elwardianschool


elwardianschool

مـنـتـدى مـــكـتـبــة مـدرسـة الـورديـان الـثـانـويـة * بـنـيـن...( تعليمى.متنوع.متطور )

 
الرئيسيةالبوابةبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
نتمنى لكم قضاء وقت ممتعا و مفيدا فى المنتدى

شاطر | 
 

 رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (101) الإرهاب ومسئولية الفيلسوف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3
كاتب الموضوعرسالة
mohammed_hmmad
Admin
Admin


ذكر عدد المساهمات : 15037
نقاط : 25072
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (150) تغيير فى فكر الفاتيكان   الأربعاء 09 نوفمبر 2016, 1:58 am

رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (150)
تغيير فى فكر الفاتيكان


الثلاثاء 1 من صفر 1438 هــ 1 نوفمبر 2016 السنة 141 العدد 47447

إثر انتهاء الحرب العالمية الأولى قيل عن الفاتيكان إنه فى الطريق إلى مواجهة نتائج غير مسبوقة من بينها أن الكنيسة ستبث اليقظة فى روح شعبها، وكان مؤتمر الفاتيكان الثانى الذى عقد فى الفترة من 1962 إلى 1965 هو ثمرة هذه اليقظة. ومفاد هذه اليقظة أن الكنيسة لم تعد مجرد نسق مغلق مفروض من فوق لأن المؤمنين أصبحوا هم الكنيسة، ومن ثم أصبحت متطورة بتطورهم. ومن هنا أصبح من حق المؤمنين أن يقولوا: «نحن الكنيسة» و «نحن» هنا تعنى الانفتاح وليس الانغلاق، أى تعنى أنهم قادرون على النقد الذاتى. ومن هنا قيل إن الانقسام الحاد حدث مرتين: فى المرة الأولى حدث ذلك الانقسام بين الكنيسة الكاثوليكية الرومانية والكنيسة الأرثوذكسية الشرقية فى عام 1054، وفى المرة الثانية حدث بين الكاثوليك والبروتستانت فى القرن السادس عشر إلا أنه قد انتهى بلا رجعة فى ذلك المؤتمر الثانى. ومعنى ذلك أن الكنيسة الكاثوليكية أصبحت فى حاجة إلى حركة اصلاح دينى أو بالأدق فى حاجة إلى علم لاهوت جديد. وفى هذا السياق قيل إن الذى صاغ هذا العلم لاهوتى فرنسى اسمه إيف كونجار (1904- 1995). وفى عام 2013 صدر كتاب عنه عنوانه الرئيسى «لنكن أمناء للمستقبل» وعنوانه الفرعى «انصتوا إلى إيف كونجار». ومؤلف الكتاب اسمه الأخ إميل الذى التقى كونجار فى عام 1976 ومن يومها وهو مستغرق فى فهم رسالته اللاهوتية. وقد أوجزها الفيلسوف الكندى تشارلس تايلور فى مقدمته للكتاب وجاء فيها أن رسالته تدور حول أفكار ثلاث:

الفكرة الأولى تدور حول فهم كونجار للكنيسة من حيث أن لها رسالة موجهة إلى المجتمعات والحضارات. ولهذا تُرجم الانجيل إلى عدة لغات إلا أن الترجمة وحدها لم تكن كافية، إذ المطلوب أن تكون الكنيسة قادرة على التحدث مع الجماهير بلغة تكون قادرة على فهمها. ولهذا كان المطلوب من اللاهوتيين المشاركين فى ذلك المؤتمر أن يكونوا على وعى بــــس علامات الزمانس أو بالأدق «علامات العصر» وكان من بين هذه العلامات وعى الفرد بذاته باعتباره وحدة قائمة بذاتها، أى مستقلة. وأنها تشعر بأصالتها وباحترامها لحقوق الانسان ولتطلعاتها فى ممارسة الديمقراطية.

الفكرة الثانية تتمثل فى قدرة الكنيسة على تجاوز الانقسامات بحيث يمكن أن يقال عنها إنها كنيسة مسكونية، أى كوكبية، تنسف الفواصل بين كنيسة وأخرى وتنتهى إلى كنيسة واحدة.

أما الفكرة الثالثة والأخيرة فهى كامنة فى قدرة الفرد على التعامل مع السلطة الكنسية فى جميع أشكالها من حيث التسلسل الهرمى والالتزام ببنود الايمان.

ويلزم من هذه الأفكار الثلاث أن تمتنع الكنيسة عن الدخول فى نسق مغلق يدور حول فكرة محورية تشى بأنها صلبة ومتحجرة وغير قابلة للتطور، أى تشى بأنها فكرة مطلقة ولا تقبل التغيير بل تشوه رسالة الكنيسة وتخون طبيعتها لأن الكنيسة الحقة لا تتسق مع النسق المغلق بل تشتهى مجاوزته لكى تكون فى خدمة التطور والارتقاء. وبناء عليه فإن الاستجابة، فى هذه الحالة، تكون مبدعة بالضرورة فتقرر أفعالاً لم تكن تمارسها فيما مضى، كما تفرز تناولاً جديداً وبأسلوب جديد لمسائل شائكة، ومن ثم يكون الايمان نفسه فى حالة تجدد.

والسؤال بعد ذلك:

ماذا يحدث إذا كانت لديك قناعات يقينية لا تقبل الحوار؟

اجهاض الأسئلة قبل مولدها. ولكى تمنع هذا الاجهاض عليك بأن تكون على وعى بأنك قادر على تغيير فكرك بفضل ما يقوله محاورك. ومع ذلك فثمة سؤال لابد أن يثار وهو على النحو الآتى:

ما السبب فى إجهاض الأسئلة قبل مولدها؟

إنه التراث إذا نُظر إليه على أنه كيان مطلوب صونه والمحافظة عليه من أى تغيير. وهنا يقول كونجار إن التراث ليس مجرد نقل للماضى إذ هو منفتح على مستقبل جديد. ومن هنا يمكن القول إن الابداع كامن فى نقل التراث. وهذا الابداع نفسه يلزم أن يُعمل ذاته فى الايمان. ومعنى ذلك أن الكنيسة يلزم أن تتشكل من جديد بلا توقف وذلك بأن تعيد قراءة النص الدينى لكى تستعين به فى الاجابة عن الأسئلة المثارة فى كل زمن وفى كل عصر. وهذا هو مغزى التأويل من حيث إن وظيفته ليست فى معرفة ماذا كان يريد أصحاب الأناجيل الأربعة قوله، بل ماذا يمكن أن يقوله هؤلاء لو أنهم كانوا أحياء فى زمان غيرهم، وليكن مثلا زمان ماركس أو زمان فرويد. ماذا كانوا يقولون؟ لأن أقوالهم فى هذه الحالة لن تكون تكراراً لمفاهيم سابقة.

وإذا أردت مزيداً من الفهم فاعرف أن الكنيسة يلزم أن تكون على وعى بأن معرفة التاريخ تشى بعدم مطلقة ما هو نسبى على حد قول كونجار. وأظن أن هذا القول الثورى يمتنع معه تكفير مَنْ يقف عند النسبى. وهذا هو مغزى عنوان الكتاب «لنكن أمناء للمستقبل».

وتأسيساً على ذلك كله يمكن القول إن عبارة البابا فرنسيس الأول «مَنْ أنا حتى أدين» هى أعلى مراحل عنوان ذلك الكتاب. وقد وردت هذه العبارة فى حوار أجراه مراسل الفاتيكان لدى أشهر جريدة فى ايطاليا «لاستمبا» مع بداية هذا العام، وهى تعنى أن السلطة الكنسية ليس فى إمكانها الإدانة التى تسببت فى الانقسام الذى حدث مرتين. ولكن مع إنكار الإدانة يلزم إعادة النظر فى العلاقة بين السلطة الكنسية، وأى سلطة دينية أخرى، وبين العقيدة المطلقة.

ولهذا فالسؤال اللازم بعد ذلك:

هل فى إمكان العقيدة المطلقة أن تكون هى نفسها متطورة ؟.


وإذا لم تكن كذلك فكيف يكون فى إمكانها التحدث بلغة العصر؟.




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin


ذكر عدد المساهمات : 15037
نقاط : 25072
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (151) الطفل متفلسفًًا   الأربعاء 09 نوفمبر 2016, 2:08 am



رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (151)
الطفل متفلسفًًا
الثلاثاء 8 من صفر 1438 هــ 8 نوفمبر 2016 السنة 141 العدد 47454



قد يبدو عنوان هذا المقال صادماً. فالرأى الشائع أن الانسان لا يُمنح لقب «فيلسوف» أو «متفلسف» إلا بعد معاناة مع الموروث وما تفرزه من أفكار ناقدة تلتف بعد ذلك حول فكرة محورية ترتبط معها بعلاقات منطقية. ومع ذلك فهذا الرأى الشائع فى حاجة إلى مراجعة شأنه فى ذلك شأن أى رأى يمكن أن يتجاوزه الزمن. وأنا أستند فى هذه المراجعة إلى عبارة قالها أرسطو: «كل الناس يشتهون المعرفة بالطبع. يدل على ذلك أن الحواس تُمتعهم لأنه بصرف النظر عن نفعها فإنها معشوقة لذاتها، وبالأخص احساس البصر. فنحن نؤثره على غيره من الاحساسات ليس فقط حينما نقصد إلى الفعل بل حينما لا نتوخى أى فعل. وسبب ذلك مردود إلى أن البصر أكثر الحواس اكتساباً للمعارف. كما أننى استندت إلى عبارة أخرى وهى أن «الدهشة أساس التفلسف.» وإذا ألفَنا بين احساس البصر والدهشة حصلنا على فكرة ثالثة وهى أن احساس البصر والدهشة متلازمان فى البداية التى تكمن فى أن الطفل يصرخ أثناء خروجه من الرحم، وهو لا يصرخ من الألم إنما يصرخ بسبب التناقض الذى ولدته الدهشة مع الابصار لعالم مغاير، وفى عبارة أخرى يمكن القول إنه التناقض بين احساسه بالأمن وهو داخل الرحم، واحساسه بعدم الأمن وهو خارج الرحم. الطفل اذن فى حالة دهشة، أى فى حالة تفلسف وهو أمر يستلزم أن يكون فيه عقل الطفل مكتملاً بالضرورة. وأظن أن هذه العبارة هى العبارة الثانية الصادمة فى هذا المقال. إلا أن الصدمة يمكن أن تزول بعد إثارة السؤال الآتى: كيف يفهم الطفل لغة هو يجهلها؟ هذا مع ملاحظة أنه يفهمها استناداً إلى ما يراه من إشارات وانفعالات تبدو على وجوه المحيطين به، وهو لا يلبث أن يترجمها بعقله ولكنه عاجز عن التعبير لغوياً.

والسؤال بعد ذلك: ماذا نحن فاعلون بالطفل ونحن نربيه؟

نرتكب جريمة وهى قتلنا لدهشة الطفل، وبالتالى قتل تفلسفه. والغاية من ارتكاب جريمة القتل ادخال الطفل فى نسق مغلق يرتكز على الموروث بما ينطوى عليه من محرمات فتتوارى الدهشة ويمتنع التفلسف، ومن ثم يمتنع الابداع.

الطفل اذن منذ البداية متجه نحو الابداع، ولكنه متجه أيضاً نحو إبطال هذا الابداع. وهذه العبارة هى العبارة الثالثة الصادمة فى هذا المقال. ومع ذلك فالصدمة يمكن أن تزول إذا علمنا ما حدث فى عام 1979 وهو عام متفرد بين أعوام القرن العشرين إذ يمكن أن يقال عنه إنه عام الأصوليات الدينية: ففى يناير صدر قرار من الرئيس الأمريكى الأصولى جيمى كارتر بتدعيم الأصولية الاسلامية بقيادة طالبان فى أفغانستان فى محاربتها ضد السوفيت. وفى فبراير تأسست الجمهورية الاسلامية الأصولية الايرانية بقيادة الخومينى. وفى ذلك العام دعم الرئيس الجزائرى الشاذلى بن جديد الأصولية الاسلامية. كما تأسس الحزب المسيحى الأصولى بقيادة القس جيرى فولول فى أمريكا، وتم ابرام المعاهدة المصرية الاسرائيلية فى مناخ أصولى بقيادة كل من السادات وبيجن. والمفارقة هنا أنه فى ذلك العام نفسه صدرت «مجلة فلسفية للأطفال»، وكانت عبارة عن منتدى للممارسات الفلسفية مع الأطفال يضم فى عضويته منظَرين وممارسين لهم علاقة بالأطفال واشتهروا باهتمامهم بمفهوم «التأويل» عند الأطفال، أى برؤيتهم الذاتية لما يشاهدونه من أحداث فى العالم الخارجى للتدليل على أن الطفل متفلسفاً، أى مبدعاً.

وفى عام 2015 صدر كتاب لمفكر انجليزى اسمه كِن روبنسون عنوانه «مدارس للابداع». وهو مستشار لعديد من الحكومات والمؤسسات الثقافية. وفى مقدمته يتساءل «هل المدارس تقتل الابداع؟». ثم يردفه بسؤال: ما الخطأ الذى نرتكبه فى المدارس؟ ولماذ نرتكبه؟ ويجيب بأن الطفل لديه نهم متواصل للتعلم ولكن هذا النهم يتوارى حتى يختفى مع دخوله المدرسة. والمعنى أنه لن يكون فى الامكان تطوير التعليم من غير المحافظة على ذلك النهم.

والسؤال اذن: كيف تتم المحافظة على هذا النهم؟

بثلاث وسائل فى رأى روبنسون: نقد لوضع قائم، ورؤية لوضع قادم ونظرية للتغيير للانتقال من وضع قائم إلى وضع قادم. ويلزم من ذلك أن ثمة تناقضاً حاداً بين الوضعين، وهو يكمن فى أن الوضع القائم هو ثمرة وضع مضى والذاكرة هى التى تضم هذا وذاك. أما الوضع القادم فليس ثمرة لما فات إنما هو ثمرة لما هو آت، وما هو آت يُخفى أمراً جديداً، أى يخفى ابداعاً.

والسؤال بعد ذلك: هل فى إمكان الذاكرة خنق الثائر عليها وهو الابداع؟

فى الامكان ذلك إذا دُفعت الذاكرة بما تنطوى عليها من «المحرمات الثقافية» إلى الصدارة. والمتعصبون للموروث هم الذين يحيلون الموروث إلى محرمات يدفعون بها إلى عقل الطفل منذ بداية العملية التربوية فى الأسرة، ومن بعدها فى المدرسة حتى يستقيم مسلكه، ولكنه فى هذه الحالة لن يكون أمامه سوى محاكاة الآخرين، ومن ثم يختنق الابداع، وبالتالى يختنق التفلسف فيمتنع الطفل عن أن يكون متفلسفاً. ولا أدل على صحة رأيى من التأمل فى طفولة أينشتين. ففى سن الخامسة رفض الانصياع للأسلوب التقليدى فى التعلم والذى يستند إلى التلقين والحفظ وإلى العقاب البدنى إذا تمرد على هذا الأسلوب. وكانت متعته فى أن يُعلم نفسه بنفسه دون أن يستند إلى المنظومة التعليمية. ولم يكن يستهويه من العلوم سوى الرياضيات. ومن هنا قال عنه مدرسوه إنه طفل مشاغب. وبسبب ذلك استدعى والده لاخباره بأن ابنه هو كذلك. وهنا أثار الوالد هذا السؤال: ماذا تقصدون بلفظ «مشاغب» وكان الجواب «إنه يجلس فى مؤخرة الفصل ويبتسم». ومن هنا سُمى أينشتين الفيلسوف المبتسم فى رؤيته للكون.




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin


ذكر عدد المساهمات : 15037
نقاط : 25072
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رؤيتي لـ القرن الحادي والعشرين‏(152)‏ لماذا السيسي أول المهنئين؟   الثلاثاء 15 نوفمبر 2016, 7:12 pm




رؤيتي لـ القرن الحادي والعشرين‏(152)‏ لماذا السيسي أول المهنئين؟


الثلاثاء 15 من صفر 1438 هــ 15 نوفمبر 2016 السنة 141 العدد 47461


في الصفحة الأولي بصحيفة الأهرام بتاريخ‏2016/11/10,‏ أي بعد اليوم التالي لانتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة وفي برواز ورد فيه أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أجري اتصالا هاتفيا بالرئيس الأمريكي المنتخب جاء فيه بعد التهنئة‏,‏ أنه يدعوه إلي زيارة مصر‏.‏ ثم صدر بيان من رئاسة الجمهورية وفيه أن مصر تتطلع لأن تشهد فترة رئاسة دونالد ترامب ضخ روح جديدة في مسار العلاقات المصرية الأمريكية‏.‏ وأضافت صحيفة الحياة الصادرة في ذلك اليوم نفسه قائلة بأن هذه العلاقات كانت تتسم بالفتور منذ إطاحة الرئيس الاسلامي محمد مرسي عام‏.2013‏ ثم أشارت إلي أن اتصال الرئيس عبد الفتاح السيسي هو أول اتصال دولي يتلقاه الرئيس ترامب للتهنئة بفوزه‏.‏
والسؤال اذن‏:‏ لماذا كان السيسي أول المهنئين؟ وماذا تعني إشارته إلي الروح الجديدة المطلوب بثها؟ الجواب عندي كالآتي‏:‏ كانت تدور في عقل الرئيس السيسي فكرة واحدة وهي أنه من اللازم هزيمة هيلاري كلينتون لأنها تابعة لرئيسها أوباما الذي كان مصمما علي الاطاحة بالرئيس عبد الفتاح السيسي بهدف التمهيد ليس فقط لعودة مرسي‏,‏ ولكن أيضا لتهيئة المناخ الديني لإحياء الخلافة الاسلامية ليس في العالم الاسلامي فقط إنما في العالم برمته‏.‏ وفي هذا المعني حررت مقالا في جريدة المصري اليوم بتاريخ‏2014/4/7‏ تحت عنوان أصولي في البيت الأبيض جاء فيه أنه عندما انتخب أوباما رئيسا لأمريكا وجد ستة من الأصوليين الاسلاميين في البيت الأبيض فدخل في علاقة عضوية معهم‏,‏ ثم امتد بهذه العلاقة إلي العالم الاسلامي‏.‏ ولا أدل علي ذلك من العبارة التي وردت في خطابه في جامعة القاهرة في‏2009/6/4‏ حيث قال إن الشراكة بين أمريكا والاسلام تستلزم الاستناد إلي حقيقة الاسلام وليس إلي ما هو غير اسلامي‏,‏ إلا أنه لم يعثر علي حقيقة الاسلام إلا عند الاخوان المسلمين‏,‏ أو بالأدق عند الأصولية الاسلامية وأساسها فكر ابن تيمية الذي يبطل إعمال العقل في النص الديني فيرادف بين العقل والحواس‏,‏ وينتهي إلي ضرورة سيادة السمع والطاعة‏.‏ وفي هذا السياق أعلن أوباما بصراحة أن علي الاخوان المسلمين الاستيلاء علي السلطة‏.‏ وفي هذا المعني أيضا حررت مقالا في جريدة الأهرام بتاريخ‏2016/9/20‏ تحت عنوان أوباما أصولي ومتواطئ جاء فيه أن الرئيس أوباما في سياسته الخارجية يسير في اتجاه إحياء الخلافة الاسلامية وهو اتجاه معاكس لما تسير فيه مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي‏,‏ وكان ينبغي أن يكون التعاون معه هو جوهر السياسة الخارجية الأمريكية‏.‏ وإذا قيل إن قيادة أوباما للسياسة الأمريكية لغز علي نحو ما يتصور الأمريكيون فهو تصور واهم‏,‏ إذ هو في أعماقه أصولي متواطئ مع الاخوان المسلمين لإحياء الخلافة الاسلامية‏.‏
والسؤال بعد ذلك‏:‏ لماذا هزم أوباما وفاز ترامب برئاسة أمريكا؟ قد يبدو أنني ارتكبت خطأ في صياغة السؤال وكان الصحيح أن تكون الصياغة كالآتي‏:‏ لماذا هزمت هيلاري كلينتون؟
وجوابي أن هذا خطأ مقصود لأن هيلاري كلينتون مجرد تابع تسير وراءه ولا تتقدمه‏.‏ ومن هنا أجيب عن السؤال المتوهم أنه خطأ وهو علي النحو الآتي‏:‏ أستند في الجواب عن هذا السؤال إلي ماورد في مانشيت بصحيفة المصري اليوم بتاريخ‏2016/11/10,‏ أي إثر فوز ترامب تحت عنوان زلزال سياسي في واشنطن‏..‏ صدمة عالمية بعد فوز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة جاء في بدايته أن هذا الفوز أحدث مفاجأة وصدمة كبيرة للعالم بعد أن خالف جميع التوقعات واستطلاعات الرأي وتغلب علي منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون وداعمها الأكبر باراك أوباما‏.‏والسؤال اذن‏:‏ لماذ جاء فوز ترامب مخالفا لجميع التوقعات؟ أستند في الجواب عن هذا السؤال إلي ما كتبه الاعلامي المرموق عبد اللطيف المناوي في صحيفة المصري اليوم بتاريخ‏2016/11/10‏ تحت عنوان ثورة ترامب جاء في مفتتحه عكس كل التوقعات فاز ترامب فوزا ساحقا لم يكن يتوقع أي من المراقبين والمتابعين حتي في دائرة ترامب الضيقة هذا الفوز‏.‏ وأجمعت كل التوقعات والقياسات تقريبا أن كلينتون فائزة لا محالة‏.‏
وهنا يثير المناوي السؤال الآتي‏:‏ لماذا جاء فوز ترامب علي عكس كل التوقعات؟ يستند في جوابه إلي ما قالته خبيرة سياسية داعمة لكلينتون علي شبكة سي‏.‏إن‏.‏ إن‏:‏ نحن أخطأنا‏.‏ نحن فوجئنا بمؤيدين لترامب لا نعرفهم يخرجون من أماكن لا نعرفها ويصوتون له‏.‏
ويختتم مقاله بهذه الفقرة الملهمة‏:‏ منذ حوالي عام‏,‏ وكنت أحضر أحد المؤتمرات الدولية‏,‏ تحدث أحد الحضور وكان دبلوماسيا سابقا حول أن العالم يواجه عددا من الكوارث الطبيعية التي تهدد البشرية‏,‏ وذكر ارتفاع درجات الحرارة والزلازل المتزايدة والأوبئة الجديدة‏.‏ وأضاف ساخرا أتمني ألا يضاف إلي هذه الكوارث دونالد ترامب كرئيس لأمريكا‏.‏ ثم ينهي مقاله بهذه العبارة الثورية‏:‏ لم يكن يتخيل أحدهم أن يأتي اليوم ليواجهوا الحقيقة‏:‏ ثورة مهمشين‏.‏
والسؤال اذن‏:‏ ماذا تعني ثورة مهمشين؟ إنها تعني ثورة رجل الشارع‏.‏ وكنت قد فطنت إلي هذه الثورة في عام‏1982‏ عندما عقدت مؤتمرا دوليا في عام‏1983‏ في جامعة الدول العربية تحت عنوان الفلسفة ورجل الشارع وهو عنوان مشتق من ثمار الثورة العلمية والتكنولوجية باعتبار أن رجل الشارع أو بالأدق انسان الجماهير هو من افراز هذه الثورة التي أفرزت مصطلح الجمهور بالعربية و‏mass-man‏ بالانجليزية‏.‏ والمفارقة هنا أن المستثمرين لهذه الثورة تجاهلوا استثمار ثمارها واتجهوا بها في نهاية المطاف إلي الضد بقيادة أوباما هيلاري‏,‏ إلا أن فوز ترامب قد دمر هذا الاتجاه‏.‏ وفي انتظار البديل ماذا يكون؟ هذا هو سؤال التحدي‏.‏




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin


ذكر عدد المساهمات : 15037
نقاط : 25072
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (153) حال الفلسفة فى الوطن العربى   الأربعاء 23 نوفمبر 2016, 4:06 am





رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (153)
حال الفلسفة فى الوطن العربى


الثلاثاء 22 من صفر 1438 هــ 22 نوفمبر 2016 السنة 141 العدد 47468


تلقيت ببالغ الاعزاز والتقدير دعوة من منتدى مؤسسة عبد الحميد شومان الثقافى بالأردن لالقاء محاضرة فى 7/11/2016 تحت عنوان «حال الفلسفة فى الوطن العربي» يعقبها حوار يديره الدكتور أحمد ماضى أستاذ الفلسفة بالجامعة الأردنية.

والجدير بالتنويه أن مؤسسة شومان تأسست من أجل إشاعة الفكر العلمى وتحريض الأجيال الجديدة من العلماء والباحثين على الابداع العلمي، وعلى مائدة غداء قبل المحاضرة التقيت المسئولين عن ادارة المؤسسة، وإذا كانت عظمة الانسان تقاس بعظمة رسالته، فهؤلاء المسئولون عظماء.

وبعد ذلك ألقيت المحاضرة أمام حضور ثلاثمائة ونشرتها صحيفتا «الغد» و«الدستور» بالأردن، وأنا أكتبها فى ايجاز.

عنوان المحاضرة يشى بأن ثمة علاقة بين الفلسفة والوطن العربي، وحيث إنه لا فلسفة بلا فلاسفة فيكون الحديث عن الفلسفة هو حديث عن الفلاسفة والفلاسفة غائبون.

والسؤال إذن: لماذا هم غائبون؟ أجيب عن ضوء ما حدث فى ثورات الربيع العربي، فماذا حدث؟

كان التناقض قائماً بين حرمان الشباب من تطلعاته المشروعة وهيمنة الأصوليات الدينية مع الرأسمالية الطفيلية فى العمل سوياً على إبطال إعمال العقل، وعندما يغيب العقل يغيب التطور للأفضل، كان هذا هو جوهر الوضع القائم المأزوم، ومن هنا جاءت ثورة الشباب، إلا أن هذه الثورة لم تكن على وعى بأبعاد الوضع القادم لأن تفجير هذا الوعى يستلزم التفلسف، والتفلسف يستلزم إعمال العقل الناقد فى الموروث مع تحمل النتائج المترتبة عليه، وهو أمر يكاد يكون منعدماً. وأدلل على ما أقول.

فى القرن الحادى عشر كفر الغزالى فلاسفة المسلمين لأنهم تأثروا بفلاسفة اليونان الوثنيين. وفى القرن الثانى عشر ارتأى ابن رشد أن تكفير الفلاسفة المسلمين قد أحدث تأثيراً سلبياً على الذهنية الاسلامية فألف ثلاثة كتب ضده: «فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال» و «الكشف عن مناهج الأدلة فى عقائد الملة» و«تهافت التهافت».

الفكرة المحورية فى الكتاب الأول مفادها أن المؤول لا يكفر لأن التأويل مطلب ضرورى للكشف عن المعنى الباطن للنص الدينى إذا تعارض المعنى الظاهر مع العقل.

والفكرة المحورية فى الكتاب الثانى مفادها أن ثمة شرطين للتأويل: الشرط الأول ألا يكون مصدره المتكلمون لأنهم علة البدع.

والفكرة المحورية فى الكتاب الثالث تكمن فى العبارة القائلة إن مَنْ رفع الأسباب فقد رفع العقل، وقد أدت هذه الأفكار الثلاث إلى تكفير ابن رشد وحرق مؤلفاته.

وفى القرن الثالث عشر جاء ابن تيمية وتفرغ لابطال إعمال العقل عندما قال: وما هو ثابت بالسمع فهو ثابت سواء علمنا بالعقل أم بغير العقل ثبوته، ومن هنا يرفض ابن تيمية التأويل، وإذا امتنع التأويل انتفى إعمال العقل فى النص الديني، وهذا الانتفاء يعنى عزل العقل عن الدين مع طاعة العقل للسمع، وإذا لم تتم الطاعة فالتكفير لازم، وقد مارست هذا التكفير الوهابية فى القرن الثامن عشر، و حركة الاخوان المسلمين فى القرن العشرين.

والسؤال بعد ذلك: فى هذا المناخ الدينى هل فى الامكان توليد فلاسفة؟ للجواب عن هذا السؤال أنتقى ثلاثة مفكرين: عبد الرحمن بدوي- زكى نجيب محمود- على سامى النشار.

تفلسف عبد الرحمن بدوى فى كتابه «الزمان الوجودي» وفيه يحذف الوجود المطلق لأنه ليس وجوداً حقيقياً، والزمان هو العنصر الجوهرى المقوم لهذا الوجود، والزمان يعنى التناهى والتناهى يعبر عنه العدم، ويتحد العدم مع الوجود فى موضوع واحد هو التوتر، ولهذا فإن منطق الوجود هو منطق التوتر، وقد وعدنا بدوى بتأسيس منطقه الجديد ولكنه لم يف بوعده.

وتفلسف زكى نجيب محمود فى كتابه «خرافة الميتافيزيقا» حيث يقول إن «الكائنات الميتافيزيقية أدخل فى باب الخرافة منها فى باب الواقع الذى يستند إلى التفكير العلمي». ومن هذه الزاوية اتهم بأنه خارج على الدين فأصدر طبعة ثانية لهذا الكتاب بمقدمة ينكر فيها أنه خارج على الدين ويتهم ناقديه بأنهم خلطوا بين الدين والفلسفة.

أما على سامى النشار فهو أوضح من سابقيه إذ كان على وعى بالتهديد بالتكفير فامتنع عن التفلسف إذ جاء فى مقدمة كتابه «نشأة الفكر الفلسفى فى الاسلام» أن الفلاسفة المسلمين

«مقلدة اليونان» والمقلد غير عقلاني. ففلسفة الاسلام الحقيقية عند المتكلمين.

هذا هو حال الفلسفة فى الوطن العربى فإذا لم نكن على قناعة به فثمة طريق آخر هو تأسيس الرشدية العربية على غرار الرشدية اللاتينية التى نشأت لمناهضة النظام الالهى كنظام سياسى تسانده الكنيسة الكاثوليكية. وكان السؤال الذى أثاره ابن رشد وكان موضع اهتمام من فلاسفة جامعات باريس وايطاليا هو كالآتي:

هل التفلسف عقليا مشروع؟ كان جواب ابن رشد أن ثمة صراعاً خفياً بين الشريعة والفلسفة إلى الحد الذى تبدو فيه الفلسفة غريبة عن الشريعة. ومن هذه النقطة بدأ التأثر فى أوروبا بابن رشد. وكان هذا التأثر واضحاً عند مؤسس الرشدية اللاتينية سيجير دى بربان عندما بحث العلاقة بين العقل والوحى فارتأى أن العقل قادر على معرفة الطبيعة دون اعتقاد. أما الوحى فيخبرنا عن حقائق فائقة للطبيعة وخارجة عن نطاق العقل. ومن هذه الزاوية يمكن القول إن العقل مواز للوحى فلا سلطان لواحد على الآخر.

ومن شأن هذا الرأى لبربان أن يكون مهدداً للسلطة الدينية. ومن هنا أُدينت الرشدية اللاتينية ومع ذلك لم يتوقف تأثيرها الايجابي.

وفى المقابل يلزم تأسيس الرشدية العربية حتى يمكن إجراء حوار بينها و بين الرشدية اللاتينية ويكون من شأنه تأسيس تحالف فلسفى بين العالم الغربى والعالم الاسلامى لاجتثاث جذور الارهاب. وبغير هذا التحالف فالغلبة للارهاب.




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin


ذكر عدد المساهمات : 15037
نقاط : 25072
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (154) السنهورى والخلافة الإسلامية   الأربعاء 30 نوفمبر 2016, 1:52 am





رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (154)
السنهورى والخلافة الإسلامية


الثلاثاء 29 من صفر 1438 هــ 29 نوفمبر 2016 السنة 141 العدد 47475


    فى عام 1925 أصدر الشيخ على عبد الرازق كتابه المعنون «الاسلام وأصول الحكم» وفيه أنكر الخلافة الاسلامية. إذ ليس لها علاقة بالاسلام. وإثر صدوره اجتمعت هيئة كبار العلماء بالأزهر وأصدرت حكماً بالاجماع بتكفيره ومصادرة كتابه وعزله من منصبه. وفى العام التالي، أى فى عام 1926، أصدر الفقيه الدستورى عبد الرزاق السنهورى كتاباً باللغة الفرنسية عنوانه:«فقه الخلافة وتطورها لتصبح عصبة أمم شرقية». وقد ترجمته إلى اللغة العربية نجلته الدكتورة نادية، وصدرت الترجمة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب فى عام 2013. وقال الدكتور توفيق الشاوى فى تقديمه للكتاب أن السنهورى عرض لفقه الخلافة كمصدر لــــ«أصول الحكم فى الاسلام» الأمر الذى يلزمنا بإعادة بناء الخلافة فى صورة منظمة دولية فى حالة تعذر إقامة دولة كبرى موحدة. وفى رأى الشاوى أن إلغاء الخلافة العثمانية فى عام 1924 هو الذى دفع السنهورى إلى تأليف ذلك الكتاب. والسؤال بعد ذلك: ما هى المبادئ التى يقوم عليها فقه الخلافة؟ الاجماع باعتباره مبدأ البيعة فى اختيار الخليفة التزام الأمة بواجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر الانحراف عن مبادئ الشريعة تسقط ولاية الخليفة، ومن أنواعه خضوع الحاكم المسلم للنفوذ الاستعماري. وإذا كان فقه الخلافة مرادفا للحكومة الاسلامية عند السنهورى فالسؤال اذن: ما هى سمة التشريع الذى تعتمده هذه الحكومة؟ من اللازم أن يكون هذا التشريع تشريعاً سماوياً صادراً عن الله، ونُقل إلينا بوسيلتين: وسيلة مباشرة هى القرآن الكريم لأنه كلام الله الموحى به إلى رسوله. أما الوسيلة الثانية فهى غير مباشرة وتمثلها السَنة النبوية وهى الأعمال والأقوال المنقولة عن الرسول، ومن ثم يكون القرآن والسَنة المصدرين الأوليين للتشريع الاسلامي. إلا أن هذين المصدرين قد اكتملا بوفاة النبى محمد (صلى الله عليه وسلم). ومن هنا أضيف مصدرا ثالثا هو الاجماع أو بالأدق اجماع الأمة لأن الأمة هى التى تعبر عن الارادة الالهية وليس الخليفة لأن الخليفة لا يمكن أن يعطى لنفسه حق التعبير عن الارادة الالهية، أى أنه لا يملك أن يصدر تشريعاً، ومن ثم تكون سلطة التشريع لمجموع الأمة، أى يصدر التشريع بالاجماع، وفى هذه الحالة لن يكون متعارضاً مع مبادئ الخلافة. وهنا يلزم إثارة سؤال: ما هو الاجماع؟ قيل فى الجواب عن هذا السؤال إنه اتفاق مجتهدى الأمة فى عصر معين على حكم شرعي. ومع ذلك فثمة سؤال: ما مدى مجال الاجماع؟ هل هو فى حدود الأحكام الدينية والاجتماعية دون الأحكام الطبيعية باعتبار أن هذه الأحكام مستمدة من قوانين طبيعية؟ انقسم الفقهاء فى الجواب عن هذا السؤال فريقين: فريق يجيب بالايجاب وفريق آخر يجيب بالسلب فيضم الأحكام العقلية والحسية إلى الاجماع. ومع ذلك أيضا فثمة سؤال آخر يخص الاجماع: هل يشترط اتفاق اجماع المجتهدين أو اتفاق الأغلبية؟ وهنا أيضا انقسم الفقهاء فريقين. ومع ذلك أيضا فثمة سؤال: هل الاجماع ممكن؟ قيل فى الجواب عن هذا السؤال إنه ممكن بشرط امتناع تأويل النص الديني. ولكن ماذا يحدث إذا تخلى أحد عن هذا الشرط ومارس التأويل على نحو ما ارتأى الخوارج وانتهى إلى أن إقامة الخلافة لا وجوب لها لأن الشروط اللازمة للخليفة لايمكن توافرها فى جميع الأزمنة؟ تكفيره وتكفير أتباعه أمر لازم وإذا عاند وعاندوا فقتله وقتلهم أمر نافذ. ومن هنا قيل إن الدعوة إلى الخلافة من شأنها إثارة الفتن والحروب بين المسلمين. وأظن أن الشيخ على عبد الرازق قد أخذ برأى الخوارج فى كتابه «الاسلام وأصول الحكم». وبسبب ذلك اهتم السنهورى بتفنيد حجج هذا الشيخ التى تدور حول حجة تبدو قاطعة وهى أن النبى لم يقصد إقامة دولة اسلامية. إلا أن هذه الحجة، فى رأى السنهوري، مستمدة من المعنى الأوروبى المعاصر فى فصل الدين عن الدولة. ومن هنا أهمية ما قاله فى أوراقه الشخصية التى أشرفت على إعدادها للنشر نجلته الدكتورة نادية والدكتور توفيق الشاوى وأصدرتها دار الشروق فى عام 2005. ماذا قال فى 1/11/1921؟ «أريد أن يعرف العالم أن الاسلام دين ومدنية، وأن تلك المدنية أكثر تهذيباً من مدنية الجيل الحاضر». أليس هذا القول هو مغزى الدستور الراهن فى أنه دستور مدنى بمرجعية اسلامية؟ وأظن انه قد جاء الأوان فى إعادة النظر فى الدور الذى قام به السنهورى فى أزمة مارس 1954. لقد كان مؤيداً لثورة يوليو 1952 فى بدايتها ولكنه عاندها فى تلك الأزمة بدعوى أن عبد الناصر يقف ضد الديمقراطية أما هو فمع الديمقراطية. إلا أن عناده لم يكن فى جذوره على هذا النحو إنما كان مردوداً إلى تصادم عبد الناصر مع الاخوان المسلمين بسبب اصرارهم على إقامة الخلافة الاسلامية. وكان السنهورى منحازاً إليهم، وكان فى حينها رئيساً لمجلس الدولة فأعفى من منصبه. والجدير بالتنويه أن الجامعة الأمريكية بالقاهرة أصدرت كتاباً فى عام 1987 من تأليف أستاذة العلوم السياسية انيد هيل وعنوانه «السنهورى والقانون الاسلامى» وفيه دفاع عن رأى السنهورى فى اعتبار القانون المدنى قانوناً اسلامياً، وفى أن الشريعة الاسلامية كقانون ملائمة لجميع الشعوب التى تعيش فى «العالم المعاصر». وهذا هو السبب الذى من أجله أصيب السنهورى بنفس الصدمة التى أصيب بها العالم الاسلامى عندما ألغيت الخلافة فى تركيا فى عام 1924. وتأسيساً على ذلك كله يمكن القول إن الصراع مختل بين عبد الرزاق السنهورى والشيخ على عبد الرازق فهو لمصلحة الأول بلا منازع. وسؤال التحدى بعد ذلك هو على النحو الآتي: ما الفرق بين السنهورى والاخوان المسلمين؟




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin


ذكر عدد المساهمات : 15037
نقاط : 25072
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (155) ابن رشد فى جامعة القاهرة   الأربعاء 07 ديسمبر 2016, 2:07 am

رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين»
(155) ابن رشد فى جامعة القاهرة


الثلاثاء 7 من ربيع الأول 1438 هــ 6 ديسمبر 2016 السنة 141 العدد 47482

تلقيت دعوة كريمة من الأستاذ الدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة لإلقاء محاضرة فى قاعة الاحتفالات الكبرى بالجامعة فى 28/11/2016 تحت عنوان فى رحاب تنوير ابن رشد. والعنوان من اختياره، وهو اختيار مرغوب ومطلوب من رئيس جامعة يتسم بفكر تنويرى ثورى يتسق مع اختياره لذلك العنوان. وأنا هنا أوجز المحاضرة على النحو الآتى: فى اللغة العربية لفظ رحاب جمع رحبة والرحبة تعنى الأرض الواسعة. وفى هذا المعنى يمكن القول إن ابن رشد فى زمنه لم يستمتع بالأرض الواسعة إلا قليلاً لأنه كان فى حالة من الاضطهاد أدت به إلى التقوقع بسبب تكفيره وحرق مؤلفاته ونفيه بناء على أمر من الخليفة المنصور استجابة لتأثير علماء الكلام على الجماهير من أجل تحريضهم على تكفير ابن رشد. إلا أن ابن رشد اليوم يقول لنا أنتم فى رحابى والفضل فى هذه الرحابة مردود إلى دعوة الأستاذ الدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة لإحياء أفكارى المهجورة والمكفرة، والتى يمكن أن تكون اليوم مدخلاً إلى اجتثاث جذور الإرهاب. وأظن أنه يقول لنا أيضاً: كم أنا مغتبط اليوم أن أكون فى رحاب الرئيس عبد الفتاح السيسى بديلاً عن زنقة الخليفة المنصور. والزنقة لغة تعنى المسلك الضيق فى القرية.

والسؤال إذن: ما الأسباب التى أدت بابن رشد إلى أن يكون مصيره محكوماً بزنقة الخليفة المنصور؟

أسرد الجواب على هيئة قصة بدايتها القرن الحادى عشر ونهايتها القرن الثالث عشر. وكان كل قرن من هذه القرون يدور على سؤال محدد: فماذا كان السؤال فى القرن الحادى عشر كان السؤال حول مدى مشروعية التأثر بفكر غير إسلامى؟ وجاء جواب أبو حامد الغزالى فى الفقرة الأولى من كتابه تهافت الفلاسفة أن الفلاسفة المسلمين كفرة ومصدر كفرهم انصاتهُم إلى فلاسفة اليونان الوثنيين الذين أنكروا الشرائع والنحل، وجحدوا الأديان والملل، واعتقدوا أنها نواميس مؤلفة وحيل مزخرفة.

هكذا جاء ذكر التكفير، إلا أن الغزالى زاد عليه شيئا آخر فى خاتمة كتابه حيث قال: فإن قال قائل: لقد فصلتم مذاهب هؤلاء الفلاسفة المسلمين أفتقطعون القول بتكفيرهم ووجوب القتل لمن يعتقد اعتقادهم؟ قلنا: تكفيرهم لابد منه، ثم سكت عن إبداء الرأى فى وجوب قتلهم. بيد أن السكوت عنه لا يعنى نفيه.وإثر موت الغزالى أصبح المشرق العربى محكوما بمذهبه، بل امتد تأثيره إلى المغرب العربى.

وبسبب هذا التأثير للغزالى على المشرق العربى وبداية تأثيره على المغرب العربى تفرغ ابن رشد فى القرن الثانى عشر لإجهاض البداية حتى تمتنع عن مواصلة مسارها فألف ثلاثة كتب للرد على فكر الغزالى: فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال و الكشف عن مناهج الأدلة فى عقائد الملة و تهافت التهافت.

الفكرة المحورية فى الكتاب الأول مفادها أن المؤول لا يُكفر لأن التأويل مطلب ضرورى للكشف عن المعنى الباطن للنص الدينى إذا تعارض المعنى الظاهر مع العقل.

والفكرة المحورية فى الكتاب الثانى أنه ليس من حق المؤول أن يتصور أن تأويله هو التأويل الوحيد الحق وما عداه فهو باطل.

والفكرة المحورية فى الكتاب الثالث تكمن فى عبارة ابن رشد القائلة بأن مَنْ رفع الأسباب فقد رفع العقل. وهذا قول على نقيض قول الغزالى بأن الله فقط هو السبب الوحيد فى حدوث جميع الظواهر.

وفى القرن الثالث عشر جاء الفقيه ابن تيمية وتفرغ للدعوة إلى إبطال إعمال العقل فى النص الدينى لأن الأصل هو النقل وليس العقل، والنقل محصور فى السمع ، ومن هنا يرفض ابن تيمية التأويل لأنه مخالف لإجماع السلف وصاحبه كافر والقتال ضده أمر لازم. ومن ثم تتكون علاقة عضوية بين التكفير والقتل. وفى القرن العشرين شاعت هذه العلاقة فى حركة الإخوان المسلمين وما تفرع عنها من حركات إسلامية أصولية، إذ إن أساسها يكمن فى فكر ابن تيمية.

وهكذا أُجهض فكر ابن رشد فى العالم الإسلامى إلى الحد الذى أصبح فيه هامشياً. وأصبحت الأولوية للنقل، أى للتراث، وهى أولوية تنفى ما بعدها. والنفى هنا موجه إلى إعمال العقل. وإذا كان شعار التنوير على نحو ما صاغه كانط فيلسوف التنوير فى ألمانيا فى القرن الثامن عشر كن جريئاً فى إعمال عقلك، فإن أولوية التراث فى العالم الإسلامى تعنى نفى التنوير. ومع ذلك فثمة سؤال يمكن أن يثار: لماذا ابن رشد بالذات وليس غيره من الفلاسفة المسلمين؟

لأن ابن رشد هو من جذور التنوير الأوروبى وسبب ذلك مردود إلى نشأة الرشدية اللاتينية فى أوروبا فى القرن الثالث عشر، إذ ترجمت مؤلفاته إلى اللاتينية والعبرية .

وإذا أراد العالم الإسلامى الدخول فى حوار مع العالم الغربى من أجل تكوين جبهة مشتركة لمحاربة الإرهاب فينبغى على العالم الإسلامى أن يحيى فكر ابن رشد لتأسيس رشدية عربية تدخل فى حوار مع الرشدية اللاتينية ويكون من شأن هذا الحوار تأسيس تحالف كوكبى بين العالم الإسلامى والعالم الغربى لاجتثاث جذور الإرهاب. وأظن أن هذه الدعوة تواكب الدعوة التى دعا إليها الرئيس عبد الفتاح السيسى فى خطابه الذى ألقاه أمام الدارسين فى الأكاديمية العسكرية البرتغالية فى لشبونة فى 22/11/2016. وقد جاء فى خاتمة خطابه أن المعركة ضد الإرهاب ليست معركة أمنية فقط إنما هى صراع بين رؤيتين مختلفتين للعالم: رؤية تنويرية وأخرى متطرفة وهدفنا هو تحقيق الرؤية التنويرية من أجل تفجير الطاقات الإبداعية لشبابنا. وتوفير الحياة الكريمة لمجتمعاتنا و بناء مستقبل مشرق للحضارة الإنسانية.




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin


ذكر عدد المساهمات : 15037
نقاط : 25072
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (156) التنوير فى العالم العربى   الأربعاء 14 ديسمبر 2016, 1:53 am



رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (156)
التنوير فى العالم العربى


الثلاثاء 14 من ربيع الأول 1438 هــ 13 ديسمبر 2016 السنة 141 العدد 47489

تلقيت دعوة كريمة من الأستاذ أحمد زين مدير مجلة «الفيصل» التى تصدر عن مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الاسلامية لكتابة مقال ينشر فى ملف عدد نوفمبر من هذا العام تحت عنوان «لماذا التنوير الآن؟» وأظن أن هذا الملف بهذا العنوان هو الأول من نوعه فى المملكة العربية السعودية. وفى هذا السياق جاء عنوان مقالى «إشكالية التنوير فى العالم العربي». وأنا هنا أوجزه على النحو الآتي: إذا كانت الإشكالية تنطوى على تناقض فالسؤال اذن.. أين يكمن التناقض فى التنوير؟.. كان للفيلسوف الألمانى العظيم كانط مقال عنوانه «جواب عن سؤال: ما التنوير؟» (1784) ويمكن إيجازه فى شعاره القائل: «كن جريئاً فى إعمال عقلك». وقد كان يقصد به ألا سلطان على العقل إلا العقل نفسه. وترتب على ذلك القول بأن قياس مدى التنوير مردود إلى مدى سلطان العقل.

والسؤال اذن.. أين تكمن أزمة العقل فى إشكالية التنوير؟.. فى نوفمبر من عام 1978 انعقد فى الجزائر «مهرجان ابن رشد». وإذا بأبحاث المهرجان، فى معظمها، تُضعف من شأن العقل عند ابن رشد. مثال ذلك القول بأنه يجب إخراج الصراع الفلسفى بين الغزالى وابن رشد من مجال البحث الفلسفى لأنه ينطوى على نبرة انفعالية فى حين أنه كان، فى رأيى، الصراع التاريخى الذى حدد مسار العالم العربى فى اتجاه الأصولية الدينية التى تبطل إعمال العقل فى النص الديني. ومثال ذلك أيضاً القول بأن ابن رشد لا يلجأ إلى التأويل إلا للضرورة، وحتى هذه الضرورة إن وجدت إنما تدلل على أن ظاهر الشريعة يؤيد ما نذهب إليه من تأويل. وفى مارس من عام 1980 اجتمع فى باريس أربعون عضواً من مشاهير مفكرى العرب لتأسيس «حركة تنوير عربية». والمفارقة هنا أن ذلك الاجتماع التأسيسى كان هو الأول والأخير، أى أنه قد أصيب بالفشل.والسؤال اذن.. لماذا فشل؟..وأجيب بسؤال.. لماذا انعقد ذلك الاجتماع فى باريس ولم ينعقد فى أى بلد عربى خاصة وأنه يدعو إلى حركة تنوير عربية؟ لأننا لم نعثر على بلد عربى يقبل استضافة ذلك المؤتمر. وهنا أستعين بحوار دار بين اليسار المصرى وتوفيق الحكيم فى يناير 1975. وفى ذلك الحوار كان رأيى أن أوروبا قد مرت بحركتين للتنوير: «تحرير العقل» و«التزام العقل بتغيير الوضع القائم». أما الدول العربية ومن بينها مصر فلم تمر بهاتين الحركتين. وقد وافق توفيق الحكيم على هذا الرأي، ثم استطرد قائلاً: لقد ارتددنا إلى الوراء من بعد العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين بسبب الرجعية الدينية الخرافية التى لا تتفق مع جوهر الدين، ولكنها تتستر باسم الدين لتلغى دائماً دور العقل. وهنا تذكر توفيق الحكيم المقالات التى كان يكتبها فى عام 1939 بمناسبة صراعه مع السلطة الدينية. ومن هنا دعا إلى ضرورة نشر العلمانية فى التفكير وفى المنهج العلمي.إلا أن هذا الصراع الذى تحدث عنه توفيق الحكيم كان سابقاً على زمانه. ففى عام 1834 أصدر رفاعه رافع الطهطاوى كتاباً عنوانه «تخليص الإبريز فى تلخيص باريز» جاء فيه أنه ترجم اثنتى عشرة شذرة لمفكرى التنوير الفرنسى ومع ذلك وضع شرطاً لقراءة هذه الشذرات وهو التمكن من القرآن والسُنة لأنها محشوة بكثير من البدع وبها حشوات ضلالية مخالفة لسائر الكتب السماوية. والشيخ على عبد الرازق فى كتابه المعنون «الاسلام وأصول الحكم» أنكر الخلافة الاسلامية بدعوى أنها ليست من الخطط الدينية ولا القضاء ولا غيرها من وظائف الحكم ومراكز الدولة، إنما كلها خطط سياسية صرفة لا شأن للدين بها، إنما تركها لنا لنرجع فيها إلى أحكام العقل. وكانت النتيجة محاكمته أمام هيئة كبار العلماء بدعوى أن كتابه يحوى أموراً مخالفة للقرآن الكريم والسُنة النبوية وإجماع الأمة ثم صدر الحكم بطرده من وظيفته.

واللافت للانتباه أن كتاب الشيخ على عبد الرازق قد صدر بعد عام من الغاء الخلافة الاسلامية فى تركيا. ومن هنا يمكن القول بأن قرار هيئة كبار العلماء بطرد الشيخ على عبد الرازق يتضمن ضمنياً انحياز هؤلاء إلى الخلافة الاسلامية. وكل ما هو حادث من ارهاب تثيره حركات اسلامية أصولية وغيرها إنما هو من أجل إعادة الخلافة.

والسؤال بعد ذلك: هل فى الامكان تأسيس تيار تنويرى للخروج من أزمة التنوير؟

جوابى بالايجاب بشرط تأسيس رشدية عربية لمواجهة الأصوليات العربية على أن تكون مكونات هذه الرشدية كالآتي.. إن للنص الدينى معنيين أحدهما ظاهر والآخر باطن.

مشروعية إعمال العقل فى النص الدينى للكشف عن المعنى الباطن وهو ما يسمى بالتأويل.

عدم تكفير المؤول بدعوى خروجه عن الاجماع. وفى هذا المعنى قال ابن رشد «لا يقطع بكُفر مَنْ خرج على الاجماع» فى كتابه المعنون «فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال». الدخول فى علاقة عضوية بين الرشدية العربية والرشدية اللاتينية حتى يزول التوتر الحاد بين العالم الاسلامى والعالم الغربي، ومن ثم تتوارى عبارة «تصادم الحضارات».




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin


ذكر عدد المساهمات : 15037
نقاط : 25072
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (157) فى رحاب تنوير ابن رشد   الأربعاء 21 ديسمبر 2016, 8:09 pm



رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (157) فى رحاب تنوير ابن رشد


الثلاثاء 21 من ربيع الأول 1438 هــ 20 ديسمبر 2016 السنة 141 العدد 47946

أظن أن الأستاذ الدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة كان محقاً عندما اختار عنواناً لمحاضرتى التى ألقيتها فى قاعة الاحتفالات الكبرى بالجامعة فى 28/11/2016 «فى رحاب تنوير ابن رشد». فقد وردت فى محاضرتى العبارة الآتية: إذا أراد العالم الاسلامى الدخول فى حوار مع العالم الغربى من أجل تكوين جبهة مشتركة لمحاربة الارهاب فينبغى على العالم الاسلامى أن يُحيى فكر ابن رشد لتأسيس رشدية عربية تدخل فى حوار مع الرشدية اللاتينية ويكون من شأن هذا الحوار تأسيس تحالف كوكبى بين العالم الاسلامى والعالم الغربى لاجتثاث جذور الارهاب.

وأظن أيضاً أنه إذا كان «رحاب تنوير ابن رشد» فى امكانه أن يحتضن العالم الغربى والعالم الاسلامى فإنه فى إمكانه كذلك أن يضم إلى هذين العالمين كنائس الشرق الأوسط. والذى يدعونى إلى إثارة فكرة هذا الانضمام هو ما حدث من ارهاب للكنيسة البطرسية بالعباسية فى11/12/2016. وقد تم هذا الارهاب بتفجير ارهابى نفسه بحزام ناسف أسفر عن 26 حالة وفاة و48 مصاباً وفقاً لتصاريح الدفن التى أصدرتها النيابة العامة. والجدير بالتنويه، هاهنا، ما ورد فى بيان الرئيس عبد الفتاح السيسى من أن «هذا الارهاب الغادر يستهدف الوطن بأقباطه ومسلميه». والمغزى أن ثمة عدواً مشتركاً بين الأقباط والمسلمين فى مصر. وإذا كان الرأى عندى أن الارهاب هو أعلى مراحل الأصوليات أيا كانت ملتها الدينية فالعدو المشترك هو أصولى أيا كانت أيضا ملته الدينية. وإذا كانت مصر هى المصدر الرئيسى للارهاب الدولى بحكم تأسيس الاخوان المسلمين فى عام 1928 فتكون مصر ملزمة بأن تكون فى الصدارة فى ذلك التحالف الكوكبى المزمع تأسيسه فى القرن الحادى والعشرين. وإذا كانت مصر كذلك فتكون أيضاً ملزمة بتأسيس رشدية شرق أوسطية للدخول فى ذلك التحالف.

والذى يدعونى للمرة الثانية إلى تأسيس مثل هذا النوع من الرشدية هو ما قرأته فى مجلة «روزاليوسف» فى عددها الصادر بتاريخ 10/12/2016، أى قبل ذلك الحادث الارهابى بيوم واحد، تحت عنوان رئيسى «ثورة تصحيح فى الكنيسة« وعنوان فرعى «إعمال العقل ومراجعة التراث الدينى الأرثوذكسى» وذلك بدعم كامل من البابا تواضروس وبمؤازرة من دير الباراموس ورئيسه الأنبا إيسيذورس فى الترويج للتنوير. وفى مقدمة رهبان هذا الدير يأتى ذكر الراهب سارافيم الباراموسى. والفكرة المحورية، عنده، تدور حول تأويل النص الدينى بوجه عام وتأويله بوجه خاص للنص الانجيلى الذى يحكم علاقة الله بالانسان. وفى هذا السياق يرفض تحول الايمان إلى معتقد مطلق جامد، وبالتالى يرفض القول بأن العقل قادر على امتلاك الحقيقة المطلقة. وفى هذا السياق أيضاً يرى الراهب سارافيم أن السيد المسيح لم يأت بعقيدة أو دين فى قوالب نصية جامدة، بل قاوم التحيز النصى للعقيدة مؤكداً أن المسيح لم يكتب دوجما (أى معتقد مطلق) بالمفهوم الحرفى بل قاوم الحرف لحساب الروح.

واللافت للانتباه، هاهنا، أن عملية تجديد الخطاب المسيحى لم تقف عند حد دير الباراموس بل تجاوزته إلى أساقفة فى المجمع المقدس وفى مقدمهم الانبا موسى أسقف الشباب. ففى حوار معه فى عدد مجلة «روزاليوسف» الصادر بتاريخ 19/11/2016، أى قبل الحادث الارهابى بأكثر من عشرين يوماً، قال: «على الرغم من أن كنيستنا كنيسة آباء تقوم على التسليم من جيل إلى جيل فاننا لا نقف موقفاً متشدداً إزاء إعمال العقل فى فهم العقيدة بل على العكس نحاور كل الآراء ونقبل الصحيح منها. ونتيجة التطور الفكرى والفلسفى تظهر بعض المفاهيم الجديدة ويتم التحاور بينها».

وفى هذا السياق أيضاً سئل أسقف الشباب الأنبا موسى: «هل يتم هذا كله بالتنسيق مع الدولة؟ وجاء جوابه على النحو الآتى: «أرفض مصطلح التنسيق مع الدولة لأنه يوحى بأننا جالية أو دولة أخرى داخل الدولة. نحن نعمل معها وفقا لسياساتها وتوجهاتها، ولسنا مستقلين عنها. وكان الله فى عون الرئيس عبد الفتاح السيسى فى هذه المرحلة الحرجة».

وتأسيساً على ذلك كله يمكن إثارة السؤال الآتى: هل دعوتى إلى تأسيس رشدية شرق أوسطية لها ما يبررها؟

أظن أن الجواب بالايجاب مادام أن الأصولى هو العدو المشترك بين المؤسسات الدينية التى تجتهد فى إحداث تيار تجديدى بوجه عام وتيار رشدى بوجه خاص، وأقول بوجه خاص لأن الرشدية، سواء كانت لاتينية أو عربية أو شرق أوسطية، هى المضاد الحيوى للأصولية. وبناء عليه يمكن القول بأن الرشدية يمكن أن تكون أساساً لتجديد الخطاب المسيحى.

ومع ذلك كله يبقى سؤال: كيف تتحول الرشدية إلى تيار كوكبى، أى إلى تيار يتمثله سكان كوكب الأرض من أجل القضاء على الارهاب الأصولى الكوكبى؟

هذا التحول لن يكون ممكناً إلا إذا دخلت الرشدية فى علاقة عضوية مع القنوات الفضائية. لماذا؟ لأن هذه القنوات هى من ثمار الثورة العلمية والتكنولوجية، وهذه الثورة من ثمارها مصطلح انجليزى هو mass وترجمته بالعربية «الجمهور» وله مشتقات شاعت وهيمنت دون أن نكون على وعى بمغزاها. فالكل يتحدث عن ثقافة جماهيرية واتصالات جماهيرية ومجتمع جماهيرى وانسان جماهيرى وهو ما يعادل «رجل الشارع». وفى هذا المعنى يمكن القول بأن رجل الشارع هو بدوره المتحكم فى توجيه ثمار الثورة العلمية والتكنولوجية نحو الارهاب. وحيث إن رجل الشارع جاهل لا يكتب ولا يقرأ فليس لديه سوى القنوات الفضائية. ومن هنا تكون وظيفة هذه القنوات تدريب رجل الشارع على كيفية تغيير ذهنيته من ذهنية تغذيها خرافات ومحرمات ثقافية إلى ذهنية عقلانية تواكبها دعوة علمانية فى حدها الأدنى ودعوة تنويرية فى حدها الأقصى.





الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin


ذكر عدد المساهمات : 15037
نقاط : 25072
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (158) المطلق والنسبى فى زمانين   الثلاثاء 27 ديسمبر 2016, 8:07 pm

مراد وهبه


رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (158) المطلق والنسبى فى زمانين


الثلاثاء 28 من ربيع الأول 1438 هــ 27 ديسمبر 2016 السنة 141 العدد 47953


...وأقصد بالزمانين النصف الثانى من القرن الخامس قبل الميلاد والنصف الأول من القرن الحادى والعشرين، وبالرغم من المسافة الزمانية الشاسعة بينهما إلا فإنهما يشتركان فى إثارة قضية محورية هى قضية العلاقة بين المطلق والنسبى. فى الزمان الأول كانت الإثارة مردودة إلى حركة فلسفية أُطلق عليها اسم «السوفسطائية». وكان اسم سوفيست يدل فى الأصل على المعلم أو مستشار العلاقات العامة أو الخطيب أو الفيلسوف، ثم لحقه التحقير فى عهد أفلاطون عندما اتهم السوفسطائيين بأنهم مجادلون مغالطون ومتاجرون بالعلم.

وأنا فى هذا المقال أتناول مصطلح «سوفسطائى» بالمعنى الأول المحصور فى لقب «فيلسوف» وأخص بالذكر زعيم السوفسطائيين بروتاغورس وعبارته المأثورة الانسان مقياس الأشياء جميعاً، ويعنى بها أن معرفة الانسان نسبية، فما تقول عنه إنه صادق يقول عنه غيرك إنه كاذب، وبالتالى تبطل الحقيقة المطلقة لتحل محلها حقائق نسبية ومتعددة الأمر الذى من شأنه أن يفضى إلى أن يعيش المجتمع فى حالة فوضى، وفى هذا المعنى وبسببه حُكم على بروتاغورس بالاعدام ولكنه هرب.

ثم جاء أفلاطون وكان على نقيض بروتاغوراس إذ وضع الحقيقة المطلقة فى الصدارة، ومن ثم توارت الحقيقة النسبية إذ قال عنها إنها نوع من الخيال، ومع ذلك ظل الصراع بين المطلق والنسبى خفياً تارة وظاهراً تارة أخرى مما يدل على أنه صراع محورى فى مسار الفكر الفلسفى. وفى هذا السياق أصدرت كتاباً تحت عنوان «قصة الفلسفة» فى عام 1968 وجاء فى مقدمته أن «قصة الفلسفة» هى قصة البحث عن المطلق إلا أننا لن نفهم معنى المطلق إلا فى مقابل معنى النسبى، وبالرغم من أن المعنيين متناقضان فإنهما متداخلان. ونقول عن هذه العلاقة المتناقضة والمتداخلة إنها علاقة ديالكتيكية قد تنتهى فى نهاية المطاف إما إلى حذف أحد الطرفين وإما إلى الإبقاء عليها فتظل قائمة بلا نهاية، والجدير بالتنويه أن كتابى هذا هو الكتاب الوحيد من بين كتبى المؤلفة الذى لاقى رواجاً جماهيرياً، إذ طُبع منه ستون ألف نسخة فى خمس طبعات.

وفى القرن العشرين صدر كتاب عنوانه «العقلانية والنسبية» (1982)، وهو عبارة عن جملة أبحاث بأقلام فلاسفة وعلماء اجتماع. جاء في مقدمته أن مصطلح «النسبية» ينطوى على إغراء دائم وكاسح، وقابل للقبول أو الرفض، وهو فى ذلك كله يذكرك بسؤال بروتاغوراس: ما الحقيقة؟ وقد ردد الفيلسوف الألمانى المشهور نيتشه فى نهاية القرن التاسع عشر هذا السؤال وكان جوابه أن الحقيقة وَهْم.

أما فى القرن الحادى والعشرين فاللافت فيه أن صحفياً أمريكياً قرر أن يتفلسف فأصدر كتاباً عنوانه الرئيسى «حُلم عقل» وعنوانه الفرعى «تاريخ الفلسفة من اليونان إلى عصر النهضة» كما قرر أن يكون كتابه جماهيريا فأصدره عن دار نشر جماهيرية هى «بنجوين راندم هوس» وقد نشرته مرتين: المرة الأولى فى عام 2001، والمرة الثانية فى عام 2016. ومن بين فصوله فصل عن الحركة السوفسطائية حيث النسبية هى القضية المحورية.

والجدير بالتنويه هنا أنه فى مساء الثلاثاء 20/12/2016 دعيت من قِبل قناة «أوربت» الفضائية ممثلة فى الاعلامية المرموقة مريم زكى لإجراء حوار معى، وقد أخبرتنى قبل بداية الحوار أنه مقسم إلى أربعة أجزاء: الجزء الأول عرض فيلم موجز عن حياة الفيلسوف الاسلامى العظيم ابن رشد، والجزء الثانى عن أهمية هذا الفيلسوف للعالم الاسلامى فى هذا الزمان حيث العلاقة متوترة بين هذا العالم والعالم الغربى، والجزء الثالث عن العلاقة بين المطلق والنسبى، والجزء الرابع عن شذرات من حياتى، وما يهمنى إثارته فى هذا المقال هو الجزء الثالث وكان السؤال المثار من قبل المحاورة المرموقة مريم: لماذا نفكر بالمطلق ولا نفكر بالنسبى؟ ثم أعقبته بسؤال آخر عن مدى الافادة من ابن رشد فى هذا السياق.

اغطبت بالسؤالين وكان اغتباطى مردودا إلى سببين: السبب الأول أن ابن رشد أصبح مطلباً جماهيرياً فى السوق الفضائية بالاضافة إلى السوق الأرضية. والسبب الثانى مردود إلى استدعاء الفكر الفلسفى للحضور فى ذلك السوق بوجه عام، واستدعاء القضية المحورية فى ذلك الفكر وهى العلاقة بين المطلق والنسبى بوجه خاص.

وجاء جوابى على النحو الآتى:

إن قيمة ابن رشد الآن تكمن فى أنه فى إمكانه ردم الهوة بين العالم الاسلامى والعالم الغربى. وسبب ذلك مردود إلى أنه كان له الفضل فى تأسيس تيار «الرشدية اللاتينية» التى أدت إلى إخراج أوروبا من العصور الوسطى المظلمة، إذ أجهز هذا التيار على الدعوة القائلة بابطال إعمال العقل فى النص الدينى، ومن ثم مهد الطريق لمشروعية النظريات العلمية بوجه عام، ونظرية دوران الأرض حول الشمس بوجه خاص. وكانت السلطة الدينية قد أدانت هذه النظرية، إذ صادرت كتاب العالم الفلكى كوبرنيكس المعنون «عن حركات الأفلاك» والذى كانت قضيته المحورية التدليل على صحة دوران الأرض. وأدانت جاليليو عندما أيدها وأحرقت جثمان جيوردانو برونو عندما دعمها. والمفارقة هنا أن العالم الاسلامى كفَر ابن رشد وأحرق مؤلفاته، وبالتالى أصبح هامشياً. والمطلوب استدعاؤه لتأسيس تيار «رشدية عربية» يدخل فى علاقة عضوية مع الرشدية اللاتينية من أجل التحرر من الأصوليات الدينية التى تتوهم امتلاك الحقيقة المطلقة، وبالأخص الأصولية الاسلامية المرتكزة على الفقيه ابن تيمية الذى يكفر ابن رشد ودعا إلى إبطال إعمال العقل. وإذا تم التحرر من هذه الأصولية ثم القضاء على الارهاب من حيث إنه أعلى مراحل الأصولية الدينية. والمراوغة فى عملية التحرر من شأنها دفع العقل إلى أن يكون فى حالة غيبوبة يمتنع معها الإفاقة.




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin


ذكر عدد المساهمات : 15037
نقاط : 25072
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (159) النازية والمسألة اليهودية   الأربعاء 04 يناير 2017, 2:34 am



رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (159) النازية والمسألة اليهودية




الثلاثاء 5 من ربيع الآخر 1438 هــ 3 يناير 2017 السنة 141 العدد 47510


   الرأى عندى أن ثمة نوعين من التاريخ: تاريخ علنى وتاريخ سرى. النوع الأول يستند إلى وثائق متداولة و متناثرة، وما على المؤرخ، فى هذه الحالة، سوى ترتيبها فى إطار علاقات منطقية بحيث تبدو وكأنها بيان للبشر. أما النوع الثانى فليس بالأمر الميسور، حيث المؤرخ فى حاجة إلى جهد خارق للكشف عن الدوافع الخفية وراء الوثائق المتداولة والمتناثرة.

وقد وردت إلى ذهنى هذه التفرقة وأنا أقرأ كتاباً صدر فى عام 2013 تحت عنوان رئيسى “ هيس وهتلر وتشرشل” وعنوان فرعى “ نقطة التحول الحقيقية فى الحرب العالمية الثانية”، وفى نهايته عبارة بالخط الأحمر “ تاريخ سرى” والمؤرخ اسمه بيتر رادفيلد. والسؤال إذن: ما العلاقة بين هيس وهتلر وتشرشل؟ وما هو السر الدفين فى هذه العلاقة المتناقضة ؟

فهيس هو نائب هتلر والذى يقال عنه “إنه أحب هتلر إلى حد التأليه”، وتشرشل عدو الاثنين معاً. ويقال إن هذه العبارة هى المفتاح لفهم الدوافع وراء المغامرة التى قام بها هيس وهى طيرانه إلى بريطانيا العظمى فى 10 مايو 1941 وهبوطه فى اسكتلنده من أجل إجراء محادثات سلام مع تشرشل لانهاء الحرب العالمية الثانية. ومع ذلك فالقصة المعلنة والمتداولة، سواء فى بريطانيا أو فى ألمانيا، هى أن هيس رجل مثالى ومعزول أراد أن يستعيد مكانته المفقودة فى جماعة هتلر فطار بدون إذنه . إلا أن ثمة قصة أخرى معلنة وعلى الضد من القصة الأولى وهى أن رحلته لم تكن مغامرة بل كانت مخططة من قبل هتلر، ولهذا لم يكن من الوارد أن يرسل هتلر مبعوثه الوفى إلى أرض العدو من غير أن يكون على يقين من أن مبعوثه سيعامل على أنه مفاوض جاد. ومع ذلك لم يفصح هيس عما يضمره من أفكار لإبرام سلام مع بريطانيا. ومن هنا حاول رادفيلد أن يفصح عن هذا الذى امتنع هيس أن يفصح عنه، وهو كالآتى:

كان هتلر ورفاقه على قناعة مطلقة بأن ثمة عدوين: اليهود والشيوعية إلا أن المسألة اليهودية هى محور الايديولوجيا النازية. فاليهودى، عند هتلر، طفيلى ونجس الأمر الذى يلزم منه تطهير المجتمع منه وذلك بسحقه من جذوره لكى يحافظ على نقاء جنسه. وكان رأيه هذا هو موجز كتابه “كفاحى”. وهكذا كان هيس. ومن هنا سُنت التشريعات التى بمقتضاها تدفع اليهود إلى الخروج من الحياة الألمانية . وقد ترتب على تنفيذ هذه التشريعات أن هاجر كثرة من اليهود ومَنْ تبقى عاش معزولاً فى الجماعة اليهودية. وقد أدى وزير الدعاية جوبلز دوراً أساسياً فى تحقيق هذا الذى انتهى إليه اليهود من أجل حماية الدم الألمانى.

وعلى الضد من المسألة اليهودية كانت المسألة البريطانية. فقد كان هتلر على قناعة وشاركه فيها هيس بأن فى إمكانه سحق بريطانيا وإذلالها إلا أنه لم يكن راغباً فى انجاز هذه المهمة بل على الضد من ذلك كان راغباً فى ابرام معاهدة سلام مع بريطانيا. ولا أدل على ذلك من أن لندن قد عانت، فى الليلة التى هبط فيها هيس فى اسكتلنده، من غارات جوية مدمرة الأمر الذى يدفع بريطانيا إلى رؤية الكارثة إذا امتنعت عن التفاهم مع هيس. ولا أدل على ذلك أيضا من توقف الغارات الجوية بعد 10/11 مايو 1941. والسؤال إذن: لماذا كان هتلر متحمساً لابرام معاهدة سلام مع بريطانيا؟

لتحييدها إذا ما تحركت ألمانيا ضد روسيا. إلا أن تشرشل رفض اقتراح هتلر دون أن يستشير البرلمان. والمفاجأة هنا أن تشرشل، بدلا من ذلك، استشار روزفلت الذى أبدى معارضة حاسمة فى رفض خطة هيس وفى اتهام الألمان بأنهم قد أصيبوا بلوثة عقلية فى كراهيتهم لليهود.

وفى أول سبتمبر من عام 1941 نشرت جريدة “ الديلى ميل” خبراً مثيراً تحت عنوان “ الحياة اليومية لهيس وهو فى السجن مقيما فى جناح مجنون سابق، ويعانى من مرض عقلى اسمه جنون العظمة ومن هوس الاضطهاد”. ومعنى ذلك فى ايجاز أن هيس مجنون من رأسه إلى قدمه. وفى عام 1945 انتحر هتلر واستسلمت ألمانيا للحلفاء.

وفى 20/11/ 1945 بدأت محاكمات نورمبرج مع القادة النازيين الذين اتهموا بأنهم مجرمو حرب وصدرت ضدهم أحكام بالسجن مع تباين مدة الحبس فى زنزانات سجن سبانداو الموجود فى غرب برلين. والزنزانة مبنية بطريقة يمتنع معها انتحار السجين. ومع ذلك فقد أعلن فى 17 أغسطس من عام 1987 أن هيس انتحر مع تقرير من علماء الطب العقلى التقوا على هيئة ندوة وقرروا فى النهاية أن هيس ليس مجنوناً على نحو ما أشيع. وكان الخبر صادماً. وهنا ثمة سؤال لابد أن يثار: ما المغزى فى إصدار كتاب من هذا القبيل فى القرن الحادى والعشرين، أى بعد مرور سبعين عاما على انتحار هتلر ونحو ثلاثين عاما على انتحار نائبه رودلف هيس الذى قيل عنه إنه يحب هتلر على أنه إله؟

المغزى كامن فى المسألة اليهودية وفى رؤية اليهود لهتلر. المسألة اليهودية تدخل فى علاقة عضوية مع الحضارة الانسانية وهذه العلاقة هى الآن فى مفترق طريق بين مَنْ يتصور أن اليهود أشرار يلزم قتلهم وبين مًنْ يتصور أنهم فى صلب الحضارة الانسانية فى مسارها العقلانى. التصور الأول يلازمه بالضرورة مولد هتلر مرة أخرى مع فشله إن ولد. والتصور الثانى يُلزم المسألة الفلسطينية فى إحداث علاقة عضوية مع المسألة اليهودية للقضاء على وهم تدمير اسرائيل والمضى قدما بعد ذلك نحو تحقيق السلام. والرأى عندى أن التصور الثانى لن يكون موضع تساؤل.




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin


ذكر عدد المساهمات : 15037
نقاط : 25072
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (160) فى الطريق إلى الوضع القادم   الأربعاء 11 يناير 2017, 4:44 am





رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (160) فى الطريق إلى الوضع القادم


الثلاثاء 12 من ربيع الآخر 1438 هــ 10 يناير 2017 السنة 141 العدد 47517



ورد إلى ذهنى عنوان هذا المقال مما نُشر فى صحيفتى “ الأهرام” و” المصرى اليوم” فى يوم واحد بتاريخ 4/1/2017. وأقصد بهذا العنوان المساهمة فى استكمال “ ثورات الربيع العربى” التى رفعت شعار “ الشعب يريد اسقاط النظام”، أى إسقاط الوضع القائم المأزوم. إلا أنها صمتت إزاء رفع شعار الوضع البديل، أى الوضع القادم، فأصيب الوضع القادم هو الآخر بأزمة، ومن ثم استبدلت هذه الثورات أزمة بأزمة.

والسؤال اذن: هل تصور قادة هذه الثورات أن البديل قادم آلياً؟ إذا كان الجواب بالايجاب فهم واهمون فى هذا التصور لأن البديل القادم يستلزم فلاسفة يفكرون فيه ويكتبون عنه حتى يتحول البديل إلى تيار ضاغط ويكون من شأنه ابتداع شعار ايجابى خاص بالنظام الجديد كأن يقال مثلاً: “ الشعب يريد نظاماً علمانياً”

وهنا لابد من التساؤل: لماذا اخترت هذا النظام الجديد ولم اختر غيره؟ وفى صياغة أدق:

لماذا اخترت العلمانية دون غيرها من الايديولوجيات؟ وأجيب بسؤال تمهيداً للجواب: ماذا كانت سمة الوضع القائم المأزوم؟

كان يموج بهيمنة أصولية إسلامية متداخلة مع رأسمالية طفيلية وتريد فى نهاية المطاف الاستيلاء على السلطة لاستعادة الخلافة الاسلامية، أى لاستعادة وضع مضى فاقد الفاعلية بحكم كونه قد مضى. والذى يمضى لا يعود بحكم تطور المسار الحضارى فى اتجاه الارتقاء.

وإذا كان هذا الجواب صالحاً لأن يكون تمهيداً للجواب عن التساؤل المثار فهل ما هو حادث الآن يسمح لنا باختيار العلمانية نظاماً للوضع القادم؟

أظن أن الجواب بالايجاب وإليك الدليل مما قرأته فى الصحيفتين. فى صحيفة الأهرام حوار أُجرى مع البابا تواضروس الثانى بابا الاسكندرية وبطريرك الكنيسة المرقسية. وأنا هنا أنتقى عبارات محددة تشى بسلامة الجواب. يقول البابا “ نحن قاسينا كثيراً فى فترة السنة المظلمة (2012- 2013) وكنا فى حالة صدام. وكلنا مصريون- مسلمون ومسيحيون- نعمل حالياً من أجل بناء بلد جديد”. والمقصود بهذه السنة المظلمة هى السنة التى استولى فيها حزب الاخوان المسلمين على الحكم.

وعندما سُئل عن طريق الخلاص من الارهاب قال البابا: “ إن القرى محتاجة إلى تنشيط لتفتيح العقول. أيضاً التعليم وما يقدمه للعقول فى المرحلة الابتدائية وخريجو كليات التربية أحد المفاتيح”. وأنا هنا أضيف بصفتى أستاذاً فى كلية التربية بجامعة عين شمس أن هذه الكليات محكومة بفكر الاخوان المسلمين الذى يستند إلى فكر الفقيه ابن تيمية الذى يدعو إلى إبطال إعمال العقل فى النص الدينى، أى إلى رفض تأويل النص الدينى بدعوى أنه رجس من عمل الشيطان والاكتفاء بالسمع والطاعة.

وعندما سئل البابا عن الخطوة التى قام بها رئيس جامعة القاهرة بالغاء خانة الديانة قال: “ إلغاء خانة الديانة فى جامعة القاهرة خطوة جيدة من أجل تحقيق المساواة وعدم التمييز. الدين اعتبار شخصى للانسان سيحمله معه بعد حياته ويقف به أمام الله فقط. ولهذا فأنا قبل أن أكون مسلماً أو مسيحياً أو يهودياً أو مؤمنأ بأى ديانة أخرى فأنا انسان ولدت على أرض مصر فأنا مصرى وهذا هو العامل المشترك”.

وعندما سئل عن الشاب الذى فجر نفسه بحادث الكنيسة البطرسية ولمن أقنعه بذلك أجاب البابا: “أقول له إنك عشت فى أوهام كاملة، وهذه الأوهام أدت إلى هذه المأساة. وعملك لم يكن فيه أى شكل من أشكال الشجاعة بل هو عمل جبان وعمل خسيس إلى أقصى درجة”.

هذه الاجابات من قِبل البابا تاواضروس الثانى تشى بأن الوضع القائم المأزوم كان أصولياً حتى النخاع. وإذا كانت العلمانية نقيض الأصولية بحكم أن العلمانية هى “التفكير فى النسبى بما هو نسبى وليس بما هو مطلق” و أن الأصولية هى “التفكير فى النسبى بما هو مطلق وليس بما هو نسبى” فإن العلمانية بهذا المعنى تكون هى الوضع القادم.

وأنتقل بعد ذلك إلى حوار الامام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف مع عدد من الشباب الذين يمثلون الأطراف المعنية بالصراع فى إقليم “راخين” بميانمار (بورما سابقاً) تحت شعار “ نحو حوار انسانى حضارى من أجل مواطنى ميانمار”. والجدير بالتنويه هاهنا أن هذا الشعار خلا من كلمة “ دين”. ومغزى هذا الخلو مردود إلى قول شيخ الأزهر “ لا أعرف فتنة أضر على الناس ولا أفتك بأجسادهم وأسكب لدمائهم من القتل والقتال باسم الدين”. ثم استطرد قائلاً: إن الأديان الالهية كلها وفى كتبها المقدسة تقرر أن إرادة الله شاءت أن يخلق الناس مختلفين فى أديانهم. ولو أنه أراد أن يخلقهم جميعاً على دين واحد لفعل”. واللافت للانتباه هنا أن هذا القول يشى بأن الأديان متعددة وأنها فى تعددها يلزم أن تكون نسبية. وهنا قال ممثل الوفد الهندوسى فى ذلك الحوار “ إننا نتفهم اختلاف الأديان والثقافات ونحتقل بكل المناسبات الخاصة بالأديان الأخرى مثل رأس السنة الميلادية”. ومع ذلك فإن صحيفة “ الحياة” نشرت بتاريخ 5 يناير تحت عنوان “ ماليزيا تحذر من خطر داعش فى ميانمار فى تحويل اقليم راخين إلى أن يكون منطقة جذب للاسلاميين”.

وفى هذا السياق كله يمكن ترديد العبارة المأثورة التى قالها الراحل القس الدكتور صموئيل حبيب الذى كان رئيساً للطائفة القبطية الانجيلية فى بحث قدمه إلى ندوة كانت من تنظيمه فى أول سبتمبر 1997 “ إن الله فوق الأديان”.

وتأسيساً على ذلك كله يمكن القول بأن رؤية كل من البابا تاوضروس الثانى والامام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف لا تتسق مع صياغة المادة الثانية فى دستور مصر.





الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin


ذكر عدد المساهمات : 15037
نقاط : 25072
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (161) هذا الثلاثى المدمر   الثلاثاء 17 يناير 2017, 4:09 pm






رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (161) هذا الثلاثى المدمر


الثلاثاء 19 من ربيع الآخر 1438 هــ 17 يناير 2017 السنة 141 العدد 47524






وأقصد بالثلاثة: أوباما وهيلارى وهوما. والمشترك بينهم محاولة تدمير الحضارة فى القرن الحادى والعشرين. وأنا أكتب عنهم اليوم ليس فقط بمناسبة رحيلهم من البيت الأبيض بلا رجعة، إنما لأنهم صدى لمفكر مدمر من القرن الخامس عشر اسمه نقولا ما كيافلى المشهور بكتابه المعنون «الأمير» (1513). وقد احتفل به، بمناسبة مرور خمسة قرون على صدور ذلك الكتاب، أستاذ القانون الدستورى بجامعة متشجن بأمريكا «هج هِيوِت» الذى هو، فى الوقت نفسه، مشهور بسبب إذاعته حديثاً أسبوعياً يحظى بمستمعين فى مائة وعشرين مدينة أمريكية. أصدر كتاباً فى عام 2015 عنوانه الرئيسى «الملكة» وعنوانه الفرعى “ الطموح الملحمى لهيلارى وبزوغ عصر آلـ «كلينتون الثاني». ومن البيَن أن المقصود بـــ«الملكة» هى هيلارى كلينتون. والسؤال اذن: ما العلاقة بين «الأمير» و «الملكة»، أو بالأدق ما العلاقة بين ماكيافلى وهيلارى بعد مرور خمسة قرون؟ أو إن شئنا أن نكون أدق قلنا: ما العلاقة بين ماكيافلى وهذا الثلاثى المدمر؟ “ الأمير” المقصود، عند ماكيافلي، هو فخامة الأمير لورنز دى ميدتشى الذى كان على رأس أسرة حاكمة كانت قد نُفيت ثم عادت إلى الحكم مرة أخرى لإدارة جمهورية فلورنسا بايطاليا. والكتاب عبارة عن نصائح سياسية لكيفية إدارة شئون الجمهورية. وبدايته إهداء من ماكيافلى إلى ميدتشي، والغاية من الاهداء نقل خبرة ماكيافلى السياسية بما انطوت عليه من اضطرابات ومخاطر لكى يفيد منها ميدتشى مستنداً فى ذلك إلى علم السياسة وليس إلى علم اللاهوت لأن السياسة ليست فى حاجة إلى الله فى الممارسة العملية فى حين أن علم اللاهوت ليس ممكناً من غير تصور لوجود الله. السياسة اذن وليس اللاهوت هى التى يلزم أن تكون فى الصدارة. وعندما تكون كذلك فإنها لا تعبأ بالقيم الأخلاقية، بل عندما تكون فى الصدارة يأتى مفهوم الحرية على غرار آخر، إذ تكمن، فى هذه الحالة، فى القدرة على التحكم فى الشعب، وهى قدرة ممكن ممارستها عندما يكون الأمير موضع ثقة من الشعب لأن الشعب لا يعنيه فى نهاية المطاف سوى الحاكم القوى والشجاع والقادر على توحيده. ومن هنا لا يكون الأمير مشرعاً بل حربياً، بمعنى أن تكون الحرب صناعته الأولي، وبالتالى فإنه لن يكترث إذا اتُهم بالقسوة عندما يُلزم رعيته بالطاعة. أما بداية كتاب “ الملكة” فهى عبارة عن خطاب موجه من المؤلف إلى وزيرة الخارجية الأمركية السيدة هيلاري. وخاتمته جاءت على النحو الآتي: «فى سياق فكر» الأمير «وبالصراحة ذاتها».

والكتاب مكون من 45 فصلاً ولكن أخطرها الفصل الخامس حيث يقول هِيِوت “ إن هذا الفصل يلسع، ولهذا فأنا أظن أنك ستنبذيه ولكن من الأفضل أن تكون نصائحه موضع اقتناع منك”. أما عنوان الفصل فهو «هوما». والسؤال اذن: مَنْ هى هوما وما خطورتها؟

إنها هوما عابدين المسلمة التى انضمت إلى هيئة البيت الأبيض الملازمة لهيلارى باعتبارها السيدة الأولى فى زمن الرئيس كلينتون، وكان يقال فى حينها إن هوما هى «المرأة الحارسة لهيلاري»: ثم أصبحت نائبة الرئيس للهيئة المعينة لوزيرة الخارجية هيلاري. وقد دامت هذه العلاقة سبعة عشر عاماً. ولكن مَنْ يتطلع إلى صور هوما مع هيلارى يشعر بأنها الابنة الثانية لها بل والناصحة الأولى لها. والسؤال بعد ذلك: ما هى النصائح التى من الممكن أن تلقنها هوما إلى هيلاري؟

الجواب كامن فى مسار حياتها السياسية. فقد كانت تعمل لعدة سنوات فى مجلة تتبنى الدعوة القائلة بأن الايديولوجيا الاسلامية تقع فى أعلى أنواع الايديولوجيات، وأن هذه المجلة كانت ممولة من عبد الله عمر نصيف الذى هو أكبر ممول لتنظيم القاعدة. بل إن هوما اشتركت مع نصيف فى تحرير مجلة «شئون الأقلية الاسلامية» لمدة سبع سنوات. وكان والد هوما هو الذى جنَد نصيف لتحرير هذه المجلة فى المملكة العربية السعودية. وعندما مات والدها تولت زوجته وهى والدة هوما مسئولية تحرير المجلة، وكانت فى حينها على علاقة وثيقة مع الاخوان المسلمين وأنصار الجهاد الاسلامي، ومسئولة عن إدارة اللجنة الاسلامية الدولية للمرأة والطفل والتى تعمل تحت إشراف المجلس الاسلامى الدولى للدعوة والذى هو من مكونات «الاتحاد من أجل الخير» بقيادة الشيخ يوسف القرضاوى مفتى جماعة الاخوان المسلمين، وصاحب الفتاوى التى تدعو إلى قتل الجنود الأمريكان وإلى القنابل الانتحارية فى اسرائيل. واللافت للانتباه هاهنا أن أوباما كان قد استضاف نائب القرضاوى فى البيت الأبيض، وهو أيضا من مؤيدى فتاوى رئيسه.

وفى هذا السياق فإن مؤلف كتاب «الملكة» يلفت الانتباه إلى أن هوما كانت عضوة فى اللجنة التنفيذية لـــ «جمعية الطلاب المسلمين» بجامعة جورج وشنطن ورئيسة اللجنة الاجتماعية. وكانت لهذه الجمعية فروع فى عديد من الجامعات الأمريكية، بل كانت هى المؤسسة لحركة الاخوان المسلمين فى أمريكا الشمالية. ومعنى ذلك أن هذه المؤسسة كانت لها ايديولوجيا تبثها فى عقول الطلاب حتى يصبحوا أعضاء ملتزمين بالحركة، كما أنها تدعم «حماس» باعتبارها فرعاً من فروع الاخوان المسلمين.

وعندما زارت هيلارى مصر بوصفها وزيرة للخارجية طلبت من القائد العام للقوات المسلحة المشير طنطاوى والذى كان فى حينها حاكماً لمصر أن يسلم السلطة للبرلمان المحكوم بالاخوان المسلمين وللرئيس المنتخب محمد مرسي. وفى أكتوبر من عام 2011 أعلن محمد بديع المرشد العام للاخوان بأن تسليم السلطة بداية لتأسيس الخلافة الاسلامية.

وتأسيساً على ذلك كله يمكن القول بأن هذا الثلاثى المدمر هو الداعى إلى سيادة الخلافة الاسلامية على كوكب الأرض على نحو ما تراها الأصولية الاسلامية.




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (101) الإرهاب ومسئولية الفيلسوف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 3 من اصل 3انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
elwardianschool :: المكتبة :: تحميل كتب :: العلوم الاجتماعية (300)-
انتقل الى: