعين فى المائة من هؤلاء الذئاب يتصرفون دون أن يكونوا ضمن هيكل تنظيم قيادى، وأن لديهم القابلية للاصابة بالأمراض العقلية على نحو ما ورد فى مجلة انجليزية عنوانها «الأمراض العقلية فى العصور الحديثة». وفى هذا السياق يلزم قراءة كتاب فرويد المعنون «الإنسان الذئب» الذى يمكن أن يسهم فى كيفية صناعة الإنسان الذئب الذى يستمتع بقتل أخيه الذئب. هذا الكتاب أعادت نشره «دار بنجون» فى هذا العام، وهى دار جماهيرية، ومن هنا مغزى النشر. 

والسؤال بعد ذلك: 

لماذا يعاد نشره الآن؟ 

أظن أن شيوع مصطلح «ذئاب منفردة» هو السبب فى نشره، و الفكرة المحورية فيه تدور حول العلاقة المرضية بين أب وابن. الابن عندما كان فى سن الثالثة رأى ذئباً مرسوماً فى كتاب ثم بعد ذلك حلم بذئاب عديدة واقفة على فروع شجرة ميتة تحملق فى وجهه. أما الأب فكانت وظيفته محصورة فى كبت الرغبات للابن بحيث تراءى للابن أن أباه تحول إلى ذئب وأصبح لقبه «الوالد الذئب». 

والسؤال بعد ذلك: 

هل ثمة علاقة بين كتاب فرويد الانسان الذئب وبين المصطلح الشائع «الذئاب المنفردة»؟ 

وفى صياغة أوضح : 

كيف نصنع من الانسان ذئباً ؟ 

وفى صياغة أكثر وضوحاً: 

كيف نستعيد الانسان الذئب الذى ارتآه هوبز عندما كان يقيم فى الغابة قبل تأسيس المجتمع المحكوم بسلطة مطلقة؟ 

إن السلطة المطلقة ترمز إلى الأب الذى يتسبب فى إحداث مكبوتات لدى ابنه إلى الحد الذى يتوهم فيه الابن أن أباه شبيه بالذئب لأنه يخيف ويفزع ويخلو من الشهامة. وفى هذا السياق يقال عن الانسان الذئب إنه عضو فى دولة داعش على الرغم من أنه منفرد. والأب هو السبب. 




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15119
نقاط : 25244
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (197) مكتبة بلاكول والصالون الفلسفى   الأربعاء 27 سبتمبر 2017, 3:03 am




رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (197) مكتبة بلاكول والصالون الفلسفى


الثلاثاء 5 من محرم 1439 هــ 26 سبتمبر 2017 السنة 142 العدد 47776


فى آن واحد وجدت نفسى أمام حدثين متساويين أحدهما فى أكسفورد والآخر فى القاهرة، أحدهما من صياغة مكتبة بلاكول والآخر من صياغة فضيلة الشيخ الدكتور أسامة الأزهري. وأبدأ بالحديث عن المكتبة إذ كنت أتجول فيها فى بداية شهر يونيو من هذا العام، وهى تقع فى شارع برود، وبرود هو اسم لفيلسوف انجليزى وُلد فى عام 1887 وتوفى فى عام 1971. فكرته المحورية أن الفلسفة يلزم أن تكون تجريبية، أى لا تتجاوز التجربة الحسية، وبالتالى فإن قضاياها تكون احتمالية وليست يقينية. ومن هنا يكون العقل فى بحثه عن الحقيقة محكوماً أيضاً بما هو حسى وتجريبي. وقد كانت هذه الفكرة معبرة عن تيار فلسفى كان فى الطريق إلى التأسيس ابتداء من الربع الثانى من القرن العشرين. وفى مقابل هذا التيار نشأ تيار آخر مناقض له وهو تيار الأصوليات الدينية الذى أيقظ مفهوم اليقين المطلق. 

وقد كنت من المترددين على مكتبة بلاكول منذ بداية الثمانينيات من القرن الماضى وكنت أقتنى مؤلفات كل من هذين التيارين. ولكن اللافت للانتباه هنا أن ثمة كليتين موجودتين فى صف المكتبة. وفى مواجهة هاتين الكليتين على الضفة الأخرى من شارع برود مكتبة وترستونز و تأتى بعدها بمسافة ضئيلة أضخم مكتبة تراثية اسمها بودليان نسبة إلى مؤسسها السير توماس بودلى وعمرها أكثر من أربعمائة عام . كان يتردد عليها أستاذى يوسف مراد عندما كان يسافر إليها من باريس للاطلاع على مخطوطات خاصة بعلم الفراسة عند العرب لأن رسالته الصغرى لنيل درجة الدكتوراه من جامعة السوربون عنوانها «علم الفراسة عند العرب وكتاب» «الفراسة عند فخر الدين الرازى». أما مكتبة بلاكول فاسمها منسوب إلى مؤسسها بنجامين هنرى بلاكول فى عام 1879، وهى عبارة عن بناء شاهق مكون من ثلاثة طوابق، وبها قاعة اسمها نورنجتون مخصصة لبيع المطبوعات الفلسفية. إلا أننى فوجئت هذا العام بتقلص المعروض من هذه المطبوعات. وعندما ذهبت إلى مكتبة جامعة أكسفورد وهى على مسافة قريبة من شارع برود فإذا بها خالية أيضاً من المطبوعات الفلسفية. وأنا هنا أريد إضافة هذه المعلومة وهى أن تاريخ مطبوعات جامعة أكسفورد منشورة فى ثلاثة مجلدات ضخمة من القطع الكبير، وكل مجلد مكون من ألف صفحة ابتداء من عام 1780 إلى 1970، وأن هذا التاريخ يعبر عن صراع فلاسفة جامعة أكسفورد من أجل إخراج بريطانيا من العصور الوسطى المظلمة. ومن هنا أثير سؤال مأساوى وهو على النحو الآتى: كيف واجهت مكتبة بلاكول هذه الأزمة الفلسفية التى تواجهها بريطانيا التى كانت عظمى فى زمن مضى؟ واجهتها بتواضع وذلك بتوزيع منشور على المترددين على قاعة نورنجتون وهى القاعة المخصصة لبيع المطبوعات الفلسفية. جاء فى بداية المنشور وهو من صفحة واحدة باللون الأزرق هذه العبارة «الفلسفة فى المكتبة» ومع التقاء الفلاسفة ابتداء من أول يوليو. وفى نهاية المنشور إعلان عن محاضرة للفيلسوف الانجليزى روجر سكروتون فى 2/11/ 2017 والحضور مجانا. ولهذا الفيلسوف كتاب عنوانه «روح العالم» (2014). يقول فى مفتتحه «إن المناقشات الدائرة الآن عن الاعتقاد الدينى إنما نشأت فى جزء منها استجابة للمواجهة بين المسيحية والعلم الحديث، وفى جزء آخر منها نشأت استجابة لهجمات 11/9 التى لفتت الانتباه إلى مواجهة أخرى بين الاسلام والعالم الحديث. والرأى الشائع يقول إن كلا من المواجهتين تعلن أن العقل فى وادٍ والايمان فى وادٍ آخر. وإذا كان الايمان يبرر القتل فالايمان عندئذ لن يكون اختياراً. ومع ذلك فإن جذور المواجهتين متباينة تماماً، إذ إن إحداهما عقلانية والأخرى عاطفية. وأكتفى بهذا القدر من افتتاحية ذلك الكتاب، إذ إن الغاية من هذا الاقتباس هو تبرير تقلص التفلسف بالرغم من وجود عدد ضخم من أساتذة الفلسفة فى انجلترا». 

والسؤال بعد ذلك: 

هل هذا التقلص مبرر لشيوع الإرهاب كوكبياً بما فى ذلك بريطانيا؟ 

وفى صياغة أوضح: هل المسئول عن مكتبة بلاكول على وعى بأن الفلسفة تعانى أزمة فى الجامعات البريطانية، وأنه أصبح من اللازم تدريب الطلاب على التفلسف خارج هذه الجامعات حتى يشيع التفلسف ويكون ترياقاً للقضاء على الإرهاب؟ 

وإذا صح إثارة هذا السؤال بالنسبة إلى مكتبة بلاكول فهل يصح إثارته بالنسبة إلى الصالون الفلسفى الذى يقترح تأسيسه فضيلة الشيخ الدكتور أسامة الأزهرى؟ إذا جاء الجواب بالايجاب وهو بالفعل كذلك فيكون مغزاه أن الجامعات المصرية تواجه الأزمة نفسها التى تواجهها بريطانيا. ومن هنا تنتفى المسافة بين دولة متقدمة ودولة متخلفة. وإذا صدقت صحة هذه النتيجة فمعنى ذلك أن الارهاب هو السبب فى إزالة هذه المسافة. وإذا صح هذا السبب فمعنى ذلك أن الإرهاب لديه قوة جبارة وقاهرة فى إبطال إعمال العقل. وإذا كان الارهاب كوكبياً وهو بالفعل كذلك فمعنى ذلك أن ذلك الإبطال يكون هو أيضاً كوكبياً. وفى هذا السياق تكون الحضارة ذاتها مهددة. 

وهنا ثمة سؤال لابد أن يثار: 

من أجل محاولة انقاذ الحضارة هل فى إمكان الصالون الفلسفى المزمع تأسيسه الدخول فى علاقة عضوية مع «المجلس القومى لمكافحة الإرهاب» الذى صدر بقرار جمهورى من الرئيس عبد الفتاح السيسى فى 26 يوليو من هذا العام؟. 


والذى دفعنى إلى إثارة هذا السؤال هو أن فضيلة الشيخ الدكتور أسامة الأزهرى عضو بالمجلس المكلف بإحداث وعى اقليمى وكوكبى بخطورة الإرهاب. 

وهنا ثمة سؤال آخر لازم من السؤال السابق:هل فى الإمكان عقد ندوة مشتركة بين مكتبة بلاكول والصالون الفلسفى من حيث إن كلا منهما خارج أسوار الجامعة؟. 




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15119
نقاط : 25244
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (198) بداية حوارات مع مؤسسة سعودية   الخميس 05 أكتوبر 2017, 1:53 am




رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (198) بداية حوارات مع مؤسسة سعودية


الثلاثاء 12 من محرم 1439 هــ 3 أكتوبر 2017 السنة 142 العدد 47783




يسعى «المجلس العربى للطفولة والتنمية» ورئيسه الأمير طلال بن عبد العزيز، وأمينه العام تلميذى الغالى الأستاذ الدكتور حسن البيلاوى. لتأسيس مشروع إقليمى لبناء نموذج جديد لتنشئة الطفل فى البلدان العربية. وفى هذا السياق يقول الأمير طلال بن عبد العزيز «إن الفلسفة التى نطبقها هى أن التنمية البشرية فى مقدمة الأولويات دون تمييز بسبب اللون أو الجنس أو المعتقدات الدينية والسياسية». والمغزى أن فلسفة المركز لن تكون فلسفة دوجماطيقية، بل فلسفة تخلو من الدوجما التى تعنى فى أصلها اليونانى الاعتقاد الذى يتوهم فيه صاحبه أنه يمتلك الحقيقة المطلقة، وبالتالى فإن التنمية البشرية يلزم أن تكون مرهونة بفكر ليبرالى خال من أى معتقد. وفى هذا السياق أيضاً يقول الأمين العام الأستاذ الدكتور حسن البيلاوى «إن المجلس يدرك أن المعركة الحقيقية فى المنطقة العربية هى معركة التنمية الثقافية من خلال بناء عقل جديد فى عالم جديد يعيشه الأطفال الذين لابد أن يمتلكوا ذهنية جديدة. وقد حرص المجلس فى لقاءاته الفكرية على التعرف على رؤية الفيلسوف الكبير الدكتور مراد وهبه الذى يعد وفق موسوعة الشخصيات العالمية من أهم 500 شخصية أحدثوا تغييراً فى العالم، حيث أكد ضرورة إحداث حركة تنويرية فى المجتمع لمواجهة الفكر الأصولى المسيطر على كل المؤسسات، لأنها السبيل إلى إنقاذ أطفالنا من هذه الأزمة، باعتبار أن البنية التعليمية متداخلة مع البنية الاجتماعية ذات العلاقة الوثيقة بنسق القيم الممتلئ بالمحرمات الثقافية، وأن التغير الثقافى لا يتم إلا عبر رؤية مستقبلية واضحة». وفى هذا السياق أيضاً دعانى الأمين العام إلى حوار فكرى مع نخبة من المثقفين حول كتابى المعنون «زمن الأصولية ..رؤية للقرن العشرين». وكانت الغاية من هذا الحوار «تبنى نموذج جديد لتنشئة الطفل العربى وإيقاظ ذاته، وإطلاق طاقاته الانسانية فى التفكير العقلانى والابداعى» على نحو ما جاء فى كلمة الترحيب للأستاذة ايمان بهى الدين مديرة إدارة الإعلام بالمجلس. 

الغاية إذن من هذا اللقاء واللقاءات القادمة تكوين «طفل متفلسف». وقد يبدو هذا المصطلح غريباً إلا أن الغرابة تزول مع سرد الأحداث التالية. 

التحق أحد أحفادى من الجيل الثانى فى هذا الشهر بأولى حضانة بإحدى مدارس رياض الأطفال بكندا. والمفاجأة هنا أن الغرفة التى دخلها الحفيد لتلقى الدروس بها لوحة معلقة على الحائط مكتوبا عليها عبارة بالانجليزية «I Wonder» وترجمتها الدقيقة «أنا أندهش». ولكن مع تحوير طفيف تصبح العبارة «أنا فى حالة دهشة». والمفارقة هنا أن أرسطو الملقب بالمعلم الأول منذ أكثر من ألفى عام قال فى أحد مؤلفاته «إن الدهشة هى سبب التفلسف». وإذا ربطنا بين المفاجأة والمفارقة خرجنا بنتيجة مفادها أن الطفل مولود بالدهشة، وبالتالى فإنه مولود بالتفلسف. 

والسؤال إذن: 

كيف يكون الطفل مولوداً بالدهشة لكى يكون مولوداً بالتفلسف؟ 

انظر. ماذا يحدث عندما يخرج الطفل من الرحم؟ إنه يصرخ ليس من الألم، وإنما بسبب الدهشة الكامنة فى التناقض بين إحساسه بالأمن وهو داخل الرحم وإحساسه بعدم الأمان وهو خارج الرحم. وإذا كانت الدهشة تنطوى على التفلسف فيمكن القول إن الطفل منذ بداية خروجه هو فى حالة تفلسف وهو أمر يستلزم أن يكون عقل الطفل مكتملاً بالضرورة، ولكنه عاجز لغوياً عن التعبير. التربية إذن فى رياض الأطفال فى كندا لا تقتل الدهشة. وفى المقابل أنظر إلى ما حدث لحفيدى من الجيل الأول، وهو والد ذلك الحفيد من الجيل الثانى، عندما التحق بالسنة الأولى بمدرسة رياض الأطفال بالقاهرة فى عام 1987 كان السؤال الذى وجهته المعلمة إلى كل طفل على حدة: هل أنت مسيحى أم مسلم؟ وعندما جاء الدور على حفيدى أجاب: «أنا أهلاوى». والمغزى أن هذا الحفيد يحيا فى مناخ عائلى لا يقارن بين الأديان. ولكن المعلمة تريد أن تدخله فى مناخ دينى يفوح برائحة الصراع الدينى، وهو الحادث الآن فى دول كوكب الأرض بلا استثناء بسبب شيوع الأصوليات الدينية التى دخلت فى علاقة عضوية مع ميليشيات مسلحة انتحارية. وفى مواجهة الصراع بين هذه الأصوليات الدينية الذى يلازم الطفل منذ مولده تأسس مركز فى نيويورك فى فبراير من عام 1989 لتدريب المدرسين على كيفية تدريس برامج تخص «فلسفة للأطفال» كما صدرت مجلة عنوانها «الفلسفة من أجل الأطفال». والغاية من المركز والمجلة تقوية مهارات البرهان التى تنطوى على الفهم والتحليل وحل التناقضات. وفى هذا السياق أعود بالذاكرة إلى عام 1943 عندما كنت فى السنة الأولى بقسم الفلسفة بجامعة فؤاد الأول ( القاهرة الآن) وكان أستاذ الفلسفة الاسكتلندى الجنسية يدرسنا كتاب «الجمهورية» لأفلاطون. وتوقف عند الفصل السابع حيث الحديث عن كيفية تربية الأطفال فلسفياً، وقال لنا غداً سنذهب إلى مدرسة رياض الأطفال التى كانت بالقرب من الجامعة وسأترككم لإجراء محاورات فلسفية مع الأطفال، وكانت خبرة مبهجة ومؤثرة. وتأسيساً على ذلك كله يمكن القول إن «المجلس القومى للطفولة والتنمية» يمكن أن يكون رائداً فى انتاج «أطفال متفلسفين» فى الوطن العربى بل فى العالم الاسلامى لكى يكونوا فى مستقبل الأيام ترياقاً قاتلاً للارهاب الذى هو أعلى مراحل الأصوليات الدينية، أما أدناها فهو الاتهام بالتكفير الذى هو فى حقيقته اغتيال للعقل الناقد والمبدع، والذى يلزم منه اغتيال المجتمع بل اغتيال الحضارة وبعدها نعود إلى إنسان الكهف. 




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (101) الإرهاب ومسئولية الفيلسوف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 4 من اصل 4انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
elwardianschool :: المكتبة :: تحميل كتب :: العلوم الاجتماعية (300)-
انتقل الى: