elwardianschool


elwardianschool

مـنـتـدى مـــكـتـبــة مـدرسـة الـورديـان الـثـانـويـة * بـنـيـن...( تعليمى.متنوع.متطور )

 
الرئيسيةالبوابةبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
نتمنى لكم قضاء وقت ممتعا و مفيدا فى المنتدى

شاطر | 
 

 رؤيتى للقرن الواحد والعشرين - مراد وهبه ... 1 : الخ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3, 4  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15085
نقاط : 25188
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن الواحد والعشرين - مراد وهبه ... 1 : الخ   الثلاثاء 19 نوفمبر 2013, 11:57 pm





الثلاثاء 15 من محرم 1435 هــ 19 نوفمبر 2013 السنة 138 العدد 46369
 

 

عنوان هذا المقال ينطوي علي مفارقة‏,‏ أي تناقض‏,‏ إذ كيف أكتب عن رؤيتي لقرن هو في بداية مساره‏,‏ ومع ذلك فانه في الامكان إزالة هذه المفارقة أو هذا التناقض إذا ارتأينا أن بداية المسار كامنة في المستقبل‏,‏ أو بالأدق كامنة في رؤية مستقبلية تتحكم في مسار الحاضر‏.‏
والسؤال اذن:
ما رؤيتي لـــ القرن الحادي والعشرين؟
إنها رباعية والمقصود بها: الكونية والكوكبية والاعتماد المتبادل والابداع. تفصيل ذلك:
الكونية تعني إمكان تكوين رؤية علمية عن الكون مستعينين في ذلك التكوين بمنجزات الثورة العلمية والتكنولوجية, إذ بفضلها تمكن الانسان من رؤية الكون من خلال الكون استنادا إلي غزو الفضاء, وكان الكون قبل ذلك يري من خلال الأرض. والكوكبية مشتقة من كوكب الأرض, وهي لازمة من لزوم الكونية, إذ هي تعني رؤية كوكب الأرض من خلال الكون فيبدو وحدة بلا تقسيمات. ويلزم من هذه الكوكبية الاعتماد المتبادل. بين الشعوب والثقافات والدول. بيد أن هذه الثلاثية المكونة من الكونية والكوكبية والاعتماد المتبادل ينطوي كل منها علي تناقض. التناقض في الكونية يكمن في أن الانسان وهو جزء من كل قادر علي رؤية الكل وهو الكون, أي أن الجزء يدرك الكل. والتناقض في الكوكبية يكمن في أنها مضادة للأصوليات الدينية التي تزعم أنها مالكة للحقيقة المطلقة. والتناقض في الاعتماد المتبادل يكمن في نفي المفهوم التقليدي للاستقلال التام ذلك أن الدول الآن متداخلة والشعوب كذلك.
والسؤال بعد ذلك؟
كيف نرفع هذا التناقض الكامن في الثلاثية؟
ليس في الإمكان رفعه إلا بتوليد فكرة جديدة, فكرة مبدعة من أجل تغيير الوضع القائم, ومن هنا جاء تعريفي للإبداع بأنه قدرة العقل علي تكوين علاقات جديدة من أجل تغيير الواقع. وتعريفي هذا ينطوي علي عنصرين: الجدة والتغيير, وهما متضايفان, أي لا يمكن فهم أحدهما من غير الآخر, لأن الجدة دون تغيير الواقع تدخل المبدع في مجال الأمراض العقلية لإحساسه بأنه عاجز عن التغيير فيصاب بالإحباط الذي يفضي إلي سقوطه في الشيزوفرينيا التي تعني الانقسام في الشخصية. أما إذا تلازمت الجدة مع التغيير فان الابداع يكون صحيا ويضاف إلي الثلاثية, وعندئذ تكون لدينا رباعية. ومع بزوغ الابداع في الرباعية يلزم تعريف الانسان بأنه حيوان مبدع, وهو تعريف يدخل في تناقض مع التعريف الشائع للانسان بأنه حيوان اجتماعي, أي يدخل في تناقض مع المجتمع لأن المبدع ضد القيود, أما المجتمع فهو مع القيود التي أطلق عليها المحرمات الثقافية, ومن ثم يحدث توتر بين الانسان المبدع والانسان الاجتماعي. بيد أن هذا التوتر يمكن تخفيضه مع شيء من التسامح من قبل المجتمع.
ويترتب علي هذه الرباعية تغيير رؤيتنا عن الزمان. فالرأي الشائع أن الأولوية في آنات الزمان الثلاثة- الماضي والحاضر والمستقبل- هي للماضي دون المستقبل, بمعني أن الانسان يتحرك ابتداء من الماضي وليس ابتداء من المستقبل.أما الرأي عندي فان الانسان يتحرك ابتداء من المستقبل.ولا أدل علي ذلك من أن المستقبل مشحون بإمكانات مطلوب تحقيقها في الواقع. ثم إن البشر يستهويهم معرفة الغيب. وفي اللغة اليونانية لفظ النبي هو الذي ينبئنا بالمستقبل. ولهذا فهو موضع اضطهاد لأن من شأن هذه الانباء تغيير الواقع. المستقبل اذن كامن في عملية تغيير الواقع.وبناء عليه فان الأولوية في الزمان ليست للأمس أو لليوم إنما للغد, أي للمستقبل, ومن شأن هذه الأولوية أن تدفعنا إلي قراءة المستقبل بديلا عن قراءة الماضي. ومن هنا كان الكهنة قديما يزعمون أنهم يأخذون علمهم من النجوم, بل كان يقال إن الفرد العادي يستطيع أن يتكهن بعواقب الأمور. وبسبب هذه الأولوية أيضا تحكم المنجمون في الملوك. وبناء عليه يمكن القول بأن الماضي هو مستقبل فات, أي أن الماضي مسلوب من سمته الأساسية وهي أنه كان مستقبلا, وأنه لم يعد كذلك. ثم إن الحاضر لا يصلح أن تكون له الأولوية لأنه وهم, إذ هو نهاية ماض وبداية مستقبل. وتأسيسا علي ذلك يمكن القول بأننا أحرار في اختيار رؤيتنا لمستقبلنا, ولكن بمجرد الاقتناع باختيار معين نكون مضطرين إلي تحمل نتائج ذلك الاختيار. وفي عبارة أخري يمكن القول بأننا نبدأ بالحرية وننتهي إلي الضرورة, ولا وسط.






الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة


عدل سابقا من قبل mohammed_hmmad في الأربعاء 04 ديسمبر 2013, 1:43 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15085
نقاط : 25188
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن الواحد والعشرين - مراد وهبه ..1 الارهاب   الأربعاء 27 نوفمبر 2013, 3:11 pm





الثلاثاء 22 من محرم 1435 هــ 26 نوفمبر 2013 السنة 138 العدد 46376

 

 
الرأي عندي أن الارهاب هو المدخل إلي القرن الواحد والعشرين‏,‏ بمعني أنك لن تفهم مسار القرن الحادي والعشرين من غير أن تفهم مغزي الارهاب‏.‏ وثمة دليلان علي صحة ذلك الرأي‏.‏
الدليل الأول أنه في عام1998, أي قبل بداية القرن الحادي والعشرين بعامين, أصدر بن لادن فتوي باسم الجبهة الاسلامية العالمية مفادها أن أمريكا أعلنت الحرب علي الله ورسوله, وبناء عليه ينبغي قتل الأمريكي سواء كان عسكريا أو مدنيا, إذ ليس ثمة فرق. ووقتها كان أعضاء تنظيم القاعدة يتدربون عند أعضاء حزب الله.
والدليل الثاني أنه مع بداية عام2001 وجه الرئيس الأمريكي جورج بوش سؤالا إلي مدير المخابرات الأمريكية تنت: هل قتل بن لادن ينهي الارهاب؟ وجاء جواب تنت علي النحو الآتي: إن قتله يحدث تأثيرا, ولكنه لن يوقف الارهاب والوسيلة الوحيدة منع تنظيم القاعدة من اتخاذ أفغانستان مركزا لتنفيذ عملياتها.
وفي مايو2001 وجه تنت انذارا حادا مفاده أن القاعدة تخطط لحادث جلل إلا أن الجهاز القومي للمخابرات الأمريكية زعم أن ليس ثمة ارهابا يلوح في الأفق يؤيد ذلك الانذار. ومع ذلك فقد حدث ما تنبأ به تنت في11 سبتمبر من ذلك العام عندما هاجمت أمريكا جماعة من الأصوليين الاسلاميين بطائرات مدنية مختطفة تحولت بفعل هؤلاء الأصوليين إلي طائرات حربية لقتل ثلاثة آلاف من المواطنين الأمريكيين في نيويورك وجنوب بنسلفانيا وواشنطن مع تدمير مركز التجارة العالمي بنيويورك.
وإثر انتهاء الحادث الجلل أعلن بن لادن أن ما حدث يعتبر ضربة مباركة من الله. وفي13 سبتمبر من ذلك العام أصدر ستون مفكرا أمريكيا بيانا جاء تعقيبا علي الحدث الجلل بوجه عام, وعلي قول بن لادن بأن ما حدث إنما حدث بأمر الله. وإذا كان ذلك كذلك فالحرب علي أمريكا لن تكون إلا حربا مقدسة, وحيث تكون الحرب مقدسة يكون الله محاربا, ومن ثم يصبح الله موضع تساؤل.
وفي2001/12/30, أي بعد ثلاثة أشهر من ذلك العمل الإرهابي شاركت في مؤتمر من تنظيم الفيلسوف الأمريكي ألان أولسون رئيس قسم الفلسفة والأديان بجامعة بوسطن. وفي مفتتح الجلسة الأولي من جلسات المؤتمر تساءل أولسن: لماذا حدث ما حدث في11 سبتمبر؟ ثم استطرد قائلا: نريد جوابا بل نريد فهما.
والسؤال بعد ذلك: هل مسار القرن العشرين من بدايته إلي نهايته كفيل بالجواب عن تساؤل أولسن؟
وفي صياغة أخري: هل ثمة علاقة سببية بين مسار القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين؟
جاء جوابي علي هذا السؤال في نهاية آخر مقال اختتمت به رؤيتي لــ القرن العشرين وهو علي النحو الآتي:
إن الارهاب في نهاية القرن العشرين لم يعد محصورا في منطقة محددة, إذ امتد إلي سكان كوكب الأرض. وإذا كان ذلك كذلك فمعني ذلك أن الارهاب هو المدخل إلي رؤيتي لـــ القرن الحادي والعشرين. إلا أن ذلك الارهاب إنما هو من إفراز الأصولية الاسلامية التي يتزعمها بن لادن. وإذا شئنا الدقة قلنا إن ذلك الارهاب هو أعلي مراحل الأصولية أيا كانت سمتها الدينية. ومعني ذلك أن ثمة مراحل سابقة علي الارهاب. فما هي هذه المراحل؟
إنها ثلاث: المرحلة الأولي تكمن في رفض إعمال العقل في النص الديني لأن معناه ظاهر للحواس, ومن ثم فانه ليس في حاجة إلي العقل. والمرحلة الثانية لازمة من المرحلة الأولي وهي مرحلة الاجماع, فحيث إبطال إعمال العقل حيث إبطال الاجتهاد في فهم النص. وتترتب علي مرحلة الاجماع مرحلة ثالثة هي مرحلة تكفير من يخرج علي الاجماع. وفي نهاية المطاف تأتي مرحلة الارهاب التي يكمن فيها القتل.
ومع ذلك فثمة سؤال لابد أن يثار:
اذا كان الارهاب أعلي مراحل الأصولية الدينية فهل من سبيل للإجهاز عليه من أجل نسفه؟ اذا كانت الأصولية الدينية نافية للعقل فالإجهاز عليها يكون بإثبات العقل أو بالأدق بإعمال العقل.
والسؤال اذن: في أي مجال نعمل العقل؟
لدينا مجالان: مجال المطلق ومجال النسبي. فاذا كانت الأصولية الدينية تتوهم أنها قادرة علي قنص الحقيقة المطلقة فالعلمانية هي الوحيدة القادرة علي إزالة هذا الوهم لأنها تقف عند حد النسبي ولا تتجاوزه إلي المطلق وذلك بحسب تعريفي للعلمانية بأنها التفكير في النسبي بما هو نسبي وليس بما هو مطلق وتعريفي للأصولية بأنها نقيض العلمانية إذ هي بحسب تعريفي التفكير في النسبي بما هو مطلق وليس بما هو نسبي.

 





الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15085
نقاط : 25188
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن الواحد والعشرين - مراد وهبه ..2 عصر الارهاب   الأربعاء 04 ديسمبر 2013, 1:50 am





الثلاثاء 29 من محرم 1435 هــ 3 ديسمبر 2013 السنة 138 العدد 46383
 
 
في عام‏2001‏ صدرت عدة مؤلفات عن الارهاب إثر أحداث‏11‏ سبتمبر‏,‏ إذ بعدها شاع الارهاب إلي الحد الذي تمكن فيه من كوكب الأرض‏.
 
وأنا أريد في هذا المقال والمقالات القادمة أن أجري حوارا مع أصحاب تلك المؤلفات بحثا عن أسباب الإرهاب, وعن كيفية إزالتها من أجل تذوق الحياة مع التقدم, والاستمتاع بالحرية مع التحرر.
والسؤال اذن:
هل نحن نحيا في عصر الارهاب؟
الجواب بالإيجاب في مؤلف صدر في عام2001 عنوانه الرئيسي عصر الارهاب وعنوانه الفرعي أمريكا والعالم بعد11 سبتمبر. وقد اشترك في تأليفه ثمانية من كبار المفكرين. والرأي السائد عند هؤلاء أن الارهاب مغاير عن الحرب التقليدية. فالحرب التقليدية تنشب ضد عدو محدد يتمثل في نظام سياسي, في حين أن الارهاب لا يتجه إلي نظام سياسي أيا كان, إنما يتجه إلي معتقد ديني ويستعين في القضاء عليه بظاهرة الكوكبية في تحررها من الزمان والمكان, إذ في إمكان الإرهابي التنقل بحرية وبسرعة وبسهولة, ويجهز علي من يريد قتله ثم يعود إلي الكهف الذي يقيم فيه. هكذا كان بن لادن زعيم القاعدة, فقد أذاع بيانا في7 أكتوبر عام2001 عن أحداث11 سبتمبر من شريط مسجل, ثم عاد إلي الكهف بعد أن أثني علي شهداء11 سبتمبر الذين رفعوا سيف الاسلام في وجه أمريكا واسرائيل. وبعد إذاعة البيان تغير حال أمريكا, إذ فقدت الأمن والأمان, فلم تعد عزلتها ممكنة بل لم تعد أسلحتها التقليدية صالحة, وبالتالي لم تعد القوة العظمي الوحيدة التي لم تكن في حاجة إلي معونة الآخرين. ومن هنا صك الرئيس الأمريكي جورج بوش مصطلح نظام عالمي جديد يدعو فيه إلي تضامن الدول والشعوب.
وبعد إذاعة البيان أثير السؤال الآتي:
لماذا الإرهاب؟
جواب أولئك المفكرين الثمانية أن الارهاب مردود إلي شيوع التطرف في العالم الإسلامي بسبب كراهية الغرب ومعاداة الحداثة. فاذا كانت الحداثة هي ثمرة التنوير, فإعمال العقل ملازم لها. إلا أن النخبة الاسلامية لم تنشغل بإشاعة التنوير, بل انشغلت بدفع الشعب إلي كراهية الغرب, وكراهية الحداثة,لأنها إفراز من الغرب, بل راحت تؤيد الانقلابات العسكرية في كل من مصر وسوريا والعراق, وتغازل التيارات الاسلامية.
والسؤال اذن:
ماذا حدث بعد ذلك؟
انهارت الطبقة الوسطي فانفتح الطريق أمام الاسلام الراديكالي, وكان رمزه محمد عطا المفجر لأحداث11 سبتمبر, وبعد ذلك شاعت السيارات المفخخة لدي حزب الله وشباب فلسطين وحماس والجهاد الإسلامي, وتحكمت سلفية سيد قطب في ذلك الاسلام الراديكالي, وقررت تأسيس دولة اسلامية عالمية بالعنف عند الضرورة لإحياء الخلافة الاسلامية. وترتب علي ذلك التلازم بين الارهاب وإبادة اسرائيل, الأمر الذي أفضي إلي انهيار عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين.والمفارقة هنا أن المعتدلين من رجال الدين الإسلامي أصبحوا من أعداء السلام.ويري المفكرون الثمانية في كتاب عصر الارهاب أن الارهابيين محكومون برؤية واحدة وهي أنهم أصدقاء الله, وأن في انتظارهم حوريات يقمن في فردوس النعيم, وكلهن أمل في الالتقاء بأصدقاء الله, ومن هنا كان نضال الارهابيين مزدوجا. نضال من أجل الله ومن أجل الحوريات.
وخلاصة الكتاب مركزة في سؤالين:
لماذا تخلف العالم الإسلامي؟
ولماذا تخلفت أمريكا؟
جواب السؤال الأول أن تخلف العالم الإسلامي مردود إلي وهمين: وهم إعادة الخلافة الاسلامية, ووهم المؤامرات الخارجية الموجهة إلي العالم الإسلامي.
أما جواب السؤال الثاني فهو أن السياسة الخارجية الأمريكية لم تتغير منذ الحرب الباردة, إذ لم تعد مواكبة للبيئة الجديدة التي أفرزتها الكوكبية, والتي تدور حول إضعاف الدولة وهو الأمر الذي ينشده الارهاب الإسلامي, لأنه مع موت الدولة يمكن للإسلام الراديكالي من التمكن من كوكب الأرض, وبالتالي من تحقيق الخلافة الاسلامية.
والرأي عندي أن الاسلام الراديكالي هو, في جوهره, مفهوم أصولي عن الاسلام, وبالتالي يكون من الأصوب أن ننشغل بتحليل الأصولية الاسلامية بديلا عن الراديكالية الاسلامية, ونقول الأصوب لأن الأصولية أوضح في معناها من الراديكالية, إذ هي تعني وهم امتلاك الحقيقة المطلقة, ومن شأن هذا الوهم أن يصبح الانسان إلها. وألوهية الانسان, في هذه الحالة, تصبح حالة ذهنية ازالتها تكون مرهونة بتوليد علمانية تكون مضادا حيويا لإزالة الأصولية.





الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15085
نقاط : 25188
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن الواحد والعشرين - مراد وهبه ..3 الارهاب والحرب الجديدة   الأربعاء 11 ديسمبر 2013, 9:02 pm






الثلاثاء 10 من ديسمبر 2013



عنوان هذا المقال هو الذي شاع في أمريكا إثر أحداث‏11‏ سبتمبر‏,‏ وكان هو العنوان الفرعي لكتاب صدر في عام‏2001‏ برعاية مجلة شئون أجنبية الأمريكية أما عنوانه الرئيسي فهو كيف حدث ذلك الذي حدث؟‏.‏


وفي افتتاحية الكتاب تساءلت هيئة تحرير المجلة عما إذا كان علي أمريكا أن تتحرر من تدعيمها لأنظمة القهر السلطوية في العالم العربي بدعوي المحافظة علي الاستقرار, وأن تدفع شعوب ذلك العالم إلي تذوق طعم الحداثة دون سمومها, ومن ثم تكون الحركات الاسلامية الراديكالية هي البديل.وإن لم يكن ذلك ممكنا فهل تكون عبارات ونستون تشرشل الذي قاد بلاده إلي النصر في الحرب العالمية الثانية هي البديل؟ إن عباراته كانت علي النحو الآتي: في الحرب: الارادة, وفي الهزيمة التحدي, وفي النصر العظمة, وفي السلام: الارادة الخيرة. كان هذا هو رأي المجلة فما هو رأي المشاركين في تحرير ذلك الكتاب, وعددهم أربعة وعشرون مفكرا؟
اتفقوا علي أن11 سبتمبر يوم تاريخي, إذ كان يوما كوكبيا, أي كان حدثا يخص سكان كوكب الأرض لأن أحدا لم يفلت من تأثير ذلك اليوم. كان مفكر ذلك الحدث فردا اسمه بن لادن من أسرة سعودية من أغني أغنياء كوكب الأرض, وكان المنفذ لذلك الفكر مهندسا مصريا اسمه محمد عطا من أسرة بورجوازية صغيرة, ورفاقه المكونين لخلية عنكبوتية تتحرك من بلد إلي آخر تمهيدا لتفجير مركز التجارة العالمي بنيويورك أعلي مراحل الثورة العلمية والتكنولوجية.
والقارئ لهؤلاء المفكرين يلمح أنهم أجابوا عن سؤال كيف حدث؟ كأنه إجابة عن سؤال: لماذا حدث؟ ومن هنا كان اجتهادهم في معرفة أسباب ذلك الحدث. والأسباب, في رأيهم, كامنة في الكشف عن طبيعة العلاقة بين أمريكا والعالم الإسلامي. أما أنا فسؤالي علي النحو الآتي: كيف كان حال كل من أمريكا والعالم الاسلامي في11 سبتمبر؟
كانت أمريكا قوة عظمي بلا منافس بعد انهيار الاتحاد السوفييتي والكتلة الشيوعية في عام1991, وكان العالم الإسلامي متخلفا منذ القرن السابع عشر حتي القرن العشرين. وسبب هذا التخلف مردود إلي رفض العالم الإسلامي الدخول في مسار الحضارة الحديثة والمعاصرة. ومع ذلك فالسؤال الأهم هو علي النحو الآتي: كيف كانت رؤية بن لادن الفكرية لكل من أمريكا والعالم الإسلامي؟
كان بن لادن علي يقين من أن أمريكا هي هبل هذا العصر, وهبل كان صنما في الكعبة في زمن الجاهلية يتعبد له العرب, أما هبل في هذا الزمان فهو العلمانية والتنوير والحداثة.وهذه الثلاثية هي ثلاثية وثنية أمريكية, ولهذا يلزم محاربتها لإزالتها. إلا أن الحرب في هذه الحالة لن تكون, في رأيه, تقليدية. وبالفعل لم تكن كذلك, إذ قام محمد عطا ورفاقه باختطاف طائرة مدنية وأحالوها إلي طائرة انتحارية تصطدم بنقطة ضعيفة في مبني مركز التجارة العالمي فيتهاوي برمته ويقتل خمسة آلاف انسان بريء. وبن لادن في ذلك كله ولهان بفكر ابن تيميه باعتباره فكرا ليس له مثيل في تاريخ الفكر الإسلامي. ومن هنا استعان بن لادن بمنطق ابن تيمية في تعامله مع المغول بمعني أن ما فعله ابن تيمية معهم يفعله بن لادن مع أمريكا. كيف؟ جوابه من جواب ابن تيمية وهو علي النحو الآتي: الاعتقاد فريضة جماعية, وليس بعد فريضة الاعتقاد سوي فريضة محاربة العدو المفسد للحياة وللدين, وأمريكا هي هذا العدو. وبناء عليه فان الأمة الاسلامية مكلفة بمحاربة الأمريكان باعتبارهم مغول العصر. وبهذا المنطق دفع بن لادن التيار السلفي- الذي هو أقوي من جماعة الاخوان- إلي مسار جديد علي نحو ما ارتأي ابن تيمية وهو أن يكون العدو هو العدو الخارجي وليس العدو الداخلي حتي وإن كان كافرا لأن إحداث تفرقة بين المسلمين هو مطلب أمريكي ولكن بشرط أن تكون محاربة العدو الخارجي مجرد تكتيك وليس استراتيجيا لأن مسلمي اليوم عاجزون عن الاستيلاء علي الحكم لأن الأنظمة القهرية الحاكمة وفقت في تهميشهم.
كان هذا موجزا لأهم ما وردفي ذلك الكتاب. والرأي عندي أن نقطة الضعف في آراء المفكرين الأربعة والعشرين تكمن في عدم التفاتهم إلي عداء ابن تيمية الفقيه من القرن الثالث عشر إلي الفيلسوف ابن رشد من القرن الثاني عشر والذي كان موضع تكفير من قبل ابن تيمية بسبب انفتاحه علي الفلسفة اليونانية الوثنية وعلي جرأته في إعمال العقل في النص الديني من أجل الكشف عن المعني الباطن, وما يترتب علي ذلك من دخول العالم الإسلامي في المسار العقلاني للحضارة الانسانية فيمتنع التكفير كحد أدني والارهاب كحد أقصي فتتواري الأصولية وتبزغ العلمانية كمضاد حيوي, وبغير ذلك يصبح الارهاب عاهة حضارية, ويظل سؤال ذلك الكتاب بلا جواب.









الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15085
نقاط : 25188
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن الواحد والعشرين - مراد وهبه ..4 القتال فى سبيل الله   الثلاثاء 17 ديسمبر 2013, 10:56 pm











الثلاثاء 14 من صفر 1435 هــ 17 ديسمبر 2013 السنة 138 العدد 46397







عنوان هذا المقال هو عنوان لكتاب من تأليف الكاتبة الانجليزية كارن آرمسترونج صدر في عام‏2000‏ ولكن مع بزوغ القرن الحادي والعشرين في عام‏2001‏ أعادت طبع الكتاب ولكن مع مقدمة جديدة‏.‏
وفي سطرها الأول وردت العبارات الآتية:11 سبتمبر2001 سيدخل التاريخ باعتباره اليوم الذي أحدث تغييرا في العالم. فلأول مرة تهاجم أمريكا من قبل عدو أجنبي وعلي أرضها وبأسلحة بدائية في يد ارهابيين مسلمين.لم يكن العدوان علي أمريكا فقط بل كان عدوانا علي العالم الأول بعد انهيار العالم الثاني وأعني به الاتحاد السوفيتي. وبناء عليه فانه من المؤكد أن التغيير سيكون شاملا وستكون همومنا وشئوننا التي لازمتنا قبل11 سبتمبر بلا معني. أما الأصوليون فهم وحدهم الذين لن يحدث لهم أي تغيير لأنهم يقاتلون في سبيل الله. والسؤال اذن: ماذا حدث للأصوليين حتي يقاتلوا في سبيل الله؟
جواب آرمسترونج أن الله, في رأيهم, أصبح هامشيا في زمن العلمانية في القرن العشرين, والمطلوب إعادته إلي المركز, ولهذا كان11 سبتمبر هو النتيجة المنطقية لمسار الأصولية علي حد تعبير آرمسترونج. والمفارقة هنا أنه لم يعد من حقنا القول بأن الأصولية أثر من زمن مضي, إذ هي معاصرة ومتجددة بالضرورة في هذا الزمان حيث شيوع العلمانية والحداثة. والمفارقة هنا أيضا أن بن لادن منظر11 سبتمبر لم يكن مفكرا أصيلا, إذ إن فكره مشتق من فكر سيد قطب(1906-1966). والسؤال اذن: من هو سيد قطب المسئول الخفي عن11 سبتمبر؟
إنه مصري أصولي سني. في عام1951 قرأ مؤلفات صحفي وسياسي باكستاني اسمه أبو الأعلي المودودي, وفيها اكتشف أن الغرب عدو الاسلام ولا سلطان إلا لله وحده. وسلطان الله لا يتحقق إلا بالجهاد أي بالعنف أي بالنضال المسلح لمحاربة جاهلية الغرب علي غرار محاربة الرسول الجاهلية التي كانت سائدة في عصره. وارتأي أن الآية القرآنية الكريمة لا إكراه في الدين..( البقرة:256) والتي تعني التسامح لن تمارس إلا بعد انتصار الاسلام وإقامة الدولة الاسلامية, أي بعد سحق الآخر المغاير. وقد أعدم سيد قطب في عام.1966 وبعد سيد قطب جاء عبد السلام فرج بكتابه المعنون الفريضة الغائبة والمقصود بها أن تكون فريضة جماعية من أجل الجهاد ضد السادات الكافر حتي قتلوه, وبعد سقوطه يكون الباقي علي الله.
وفي هذا المناخ الأصولي اضطر الرئيس السابق حسني مبارك إلي التعاون مع جماعة الاخوان إذ اذن لها أن تكون الحزب المعارض في مجلس الشعب برعاية فكر ابن تيمية من القرن الثالث عشر. ومع ذلك فقد اغتالت الجماعة رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب في أكتوبر1990 لأنه كان ضد المادة الثانية من دستور1971 والتي تقول إن الاسلام دين الدولة ومبادئ الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسي للتشريع. وفي عام1992 اغتيل فرج فودة لأنه دعا إلي العلمانية. وعلي غرار مصر سارت اسرائيل في تدعيم الأصولية اليهودية التي اغتالت رئيس وزراء اسرائيل اسحق رابين. وعلي غرار مصر واسرائيل سادت الأصولية المسيحية في أمريكا بقيادة القس جيري فولول. ففي عام1992 هاجم فولول بل كلينتون عندما انتخب رئيسا لأمريكا بدعوي أنه شيطان علماني انطلق في ربوعها.
وهكذا انقسم المجتمع الحديث, في رأي آرمسترونج, إلي أمتين: أمة علمانية وأمة أصولية وبينهما تناقض حاد, أي إقصاء أحد الطرفين للآخر. إقصاء الأصوليين للعلمانيين بدعوي رعبهم من فنائهم علي يد الأصوليين. وإقصاء العلمانيين للأصوليين بدعوي أنهم مصابون بمرض عقلي. أما آرمسترونج فتري ضرورة التعاون مع الأصوليين بحكم أنهم لن يتواروا من الحياة الدنيا لأن مجرد التفكير في إقصائهم يزيدونهم عنفا وشراسة.
وأنا علي الضد من رأي آرمسترونج, فالتناقض الحاد بين الأصولية والعلمانية هو تناقض يعبر عن حالة ذهنية في فهم الحقيقة.إذ هي عند الأصولي ترقي إلي الحد الذي يتوهم فيه أنه يمتلك الحقيقة المطلقة, أما عند العلماني فالحقيقة عنده لا ترقي إلي الحد الذي ينتهي عنده الأصولي, إذ هي نسبية بحكم نسبية العقل الإنساني. ومن هنا جاء تعريفي للعلمانية بأنها التفكير في النسبي بما هو نسبي وليس بما هو مطلق, وللأصولية بأنها التفكير في النسبي بما هو مطلق وليس بما هو نسبي. وحياة آرمسترونج ذاتها دليل علي صدق ما أقول, فقد كانت راهبة في السابعة عشرة من عمرها, وفي الدير فقدت حريتها وأعلنت الحرب علي العالم, وانتهت إلي أن الأديان الثلاثة اليهودية والمسيحية والاسلام هي طرق متعددة لرؤية الله. إلا أن الأصولية بوجه عام والأصولية الاسلامية بوجه خاص تصاب بالرعب من هذه التعددية فتقاتل في سبيل الله.




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15085
نقاط : 25188
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن الواحد والعشرين - مراد وهبه ..5 رؤية المسلمين للغرب   الأربعاء 25 ديسمبر 2013, 1:52 am








الثلاثاء 21 من صفر 1435 هــ 24 ديسمبر 2013 السنة 138 العدد 46404
 
 


 
 
وردت هذه الرؤية في كتاب عنوانه اكتشاف المسلمين للغرب للمستشرق البريطاني‏-‏ الأمريكي برنارد لويس‏(1916)‏ الذي كان من مستشاري جولدا مائير وموشي ديان وبوش الابن ونائبه ديك تشيني‏.‏ وكان ذلك الكتاب قد صدر في عام‏.1982‏
وقد بدأ اهتمام لويس بمعرفة رؤية المسلمين للغرب منذ أكثر من ربع قرن عندما ألقي بحثا في المؤتمر الدولي للعلوم التاريخية في روما في عام1955 ثم أذاع أحاديث في الاذاعة البريطانية في عام1957 ثم ألقي خمس محاضرات في الكوليج دي فرانس بباريس في عام.1980 وفي17 أكتوبر من عام2001 أعاد لويس إصدار ذلك الكتاب بمقدمة جديدة, أي إثر أحداث11 سبتمبر. والسؤال إذن: ماذا ورد في المقدمة الجديدة؟
ورد فيها أن ثمة تناقضا حادا بين العالم المسيحي والعالم الإسلامي لأن كلا منهما يتوهم أنه مالك للحقيقة المطلقة مع أن جذورهما واحدة, إذ هما امتداد للحضارة اليهودية اليونانية المتأخرة. وبسبب ذلك الوهم كان الصراع بينهما حتميا, إذ بدأ مع مولد الاسلام وانتشاره شرقا في اتجاه الهند والصين, وغربا في اتجاه شمال إفريقيا وجزر البحر المتوسط وأوروبا. وقد انتهت الحروب بين العالمين باستيلاء المسيحيين علي غرناطة بإسبانيا آخر معقل المسلمين في عام1492, ومع ذلك كان لدي العالم المسيحي شعور خفي بأنه مهدد من العالم الإسلامي. ومن هنا لم يتوقف اهتمام العالم المسيحي بدراسة اللغات والثقافات في الشرق الأوسط. أما العالم الإسلامي فلم تكن لديه أية رغبة في أن يكون علي وعي بالحضارة الغربية المتقدمة. ولا أدل علي ذلك من أن ترجمة المؤلفات اليونانية إلي اللغة العربية لم يقم بها, في الأغلب الأعم, سوي المسيحيين واليهود. ومن هنا أيضا كان انشغال المسلمين بكيفية التعامل مع الآخرين من غير المسلمين الذين هم من أهل الكتاب أو من الملحدين. كان علي أهل الكتاب اختيار أمر واحد من بين ثلاثة أمور: إما الدخول في الاسلام أو دفع الجزية أو الموت. وكان علي الملحدين اختيار أحد الأمرين: إما الدخول في الاسلام أو الموت.
كان لفظ ذمي يطلق علي اليهود والنصاري الذين يعيشون في بلاد الاسلام وتحت حكم الدولة الاسلامية, لأن هؤلاء عندما يقيمون في دول غير اسلامية فإنهم يسمون حربيين لأنهم يقيمون في دار الحرب. هذا مع ملاحظة أن اليهود والنصاري كان ينظر إليهم علي أنهم جماعات دينية سياسية مثل الجماعة الاسلامية إلا أنهم في درجة أدني. والدين يكمن في صلب هوية المسلم, ومن هنا فحكومته إسلامية وقانونه إسلامي وعلي الآخر غير المسلم الانصياع والخضوع, وإذا رفض فاتهامه بإنه كافر أمر حتمي. وتأسيسا علي ذلك كله يمكن القول إن منطق الشريعة الاسلامية يستلزم عدم الاعتراف بأية شريعة أخري, ومن ثم يكون الجهاد فريضة إسلامية, والمجاهد هو الذي يلتزم هذه الفريضة. ويلزم من ذلك أن عقد أية معاهدة بين دولة إسلامية ودولة غير إسلامية أمر محال.
أما عن وعي العالم الإسلامي بأنه مهدد في عقيدته الدينية فقد بدأ مع الثورة الفرنسية لأن مفجريها طغاة وكفرة ثم امتد هذا الوعي بالتهديد إلي أوروبا بسبب علمانيتها التي جذبت أجيالا من المسلمين توهمت أن فيها الشفاء من الفقر والجهل والتخلف. وكان العالم الاسلامي علي وعي أيضا بالامتناع عن التأثر بالتقدم العلمي في الغرب لأن النظريات العلمية, في رأيه, حقائق أبدية, أي غير قابلة للتغير, ومن ثم تجاهل نظرية كوبرنيكس عن دوران الأرض ونظرية جاليليو في قانون حركة الأقمار الأربعة لكوكب المشتري, ونظرية دارون في تطور الكائنات الحية من الأميبا إلي الإنسان. وعندما نشب الخلاف بين الفقهاء والفلاسفة انحاز العالم الإسلامي إلي الفقهاء. ومع ذلك فقد تقدم المسلمون في الطب والزراعة وأدوات الحرب لأن ليس لها علاقة بالعقيدة الدينية. ومغزي ذلك الوعي الإسلامي, في مجمله, أن العالم الاسلامي مكتف بذاته وليس في حاجة إلي الآخر الذي هو, في رأيه, بربري ويعيش في الظلام, ومن ثم فانه لا يستحق الاهتمام. ومن هنا أثار بعض المستشرقين هذا السؤال : لماذا لم يهتم المسلمون بفهم الآخر؟
أما برنارد لويس فارتأي أن صياغة هذا السؤال ليست صائبة, وأن المسلمين علي حق في عدم الاكتراث بالآخر, لأن عدم الاكتراث هو الذي كان سائدا في مسار الحضارة الانسانية, باستثناء أوروبا التي أبدت اهتماما بالآخر في فترة زمنية محددة. إلا أن ما هو جدير بالتنويه هو العبارة الأخيرة في المقدمة الجديدة وقد جرت علي النحو الآتي: إن التغير الجذري الذي حدث في المواقف النسبية لكل من المجتمعين الاسلامي والمسيحي, والوعي الإسلامي المبكر لذلك التغير هو الذي أثار اهتماما جديدا, أو بالأدق, أثار هما جديدا. أظن أن برنارد لويس كان يمهد بهذه العبارة لكتاب قادم عن أحداث11 سبتمبر يبدي فيها وجهة نظره بعد تأمل وترو, وقد كان, إذ أصدر ذلك الكتاب في عام2002 تحت عنوان ماذا جري من خطأ؟






الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15085
نقاط : 25188
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رد: رؤيتى للقرن الواحد والعشرين - مراد وهبه ... 1 : الخ   الثلاثاء 31 ديسمبر 2013, 4:59 pm








الثلاثاء 28 من صفر 1435 هــ 31 ديسمبر 2013 السنة 138 العدد 46411


 
 
 
إذا أردت أن تفهم معني لفظ دبلوماسية فعليك بقراءة كتاب كيسنجر المعنون الدبلوماسية الصادر في عام‏1994,‏ أي قبل نهاية القرن العشرين بست سنوات‏.‏وإذا أردت أن تفهم دبلوماسية القرن الحادي والعشرين فعليك بقراءة كتابه الصادر بعنوانين علي الغلاف
نحو دبلوماسية القرن الحادي والعشرين وهل أمريكا في حاجة إلي سياسة خارجية؟. وأظن أن العلاقة بين العنوانين تشي بأن العنوان الأول إجابة علي العنوان الثاني المصاغ علي هيئة سؤال. واللافت للانتباه, هاهنا, أن هذا الكتاب قد صدر في عام2001 وطبع مرة ثانية في عام2002 مع إضافة فصل جديد بعد الخاتمة عنوانه وماذا بعد ويقصد كيسنجر ماذا بعد أحداث11 سبتمبر أو بالأدق ماذا بعد الارهاب باعتباره تحديا جديدا. ثم يستطرد قائلا:
إنه تراجيديا ولكنه أيضا نقطة تحول تلزمنا بتكوين رؤية مستقبلية.
والسؤال اذن: هل كيسنجر قادر علي تكوين هذه الرؤية المستقبلية؟
في عام1969 زار موسكو وفد أمريكي مكون من ستة أساتذة من جامعة هارفارد كان من بينهم كيسنجر الذي انفرد بسيارة خاصة بقرار من الحكومة السوفييتية. وعندما سأل أحد أعضاء الوفد عن السبب في ذلك الانفراد قيل إن كيسنجر رجل المستقبل في أمريكا, وقد كان, إذ عين وزيرا للخارجية في22 سبتمبر1973, أي قبل نشوب حرب أكتوبر بأسبوعين. وكان قبل تعيينه وزيرا مديرا لسمينار دولي بجامعة هارفارد من عام1952 حتي عام1969, أي ابتداء من ثورة يوليو.1952
والسؤال بعد ذلك:
ماذا كانت رؤية كيسنجر المستقبلية؟
كانت مزدوجة. كانت الرؤية الأولي قبل11 سبتمبر, أي كانت رؤيته في القرن العشرين, وكانت أمريكا تواجه تناقضا حادا بين رؤيتين إحداهما انعزالية حيث تعتزل أمريكا العالم الخارجي وتكتفي بذاتها والأخري تبشيرية تتدخل بسببها في شئون العالم الخارجي وتفرض عليه قيمها في الديمقراطية وحقوق الانسان. وقد تغلبت الثانية علي الأولي في عام1917, أي بعد الثورة الشيوعية في روسيا. ومن هنا ارتأي كيسنجر أن ثمة قانونا طبيعيا في الحضارة الانسانية, وهو أنه في كل قرن ثمة دولة واحدة قادرة علي تشكيل النظام العالمي بما يتفق وقيمها. في القرن السابع عشر كانت فرنسا, إذ دعت إلي تأسيس الأمة- الدولة المحكومة بمصالحها الخاصة دون الالتفات إلي مصالح الدول الأخري. وفي القرن الثامن عشر كانت انجلترا التي شكلت مفهوم توازن القوي الذي هيمن علي الدبلوماسية الأوروبية. وفي القرن التاسع عشر كانت النمسا التي دعت إلي أن تكون أوروبا موحدة. وفي القرن العشرين كانت أمريكا التي حاولت فرض قيمها علي دول كوكب الأرض, الأمر الذي استلزم انتشار الجيش الأمريكي في جميع الدول التي تعاني من توترات داخلية أو توترات مع دول أخري. وقد ترتب علي ذلك, في رأي كيسنجر, تآكل الطبقة الوسطي مع بزوغ أصوليات دينية تتوهم كل منها أنها مالكة للحقيقة المطلقة, وبالتالي يسهم ذلك الوهم في افراز الارهاب. وترتب علي ذلك دخول أمريكا في مأزق وهو أن قيمها لم تعد صالحة للدول التي تستعين بالإرهاب لأنها, في حقيقة أمرها, كارهة للقيم الغربية إلي الحد الذي تدفع فيها مواطنيها إلي تدمير المجتمعات الغربية انتحاريا بالسيارات والطائرات المفخخة.
والسؤال عندئذ: ما الدبلوماسية الجديدة, في رأي كيسنجر, في مواجهة تحدي الارهاب؟
جوابه وارد في ضرورة تأسيس ما يطلق عليه مصطلح دبلوماسية الاتحاد أي الاتحاد بين أمريكا وأوروبا ولكن بشرط أن تكون هذه الدبلوماسية هي الخطوة الأولي في مواجهة تحدي الارهاب.
أما الخطوة الثانية فتكمن في توسيع دائرة التحالف بحيث تندمج فيها دول أخري, وقد كان, إذ انضمت اليابان وكوريا الجنوبية, ثم الهند المهددة من الأصولية الاسلامية, ثم روسيا فالصين لأن كلا منهما مهدد أيضا بنفس الأصولية. أما في العالم العربي فقد انحازت إلي ذلك التحالف كل من مصر والمملكة العربية السعودية. ومع ذلك فإن كيسنجر ارتأي بأن ثمة ارتباكا حدث لذلك التحالف وهو الصراع العربي الإسرائيلي الذي يكاد كيسنجر أن يحصره في إشكالية المقدس. وسبب هذه الاشكالية أو هذا التناقض مردود إلي أن الأرض مقدسة عند كل من الطرفين.
والرأي عندي أن المقدس ليس محصورا في الأرض علي نحو ما يحددها كل من الطرفين العربي والإسرائيلي, إذ هو ممتد في رؤية الأصولية الاسلامية, إلي الحياة الدنيا علي كوكب الأرض وبلا استثناء بحيث يكون هذا الكوكب مقدسا في نهاية المطاف وذلك عندما تتحقق الخلافة الاسلامية الكوكبية. إلا أن هذا الكوكب لن يكون مقدسا إلا إذا أصبح العقل الإنساني مقدسا, وهو لن يكون كذلك إلا بإبطال إعماله, وهو لن يبطل إلا بالأصولية التي تلتزم الظاهر دون الباطن, أي تلتزم الحس دون العقل.






الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15085
نقاط : 25188
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن الواحد والعشرين - مراد وهبه ..7 الفيلسـوف والثورة   الثلاثاء 07 يناير 2014, 9:13 pm






 
الثلاثاء 6 من ربيع الأول 1435 هــ 7 يناير 2014 السنة 138 العدد 46418
 
 
 
 
 
الرأي عندي أنه لا ثورة بلا فلاسفة‏.‏ ولا أدل علي صحة هذا الرأي مما ورد في كتاب صدر في عام‏2001‏ عنوانه الرئيسي التنوير الراديكالي وعنوانه الفرعي الفلسفة وصناعة الحداثة ومؤلفه اسمه جوناثان اسرائيل أستاذ التاريخ بجامعة برنستون‏.‏ والكتاب يقع في ثمانمائة صفحة من القطع الكبير‏.‏
وفي العنوانين ثمة لفظاين في حاجة إلي بيان: الراديكالي والحداثة. الراديكالي هو الباحث في العمق أو بالأدق هو الباحث عن جذور المسائل من أجل هز ما هو ساكن. والحداثة تقال علي الضد من عصر تجاوزناه, فيقال عن عصر النهضة في أوروبا إنه عصر الحداثة في مواجهة العصور الوسطي, ويقال علي عصر التنوير إنه عصر الحداثة في مواجهة عصر ملاك الحقيقة المطلقة في القرن الثامن عشر. أما مؤلف الكتاب فهو يحدد الحداثة في فترة زمانية محددة وهي الفترة من عام1650 إلي عام1750, وهي الفترة التي دعا فيها الفلاسفة إلي التحرر من التراث تمهيدا لتأسيس التنوير الراديكالي. والسؤال اذن: أين نشأ ذلك التنوير الراديكالي؟
قيل أولا إنه نشأ في انجلترا عند لوك ونيوتن. وقيل ثانيا إنه نشأ في هولندا عند سبنوزا. وقيل ثالثا إنه نشأ في فرنسا عند مونتسكيو وفولتير وديدروودالامبيير وروسو. وقيل رابعا إنه نشأ في ألمانيا عند كانط. وقيل أخيرا إنه تيار أوروبي لا يختص به بلد دون آخر إلا أن صانع هذا التيار برمته, في رأي المؤلف, هو سبنوزا الذي كان يقيم في لاهاي في شقة متواضعة يمارس فيها صناعة صقل زجاجات النظارات ليعيش, ويهرع إليها الهولنديون لإلقاء نظرة عليها احتفالا بالذكري السنوية لوفاته, مع أنه كان مضطهدا ومكفرا في زمانه من قبل السلطتين اليهودية والمسيحية. والسؤال اذن: لماذا كان مضطهدا ومكفرا؟ ونجيب بسؤال: هل سبنوزا هو الفيلسوف الوحيد الذي كان كذلك؟
جواب جوناثان اسرائيل بالسلب, إذ كان معه فيلسوفان أحدهما إنجليزي اسمه بيكون والآخر فرنسي اسمه ديكارت. والسؤال بعد ذلك: ماذا فعل الثلاثة؟
جواب جوناثان اسرائيل أن الثلاثة أحدثوا صدمة فكرية للسلطة الدينية عندما أخضعوا التراث لمحكمة العقل الفلسفي علي ضوء ما حدث من ثورة علمية كان قد فجرها كل من كوبرنيكس في نظريته عن دوران الأرض حول الشمس,وجليليوفي اكتشافه للنتائج العلمية المترتبة علي تلك النظرية. ومع ذلك فقد تواري كل من لوك وديكارت ولم يبق سوي سبنوزا ممهدا للثورة الفرنسية. والسؤال اذن: لماذا بقي سبنوزا وحده؟
لأنه, في رأي المؤلف, قد أحدث تغييرا جذريافي مفهوم الله لم يحدثه كل من لوك وديكارت. فالله, عند ديكارت, كان حرا في أن يخلق العالم أو لا يخلقه, وكان حرا أيضا في خلق الحقائق العلمية, إذ كان في إمكانه أن يقول لنا بأن تكون مجموع زوايا المثلث قائمتين أو لا تكون. هذا عن ديكارت فماذا عن لوك؟
لم يحدث لوك تغييرا في مفهوم الله إنما أحدث تغييرا في مفهوم المجتمع, إذفي رأيه إن أي نظام اجتماعي إنما يستند في أصله إلي عقد اجتماعي معتمد من جماعة بشرية لتأسيس مجتمع يكون من صنع العقل وليس من صنع سلطة الهية, ومن ثم فان نظرية الحق الإلهي للحاكم هي نظرية زائفة وهي من اختراع اللاهوتيين ليصوروا الحاكم وكأنه يحيا في عالم مجاوز للطبيعة.
أما سبنوزا فقد أحدث تغييرا جذريا في مفهوم الله, إذ لم يعد مفارقا للطبيعة بل مرادفا لها. فالله هو خالق الكل وهو في الوقت نفسه مخلوق من حيث إنه هو هذا الكل. وحريته مرادفة للضرورة وبالتالي فانه لا يستطيع أن يريد غير ما أراد, ومن ثم ينتفي القول بالمعجزات كما ينتفي القول بالعناية الالهية, وبذلك يكون سبنوزا قد أزاح علماء اللاهوت من المسرح السياسي, كما أزاح مصطلح ما فوق الطبيعة من المسرح الديني,وبذلك أيضا خرجت الكنيسة من صلب النظام الاجتماعي. وهنا يكمن تأثير سبنوزا علي فلاسفة التنوير الفرنسيين الممهدين للثورة الفرنسية.
عندما تنتهي من قراءة الكتاب فانك تلمس تغلغل فكر سبنوزافي جميع فصوله, بل إن ثمة أربعة فصول مخصصة لسبنوزا, وأن المؤلف قد انتهي من ذلك كله إلي أن سبنوزا يكاد يكون هو الفيلسوف المفجر للثورات الثلاث: الانجليزية والفرنسية والأمريكية. وإذا كان ذلك كذلك فهل معني ذلك أن عنوان هذا المقال صحيح؟ وإذا كان صحيحا فهل ثورات الربيع العربي- مثلها مثل الثورات الأخري, لها فيلسوف؟.






الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15085
نقاط : 25188
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن الواحد والعشرين - مراد وهبه ..8 شروط دخول هذا القرن    السبت 01 فبراير 2014, 8:28 pm






الثلاثاء 13 من ربيع الأول 1435 هــ 14 يناير 2014 السنة 138 العدد 46425
 
 
 
 
 
إذا كنت علي اعتقاد أن مجرد وجودك في هذا القرن يعني دخولك فيه فأنت واهم‏,‏ إذ ثمة شرط لازم ومطلوب لذلك الدخول‏.‏ فما هو هذا الشرط؟ ومن الذي اكتشفه؟
الشرط هو الوعي بـــ الكوكبية, الذي اكتشفه اسمه جون كنيدي وهو أستاذ التاريخ بجامعة ييل بأمريكا. وقد تناول هذا الاكتشاف في كتابه المعنون التأهب لدخول القرن الحادي والعشرين. وقد جاء اكتشافه لذلك الشرط في أثناء حوار كان قد دار بينه وبين جماعة من الاقتصاديين بمعهد بروكنجز بواشنطن في ربيع عام.1988 وكان الحوار بمناسبة صدور كتابه المعنون صعود وسقوط القوي العظمي. وقد أحدث صدور ذلك الكتاب هزة فكرية الأمر الذي أفضي إلي ترجمته إلي ثلاث وعشرين لغة. إلا أن أحد الحاضرين لذلك الحوار قد أبدي دهشته من تلك الهزة الفكرية, إذ إن الكتاب,في رأيه, يتناول قضية تقليدية وهي قضية الأمة- الدولة. وكان الأجدر بالمؤلف أن يتناول قضية أهم وهي قوي الكوكبية المتمثلة في انفجار السكان وانفجار التكنولوجيا وتخريب البيئة والهجرة, وكل هذه القوي تعني أنها مجاوزة للنزعات القومية المنغلقة علي ذاتها والمهددة لحياة البشر أجمعين.
وقد أحدث ذلك التعليق هزة في عقل كنيدي, ومن يومها وهو منشغل بتأليف كتاب عن هذه القوي الكوكبية. وقد استعان في تأليفه بكبار المستشارين والنقاد. والغريب في أمر ذلك الكتاب أن كنيدي يهديه إلي فريق رياضي مكون من صبيان عمرهم أقل من خمسة عشر عاما, وكان هو مدربهم. وكان يزهو بأنه كذلك بالرغم من أنه أستاذ أكاديمي, إذ, في رأيه, أن يكون مدربا رياضيا من شأنه أن يمنعه من أن يكون أحادي التفكير. وتأسيسا علي ذلك كله يتساءل كنيدي, في مفتتح كتابه, عن مصير الأمة- الدولة, ويصيغ التساؤل علي النحو الآتي: هل الأمة- الدولة علي استعداد لمواجهة بزوغ قوي الكوكبية في القرن الحادي والعشرين؟
في عام1776 صدر كتاب للعالم الاقتصادي ذائع الصيت آدم سميث عنوانه ثروة الأمم يبين فيه أن للثروة مصدرين هما: العمل والادخار, وأنهما لا ينموان إلا إذا امتنعت الحكومة عن التدخل وتركت الصناعة حرة من غير قيد, أي تركت للمواطنين حرية اتباع الطريق الذي تدل عليه منفعته لهم وذلك في إطار قانون العرض والطلب. وفي القرن التاسع عشر دعت الماركسية إلي تكوين تحالف أممي من العمال. وقيل عن هذه الدعوة, في حينها, أنها تعني تجاوز الأمة- الدولة, وبالتالي فإنها تواكب ليبرالية آدم سميث التي تعني أيضا تجاوز الفرد سلطة الدولة: ومن هنا كانت هاتان الايديولوجيتان- الليبرالية والماركسية- هما بداية التحدي لمفهوم الأمة- الدولة. وفي حالة رفض هذا التحدي فالنتيجة الحتمية نشوء الصراعات المحلية والاقليمية. وكان الفيلسوف الألماني العظيم كانط قد ارتأي أن الطبيعة تستعين بوسيلتين لتمزيق البشر وهما تباين اللغات والأديان, إذ من شأنهما توليد الكراهية المتبادلة واشعال الحروب. ومع ذلك فقد كانت أمنية ذلك الفيلسوف الألماني تكمن في أن تقدم الحضارة كفيل بإحداث السلام بين الأمم والشعوب, إلا أن الأصوليات الدينية, في رأي كنيدي, قد دمرت تلك الأمنية, وهي تحاول الآن منع الدخول إلي القرن الحادي والعشرين. ومن هنا ينتهي كنيدي إلي نتيجة حتمية هي علي النحو الآتي: حيث الأصوليات بوجه عام قوية حيث لا أمل في إصلاح التعليم أو تحرير المرأة, وحيث الأصولية الإسلامية بوجه خاص قوية حيث رعبها من أن يبتلعها الغرب وبالتالي فهي تريد اجتثاثه من الحضارة. وتأسيسا علي ذلك كله ينتهي كنيدي إلي القول بأن ثمة أمرا لازما ومطلوبا وهو إعادة تربية البشرية لمواجهة كوكب الأرض في وضعه القائم المضطرب والممزق, ومن غير ذلك فالكارثة قادمة.
الرأي عندي أن ظاهرة الكوكبية تقف بلا سند عند بول كنيدي, ولكنها عندي مكفولة بثلاث ظواهر: الكونية والاعتماد المتبادل والابداع. واذا انضمت إليها الكوكبية تكون لدينا رباعية القرن الحادي والعشرين وهي علي النحو الآتي: الكونية تعني الوعي بـــ الكون علميا بسبب رؤيتنا للكون من خلال الكون استنادا إلي قدرتنا علي السباحة في الفضاء. والكوكبية لازمة من الكونية فتعني وحدة كوكب الأرض من غير تقسيمات أو فواصل. والاعتماد المتبادل لازم من هذه الوحدة. وهذه الظواهر الثلاث تدخل في تناقض حاد مع الأمة- الدولة كما تدخل في تناقض حاد مع الأصوليات. وليس في الامكان القضاء علي هذا التناقض الحاد إلا بإقصاء مفهوم الأمة- الدولة ومفهوم الأصولية. والفكر غير التقليدي, أي المبدع, هو الكفيل بتحقيق ذلك الاقصاء, بل هو الكفيل بإعادة تربية البشرية.






الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15085
نقاط : 25188
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن الواحد والعشرين - مراد وهبه ..9 الدين والميديا   السبت 01 فبراير 2014, 8:35 pm






الثلاثاء 20 من ربيع الأول 1435 هــ 21 يناير 2021 السنة 138 العدد 46432
 
 
 
 
 
لم يحدث أن صدر كتاب يتناول بزوغ التلازم بين الدين والميديا‏,‏ أو بالأدق بين عودة الدين والميديا التكنولوجية الحديثة المتجسدة في أعلي مراحلها وهي الانترنت إلا أن يكون هذا الكتاب الذي صدر في عام‏2001‏ تحت عنوان الدين والميديا‏.‏
وقد اشترك في تأليفه خمسة وعشرون من كبار المفكرين في الفلسفة واللاهوت وعلم الاجتماع وعلم السياسة. وقد نوه هؤلاء بتلازم ظاهرة جديدة هي ظاهرة الأصولية الجماهيرية مع ظاهرتي الدين والميديا. هي أصولية لأنها تقف عند المعني الحسي للنص الديني, ثم هي تتصف بأنها جماهيرية بفضل القنوات الفضائية التي هي من انتاج الثورة العلمية والتكنولوجية. وبهذا المعني تكون الأصولية الجماهيرية مهددة للعقلانية والعلمانية التي هي أيضا من انتاج تلك الثورة ذاتها والتي بسبب هذا التهديد قال ماركس في كتابه مخطوطات1844 الاقتصادية والفلسفية: الدين أفيون الشعوب. ثم قال فرويد في نهاية كتابه المعنون مستقبل وهم(1928): إن العلم ليس وهما إنما الوهم يكمن في أن تتصور أن ثمة طريقا آخر غير العلم يمكن أن يعطيك ما عجز العلم عن إعطائك إياه. ومع ذلك عاد الدين في رأي أولئك المفكرين الكبار. والسؤال اذن: ما المقصود بعودة الدين؟
عند الأصوليين العودة إلي الدين تعني العودة إلي نقائه بعد أن لوثته الحضارة العقلانية العلمانية. وإذا كانت هذه الحضارة من شأنها استبعاد الصدفة لأن الأحداث الدنيوية محكومة بقوانين علمية ليس في الامكان الفكاك منها فإن من شأن نقاء الدين استدعاء المعجزة. لماذا؟ لأن المعجزة تستلزم التدخل الإلهي, ومع هذا التدخل تتسم المعجزة بأنها مطلقة. لماذا؟ لأنها بلا علة طبيعية, ومن ثم تكون فائقة للطبيعة فيشعر معها الانسان وكأن لديه قوة سحرية يحدث بها تأثيره علي قوي الطبيعة. ولكن مع تقدم العلم تتواري المعجزة, فهل يتواري ما هو فائق للطبيعة والذي يشير إلي ما هو الهي؟ إذا جاء الجواب بالإيجاب فلا معني للحديث عن عودة الدين, أما إذا جاء الجواب بالنفي فالقول بـــ عودة الدين يصبح قولا مشروعا. ولكن بأي معني يكون الدين؟وما دور الميديا في الترويج لذلك القول المشروع؟
أسئلة شائكة أستعين في الاجابة عنها بما ورد في ذلك الكتاب من أفكار للاهوتي بروتستانتي اسمه ولفريد كانتول سميث. مات في تورنتو بكندا في7 فبراير عام2000 وكان عمره ثلاثة وثمانين عاما. كان مديرا لمركز دراسات الأديان العالمية الملحق بجامعة هارفارد, وأسس معهد الدراسات الاسلامية بجامعة مكجل بكندا. ترجمت مؤلفاته إلي معظم اللغات الأوروبية والآسيوية, ومن بينها مؤلفه المعنون معني الدين ونهايته. فكرته المحورية أن الدين غير قابل للتعريف لأنه ليس له مقابل في العالم الخارجي, إذ هو ليس شخصا. وأفضل من ذلك أن نشير إلي شخص معين ونقول إنه متدين أي إن له إيمانا. ومن هنا يتعدد الدين بتعدد المؤمنين. ومن هنا أيضا ننشغل بالإيمان الديني وليس بالدين. ومع ذلك فإن كانتول لا يتناول هذا الايمان علي أن له كيانا مستقلا, إذ هو يتغذي بالتراث ويصب فيه ويتشكل به. ومع ذلك أيضا فهذا الايمان ذاته يسبق التراث ويفارقه, وفي الوقت ذاته يصونه. ومع ذلك للمرة الثالثة فانه ليس في امكاننا تعريف الايمان ولكن في امكاننا تحديد مكانه حتي نستطيع العثور عليه. والمفارقة بعد كل ذلك أن سميث يري أن الايمان هو المقولة الانسانية الأساسية, أي المقولة التي لا علاقة لها بأي تراث ديني إنما لها علاقة بالانسان أيا كان. وبناء عليه فإن المحنة التي تواجهها البشرية تكمن في التعامل مع الظاهرة الدينية وليس مع الشخص المؤمن.
والمفارقة هنا أنني كنت علي علاقة مع الفريد كانتول سميث وصديقنا المشترك الأب جورج قنواتي مدير معهد الدراسات الشرقية للآباء الدومنيكان بالقاهرة, وكان في حينها منشغلا بالحوار الإسلامي المسيحي. وكنت أنا منشغلا بإقناعهما بضرورة ادخال مفهوم العلمانية في تناولهما للمسألة الدينية ولكن بلا جدوي. وكان السؤال الذي يدور في ذهني هو علي النحو الآتي: لماذا هذا التجاهل للعلمانية؟ هل لأن عودة الدين حدثت بسبب سيادة العلمانية في أوروبا, وبالتالي تكون العلمانية هي العدو الذي يجب قهره في صمت؟ ولكني أجيب بسؤال: ما هو الشكل الذي اتخذه الدين في عودته في القرن العشرين؟
إنه اتخذ الشكل الأصولي, أي الشكل الذي يرفض إعمال العقل في النص الديني, ويكفر من يناقض هذا الشكل. ولا أدل علي سيادة هذا الشكل الأصولي من المشروع الأصولي الذي أقرته الأكاديمية الأمريكية للآداب والعلوم في عام1988 وتبنته جامعة شيكاغو وأصدرته في خمسة مجلدات. ولاأدل علي ذلك أيضا من أن الميديا الآن, أو بالأدق القنوات الفضائية, تروج للأصولية بوجه عام وللفتاوي الأصولية بوجه خاص مع اعلان عدائها للعلمانية. وتأسيسا علي ذلك يمكن القول إن الصراع القادم لن يكون إلا بين الأصولية والعلمانية, ومن ثم يمكن تصويب عنوان الكتاب المذكور في مقدمة هذا المقال علي هذا النحو: الأصولية الدينية والميديا.






الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15085
نقاط : 25188
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن الواحد والعشرين - مراد وهبه ..10 القتل باسم الله   السبت 01 فبراير 2014, 8:43 pm






الثلاثاء 20 من ربيع الأول 1435 هــ 28 يناير 2021 السنة 138 العدد 46439
 
 
 
 
هذه العبارة كانت موضع تساؤل حاد من قبل جماعة من المفكرين الأمريكان في بيان صدر عنهم إثر أحداث‏11‏ سبتمبر أو بالأدق في‏1/13/.2001‏ وجاء التساؤل هكذا‏:‏ ماذا عن الله؟ ولزم منه تساؤل آخر‏:‏ هل الايمان الديني جزء من الحل أم جزء من المشكلة؟
وجاء جوابهم هكذا: إن المشاركين في صياغة ذلك البيان لديهم تراث متعدد, إذ هو ديني وأخلاقي وعلماني. ومع ذلك فإن لديهم اعتقادا موحدا وهو أن الاستعانة بالله لقتل البشر مسألة.
لا أخلاقية ومناقضة للإيمان بالله. وليس من بيننا من يعتقد أن الله يأمرنا بقتل الآخرين. ذلك أن هذا المسلك, سواء أطلقت عليه مصطلح الحرب المقدسة أو الحرب الصليبية من شأنه أن ينتهك مبادئ العدالة, بل من شأنه أن ينكر الايمان الديني, ومن ثم يحيل الله إلي وثن يسخر لغايات خاصة من ابتداع البشر. والذين هاجمونا في11 سبتمبر أعلنوا صراحة أنهم في حالة حرب مقدسة. إلا أنهم لم يكونوا جماعة متفردة في تاريخ الحضارة الانسانية, إذ شاركتها في اشعال هذه الحروب المقدسة الحروب المسيحية التي مزقت أوروبا, كما شاركتها كذلك أمريكا. والمغزي أنه لم يفلت أحد من ممارسة هذا الشر. وتأسيسا علي ذلك يثار سؤالان أحدهما: لماذا ولدنا؟ والآخر: ماذا يحدث عندما نموت؟ ويترتب عليهما سؤال ثالث: ماذا عن الله؟
ويجيب أصحاب البيان علي النحو الآتي: ثمة أجوبة ثلاثة محتملة. الاحتمال الأول تجريم الدين أو كبته. والاحتمال الثاني رفع شعار العلمانية. والاحتمال الثالث الدعوة إلي نظام ثيوقراطي يتحكم فيه دين واحد بدعوي أنه الدين الحق. ومع ذلك فالبيان يرفض الاحتمالات الثلاثة. فتجريم الدين أو كبته يتناقض جذريا مع حرية الاعتقاد, ومع الديمقراطية. والعلمانية علي الرغم من شيوعها في المجتمع الأمريكي فإنها تكبت بعدا مهما في الانسان. والثيوقراطية تدفع أتباع الدين المتحكم في النظام إلي قهر أتباع الأديان الأخري.
إلا أن اللافت للانتباه في ذلك الرفض للاحتمالات الثلاثة هو أنه يفضي إلي تبرير اشعال الحرب المقدسة للدفاع عن الأبرياء غير المسلمين. ولكن من شأن هذا التبرير أنه يفضي إلي إحداث علاقة عضوية بين مفهوم معين عن الله والحرب المقدسة, بمعني أن الله مشارك بالضرورة في عملية القتل التي ينطوي عليها مفهوم الحرب, سواء كانت الحرب مقدسة أو لم تكن. وهو أمر يتنافي مع المفهوم التقليدي عن الله وهو أنه لا يقتل. وهنا تكمن إشكالية الله. وإذا أردت مزيدا من الفهم فاقرأ تصريحات كل من رئيس وزراء اسرائيل ليفي إشكول والشيخ القرضاوي إثر حربي1967 و.1973 كتب الأول مقالا افتتاحيا في إحدي المجلات الاسرائيلية دعا فيه إلي عدم الانصات إلي تحليلات السياسيين في الكشف عن أسباب انتصار اسرائيل علي العرب, لأن الله هو الذي انتصر. وقال الثاني وهو رئيس الاتحاد العالمي للمسلمين إننا هزمنا في حرب1967 لأننا تركنا الله, وانتصرنا في عام1973 عندما عدنا إلي الله. ومغزي العبارتين أن المتحاربين الأعداء أدخلوا الله في أزمة, إذ هو حينا ينتصر وحينا آخر ينهزم. ومعني ذلك أن الله يتغير من حين إلي آخر وهو ليس كذلك. وبناء عليه ينبغي أن نغير مفهومنا عن الله بحيث نفك العلاقة غير السوية بين الله والحرب المقدسة. والسؤال اذن: كيف نفك هذه العلاقة؟
إذا كان ما هو مقدس مشتركا بين الله والدين فالقول بـــ حرب مقدسة يدخل الله والدين في مفهوم الحرب, وعندئذ يقال عن الله إنه محارب, ولكنه في هذه الحالة لن يكون الها. ويقال عن الدين كما يقال عن الله فيكون له عدو. واذا كان له عدو فيكون عندئذ في حالة حرب. وقد تنبه إلي حتمية هذه النتيجة منظر الثورة الايرانية علي شريعاتي عندما تصور في كتابه المعنون سوسيولوجيا الاسلام أن قصة هابيل وقابيل هي بداية حرب مازالت مشتعلة حتي هذا الزمان. وسلاح كل من هابيل وقابيل هو الدين. وهذا هو السبب في أن حرب دين ضد دين هو الثابت في تاريخ البشرية, وهو يقصد بذلك القول بأن دين الشرك ضد دين التوحيد, ومن ثم أصبحت الحرب لازمة ودائمة بل مقدسة لأنها مرتبطة بدين التوحيد.
وإذا أردنا أن نخرج الله من أزمة هي من صنعنا فعلينا بتغيير مفهومنا عن الله. وأظن أن القس الدكتور صموئيل حبيب الرئيس الأسبق للهيئة القبطية الانجيلية قد أحدث التغيير المطلوب في عبارة وردت في بحث ألقاه في ندوة من تنظيم الهيئة في أول سبتمبر1997: إن الله فوق الأديان وهي تعني أن الدين ليس هو المعادل الموضوعي لله. وإذا كان ذلك كذلك فان القتل باسم الله ممتنع.






الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15085
نقاط : 25188
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رد: رؤيتى للقرن الواحد والعشرين - مراد وهبه ... 1 : الخ   الأربعاء 05 فبراير 2014, 4:28 am






الثلاثاء 4 من ربيع الثاني 1435 هــ 4 فبراير 2014 السنة 138 العدد 46446
 
 
 
 
ورد إلي ذهني عنوان هذا المقال بعد قراءة كتاب لفيلسوف ألماني اسمه كارل همبل ‏(1905-1997)‏ عنوانه دراسات في العلم والتفسير والعقلانية‏.‏
وناشر الكتاب جامعة اكسفورد, وسنة النشر2001, أي مع بداية القرن الحادي والعشرين مع أن الكتاب جملة أبحاث لهمبل منشورة ابتداء من عام1945 إلي عام.1983 ومعني ذلك أنه بعد ثمانية عشر عاما من نشر آخر أبحاثه قررت جامعة اكسفورد نشر الكتاب.
والسؤال إذن:
هل ثمة علاقة بين ذهنية الناشر جامعة اكسفورد وأفكار همبل؟ في تقديري أن جامعة اكسفورد نسيج وحدها بين جامعات العالم, إذ هي حاضنة لفكر التنوير منذ نشأتها في عام1096 بسبب دخولها في صراع مع الأفكار الدينية المحافظة أو المتخلفة. وفي القرن السادس عشر اتهم أساتذة لاهوت بأنهم هراطقة وأحرقت أجسادهم في جامعة اكسفورد. وفي القرن السابع عشر اتهم جون لوك فيلسوف اكسفورد بالتآمر ضد الدولة وكان وقتها يعتبر مؤسسا لتيار تنويري وممهدا للثورة الإنجليزية. وفي عام1860 اشتهر متحف الجامعة بحوار حاد جري بين توماس هكسلي المؤيد لنظرية التطور والمعارض العنيد ضد النظرية الأسقف ولبرفورس. وفي عام1920 قررت الجامعة أن يكون النساء من بين أعضاء هيئة التدريس.
هذا عن ذهنية الناشر جامعة اكسفورد فماذا عن أفكار همبل؟ في تصديره لكتاب همبل يقول المحرر جيمس فيتزر إن كارل همبل كان من بين أهم فلاسفة ثلاثة في القرن العشرين: كارل بوبر وتوماس كون وكارل همبل. أحدث بوبر تأثيرا في مجال العلوم الطبيعية وكون في مجال العلوم الاجتماعية, أما همبل فكان تأثيره بلا منافس في الفلاسفة الذين كانوا منشغلين بتحليل القضايا العلمية لمعرفة سبب صدقها. ويتوقع ذلك المحرر أن يمتد تأثير همبل إلي القرن الحادي والعشرين لكي يسهم في تشكيل ذهنيته التنويرية. وبناء عليه قررت جامعة اكسفورد نشر الكتاب لتسليط الضوء علي همبل.
ومع ذلك فثمة سؤال لابد أن يثار:
كيف يؤثر همبل علي قرن لم يعشه, وهو القرن الواحد والعشرون؟ في عام1924 نشأت حركة فلسفية أطلق عليها اسم حلقة فيينا لأن فيينا كان مكان انعقادها, وكانت الحلقة مكونة من علماء رياضة وفيزياء اتفقوا علي مسألتين: المسألة الأولي أن القضية العلمية لا يمكن أن تكون صادقة إلا إذا كانت لها مقابل في الواقع الخارجي, وهو عالم المحسوسات. والمسألة الثانية مترتبة علي المسألة الأولي وهي حذف القضايا العلمية التي تزعم أنها تبحث عما وراء عالم المحسوسات وهي القضايا الخاصة بعلم اللاهوت وعلم ما بعد الطبيعة. وقد اقتنع همبل بما انتهت إليه حلقة فيينا فانضم إليها واشترك في أول مؤتمر تعقده الحلقة في عام1929 ثم حضر ندواتها واستمع إلي محاضرات روادها إلا أنه هاجر إلي أمريكا في عام1939 بسبب دكتاتورية هتلر, وهناك انشق علي حلقة فيينا إذ ارتأي أن العلم أرحب مما يتصوره أعضاء حلقة فيينا, إذ لم تعد حقيقة الفكرة مرتبطة بتطابقها مع الواقع الحسي, لأن الحقيقة متغيرة بتغير ذلك الواقع, فما كان حقيقة لم يعد كذلك, ومن ثم رفض همبل انشغال العلم بالبحث عن الحقيقة, وارتأي أن يكون البديل البحث عن الغاية من البحث العلمي دون أن نخل بعقلانية العلم. ويدلل همبل علي هذه الرؤية الجديدة بالمثال الآتي: غريق في النهر يستغيث فيقفز منقذه في النهر بملابسه. الفعل هنا عقلاني لأن الغاية منه انقاذ الغريق مع أن المنقذ قفز دون أن يخلع ملابسه. أما إذا كان هذا المنقذ نفسه قد نزل النهر من أجل الوصول إلي الشاطئ دون أن يخلع ملابسه فهذا الفعل لا عقلاني. الغاية من الفعل اذن هي معيار العقلانية.
وإذا قيل إن ثمة إغراء في أن تكون الحقيقة هي معيار العقلانية فهذا الاغراء وهم لثلاثة أسباب: السبب الأول أن أحكام العلم أصبحت احتمالية وليست يقينية, وبالتالي اهتزت الحقيقة مع اهتزاز اليقين. والسبب الثاني أن ثمة أسئلة في مجال الوقائع التجريبية يعجز العلم عن الاجابة عنها حتي الآن.والسبب الثالث أن المعايير الأخلاقية لها تأثير علي العالم في اختيار بحثه واختيار أنواع مشكلاته. ومعني ذلك أن الموضوعية البحتة في الأحكام العلمية وهمية لأن ذاتية الانسان كامنة في تحديد مسار العلم, ومن ثم تتداخل الوقائع مع القيم فيتسع مجال العلم بحيث لا يقف عند حد العلوم الطبيعية والرياضية علي نحو ما ارتأي فلاسفة حلقة فيينا بل يتجاوزها إلي البحث في العلوم الاجتماعية والانسانية, وبذلك تتداخل الوقائع مع القيم, ويعاد النظر في وحدة العلم التي كان قد ارتآها أحد رواد حلقة فيينا وهو رودلف كارناب وهي أن العلوم الطبيعية والرياضية هي وحدها التي يمكن ترجمتها إلي لغة علم الفيزياء.
والرأي عندي أن الأصوب القول بــــ وحدة المعرفة بديلا عن وحدة العلم, وتغيير الوضع القائم بديلا عن الحقيقة المطلقة. ومن هذه الزاوية تصبح المعرفة قوة ويصبح العمل هو العمل العقلي, ويصبح عمال المستقبل هم العمال العقليين, ويكون مجتمعهم في هذه الحالة هو مجتمع المعرفة.






الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15085
نقاط : 25188
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن الواحدوالعشرين - مراد وهبه 12 ... إشكالية العالم الإسلامى   الثلاثاء 11 فبراير 2014, 9:26 pm






[ltr]الثلاثاء 11 من ربيع الثاني 1435 هــ 11 فبراير 2014 السنة 138 العدد 46453[/ltr]
 
 
 

 
[ltr]الرأى عندى أن إشكالية العالم الإسلامى هى إشكالية القرن الحادى والعشرين. وإذا كانت الاشكالية تنطوى على تناقض فما هو التناقض الكامن فى العالم الإسلامي، وفيما بينه وبين العالم غير الإسلامي؟[/ltr]
[ltr] وإذا كان التناقض على ضربين: تناقض حاد يستلزم إقصاء أحد الطرفين، وتناقض رخو يستلزم تفاعل الطرفين من أجل رفع ذلك التناقض، فأى تناقض هو الذى يحرك العالم الإسلامي؟ [/ltr]
[ltr]أستعين فى الجواب عن هذين السؤالين بكتاب صدر للمستشرق البريطاني- الأمريكى برنارد لويس فى عام 2002 وعنوانه الرئيسى « ما الخطأ فى المسار»؟ وعنوانه الفرعى « الصدام بين الاسلام والحداثة فى الشرق الأوسط».  إلا أن سؤال العنوان الرئيسى لازمه سؤال آخر فى ثنايا الكتاب: مَنْ الذى فعل ذلك الخطأ؟[/ltr]
[ltr]والذى دفع لويس إلى إثارة سؤال العنوان مردود إلى أن العالم الإسلامى كان يقود الحضارة الانسانية لعدة قرون ولم يكن يتصور أن له منافساً فى هذه القيادة. فالصين كانت بعيدة ومجهولة، والهند كانت فى طريقها إلى أن تكون دولة إسلامية. وإذا قيل بعد ذلك أن العالم المسيحى كان هو المنافس الحقيقى للعالم الإسلامى بدعوى أن لديه إيماناً مصحوباً بقوة فالإسلام خاتم الأديان وقوته من قوة الله.[/ltr]
[ltr]اذن ما الخطأ فى المسار؟[/ltr]
[ltr]الخطأ كامن فى أن العالم الإسلامى قد استعار التكنولوجيا من الغرب بعد أن انتزع منها القيم الثقافية الكامنة فيها والتى هى قيم عصر النهضة وعصر التنوير. ويقال عن قيم هذين العصرين معاً أنهما قيم الحداثة، إلا أن الغرب لم يخترعها لكى يزهو بها، إنما اخترعها استجابة للمتغيرات الحضارية. ومن هنا لا يمكن القول بأن الغرب هو الذى ارتكب الخطأ بسبب استعماره للعالم الإسلامي. والأصوب، فى رأى لويس، القول بأن ذلك الخطأ هو السبب وليس النتيجة، أى يُسأل عنه العالم الإسلامى نفسه.[/ltr]
[ltr]والسؤال بعد ذلك:[/ltr]
[ltr]كيف يزيل العالم الإسلامى ذلك الخطأ؟[/ltr]
[ltr]هل بالعلمانية؟[/ltr]
[ltr]جواب العالم الإسلامى بالنفي، ولويس يؤيد هذا الجواب وحجته فى ذلك مماثلة لحجة العالم الإسلامى وهى أن العلمانية ظاهرة غربية وغير صالحة لاستعارتها، إذ هى لازمة فى العالم المسيحى بحكم الآية الواردة فى الانجيل ونصها: « اعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله» بمعنى أن قيصر يختص بالأمور السياسية والله يختص برعاية الأمور الدينية. وعندما اختلط ما لقيصر مع الله نشبت الحروب الدينية، فى أوروبا، لمدة ثلاثة قرون. أما فى العالم الإسلامى فقد فشل الحكام الذين فرضوا الحكم السياسى على الدين مثل الخليفة المأمون، وكذلك فشل العثمانيون عندما فعلوا ما فعله المأمون. وسبب ذلك الفشل مردود، فى رأى لويس، إلى أن العلماء أو بالأدق الفقهاء هم رجال دين بالمعنى الاجتماعى وليس بالمعنى الديني، إذ ليس ثمة كهنوت فى الاسلام على غرار المسيحية، إنما ثمة شرع الله هو الذى يحكم وهو لا يتغير. ومع ذلك فإن علمانية الثورة الفرنسية قد أصبحت مهددة للعالم الإسلامى عندما أحدثت تأثيراً فى حركات الاصلاح الديني، بل كانت هى السبب فى اشتعال الثورة الايرانية فى عام 1979 التى استعادت شرع الله المفقود. ولكن المفارقة هنا تكمن فى أن الثورة الايرانية وهى فى حالة تأثر بالعلمانية قد أفرزت الأصولية الاسلامية التى أعلنت أن عدوها ليس الاستعمار أو الشيوعية إنما المواطنون العلمانيون. [/ltr]
[ltr]وأظن أن برنارد لويس قد جانبه الصواب فى قوله بوجود تناقض حاد بين الاسلام والعلمانية بمعنى لزوم إقصاء أحدهما للآخر. إلا أن المسألة، فى رأيي، ليست كذلك لأن العلمانية، فى أصل نشأتها، مرتبطة بنظرية دوران الأرض حول الشمس التى أعلنها العالم الفلكى البولندى نيقولا كوبرنيكس فى كتابه المعنون « عن حركات الأفلاك». فدوران الأرض تستلزم الحركة، والحركة تعنى التغير، والتغير يفرض على العقل أن يكون نسبياً فى أحكامه، ومن ثم يمتنع عن التفكير بالمطلق ويقنع بالتفكير بالنسبي. أما إذا توهم العقل أنه قادر على قنص الحقيقة المطلقة فعندئذ يعادى أية حقيقة مطلقة أخرى تبدو متناقضة. ومن شأن ذلك أن يدخل العقل المالك للحقيقة المطلقة فى صراع مع المطلقات الأخرى بحكم أن المطلق واحد ويرفض التعدد، وبالتالى فان ذلك المالك هو بالضرورة إرهابي. وإذا كان السؤال: « ما الخطأ فى المسار»؟ فان الجواب هو توهم التناقض الحاد بين الاسلام والعلمانية. وإذا كان السؤال: مَنْ هو الفاعل الذى ارتكب ذلك الخطأ؟ فالجواب هو الأصولية الاسلامية. إلا أن لويس لم يلتفت إلى ذلك الجواب إنما التفت إلى جواب آخر هو فقدان الحرية، حرية العقل من القيود التى تمنعه من التساؤل والبحث، وتحرير الاقتصاد من الفساد وسوء الادارة، وتحرير المرأة من قهر الرجل. واسترداد الحرية هو الطريق إلى الديمقراطية. ومن غير ذلك فالإرهاب هو مستقبل شعوب منطقة الشرق الأوسط.[/ltr]
[ltr]ومع ذلك فثمة سؤال لابد أن يثار:[/ltr]
[ltr]اذا كانت الحرية هى الطريق إلى التقدم فلماذا هى غائبة؟ واذا كانت غائبة فمن هو الفاعل؟[/ltr]
والجواب فى الحالتين مرهون بالأصولية الحاضنة للإرهاب




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15085
نقاط : 25188
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن الواحدوالعشرين - مراد وهبه 13... من هو العدو ؟   السبت 22 فبراير 2014, 3:46 pm






[ltr]من ربيع الثاني 1435 هــ 18 فبراير 2014 السنة 138 العدد 46460 الثلاثاء 18[/ltr]

 
 
 
 

[ltr] [/ltr]
ورد هذا السؤال فى ورقة العمل التى حررتُها لإرسالها إلى المفكرين المشاركين فى المؤتمر الدولى الخامس للجمعية الدولية لابن رشد والتنوير. الذى انعقد فى ديسمبر 2002 بمكتبة الاسكندرية تحت عنوان « الثقافات وصورة العدو»
أى انعقد بعد أكثر من عام على أحداث 11/9. وإثر هذه الأحداث شاعت مصطلحات جديدة: التحالف ضد الارهاب، والعنف، والأصولية، ومحور الشر، وصراع الحضارات، وهى كلها مصطلحات تشير إلى « عدو» مطلوب تحديد هويته. ومن هنا كان السؤال: مَنْ هو العدو؟ ونجيب بسؤال: هل هو عدو تقليدى أم غير تقليدي؟ والسؤال اذن: مَنْ هو العدو التقليدي؟
قيل فى الجواب على هذا السؤال إنه كامن فى الانسان. ففى القرن السابع عشر قال الفيلسوف الإنجليزى توماس هوبز: من الخطأ الاعتقاد بأن الانسان لديه غريزة اجتماعية تحثه على التعاون مع أخيه الانسان، إنما الأصل أن الحالة الطبيعية للإنسان أن يكون ذئباً لأخيه الانسان، ومن ثم تكون الحرب لازمة من طبيعة الانسان، ويكون الكل فى حرب ضد الكل.ومع ذلك فإن الانسان يطلب السلام، ولكن شرط السلام أن يتنازل كل إنسان عن حقه المطلق إلى سلطة مطلقة، ومن ثم نشأت الدولة.
وفى القرن الثامن عشر ارتأى الفيلسوف الألمانى كانط أن السلام العالمى مرهون بوضع تشريع عالمى يرقى إلى مستوى القانون العام للإنسانية برمتها ولكن بشرط تأسيس « حلف السلام» بين الدول، وهو يختلف عن « معاهدة السلام» لأن الأول من شأنه أن يقضى على الحروب إلى الأبد، فى حين أن الثانية من شأنها إنهاء لحرب واحدة.
وجاء القرن العشرون منحازاً إلى هوبز دون كانط، إذ اشتعلت فيه حربان عالميتان تشيران إلى أن العدو كامن فى العلاقات الدولية. فهل من سبيل إلى إزالته؟ حاول الإجابة على هذا السؤال مفكر سياسى أمريكى اسمه امرى رفز. أصدر كتاباً عنوانه « تشريح السلام» فى 31 يونيو 1945، وفى 17 يوليو صدرت الطبعة الثانية، والثالثة فى 3 سبتمبر، والرابعة فى 15 سبتمبر، وفى 10 أكتوبر نشرت الصحف الأمريكية رسالة تحث على قراءة ذلك الكتاب ممهورة بإمضاء كبار المفكرين بدعوى أن البشرية تعيش واقعاً جديداً يتسم باشتعال الحروب النووية. وفى نهاية أكتوبر صدرت الطبعة الخامسة، وفى نوفمبر نشر أينشتاين مقالاً بإحدى الصحف يشيد فيه بأهمية ذلك الكتاب لأنه يجيب على سؤال سياسى راهن مردود إلى انطلاق الطاقة النووية. وفى منتصف نوفمبر صدرت الطبعة السادسة، ومع بداية عام 1946 صدرت الطبعة السابعة. وبعد ذلك نشر فى الأرجنتين والبرازيل والصين وتشيكوسلوفاكيا والدنمارك وفرنسا وألمانيا والنرويج وبريطانيا. ثم صدرت طبعة خاصة للعُميان. وفى نهاية المطاف نشر الاتحاد الفيدرالى للطلاب الأمريكان بياناً أعلنوا فيه أنهم على يقين من اتفاق البشر جميعاً على منع نشوب حرب عالمية ثالثة قد تجهز على تدمير الحضارة برمتها لأنها ستكون حرباً نووية شاملة.
والسؤال بعد ذلك: ماذا فى الكتاب من آراء بحيث يشيع انتشاره دولياً؟
أظن أن الجواب وارد فى عبارة ملهمة هى على النحو الآتي:
«إن أفكارنا السياسية والاجتماعية من صنع بطليموس فى حين أن العالم الذى نعيش فيه من صنع كوبرنيكس».
والسؤال إذن: ما العلاقة بين بطليموس وكوبرنيكس؟
الجواب: إنها علاقة تناقض حاد من شأنها أن تقصى أحد الطرفين: إما بطليموس أو كوبرنيكس. لماذا؟ لأن بطليموس يرى أن الأرض مركز الكون، هى ثابتة والباقى يدور حولها، أما كوبرنيكس فعلى نقيض بطليموس يرى أن الأرض ليست مركز الكون، إذ هى تدور مع الأفلاك حول الشمس. وبالمماثلة يقول مؤلف الكتاب إمرى إفرز إن كل « أمة» من الأمم تنظر إلى ذاتها على أنها المركز والباقى يتحرك حولها على النحو الذى يرى به بطليموس الأرض. والمطلوب على النقيض من ذلك، بمعنى أن تمتنع «الأمة» أى أمة - عن اعتبار نفسها المركز على النحو الذى يرى به كوبرنيكس الأرض. وإفرز ينحاز إلى رؤية كوبرنيكس ويُقصى رؤية بطليموس، ومن ثم يطلب من الأمم التى تكون على وعى بأنها مطلقة بأن تتوحد فى اطار نظام قانونى عالمى يتجاوز الأمم المطلقة إلى البشر أجمعين، ومن ثم تمتنع الحروب. ومع ذلك فثمة سؤال لابد أن يثار:
هل النظام القانونى العالمى قادر على توحيد أمم مطلقة؟
ونجيب بسؤال: ما المطلق؟
فى اللغة العربية كما فى اللغة الأجنبية المطلق هو ما لا يُقيد بقيد أو شرط أو بالأدق هو اللا معين. وقد فطن الفيلسوف الألمانى كانط فى القرن الثامن عشر إلى أن العقل الإنسانى عاجز عن اقتناص ذلك المطلق سواء أطلقنا عليه لفظ الدولة أو لفظ الله. وإذا توهم أنه قادر على ذلك فان المطلق فى هذه الحالة يتعدد بحكم تعدد الرؤى عند العقول البشرية، وبالتالى تدخل هذه المطلقات فى حرب بحكم أن المطلق واحد ويرفض التعدد. ومع ذلك فثمة سؤال لابد أن يثار:
هل النظام القانونى العالمى كفيل بتوحيد الأمم المطلقة، وبالتالى يكون قادراً على منع الحروب؟
كان على المفكر الأمريكى إمرى إفرز أن يلتفت إلى الفارق الجوهرى بين بطليموس وكوبرنيكس. فمركزية الأرض عند بطليموس تعنى أن العقل الإنسانى قادر على اقتناص المطلق بحكم أنه ثابت فى أرض ثابتة، وإنكار مركزية العقل عند كوبرنيكس تعنى أن العقل الإنسانى عاجز عن اقتناص المطلق، وبالتالى فتفكيره نسبى. وحيث إن المطلق هو عدو أى مطلق آخر فالعدو اذن كامن فى المطلق دون النسبي، وبالتالى فاذا أردنا القضاء على العدو كان علينا الالتزام بالتفكير النسبى أو بالأدق بالعلمانية لأن العلمانية وفقاً لتعريفى هى التفكير فى النسبى بما هو نسبى وليس بما هو مطلق.





الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15085
نقاط : 25188
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن الواحدوالعشرين - مراد وهبه 14... الكوكبية وبؤسها.. 1   الأربعاء 26 فبراير 2014, 3:02 am





الثلاثاء 25 من ربيع الثاني 1435 هــ 25 فبراير 2014 السنة 138 العدد 46467
 
عنوان هذا المقال على غرار عنوان كتاب فرويد «الحضارة وبؤسها» حيث ينتهى فيه فرويد إلى عبارة مؤلمة كامنة في السؤال المحوري للجنس البشرى وهو إلى أي مدى تكون التنمية الثقافية قادرة على التحكم في الاضطرابات التي تحدثها غريزة تدمير الذات.
 فقد تحكم البشر في قوى الطبيعة إلى الحد الذى يكون في إمكانهم الاستعانة بها في قضاء كل منهم على الآخر حتى يتوارى آخر انسان على كوكب الأرض. ومع ذلك فغريزة الحب الأبدي تبذل أقصى ما لديها ضد عدوها الأبدي المكافئ لها وهو غريزة الموت. ولكن مَنْ الذى في إمكانه التنبؤ بغلبة أي الغريزتين وبالآثار المترتبة على هذه الغلبة؟. وقد أضاف فرويد هذه العبارة الأخيرة في طبعة عام 1931 عندما بدأ تهديد هتلر واضحاً للعيان. كانت هذه هي رؤية فرويد قبل شيوع ظاهرة الكوكبية التي أفرزتها الثورة العلمية والتكنولوجية. والسؤال اذن:ماذا تكون الرؤية إثر شيوع الكوكبية؟
هل تكون مماثلة لرؤية فرويد بعد وضع لفظ «كوكبية» بديلاً عن لفظ «الحضارة»؟
ورد إلى ذهني هذان السؤالان إثر الانتهاء من قراءة كتاب عنوانه «عن الكوكبية» للفيلسوف الملياردير جورج سوروس المجرى الجنسية والذى يعد أحد المبشرين المشهورين بالكوكبية مع بداية القرن الواحد والعشرين. في عام 1979 أنشأ «مؤسسة المجتمع المفتوح»، وقد استعار هذا المصطلح من أستاذه الفيلسوف البريطاني الجنسية من أصل نمساوي كارل بوبر والذى كان قد نشر كتابه المعنون « المجتمع المفتوح وأعداؤه». وكان يقصد بالأعداء كل من النازية والشيوعية. أما سوروس فقد أدخل تعديلاً على هوية العدو، إذ أصبح العدو الجديد للمجتمع المفتوح ضعف التماسك الاجتماعي وغياب الحكومة. وسبب بزوغ هذا العدو مردود إلى تلازم ظاهرتين وهما: سوق الأصوليين ودعاته اليمين المتطرف والنشطاء المعادون للكوكبية وهم من أهل اليسار المتطرف.
سوق الأصوليين يتميز، في رأى سوروس، بحرية تبادل السلع والخدمات بدون أدنى تدخل من الدولة، ولكن يعيبه أنه يتجاهل القانون والنظام والعدالة الاجتماعية، ومن ثم يتسم سوق الأصوليين بأنه لا أخلاقي. أما الكوكبية وإن كانت منعشة للمشروعات الخاصة لأنها تحرضها على خلق الثروة، إلا أنها لا تكترث بالأمن الاجتماعي، وبالتالي ينتشر المهمشون.
وكان سورس على وشك اصدار كتابه في هذا الاطار وإذا بـأحداث 11 سبتمبر الصادمة تلزمه بإضافة خاتمة للكتاب بحيث أصبحت هي والمقدمة هى الكتاب، أما فصوله فلم تعد لها قيمة. ومعنى ذلك أنك تستطيع الاكتفاء بقراءة المقدمة والخاتمة وتكون بذلك قد أصبحت على وعى بـــ «سوروس المعدَل». وهنا لابد من إثارة سؤالين: لماذا أحداث 11 سبتمبر صادمة؟ ومَنْ هو سوروس المعدَل؟
أحداث 11 سبتمبر صادمة لأنها استندت إلى ارهابيين قتلوا آلافاً من المواطنين الأبرياء، وأصابوا الجماهير بهلع وأنهوا الوهم القائل بأن أمريكا لديها مناعة ضد الهجوم عليها. ومع ذلك فقد دللت استجابة أمريكا لتلك الأحداث على أنها مازالت القوة المهيمنة على العالم. وكان بوش الابن يريد مواصلة هذه الهيمنة، إلا أنها لم تكن كاملة لأن فهم أمريكا للسياسة لم يكن كاملاً، وبالتالي كانت نتائج أفعالها غير متوقعة. ومع ذلك لم يحدث أي تشكك في النظام الأمريكي لأنه كان متسقاً مع مصالحه. ثم جاءت أحداث 11 سبتمبر فأجبرت أمريكا على إعادة النظر في مسارها، وكان مسارها محكوماً باختيار إحدى رؤيتين: رؤية واقعية وأخرى مثالية. الأولى تعنى أن أمريكا ينبغي أن تكون مهيمنة على مصالح الدول الأخرى، أما الثانية فتعنى أن تستند أمريكا في سياستها الخارجية إلى المبادئ العالمية للمجتمع المفتوح. وكانت أمريكا تتذبذب بين الرؤيتين. كان روزفلت واقعياً، وكان ولسن مثالياً، أما سوروس فينحاز إلى الثانية مع إجراء تعديل لازم وهو ضرورة التلازم بين اقتصاد كوكبي ومجتمع مفتوح كوكبي. وسبب ضرورة ذلك التلازم مردود إلى أنه في الأسواق المالية يلزم التعامل مع البشر، وليس في الامكان انجاز ذلك التعامل من غير مراعاة للقيم الأخلاقية. ومن غير ذلك يكون لدينا سوق كوكبي من غير مجتمع كوكبي مفتوح. وسوروس، هنا، يلفت الانتباه إلى أن القول بأهمية القيم الأخلاقية لا يعنى تبريراً لبزوغ الارهاب. وأنا هنا على الضد من سوروس لأن الرأي الشائع يزعم أن ثمة علاقة عضوية بين الأخلاق والدين، بمعنى أنه لا أخلاق بدون دين الأمر الذى يترتب عليه بزوغ الأصولية الدينية بدعوى منع الانهيار الأخلاقي ومن ثم يولد الارهاب الأصولي لتبرير ذلك المنع. هذا بالاضافة إلى أن كلا من الأخلاق والدين هو جزء من نسق ثقافي يضم عناصر أخرى غير هذين العنصرين من علم وفن وسياسة واقتصاد. ويترتب على ذلك أن يكون المجتمع الكوكبي المفتوح مرهوناً بنسق ثقافي يحث على الابداع لأن الابداع ضد الغلق ومع الفتح، ومن هنا يكون بؤس الكوكبية كامنا فى اغتيال الأصولية الدينية للإبداع.
 
 





الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15085
نقاط : 25188
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن الواحدوالعشرين - مراد وهبه 15... الكوكبية وبؤسها.. 2   الثلاثاء 04 مارس 2014, 8:47 pm



الثلاثاء 3 من جمادي الاول 1435 هــ 4 مارس 2014 السنة 138 العدد 46474



[ltr]وهذا كتاب آخر عن «الكوكبية وبؤسها» (2002). مؤلفه مرموق فى مجال الاقتصاد. اسمه جوزيف ستيجلتز. ترك المجال الأكاديمى فى عام 1993 ليكون عضواً فى مجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس بيل كلينتون لمساعدته فى اتخاذ القرارات السياسية.[/ltr]


[ltr] وفى 13/2/1997 عُين نائباً لرئيس البنك الدولي، وكان شعار البنك «صياغة عالم بلا فقر». وبجواره صندوق النقد الدولى وشعاره «الصندوق يمثل الثروة والقوة». عاصر، وهو فى البنك، الأزمة المالية فى بدايتها فى شرق آسيا فى عام 1997 كما عاصر الآثار المخربة التى أحدثتها الكوكبية للدول النامية. ومع ذلك كان اعتقاده أن الكوكبية فى إمكانها أن تكون قوة دافعة لإثراء الفقراء فى العالم برمته ولكن بشرط أن تعاد صياغة إدارة الكوكبية فى مجال الاتفاقات التجارية الدولية. والسؤال اذن:كيف تعاد هذه الصياغة؟ جواب ستيجلتز مزدوج وهو على النحو الآتي: [/ltr]


[ltr]الجواب الأول ورد إلى ذهنه عندما كان أستاذاً بالجامعة، إذ ارتأى ضرورة الفصل بين السياسة والايديولوجيا، بمعنى استبعاد الايديولوجيا من القرار السياسى مع الاعتماد على الشواهد الواقعية. ومع ذلك فبعد تعيينه فى البيت الأبيض لاحظ فى إحدى الجلسات المكونة من ثلاثة خبراء برئاسة كلينتون أن القرارات تستند إلى الربط بين الايديولوجيا والسياسة، وهنا الكارثة إذ تنحرف المسارات ويمتنع الحل اللازم. [/ltr]


[ltr]أما الجواب الثانى فيدور حول كيفية الانتقال من الحكم الشمولى إلى اقتصاد السوق. والرأى عنده أن هذا الانتقال ينبغى ألا يتم بـــ «أسلوب الصدمة» إنما بأسلوب الخطوة خطوة. [/ltr]


[ltr]وخلاصة الجوابين بالسلب وهى أن الكوكبية ليست فى صالح الفقراء ولا فى صالح الاستقرار الاقتصادي. والسؤال بعد ذلك: ما العمل؟ هل نرفض الكوكبية؟[/ltr]


[ltr]جواب ستيجليز بالنفى لأن الرفض ليس بالأمر الميسور ولا هو بالأمر المرغوب. فقد أثرْت دول شرق آسيا من الكوكبية فى مجال التجارة والتكنولوجيا كما أنها أسهمت فى دفع المجتمع إلى النضال من أجل تأسيس الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. أما بؤسها فمردود، فى رأيه، إلى البنك الدولى وصندوق النقد الدولى لأنهما مسئولان عن وضع قواعد اللعبة لصالح الدول المتقدمة وليس لصالح الدول النامية، إذ كان من الأصوب أن تكون الدول النامية جالسة فى مقعد السائق، وهذا ما لم يحدث.فقد توهمت المؤسستان الدوليتان أن آليات السوق الحر كفيلة وحدها بتصحيح المسار الاقتصادى إذا انحرف. وسبب هذا الوهم مردود إلى ذهنية «أصولية» لا ترى إلا عاملاً واحداً مطلقاً هو العامل الاقتصادى المتمركز فى تلك الآليات دون مراعاة لأهمية المشاركة الشعبية فى تحديد مسار التنمية. والسؤال اذن: كيف يمكن ازالة بؤس الكوكبية؟[/ltr]


[ltr]جاء جواب ستيجلز فى الفقرة الأخيرة من كتابه وهى على النحو الآتي: إذا أردنا التعامل مع الاهتمامات المشروعة لأولئك الذين عبروا عن عدم رضائهم عن الكوكبية، وإذا أردنا تفعيل الكوكبية لصالح بلايين البشر المحرومين منها، وإذا أردنا أن تكون الكوكبية بمسحة انسانية حتى تفوز بالرضا فيلزم أن نمتنع عن الصمت لأنه ليس فى امكاننا بل يجب ألا يكون فى امكاننا أن نقف مكتوفى الأيدي. والسؤال اذن: هل هذا الجواب كفيل بإزالة بؤس الكوكبية؟[/ltr]


[ltr]جوابى بالنفى لثلاثة أسباب: السبب الأول مردود إلى أن الرؤية الاقتصادية الخالصة هى الحاكمة للمؤسستين الدوليتين وهما البنك الدولى وصندوق النقد الدولي، وأن هذه الرؤية مؤسسة على أن اقتصاد السوق هو الذى يصحح نفسه بنفسه. وفى تقديرى أن هذه الرؤية تتسق مع مصطلح «التنمية الاقتصادية» ومعه مصطلح «الانسان الاقتصادي». ولكن مع بزوغ الثقافة الأصولية فى منتصف السبعينيات من القرن الماضى تعثرت التنمية الاقتصادية فارتأت منظمة الأمم المتحدة فى عام 1882 ضرورة الاعلان عن مصطلح «التنمية الثقافية» بديلاً عن مصطلح «التنمية الاقتصادية». والسبب الثانى مردود إلى تعامل المؤسستين الدوليتين مع الكوكبية على أنها ظاهرة اقتصادية فى حين أنها، فى رأيي، ليست كذلك، إذ هى من مكونات « رباعية القرن الحادى والعشرين»: «الكونية والكوكبية والاعتماد المتبادل والابداع». ومن شأن هذه الرباعية أن تقف ضد هيمنة الدول المتقدمة. والسبب الثالث مردود إلى السبب الثانى وهو أن الرباعية من افراز الثورة العلمية والتكنولوجية. مصطلح «الجماهير» من افراز هذه الثورة ومنه نشأت مصطلحات: ثقافة جماهيرية ومجتمع جماهيرى ووسائل اتصال جماهيرية وابداع جماهيرى وانسان جماهيرى وهو الذى نطلق عليه مصطلح «رجل الشارع» الذى هو مسئول عن اصلاح مسار الكوكبية عندما يصبح على وعى بمسئوليته. وتأسيساً على ذلك كله يمكن القول بأنه من اللازم إنهاء خدمة المؤسستين الدوليتين: البنك الدولى وصندوق النقد الدولى اللذين تم تأسيسهما فى إطار الانسان الاقتصادى الذى انتهى عمره الافتراضى هو الآخر مع بزوغ الكوكبية، وبذلك يكون فى إمكاننا إزالة بؤس الكوكبية. [/ltr]


 




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15085
نقاط : 25188
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن الواحدوالعشرين - مراد وهبه 16... الأصولية ونوبل للسلام   الثلاثاء 11 مارس 2014, 6:53 pm


الثلاثاء 10 من جمادي الاول 1435 هــ 11 مارس 2014 السنة 138 العدد 46481


أظن أن طرفي عنوان هذا المقال فى حالة تناقض حاد، أى فى حالة إقصاء أحدهما للآخر. وهذه الحالة واردة فى كتاب صدر فى عام 2002 تحت عنوان « الحرب والسلام فى القرن العشرين وما بعده». وكان صدوره بمناسبة مرور مائة عام على نشأة جوائز نوبل فى ديسمبر 2001.


والكتاب عبارة عن جملة أبحاث ألقيت فى ندوة بأوسلو عاصمة النرويج دُعى إليها جميع الفائزين بجوائز نوبل للسلام . افتتح الندوة رئيس كوريا الجنوبية كيم داي- يونج الفائز بجائزة نوبل للسلام لعام 2000 وجاء فى مقدمة بحثه العبارة الآتية: « إثر الهجمات الارهابية على أمريكا لا يسعنا إلا أن نكون مهمومين بالسلام. وليس أفضل عند الاحتفال بالذكرى المئوية لجائزة نوبل للسلام من الالتفات إلى مسألة الحرب والسلام فى القرن العشرين، والتأمل فى مسألة رفاهية البشرية وسلامها فى القرن الحادى والعشرين». ويخلص من ذلك إلى أن الصراع المسلح هو نقطة البداية فى القرن الحادى والعشرين، وهى بداية فى غياب سلطة كوكبية قادرة على التحكم فى ذلك الصراع.ومَنْ يتصور أن أمريكا مؤهلة لأن تكون هذه السلطة فهو واهم. والسؤال اذن:لماذا فقدت الكوكبية فاعليتها فى ترسيخ السلام الكوكبي؟ كان جواب يونج أن سبب غياب الفاعلية مردود إلى أن الكوكبية شاعت فى جميع المجالات إلا فى مجال واحد هو المجال السياسى العسكري. ومع ذلك فثمة جواب آخر التفت إليه محمود حمدانى أستاذ العلوم السياسية بجامعة كولومبيا وهو على النحو الآتي: إن القوى الاستعمارية فى العصر الحديث كانت أصولية فى فكرها الديني، ومن ثم أشاعت فكرتين لوضعهما موضع التنفيذ: الفكرة الأولى أن الجماعة المستعمَرة لديها تراث أصيل وغير ملوث. والفكرة الثانية وهى على علاقة عضوية بالفكرة الأولى ومفادها أن على هذه الجماعة المستعمَرة العودة إلى ذلك التراث، وعلى تدعيم هذه العودة بالقانون. وهاتان الفكرتان تكَونان فى النهاية الميثاق الأساسى للأصولية الدينية أو العنصرية لعالم ما بعد الاستعمار. ثم يستطرد باحث ثالث اسمه أمارتيا سن أستاذ الاقتصاد بجامعة كمبردج قائلا: « إن الخطاب المعارض لقيم الغرب وقيم الحداثة والذى تتبناه الأصولية الدينية إنما ينطوى على إشارات، سواء كانت بالتلميح أو بالتصريح - تدور حول الاستغلال الاقتصادى وتدعيم الظلم. أما الأصولية الاسلامية فقانعة بأجندة معارضة تقف ضد الاقتصاد الكوكبى الذى هو- فى رأيها- من صنع السادة الغربيين والذى يفضى فى النهاية إلى صراع الحضارات». والسؤال بعد ذلك: إذا كان من عوامل فقدان الكوكبية لفاعليتها الايجابية بزوغ الأصوليات الدينية فهل ثمة أصولية معينة طاغية؟
جواب أكيرا أيريا أستاذ التاريخ الأمريكى بجامعة هارفارد أن الخُلق الإنسانى قد تغير إلى حد التلاشى وسبب ذلك مردود إلى بزوغ ظاهرة الأصولية سواء كانت مسيحية أو اسلامية أو أية سمة دينية أخري. ولهذا لم تكن الأصولية الاسلامية هى الوحيدة من بين الأصوليات الأخرى التى كانت سبباً فى تلاشى ذلك الُخلق البشرى إلا أنها كانت أقوى الأصوليات جميعاً فى إحداث ذلك التلاشي. وعلى الرغم من اعتقاد الاسلاميين المحدثين أن ثمة تناغماً بين الحضارة الاسلامية والحضارة الغربية فإنهم ملتزمون بتغيير قوانينهم وممارساتهم الاجتماعية للتدليل على ذلك التناغم، ولكن بشرط أن يظلوا مخلصين لتعاليم دينهم. وفى المقابل أصر الأصوليون المسلمون على أن يكون الفقه الإسلامى هو الحاكم للمؤسسات الاسلامية بما فيها الدولة. ثم يستطرد أيريا قائلاً: « مما لاشك فيه أن رفض الغرب والخوف منه فى العالم الحديث هو السبب فى بزوغ الأصولية الاسلامية. ومع ذلك فانه يمكن القول على أصوليات الأديان الأخرى مثل المسيحية والبوذية المعارضين لمتطلبات الكوكبية ما يقال على الأصولية الاسلامية مع تحفظ واحد وهو أن الحرب ضد الارهاب لا يعنى الحرب ضد الاسلام إنما يعنى الحرب ضد جماعات داخل الاسلام. يبقى سؤال: مع غياب سلطة كوكبية وشيوع أسلحة الدمار الشامل وهيمنة أصوليات دينية تقف عند الماضى وتحذف المستقبل ما هو مسار جائزة نوبل للسلام فى القرن الحادى والعشرين؟ وفى صياغة أخري: ما هو المعيار الذى تستند إليه اللجنة النرويجية فى اختيار الفائز بجائزة نوبل للسلام؟ للجواب عن هذا السؤال نثير الأسئلة الآتية: هل هو الفاعل والمؤثر فى تأسيس مؤسسات كوكبية تمهيداً لبزوغ وعى كوكبي فى اتجاه تشكيل حكومة كوكبية؟ وهل هو الذى يدعو إلى تصفية الأمم المتحدة بدعوى أنها تستند إلى مبدأ استقلال الدول وعدم التدخل فى شئونها وهو مبدأ مناقض للكوكبية التى تدعو إلى الاعتماد المتبادل بين الدول؟ واذا دعا إلى تصفية الأمم المتحدة فما هو البديل؟ وهل هو الذى يعلن الحرب على الارهاب؟ ويعلن فى الوقت نفسه أنه ليس ضد الدين إنما ضد جماعات فى داخل الدين؟ واذا كانت هذه الجماعات تشهر سلاح التكفير فى مواجهة المصلحين المتنورين، فهل يكون الفائز فى هذه الحالة هو مَنْ يدافع عن مشروعية الكفر والالحاد فى الأديان سواء كانت سماوية أو أرضية؟.




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15085
نقاط : 25188
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن الواحدوالعشرين - مراد وهبه 17... الدين بعد 11 سبتمبر   الثلاثاء 18 مارس 2014, 8:10 pm



الثلاثاء 17 من جمادي الاول 1435 هــ 18 مارس 2014 السنة 138 العدد 46488


فى عددها الصادر فى عام 2002 نشرت مجلة « الضمير» الكاثوليكية، والتى تنشغل بإثارة اختيارات مستقبلية، موجزاً لندوة عقدها الكاثوليك بالاشتراك مع أعضاء من البرلمان الأوروبى فى 28 نوفمبر2001 ببروكسل تحت عنوان « دور الدين فى صياغة السياسة الدولية»
 وهو عنوان لاقى إجماعاً من المشاركين على أن الأديان مكلفة بالمساهمة فى هذه الصياغة لأنها مثل المنظمات الأخرى لها دور مماثل. إلا أن الذى كان موضع تساؤل من المشاركين هو فيما إذا كان دور الدين فى السياسة قضية جديرة بإثارتها. ولكن جاءت أحداث 11 سبتمبر فحسمت الجواب عن هذا التساؤل، إذ جاء بالإيجاب. ومع ذلك فإن نقصاً أصاب الندوة وهو غياب دولة الفاتيكان على الرغم من الاتصالات الجارفة مع سفرائها السابقين والحاليين لحثهم على المشاركة.
دار الحوار فى الجلسة الأولى حول قضية الفصل بين الكنيسة والدولة، وهى قضية كانت موضع نقد من قِبل الجماعات الدينية ضد علمانية الدولة فى العصر الحديث. وجاء التعبير عن ذلك النقد فى الهجمات الارهابية التى حدثت فى 11 سبتمبر عندما انهار مركز التجارة العالمى بنيويورك وأصيب مبنى البنتاجون بتصدعات بفعل نفر من جماعة اسلامية أصولية بدعوى أن ذلك المركز هو رمز على الدولة العلمانية على الرغم مما تعلنه هذه الدولة من قيم التعايش المشترك مثل التسامح والتعددية الدينية وحرية الضمير والديمقراطية، وهو أمر لا يستلزم من الدين أن يكون من مكونات ذلك التعايش إنما يستلزم إنشاء مؤسسات اجتماعية وسياسية مستندة إلى سلطة شعبية وليس إلى سلطة دينية. وإذا كان ذلك ما تعلنه علمانية الدولة الغربية فى مواجهة الأصولية الدينية فما الذى تخشاه هذه الدولة من تحديات أخري؟
الرأى عند بعض المشاركين أن التحديات الأخرى كامنة فى إمكانية حدوث ضعف للدولة العلمانية بوجه عام أو للعلمانية ذاتها بوجه خاص. وهذه الإمكانية واردة فى اللحظة التى تبحث فيها هذه الدولة عن فتوى دينية تبريراً لقرار سياسى أو اجتماعى أو حتى لتبرير العلمانية. ولكن هذه الإمكانية واردة أيضا فى اللحظة التى تشعر فيها السلطة الدينية بأن ايمان أتباعها أصبح موضع شك، وهو أمر من شأنه أن يدفع هذه السلطة إلى فرض سلطتها على الدولة العلمانية، ولكن من شأنه أيضاً أن يشكك فى مصداقيتها. ومن هنا يثور السؤال الآتي: ما هو مستقبل الأديان؟
وكان الجواب أن منظمة الأمم المتحدة هى الضامن لذلك المستقبل لأن الأديان من مكوناتها منذ مولدها. ولكن بعد انتهاء الحرب الباردة بموت الاتحاد السوفييتى فى عام 1991 تغير المناخ الدينى ببزوغ الأصوليات الدينية فى جميع الأديان بلا استثناء. وهذه الأصوليات مثل الذبابة الطنانة التى لا تكف عن عرقلة أية دعوة لتحرير المرأة لأن فى تحريرها هدماً للنظام البطريركى الذى يقوم على تحكم الرجل فى المرأة. والسؤال اذن: هل منظمة الأمم المتحدة فى حاجة إلى وجود هذه الأصوليات الدينية مع أن قضاياها المثارة فى حالة تغير متواصل، أى فى حاجة إلى التفكير بالنسبى وليس التفكير بالمطلق؟
وفى صياغة أوضح: هل تعانى هذه المنظمة من صراع مكتوم بين مجمع الثبات ومجمع التغير؟ وفى صياغة أدق: لماذا يحرص الفاتيكان على تسمية مقعده فى الأمم المتحدة بأنه مقعد « المجمع المقدس» وليس مقعد الفاتيكان؟ ويترتب على هذه الأسئلة الثلاثة سؤال رابع:
ماذا يفعل الأصوليون بمنظمة الأمم المتحدة؟
إنهم يريدون دفعها نحو الأخذ بقيم التراث، بل دفعها نحو انتقاء قيم معينة من التراث وهى القيم التى تشجب التعددية وتحض على الاجماع كما هو حال الأصولية الاسلامية التى تريد فرض مفهومها عن الشريعة على كوكب الأرض، بل كما هو حال الأصولية المسيحية. فقد قال مؤسسها القس جيرى فولول فى عام 1979: « كل أمل فى أن أعيش لأرى اليوم الذى يتم فيه استيلاء الكنائس على مدارس الدولة، بل كان متحمساً لمشروع « حرب النجوم» الذى دعا إليه ريجان عندما كان رئيساً لأمريكا. وكانت الغاية من هذه الحرب نسف الاتحاد السوفييتى فى دقيقتين بحيث لا يبقى على كوكب الأرض سوى قوة واحدة هى القوة الأمريكية المؤسسة على أصولية مسيحية.
واللافت للانتباه فى هاتين الأصوليتين الاسلامية والمسيحية والمتنافستين على امتلاك كوكب الأرض هو أن المشترك بينهما عقدة نفسية غايتها التحكم فى المرأة. ومن هنا جاءت القضية الثانية فى مجلة « الضمير» وهى قضية المرأة تحت عنوان رئيسى « النساء تحت حصار الأنظمة القمعية» وعنوان فرعى « النساء والأصوليات الدينية». ومن هنا أيضا جاءت القضية الثالثة « الحرب ضد النساء».





الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15085
نقاط : 25188
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن الواحدوالعشرين - مراد وهبه 18... المرأة تحت الحصار الأصولى   الثلاثاء 25 مارس 2014, 8:32 pm



الثلاثاء 24 من جمادي الاولى 1435 هــ 25 مارس 2014 السنة 138 العدد 46495


الرأى عندى أن قضية الصراع بين الأصولية والعلمانية هى قضية هذا القرن، و أن المرأة هى محور هذا الصراع. وإذا كان السؤال: ما الغاية من هذا الصراع فالجواب لا يكمن فى تحرير المرأة إنما فى تحرير الحضارة الانسانية. والسؤال اذن: لماذا يأتى الجواب على هذا النحو؟
الجواب يكمن فى نشأة الحضارة. فقد قيل فى علم الانثروبولوجيا، أى علم دراسة المجتمعات البدائية ، إن نشأة الحضارة مردودة إلى ابتداع المرأة للتكنيك الزراعى الذى أحال تربة غير زراعية إلى تربة زراعية. وبناء عليه نشأ النظام المطريركي، أى النظام الذى تقوده المرأة وليس الرجل برعاية آلهة أنثوية وكانت فى مقدمتهن الإلهة بيرسيفونى ابنة زيوس كبير الآلهة التى كانت ربة الإخصاب والخضراوات. وبعد مدة من الزمان أحدث الرجل انقلاباً على النظام المطريركى، وأطلق عليه اسم النظام البطريركي، أى النظام الذى يقوده الرجل برعاية آلهة ذكورية مع فرض نسق من القيم يكبل المرأة ويهمشها. وهذا النظام قائم حتى الآن ولكن بتدعيم من الأصوليات الدينية بوجه عام، ومن الأصولية الاسلامية بوجه خاص، وبأصولية طالبان فى أفغانستان وأصولية الإخوان المسلمين بوجه أخص، ويأصوليات تدعو إلى التحكم فى المرأة لكى تذعن لنسق القيم الذكورى المشتق من ابن تيميه الفقيه الإسلامى من القرن الثالث عشر. واذا امتنعت عن الاذعان فإرهابها واجب وإذا قاومت فقتلها لازم. وكان فى مقدمة ذلك النسق منع الاجهاض ومنع الاستعانة بحبوب منع الحمل. وعلى سبيل المثال لا الحصر، فى نيبال بآسيا أصدرت الحكومة قانوناً بمنع الإجهاض بناء على ضغوط من الأصولية الهندوسية على الرغم من أنها أقلية. وبناء عليه سُجنت مئات من النساء اللاتى وافقن على أن تُجرى لهن عمليات اجهاض. وحدث فى الهند مثلما حدث فى نيبال. واللافت للانتباه هاهنا اتفاق أصوليتين متناقضتين وهما طالبان والفاتيكان فى وضع العراقيل أمام الصحة الانجابية للمرأة، هذا مع ملاحظة أن الرأى الشائع عن الكنيسة الكاثوليكية أنها ليست أصولية إنما مجمعها المقدس على الضد من ذلك فيما يبديه من آراء سياسية. ومما هو جدير بالتنويه الى أنه فى المؤتمر الدولى للسكان والتنمية الذى انعقد بالقاهرة فى عام 1994 كان موقف الفاتيكان مماثلاً للحركات الأصولية التى عارضت حقوق المرأة الانجابية كما كان مماثلاً لموقف دولتين اسلاميتين وهما ايران وليبيا. وحدث فى المؤتمر العالمى الرابع للمرأة الذى انعقد فى بكين فى عام 1995 موقف مماثل لما حدث فى مؤتمر عام 1994. ويؤدى الفاتيكان دوراً سلبياً إزاء حقوق المرأة الانجابية فى الدول التى يكون فيها الكاثوليك أغلبية مثل المكسيك وهولندا، بل إنه يؤدى نفس الدور كوكبياً بفضل ما له من تأثير على ممثلى الحكومات فى مؤتمرات الأمم المتحدة. ويقال بعد ذلك أن ثمة دوراً ايجابياً لمنظمات حقوق الانسان فى مواجهة رؤية الأصوليات الدينية للمرأة.
والسؤال إذن: ما هو هذا الدور الإيجابي؟
إنه تفسير دينى مناقض للتفسير الأصولي. ومعنى ذلك أن الأرضية المشتركة للتفسيرين هى الدين. وفى الحالتين يحاول كل فريق الاستعانة بما ورد فى التراث. وإذا سلمنا بأن ثمة أكثر من تراث فالتراث الأقوي، فى رأيي، هو التراث الأصولي. ومن هنا تكون الغلبة للتفسير الأصولي. والسؤال اذن: هل من مخرج؟
أظن أن المخرج مزدوج. المخرج الأول هو الاستعانة بنشأة الحضارة على النحو الذى ارتأته وهو إحداث انقلاب على النظام البطريركى من قِبل المرأة. والمخرج الثانى هو الاستعانة بالعلمانية بسبب أنها هى الرؤية المستقبلية فى مواجهة الرؤية الأصولية الماضوية. وإذا كان الانسان، على نحو ما أري، يتحرك من المستقبل وليس من الماضى فالغلبة فى هذه الحالة تكون للعلمانية. والسؤال بعد ذلك: ماذا يحدث للمرأة من تغيير إذا تم الانقلاب على النظام البطريركي، أى الذكوري؟
إنها فى هذا النظام مخلوقة من أجل الآخر ( الرجل) وليس من أجل ذاتها. وهذه حقيقة مطلقة تُدرب على حفظها منذ الطفولة وبتدعيم من نصوص دينية تُفسر بذهنية أصولية. وإذا أرادت المرأة الثورة على هذه الحقيقة المطلقة فلن تتم هذه الثورة بالدخول فى نسق حقيقة مطلقة أخرى إنما بالدخول فى «نسق التغيير» من وضع قائم من أجل وضع قادم. وفى القرن السابع عشر قال الفيلسوف الإنجليزى «المعرفة قوة» أى أن المعرفة مرادفة لقوة التغيير وليس لقوة الحقيقة. وفى القرن العشرين لم يتحدث عميد الإدارة فى أمريكا بيتر دركر عن مجتمع الحقيقة إنما تحدث عن «مجتمع المعرفة» لأن المحرك هو الرغبة فى إحداث التغيير وليس فى امتلاك الحقيقة المطلقة.
وإذا أردت مزيداً من الفهم فانظر إلى حال الإخوان المسلمين فماذا حدث لهم؟ بشروا بحقيقة مطلقة ذاعت فى القرن العشرين بقيادة الفقيه ابن تيميه ودفعوا الجماهير إلى اعتناقها وعندما رفضت صوبوا نحوها نيران المدافع والقنابل. وكانت النتيجة ثورة الجماهير عليهم فى 30 يونيو من أجل التغيير وليس من أجل الحقيقة، ومن أجل الحياة وليس من أجل الموت.




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15085
نقاط : 25188
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن الواحدوالعشرين - مراد وهبه 19... روح الإرهاب   الثلاثاء 01 أبريل 2014, 6:56 pm




















الثلاثاء 1 من جمادي الآخرة 1435 هــ 1 أبريل 2014 السنة 138 العدد 46502







عنوان هذا المقال هو عنوان لكتاب مترجم من الفرنسية إلى الانجليزية للفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسى جان بودريار ( 1929- 2007). نشرت الترجمة «فرسو» أكبر دار نشر يسارية فى انجلترا فى عام 2002 وذلك بمناسبة مرور عام على تدمير مركز التجارة العالمى بنيويورك أو البرج التوأم بفعل نفر من الأصوليين الإسلاميين.
وعنوان الكتاب يشى بالتعامل الرمزى مع الارهاب، إذ استعان بلفظ «روح» وليس بلفظ «عقل» بدعوى أن الحدث مغاير تماماً لأى حدث آخر تم فى تاريخ البشرية. ولأنه كذلك فليس له منافس، ومن ثم يمكن القول إنه «حدث مطلق». وبناء عليه فإن العادات الذهنية التقليدية لفهم ذلك الحدث لن تكون صالحة لفهمه. أما ما هو صالح لفهمه فهو القول إن أمريكا من حيث هى قوة عظمى بلا منافس هى السبب فى أحداث 11 سبتمبر، إذ أثارت فى نفوسنا ما يمكن تسميته بـ «الخيال الإرهاب» الذى تحكم فى عقولنا ودفعنا إلى حلم رأينا فيه تدمير القوة المهيمنة التى هى أمريكا. وكل ما فعله الإرهابيون هو تحقيق ذلك الحلم فى الواقع وهم على وعى بأن الكل مشارك فى ارتكاب تلك الجريمة. وهنا نخطئ إذا استدعينا فرويد وقلنا معه إن ذلك الحدث المطلق قد تم بفعل غريزة التدمير أو غريزة الموت.

فمثل هذا الاستدعاء مرفوض من قبل بودريار، أما ما هو مقبول عنده فهو القول إنه كلما تصاعدت قوة القوة العظمى تصاعدت ارادة التدمير لديها، ومن ثم تصبح مشاركة فى تدمير ذاتها. ومن هنا يصاب المرء بانطباع غريب وهو أن انهيار البرج التوأم جاء استجابة لانتحار الطائرتين اللتين أغارتا عليه. ومن هذه الزاوية يمكن القول إن الغرب من حبث هو المعادل الموضوعى لله قد أعلن الحرب على ذاته. ومن هنا نشأ مبدأ جديد وهو أن أى نظام يكون مماثلاً لله من حيث هو مطلق فانه يكون قابلاً للسقوط والانهيار، أو بالأدق يكون قابلاً للانتحار. ومع ذلك جاءت نتيجة ذلك الحدث المطلق مناقضةلذلك المبدأ الجديد، إذ صممت القوة المهيمنة والمتحكمة فى ظاهرة الكوكبية على مواجهة الارهاب بالإرهاب، ولهذا فهى خالية من أى ايديولوجيا بما فى ذلك الايديولوجيا الاسلامية، وبالتالى ليس من حقنا القول إن هذه الايديولوجيا هى التى أشعلت الارهاب. ويخلص بودريار من ذلك كله إلى أن الارهاب مثل الفيروس قادر على الانتشار كوكبياً مع كل نظام يتصف بالهيمنة وكأن الارهاب هو مجرد ظل لأى قوة عظمي.

اذن ما حدث فى 11 سبتمبر لم يكن صداماً بين الحضارات أو صداماً بين الأديان، إذ هو قد تجاوز كل من أمريكا والاسلام. والقول بعكس ذلك، فى رأى بودريار، هو من قبيل الوهم لأن ما حدث كان ضد الكوكبية، أو أدق من ذلك هو القول إن الكوكبية كانت تعارك ذاتها، والعراك، من هذه الزاوية، هو فعل لا أخلاقي، أى شر. وإذا كانت الكوكبية شراً فما هو هذا الشر؟ ومغزى هذا السؤال يكمن فى أن فهم الارهاب يستلزم فهم الشر. والامتناع عن هذا الفهم يقع على مسئولية الغرب وفلسفته فى التنوير وفى العلاقة بين الخير والشر. والرأى الشائع، هنا، هو أن تقدم الخير يعنى هزيمة الشر، ولكنه رأى فى حاجة إلى مراجعة لأن الخير والشر يتقدمان معا، وغير ذلك ليس بالصحيح بل وهماً، إذ هما متلازمان ومفترقان، ومن ثم يمتنع تفوق أحدهما على الآخر، وبالتالى يتحقق الاتزان. أما إذا حدث وتفوق الخير إلى الحد الذى فيه يستطيع إقصاء الشر فإن الاتزان يتواري، ولكن الشر لن يستسلم، إذ يعود مرة أخري، وقد كان، فبعد انهيار الشيوعية وانتصار الليبرالية بزغ عدو جديد وسرعان ما انتشر فى كل مكان مثل الفيروس: إنه الأصولية الاسلامية، وبذلك أصبحنا أمام ارهاب ضد ارهاب. امتنع فيه العدو الإرهابى عن الانتحار بلا مقابل، يكمن فى تحول الموت عنده إلى سلاح مطلق يشهره ضد نظام مهيمن أساسه رفض الموت واحتضان الحياة فى حين أن الموت عند ذلك العدو الإرهابى رمز على التضحية. وهذا هو روح الارهاب.

هذا موجز لرأى بودريار فى كتابه المعنون » روح الارهاب« أما رأيى فعلى الضد منه. وهذه الضدية مردودة إلى تعريفى للإنسان بأنه » كائن مبدع« قبل أن يكون » كائناً اجتماعياً«، إذ هو الذى ابتدع الحضارة الزراعية ثم أسس المجتمع. ومعنى ذلك أن تقدم الحضارة مرهون بالإبداع، أى لا تقدم بلا ابداع. كما أن هذه الضدية مرهونة كذلك بما انتهيت إليه من أن » الضعيف هو الموَلد للقوي« وعكس ذلك ليس بالصحيح. وقد تبدو العبارة غريبة إلا أن الغرابة تزول عندما نربطها بتعريفى للإنسان بأنه حيوان مبدع. وهذا الربط هو على النحو الآتي: إذا كبت الانسان طاقته الابداعية فانه يضعف، وبالتالى يصبح جاذباً لأية قوة تكون قادرة على استثماره بلا مقاومة. وهذا ما حدث للعالم الإسلامى عندما أدان الابداع بدعوى أنه مشتق من بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار. والمقصود بالبدعة هنا الفلسفة بوجه عام والفلسفة اليونانية بوجه خاص. واستناداً إلى ذلك أدان الغزالى فى كتابه » تهافت الفلاسفة« الفلاسفة المسلمين الذين تأثروا بتلك الفلسفة بأنهم كفار وزنادقة. وحاول ابن رشد فى كتابه » تهافت التهافت« تبرئة هؤلاء ولكن بلا جدوي، إذ اتهم بدوره بأنه مثلهم. ولا أدل على صحة رأيى من قول المفكر الجزائرى الإسلامى مالك بن نبى بأن » العالم الإسلامى لديه القابلية للاستعمار«.




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15085
نقاط : 25188
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن الواحد والعشرين - مراد وهبه ... الغرب وماتبقى 19   الثلاثاء 08 أبريل 2014, 7:19 pm





الثلاثاء 8 من جمادي الآخرة 1435 هــ 8 أبريل 2014 السنة 138 العدد 46509


عنوان هذا المقال هو عنوان كتاب لفيلسوف إنجليزى اسمه روجر سكروتون، وهو عنوان منقول عن صموئيل هنتنجتون فى كتابه «صدام الحضارات» كان قد كتبه فوق خريطة للعالم.
ومعنى ذلك أن ثمة علاقة ايديولوجية بين الفيلسوفين على الرغم من أن كتاب هنتنجتون قد صدر قبل أحداث 11 سبتمبر فى حين أن كتاب سكروتون قد صدر بعد هذه الأحداث بعام، أى فى عام 2002. والسؤال اذن:ما الجديد فى كتاب سكروتون؟
فى مفتتح كتابه يقول سكروتون إن نظرية هنتنجتون تزعم أن صدام الحضارات جاء تالياً للحرب الباردة أما كتابه فقد صدر إثر أحداث 11 سبتمبر التى قسمت العالم إلى دارين: دار الحرية والديمقراطية ودار الطغيان. والدار الثانية ترمز إلى «دول فاشلة» تستند إلى حمية دينية. وهذه القسمة مغايرة للقسمة الاسلامية التقليدية بين دار الإسلام ودار الحرب. وهنا يحذر هنتنجتون من خطورة تلك القسمة لأن الحضارة الغربية علمانية ونقلها إلى أماكن ترفضها تُعرض هذه الحضارة لمواجهة غير مطلوبة، ومن هنا فان سكروتون يرى ضرورة تحديد معنى الحضارة الغربية، وفى رأيه أنها حضارة سياسية وليست دينية. كيف؟ إنها صناعة بشرية وليست الهية لأن السياسة متغيرة، بينما الأديان تستلزم خضوعاً بلا تساؤل وتشريعاً بالتوافق. ومعنى ذلك أن ثمة صراعاً بين السياسة والدين. إلا أنه ليس صراعاً حديثاً بل قديماً، واستسلمت السياسة للدين. ومع التطور رفض الغرب هذا الاستسلام ففصل بين الكنيسة والدولة، ودعا إلى نظرية العقد الاجتماعى التى تقرر أن ذلك العقد صناعة بشرية بدعوى أن البشر كائنات اجتماعية، وأن إدارة الحكم مرهونة بأولئك الذين انتخبهم الشعب ليكونوا خداماً له وليسوا أسياداً، ومن ثم يتفرغ الشعب لأحواله الشخصية. وهذا هو معنى الدولة العلمانية فى الحضارة الغربية. أما الحضارة الاسلامية فالمسألة على الضد من ذلك، لا انفصال بين الدين والسياسة والحاكم هو خليفة الله على الأرض، أمامه سوى أمرين: إما أن يكون مسلماً وإما أن يكون ذمياً خاضعاً لما يأمر به الامام . ومعنى ذلك أن الأمة هى للمسلمين وليس لغيرهم، وهى أمة عالمية لأن الله هو سلطانها، ومن ثم ينشأ مفهوم عن العدو مغاير لما هو شائع.والسؤال اذن:مَن هو هذا العدو المغاير؟
جواب سكروتون نقلاً عن خومينى والقاعدة هو على النحو الآتي:
إن العدو ليس هو الحضارة الغربية أو المسيحية أو الرأسمالية الكوكبية، إنما هو أمريكا أو بالأدق الأمة- الدولة. ذات السلطة المطلقة. ولهذا فإنها هى التى تتخذ القرارات وما على المواطنين إلا الالتزام بهذه القرارات كما لو كانت من صنعهم. وهذه هى الديمقراطية، ومن هنا تكون الديمقراطية هى نتيجة للأمة- الدولة، وليست هى السبب، وبناء عليه فان غياب الأمة- الدولة يفضى إلى التفكك، والتفكك بدوره إما أن يفضى إلى طغيان الأغلبية أو إلى حكم العصابة. وتأسيساً على ذلك يقول سكروتون إن اسرائيل دولة ديمقراطية على هذا النمط الغربي، أما فلسطين فليست كذلك لأنها ليست دولة، وعرفات لم يكن رئيساً بالانتخاب، إنما كان رئيساً بخدعة دبلوماسية دولية، ولذلك لم يكن مؤهلاً لعقد أى اتفاق مع اسرائيل ولا لقوة تشن حرباً ضد اسرائيل، أو للتحكم فى المنظمات الارهابية التى تزعم أنها تابعة له. ولا أدل على ذلك من أن حماس تستلهم الاخوان المسلمين وحزب الله، كما أن ليس لها دبلوماسية أو قدرة على عقد اتفاق إلا من خلال العنف والعمليات الانتحارية، وبالتالى فان اسرائيل ليس فى إمكانها رسم سياسة متناسقة للتعامل مع الفلسطينيين. وتأسيساً على ذلك يخلص سكروتون إلى نتيجة مفادها أن القول بأن التهديد الإرهابى لأمريكا مردود إلى مساندتها لإسرائيل هو قول باطل لأن الصحيح هو أن علاقة اسرائيل بأمريكا هى السبب فى أن تكون هدفاً للإرهاب الإسلامي. أما حزب الله فلا تعنيه قضية فلسطين إنما تعنيه أن اسرائيل هى ذراع الغرب فى دار الاسلام ولهذا لابد من تدميرها.وتأسيساً على ذلك كله يثير سكروتون السؤال الآتي:ما مغزى أحداث 11 سبتمبر؟
ضرب أمريكا فى الجزء المختص باتخاذ القرار من قبل الأمة - الدولة ذات السلطان المطلق، وهو المتمثل فى البنتاجون والبيت الأبيض ومركز التجارة العالمي، وهى مجالات سياسية ثلاثة: حربية وحكومية واقتصادية، إذ هى التى تتخذ القرارات.
أما أنا فأثير السؤال الآتي:هل فى الإمكان النظر إلى ما جاء فى كتاب سكروتون من أفكار على أنه تمهيد لـــ «نقد العقل الفلسطينيس» فهذا النقد غائب بينما «نقد العقل الإسرائيلي» حاضر ولكن فى غياب النقد الأول، ومن ثم يمتنع فهم العقلين. ويترتب على ذلك السؤال سؤال آخر:هل نقد العقل الفلسطينى من المحرمات؟ وإذا كان الجواب بالإيجاب فهل نقد المحرمات ممتنع هو الآخر؟ واذا كان الجواب بالإيجاب، فهل كان كل من هنتنجتونو سكروتون محقا فى قوله
«الغرب وما تبقى».





الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15085
نقاط : 25188
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن الواحد والعشرين - مراد وهبه ...(21) رؤية يهودية لهذا القرن   الثلاثاء 15 أبريل 2014, 6:25 pm



الثلاثاء 15 من جمادي الآخرة 1435 هــ 15 أبريل 2014 السنة 138 العدد 46516


صاحب هذه الرؤية اسمه جوناثان ساكس رئيس الحاخامات منذ سبتمبر عام 1991 حتى عام 2013، والأب الروحي للمعابد اليهودية المتحدة. وفى عام 1995 نال جائزة القدس
وفى عام 2001 منحه أسقف كانتربرى دكتوراه في «اللاهوت» بمناسبة مرور عشر سنوات على رئاسته للحاخامات. قال عن نفسه «إنه ليس ليبرالياً إلا أن زملائي يقولون عنى إنني أصولي وأنا لست كذلك، ومع ذلك فأنا ضد الحداثة وأنا لا أتكيف معها لأنها تنطوي على عدم المساواة بين البشر، وعلى الفشل في مواجهة الفقر. ثم إنها تدلل على أن قناعاتنا نسبية بالضرورة، وعلى أن هذه النسبية سمة العصر وغيابها سمة التخلف». ثم استطرد قائلاً في سخرية: «إذا كان إجلالي وإكباري للحياة الانسانية قيمة نسبية، أي قيمة من عدة قيم، فلماذا نعترض على المنتحر الذى يقود سيارة مفخخة وهو على يقين من أنه ذاهب إلى الجنة، بل لماذا نعترض على العداوة المتبادلة بين ديانتين تنظر كل منهما إلى الأخرى على أنها ديانة نسبية وليست مطلقة». وهنا يلفت ساكس الانتباه إلى أن ثمة ظاهرة غريبة في الحوار بين الأديان، وهى أن هذا الحوار يحاول الكشف عن المشترك وليس عن المختلف كما لو كان الاختلاف بين الأديان ثانوياً في حين أن هذا الذى يقال عنه ثانوياً هو السبب في نشوب الحروب. وبناء عليه يمكن القول إن الفكرة المحورية عنده هي مهاجمة النسبية، بل هي فكرته المحورية في كتابه الذى أصدره في عام 2002 وعنوانه الرئيسي «عظمة الاختلاف» وعنوانه الفرعي «كيف نمنع صراع الحضارات».
وهنا ثمة سؤالان:
ماذا يعنى ساكس بعظمة الاختلاف مع انكاره للنسبية؟

وكيف يمتنع صراع الحضارات في غياب النسبية؟
عظمة الاختلاف، عنده، مثارة على ضوء عقيدة التوحيد التي تعنى أنك تعبد الاله في إطار التنوع، لأن عظمة هذا العالم المخلوق تكمن في تعدده، أي تعدد اللغات وتعدد الثقافات. وعند الانصات إلى هذا التعدد نسمع الحكمة وهى تقول لنا عبارة «نحن في حاجة إلى معرفتها» وهى «عظمة الاختلاف». ومعنى ذلك أن أساس عظمة الاختلاف هو الله، أي هو المطلق الذى يقبل الاختلاف الذى هو شاهد عليه، ومن هنا يكمن الاختلاف في العالم الواحد الذى خلقه الله لكى نعيش فيه معاً ونحن في حالة استقرار. واذا اهتز الاستقرار فماذا يحدث؟ عودة الدين بقوة إلى المسرح الدولي. وقد حدث ذلك بالفعل مع بزوغ الكوكبية، إذ هي التي أحدثت هزة عنيفة فاهتز الاستقرار، ومن ثم عاد الدين المتميز بالاستقرار وذلك بسبب الأصولية. إذن لدينا دين ولدينا أصولية ،والأصولية تدفع الدين إلى الاشتغال بالسياسة وهنا الخطر، لأن الفارق بين السياسة والدين فارق جوهري.
والسؤال اذن:

ما السياسة؟ وما الدين؟
جواب ساكس أن السياسة تعنى حكم المدينة. وفى اللغة الانجليزية لفظ politics بمعنى سياسة مشتق من اللفظ اليوناني «polis» الذى يعنى المدينة التي بها دستور. ولفظ دستور باليونانية مشتق أيضا من المدينة وهو لفظ politeia.كما أن لفظ مدينة يعنى أيضا الدولة، ومن هنا قيل «المدينة الدولة». وفى المدينة «الاختلاف» مشروع لأنها تضم عدة لغات وعدة ايمانات وعدة أديان. أما الدين فهو في رأى ساكس ضد السياسة. فالجذر اللاتيني للفظ religion هو الفعل religare أي يربط، ومن هنا تكون مهمة الدين ربط البشر بعضهم ببعض ثم ربطهم بالله، ومن ثم يشكلون مجتمعاً قد يتمدد إلى الحد الذى فيه يتمكن من مجاوزة «المدينة - الدولة» على نحو ما فعل التمدد الإسلامي في القرنين السابع والثامن، أو على نحو ما تشكلت به الامبراطورية الرومانية. وفى الحالتين الاختلاف حق مشروع لأنه حيث السياسة حيث الاختلاف، أما الدين فحيث الله واحد فالاختلاف ممتنع.
وهنا يثير ساكس سؤالين:
ماذا يحدث لو تدينت السياسة؟ تتمطلق الأمة وتتحول الدولة إلى اله فيحدث القتل باسم الله. وهذه تراجيديا القرن العشرين.
وماذا يحدث لو تسيس الدين؟ تدخل الأمة في صراعات وشقاقات. وهذه مغامرة القرن الحادى والعشرين. وكانت الكوكبية هي السبب، إذ هي تعنى موت المسافة زمانياً ومكانياً، ومن ثم يهتز الاستقرار على نحو ما حدث في 11 سبتمبر، وعلى نحو ما حدث من ازدياد الهوة بين الأغنياء والفقراء فتوارت الاعتبارات الأخلاقية التي هي أساس «عظمة الاختلاف».
هذا موجز لفكر ساكس ومحوره رفض النسبية ومع ذلك اتهم ساكس من بعض الحاخامات المتزمتين بأنه «هرطيق» لأنه أقر بنسبية الأديان وأنكر أن اليهودية هي الدين الحق، وأن ما عداها ليس كذلك. ودافع ساكس عن نفسه في مقدمته للطبعة الثانية حيث قال إن «عظمة الاختلاف» لا تتأسس على النسبية إنما على عقد بين البشر، والقول بعكس ذلك ينطوي على سوء فهم.
والرأي عندي أن عبارات ساكس واضحة في رفضه للنسبية وبالتالي ليس ثمة مبرر لاتهامه بالهرطقة. ولا أدل على ذلك من رفضه للعقل الذى هو أساس بزوغ الكوكبية التي هي من ثمار الثورة العلمية والتكنولوجية، ومن هنا فإنه لا يرى في الكوكبية إلا ما هو سلبي، ومن هنا ثانياً جاء عنوان الفصل الثاني من كتابه «الكوكبية وبؤسها». ومن هنا ثالثا جاء رفضه للعلمانية. والذى يرفض العلمانية يرفض النسبية لأن العلمانية بحسب تعريفي هي التفكير في النسبي بما هو نسبى وليس بما هو مطلق. ومن هنا تكون العلمانية هي المولدة لـــ»عظمة الاختلاف».




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15085
نقاط : 25188
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن الواحد والعشرين - مراد وهبه ...(21 -1) رؤية اليسار الجديد   الثلاثاء 22 أبريل 2014, 5:50 pm



الثلاثاء 22 من جمادي الآخرة 1435 هــ 22 أبريل 2014 السنة 138 العدد 46523


المقصود بمصطلح اليسار الجديد الوارد فى عنوان هذا المقال هو التيار السياسى الذى نشأ فى فرنسا فى الخمسينيات، وفى بريطانيا وأمريكا فى الستينيات من القرن العشرين. وهو التيار الذى تزعمته حركة الطلاب فى عام 1968
 وكان الفيلسوف الأمريكى من أصل ألمانى هربرت ماركوزه هو الأب الروحى لذلك التيار، وجاء كتابه المعنون «التحرر» (1969)، والذى كان ثمرة كتابات سابقة، متسقاً مع الأفكار التى كانت سائدة لدى حركة الطلاب. ومن هنا أهدى ماركوزه كتابه إلى متمردى أو ثوار عام 1968. واللافت للانتباه أن تلك الحركة قد نشأت إثر ثورة المجر فى عام 1956 ضد الحكم الشيوعى الديكتاتوري، واتخذت من كلية الاقتصاد اللندنية مركزاً لها.
وفى عام 2002، أى إثر أحداث 11 سبتمبر بعام، صدر كتاب عنوانه الرئيسى «صراع الأصوليات وعنوانه الفرعى ز غزوات الصليبيين والجهاديين والحداثة» من دار نشر ز فرسوس وهى أكبر دار نشر يسارية فى بريطانيا.ومؤلف الكتاب بريطانى من أصل باكستانى اسمه طارق على. كان رئيساً لاتحاد الطلاب بجامعة أكسفورد، وعضواً بارزاً فى حركة 1968، وكذلك كان فى ز الجماعة الماركسية الدوليةس. ثم أصبح بعد ذلك عضواً فى ز مجلة اليسار الجديدس التى تأسست عام 1962.
وإذا كان قد قيل عن أحداث 11 سبتمبر عام 2001 إنها مأساة فالمأساة لا تحدث فى لحظة، إذ لها مسار. فما هو هذا المسار؟ هل هو إقليمى أم كوكبي؟ إنه كوكبى بحكم أنه محكوم بدولة واحدة مهيمنة هى أمريكا، إذ هى أصبحت كذلك بعد انهيار الاتحاد السوفيتى فى عام 1991، ويقول عنها طارق على ومعه التيار اليسارى الجديد إنها دولة استعمارية. والسؤال إذن: هل تعنى هيمنة أمريكا أو استعماريتها أن العالم أصبح خالياً من أى صراع؟
عن هذا السؤال أجاب مفكر أمريكى اسمه فرنسيس فوكوياما فى كتابه المعنون «نهاية التاريخ والانسان الأخير» الذى صدر فى عام 1992، أى إثر سقوط الاتحاد السوفييتى بعام. فكرته المحورية أن الديمقراطية الليبرالية هى نهاية الصراع الأيديولوجى الذى كان حاكماً للمجتمعات البشرية فى تطورها. ومع هذه النهاية توارت القوميات والأصوليات. وهنا اعترض طارق على قائلاً: ما الرأى فى تصاعد الأصوليات الدينية مع بداية القرن الحادى والعشرين؟ ولكل منها عدو. عدو الأصولية اليهودية وجود اسرائيل، وعدو الأصولية المسيحية علمانية أمريكا فى تأييدها للإجهاض والشذوذ الجنسي، ومع ذلك فإنها تحرض أمريكا والغرب على محاربة الحضارات المنافسة لهما، وفى المقدمة الحضارة الاسلامية والحضارة الهندوسية لأنهما إذا اتحدا فنهاية الحضارة الانسانية نتيجة حتمية. وعدو الأصولية الاسلامية أمريكا والغرب لأنهما كافران، بل إن عدوها أيضا حكام الدول الاسلامية لأنهم ليسوا مسلمين حقيقيين، ومن ثم ينبغى قتالهم من أجل تأسيس إمارات اسلامية مقدسة.
المفارقة هنا أن طارق على يرى أن الهوية الدينية هى الأساس التى من أجلها تقوم الأصوليات بإشعال الحروب، وأن أمريكا هى أم الأصوليات لأنها تغذى العناصر اللاعقلانية الكامنة فى تلك الأصوليات، ومع ذلك فإنها صُدمت إثر أحداث 11 سبتمبر ببيان من أسامة بن لادن يعلن فيه أن « الله أصاب أمريكا فى مقتل» كما صُدم مفكرو أمريكا وأصدروا بياناً فى الثالث عشر من سبتمبر، أى بعد يومين من تلك الأحداث، دفاعاً عن القيم الأمريكية التى ترفض القتل الجماعى للأبرياء. ومع ذلك فقد كان رد فعل الادارة الأمريكية مناقضاً للبيان على نحو ما ارتأى طارق على، إذ شنت إرهاباً ضد العالم الإسلامي، وهو أمر مرفوض. فليس من المقبول مقاومة ارهاب بإرهاب مضاد لأنك فى هذه الحالة تتساوى مع عدوك فى التعصب الأمر الذى من شأنه أن يفضى إلى توسيع دائرة الارهاب، ومع توسيعها فى إطار انتصار ايديولوجيا وانهيار أخرى منافسة تضيق مساحة الحوار وإمكانية الاختلاف وبالتالى تنهار الديمقراطية الليبرالية. وبناء عليه فان طارق على ومعه اليسار الجديد ينحاز إلى رؤية الأصوليين فى معاداتهم لأمريكا.
من ثم يمكن القول إن المقصود من عنوان كتاب طارق « صراع الأصوليات» أنه فى صميمه ليس صراعاً بين الأصوليات إنما هو صراع الأصوليات ضد أمريكا العلمانية. وهكذا يصدر ذلك الكتاب فى اطار مناقض لكتاب صموئيل هنتجتون المعنون «صراع الحضارات» حيث ارتأى أنه على الرغم من نهاية الصراع الايديولوجى فإن هذه النهاية لا تعنى نهاية التاريخ، إنما تعنى أن الصدارة للثقافة وليس للسياسة أو الاقتصاد، ويكون من شأن هذه الصدارة حدوث انشقاقات على مستوى كوكب الأرض، ويكون من شأن هذه الصدارة أيضا أن يصبح الدين هو القوة المحورية التى تحرك الشعوب وتدخلها فى صراع بين «الغرب وما تبقى» على حد تعبير هنتنجتون . وكان يقصد بقوله «ما تبقى» الأصوليين الأعداء. ومن هذه الزاوية يمكن القول إنه لا خلاف بينهم وبين اليسار الجديد.
والرأى عندى أن إشكالية طارق على تكمن فى رؤيته المعبرة عن اليسار الجديد فى التناقض القائم بين الاستعمار الأمريكى وما تبقى. وإذا كانت الإشكالية تعنى التناقض فالتناقض كامن فى لفظ «استعمار» وأنا أوثر عليه لفظ «استثمار» لرفع التناقض على النحو الآتى: بحكم تعريفى للإنسان بأنه «حيوان مبدع» فالتقدم مرهون بتفجير الطاقات الابداعية للإنسان، والتخلف مرهون بكبت هذه الطاقات، وبالتالى فان المتخلف هو الذى يستدعى المتقدم لأنه عاجز عن استثمار ذاته فيتوهم أن الآخر المتقدم كفيل بإزالة هذا العجز، فى حين أن المتقدم لن يكون منشغلاً إلا بمزيد من التقدم تاركاً وراءه المتخلف.





الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15085
نقاط : 25188
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ القرن الحادى والعشرين (22) مستقبل العقل   الثلاثاء 29 أبريل 2014, 9:50 pm







هل عقد المؤتمر الدولى الرابع والعشرين لــ «الجمعيات الفلسفية الناطقة باللغة الفرنسية» فى الفترة من 27 أغسطس إلى أول سبتمبر من عام 2002 بجامعة نيس صوفيا- أنتيبوليس على علاقة بأحداث 11 سبتمبر التى دمرت مركز التجارة العالمى من قِبل نفر من الأصوليين الاسلاميين؟
والذى يدفعنى إلى هذا التساؤل هو أن الأصولية الاسلامية تُهمل العقل، وتكتفى بالحس وترادف بينه وبين العقل بناء على تعليمات من ابن تيمية الفقيه من القرن الثالث عشر وما بعده حتى القرن العشرين بحكم تحكمه فى الوهابية من القرن الثامن عشر إلى الاخوان المسلمين من القرن العشرين. والسؤال اذن:
هل كانت الأصولية الاسلامية هى الدافع الخفى وراء اختيار قضية ذلك المؤتمر عن «مستقبل العقل».
وفى صياغة أوضح:
هل العقل، مع بداية القرن الحادى والعشرين، يدخل فى أزمة؟ واذا كان الجواب بالإيجاب فما هى هذه الأزمة؟
فى مفتتح الجلسة الأولى من المؤتمر أثيرت العلاقة بين العقل والدوجماطيقية، أو بالأدق بين العقل وتوهم امتلاك الحقيقة المطلقة. إلا أن هذه الإثارة لم تكن تهدف إلى إنكار هذه العلاقة، إنما إلى تبريرها فى إطار ما هو موجود فى العلم من معارف أولية ترقى إلى مستوى الدوجما، أى إلى مستوى المطلق. ومع ذلك فان هذه المعارف ذاتها كانت فى حالة مراجعة متواصلة من أجل إخضاعها للنقد وتغييرها إن لزم الأمر، ومن ثم فان العقل وهو يسقط فى هوة الدوجماطيقية قادر على الخروج منها. ومن هنا تكمن أهمية البحث المعنون «العقلانية والدوجماطيقية» لفيلسوف فرنسى اسمه جيل جاستونجرانجيه. يعَرف الدوجماطيقية بأنها أحد أساليب الفكر الذى يبرر وجود مبادئ وقواعد لا علاقة لها بأحوال تطبيقاتها لأن الدوجماطيقية تملك إرادة فرضها على الآخرين. ومع ذلك فان الدوجماطيقية ذاتها بحكم جمودها قابلة، فى الأغلب الأعم، للإصابة بالفشل لأنها تكبل العقل بالضرورة، والبحث العلمى قيمته فى العقل. اذن ثمة تناقض بين الدوجماطيقية والعقلانية، ولكنه ليس تناقضاً بمعنى إقصاء أحد الطرفين وإبقاء الآخر، إنما هو تناقض رخو بمعنى اقرار التناقض بين الطرفين مع محاولة إزالته بإبداع طرف ثالث يؤلف بين الطرفين المتناقضين. وفى نهاية المطاف تبقى العقلانية دون إزاحة الدوجماطيقية، ومن ثم يمكن القول بأن الابداع يولد من ذلك التناقض الرخو، وبالتالى تصبح الدوجماطيقية ظرفاً عارضاً دون أن تكون دائمة.
والسؤال اذن:
كيف تكون الدوجماطيقية فى العلم ظرفاً طارئاً؟
جواب جرانيه أن ذلك مردود إلى أن العلم يستند إلى مبادئ تكون هى نقطة البداية دون أن تكون نقطة نهاية. مثال ذلك: ما حدث فى هندسة أقليدس فى القرن التاسع عشر. كانت هذه الهندسة تزهو بأن دوجماطيقيتها، أى يقينها المطلق، لم تهتز لمدة ألفى عام، ومع ذلك فهذا الزهو قد توارى بعد أن اكتشف علماء الهندسة أن ثمة تصوراً للمكان مغايرا لتصور هندسة اقليدس وهو المكان المنحنى فى الفضاء بالإضافة إلى المكان المسطح على الأرض. ومن هنا تأسست هندسة أخرى اسمها الهندسة اللااقليدية يكون فيها مجموع زوايا المثلث أكبر من قائمتين أو أقل، وأنه من نقطة خارج خط مستقيم يمكن رسم أكثر من خط موازٍ. وكان من شأن ذلك أن اكتفينا بالمصادرات دون البديهيات لأن تعريف المصادرة أنها قضية ليست واضحة بذاتها وليس فى الامكان البرهنة على صحتها. و معنى ذلك أن المصادرة تخلو من اليقين المطلق. أما تعريف البديهية من حيث هى قضية واضحة بذاتها وليست فى حاجة إلى برهان فإنها فى هذه الحالة تتميز باليقين المطلق وهذا ممتنع بحكم تطور العلم. وقد ترتب على هذه المقارنة بين المصادرة والبديهية الغاء البديهية، أى الغاء اليقين المطلق، والاكتفاء بالمصادرة لأنها خالية من ذلك اليقين. ويمكنك بعد ذلك أن تقول عن الفيزياء ما قلناه عن الهندسة.فقد استمتعت ميكانيكا نيوتن باليقين المطلق لمدة ثلاثة قرون بحكم استنادها إلى أن كلا من الزمان والمكان مطلق. ثم جاء أينشتين ودلل على أن كلا من الزمان والمكان نسبي.
والرأى عندى أنه ليس فى الامكان الحديث عن مستقبل العقل من غير الحديث عن مستقبل الحضارة. والحضارة، فى أصل نشأتها، مردودة إلى عقل مبدع كان قادراً على تغيير البيئة من بيئة غير زراعية إلى بيئة زراعية، ومن ثم قيل عن الحضارة إنها زراعية. ثم تطورت إلى حضارة صناعية ومن بعدها إلى حضارة الكترونية بفضل احالتها اللغة اللفظية إلى لغة رمزية. وكان من شأن هذه الحضارة الرمزية الالكترونية أن أسهمت فى تمكن عقل الانسان من الانطلاق نحو الفضاء الكونى بحيث يمكن أن يقال عنه إنه عقل كونى فى إمكانه تمثل الكون فى بُعده «الزمكاني» باعتبار أن الزمان هو البُعد الرابع للمكان. ومن شأن هذا التمثل أن يسمح للإنسان برؤية الأحداث قبل أن تقع فتزول غربة العقل عن الكون. إلا أن الأصولية تقف عائقاً إزاء زوال هذه الغربة بحكم أنها تريد العودة إلى ما قبل الحضارة الصناعية التى فى رأيها أنها حضارة مريضة.




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15085
نقاط : 25188
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 50

مُساهمةموضوع: رؤيتى لـ «القرن الحادى والعشرين» (23) مصير الإسلام السياسى   الثلاثاء 06 مايو 2014, 1:51 pm





الثلاثاء 7 من رجب 1435 هــ 6 مايو 2014 السنة 138 العدد 46537





الإسلام السياسى مثله مثل أى ظاهرة سياسية لها بداية ونهاية. البداية فى عام 1928 عندما أسس حسن البنا جماعة الإخوان المسلمين، وبعدها دعا الجماعة إلى أن تكون على وعى بالعلاقة بين الدين والسياسة من أجل إعادة تأسيس الخلافة الاسلامية التى كان قد ألغاها كمال أتاتورك فى عام 1924. ومع تحقيق هذه الإعادة ينتهى الاسلام السياسي. والسؤال اذن:هل نهاية الاسلام السياسى ممكنة بهذا المعنى؟
استعنت فى الجواب على هذا السؤال بكتاب صدر فى عام 2002 للمفكر الفرنسى جيل كيبل أستاذ العلوم الاجتماعية والسياسية ومتخصص فى الاسلام السياسى والعالم العربى المعاصر. العنوان الرئيسى لكتابه الرئيسى « الجهاد» والعنوان الفرعى «بقايا الاسلام السياسي». ومن مؤلفاته «النبى والفرعون» و«انتقام الله» و«الله فى الغرب» و«الاسلام والغرب». ومغزى هذه العناوين مردود إلى أن كيبل مهموم بتحليل الظاهرة الاسلامية بحكم أنه أستاذ دراسات الشرق أوسطية بمعهد الدراسات السياسية بباريس.
يبدأ السطر الأول من كتابه بالتنويه بأحداث 11 سبتمبر 2001 فيقول عنها، إنها تحدث لأول مرة فى تاريخ أمريكا الأمر الذى ترتب عليه اهتزاز اليقين بأن الحضارة الأمريكية هى الحضارة الحاكمة للقرن العشرين. والمفارقة هنا أن أمريكا هى التى دفعت أسامة بن لادن - مدبر تلك الأحداث - إلى محاربة السوفييت الملحدين بالتعاون مع نظام طالبان الأصولى بأفغانستان. وأسامة نفسه هو الذى قال بأن الله قد بارك طليعة اسلامية وهى تدمر أمريكا.
والسؤال بعد ذلك: ماذا حدث للإسلام السياسى منذ بدايته فى عام 1928 حتى ما انتهى إليه فى عام 2001؟
حدثت تراكمات فى حاجة إلى بيان. ففى عام 1970 تأسس حزب الرفاه الإسلامى بتركيا، وفى ذلك العام أيضاً كان خومينى يدعو الايرانيين إلى الثورة من أجل طرد الشاه وتأسيس حكومة اسلامية. وفيه ثالثاً حدثت مذبحة «أيلول الأسود» التى نفذها الملك حسين ضد الفلسطينيين فى الأردن. وفيه رابعاً مات عبدالناصر وتوارت معه القومية العربية والوحدة العربية، وكانت جماعة الإخوان المسلمين هى البديل، ومن ثم بدأ صعود الاسلام السياسى فى العالم الإسلامي. وفى فبراير 1979 أُعلن طرد الشاه وتأسيس الجمهورية الاسلامية.
وفى النصف الثانى من التسعينيات من القرن الماضى انشق فريق من الاخوان وشكَل حزب الوسط فى مصر فى عام 1995، وتحالف هذا الحزب مع ما يقال عنهم إنهم علمانيون مع ادعاء أنه قد استبعد من أيديولوجيته أفكار المودودى وسيد قطب وخومينى، كما اعتبر نظرية السلفية الجهادية مصدر رعب ينبغى استبعادها مع رفع شعار « الهوية الديمقراطية للإسلام» فى مواجهة طغيان الحكومات الشمولية، وفى مواجهة المستشرقين الذين ارتأوا أن الاسلام ضد الديمقراطية. أما الحجاب فرأى الحزب أن قبوله أو رفضه هو اختيار شخصى.
ولا علاقة له بالشريعة. وفى أوروبا أصبح طارق رمضان حفيد حسن البنا هو الممثل لتيار الوسط الذى يدعو المهاجرين المسلمين إلى الاندماج فى المجتمع الأوروبى على أنهم مواطنون وليسوا غرباء، ومن ثم يتم الانفصال بينهم وب،ين الاسلام السياسي، كما يدعو إلى حوار بين الاسلاميين والعلمانيين. وكان طارق رمضان قد أعلن أن الديمقراطية البرلمانية هى النظام الأقرب إلى الاسلام. واذا فشل المسلمون فى الالتزام بهذا النوع من الديمقراطية، فالضربة تكون قاضية لأى اصلاح دينى بل قد تكون قاضية للإسلام ذاته، وعندئذ يقال عن المسلمين إنهم أعداء الاسلام. أما إذا نجح المسلمون فان الارهاب يتوارى، وبالتالى يمتنع وصف المسلمين بأنهم ارهابيون. والسؤال بعد ذلك: أيهما الأقرب إلى التحقيق فى المستقبل: الفشل أم النجاح؟
جواب كيبل فى الصفحة الأخيرة من كتابه أنه فى إطار أحداث 11 سبتمبر يمكن القول بأنها كانت علامة على اليأس والتمزق وانحطاط الحركة الاسلامية ولم تكن علامة على القوة. فقد توهمت السلفية الجهادية الملازمة لــــ «بن لادن» أن تلك الأحداث مجرد شرارة لكى تلهب مشاعر العالم الإسلامى من أجل اشعال عاصفة نارية. وهذا أفضل وأسرع من انتظار ثورة الجماهير الاسلامية. ومن هنا يختتم كيبل كتابه بالعبارة الآتية: «إن الحركة الاسلامية ستواجه صعوبة لكى تسير فى الاتجاه المعاكس لبقايا الانحطاط وهى تواجه القرن الحادى والعشرين».
والسؤال اذن: ما هى هذه الصعوبة التى يثيرها كيبل بلا جواب؟
الرأى عندى أن هذه الصعوبة تكمن فى الخدعة الكبرى التى أشاعها حزب الوسط ومعه طارق رمضان فى الدعوة إلى التحالف مع العلمانيين مع أن الحزب على وعى وكذلك طارق رمضان بأن العلمانيين ليست لديهم الجرأة على الإعلان أنهم كذلك خشية اتهامهم بالكفر ومن ثم أحدثوا تعديلاً فقالوا عن أنفسهم إنهم «مدنيون». مع أن لفظ « مدنى» يعنى أنك تعيش فى المدينة حيث التجارة والقانون. وهو أمر لا علاقة له بالعلمانية لأن العلمانية بحسب تعريفى هى « التفكير فى النسبى بما هو نسبى وليس بما هو مطلق». ومعنى ذلك أن العلمانية يمتنع معها التحالف مع أى حزب يرفع شعار الاسلام السياسى.




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رؤيتى للقرن الواحد والعشرين - مراد وهبه ... 1 : الخ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 4انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
elwardianschool :: المكتبة :: تحميل كتب :: العلوم الاجتماعية (300)-
انتقل الى: