elwardianschool


elwardianschool

مـنـتـدى مـــكـتـبــة مـدرسـة الـورديـان الـثـانـويـة * بـنـيـن...( تعليمى.متنوع.متطور )

 
الرئيسيةالبوابةبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
نتمنى لكم قضاء وقت ممتعا و مفيدا فى المنتدى

شاطر | 
 

 رؤيتى للقرن العشرين ( مراد وهبه ) من 1 : 100

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين (71 - 1975) بتاريخ 13/11/2012 - مراد وهبه    الأربعاء 14 نوفمبر 2012, 2:19 am






الثلاثاء 28 من ذى الحجة 1433 هـ 13 نوفمبر 2012 السنة 137 العدد 45998

إذا كانت الفجوة الحضارية هي الدافع إلي تأسيس الجمعية الفلسفية الأفروآسيوية في أكتوبر‏ 1975‏ لإحداث تلاحم مع الحضارة الأوروبية‏,‏

وإذا كانت هي الدافع إلي تأسيس المجموعة الأوروبية العربية للبحوث الاجتماعية في نوفمبر من ذلك العام لإحداث التفاعل بين أوروبا والوطن العربي ففي نوفمبر أيضا من ذلك العام دعيت للمشاركة في تأسيس أول تجمع لفلاسفة البحر المتوسط من أجل البحث عن فلسفة متوسطية تشترط الوعي بتراث فلسفي مشترك.
والسؤال إذن:
هل عثر فلاسفة ذلك التجمع علي التراث المشترك؟
الرأي عندي أنه فشل في العثور علي هذا المشترك. فقد قيل إنه موجود في العلاقة العضوية بين الأخلاق الدينية والأخلاق العلمية. وقيل ثانيا إنه موجود في المسيحية أو بالأدق في اللغة الدينية إلي الحد الذي وصف فيه الله بأنه لغوي ذلك أنه قال كن فكان الكون. وقيل ثالثا إن الفيلسوف فيثاغورث( مولود في عام 580 ق.م) هو الممهد لعقيدة التوحيد, ومن ثم فانه المؤسس للحوار بين المسيحيين والمسلمين في العصر الوسيط. وقيل رابعا إنه موجود عند الفيلسوف هرقليطس (544-483 ق. م) الذي عبر عن أن الأضداد في حالة توازن. وقيل خامسا إنه قائم بين الفلسفة الاسلامية والفلسفة الأوروبية.
والسؤال إذن:
لماذا فشل المشاركون في المؤتمر في العثور علي ذلك المشترك؟
جوابي أن سبب الفشل مردود, في رأيي, إلي أن ثمة تناقضا بين شمال البحر المتوسط وجنوبه. الشمال محكوم بتراث علماني ابتداء من اليونان قديما وبالأخص عند بروتاغوراث الذي قال إن الانسان مقياس الأشياء, أي أن المعرفة نسبية, وعند سقراط الذي كان يسخر ممن يتوهمون أنهم ملاك الحقيقة المطلقة. وقد كان هذا التراث اليوناني من أسباب بزوغ عصر النهضة ومعه الاصلاح الديني عند لوثر. أما الجنوب فمحكوم بتراث أصولي متمثل في
ابن تيمية الذي كان يدعو إلي إبطال إعمال العقل في النص الديني لأن من شأن إعمال العقل تدمير الايمان. وكانت هذه الدعوة هي أساس نشأة الوهابية في القرن الثامن عشر والاخوان المسلمين في القرن العشرين.
والمطلوب إذن رفع هذا التناقض بين العلمانية والأصولية فهل هذا الرفع ممكن؟
جوابي بالسلب لأن هذا التناقض حاد بمعني أنك إما أن تكون أصوليا أو تكون علمانيا ولا وسط. وقد يقال ردا علي جوابي أن رفع التناقض ممكن بالتوافق. إلا أن التوافق هنا وهم بحكم تعريفي للعلمانية والأصولية, إذ إن العلمانية هي التفكير في النسبي بما هو نسبي وليس بما هو مطلق, أما الأصولية فهي التفكير في النسبي بما هو مطلق وليس بما هو نسبي. ومعني ذلك أن النسبي في العلمانية يمتنع عن التحول إلي مطلق أما النسبي في الأصولية فانه يتحول بالضرورة إلي مطلق, ومن ثم فانه يتوقف عن التطور.
وأدلل علي ما أقول بما حدث في مؤتمر فلاسفة البحر المتوسط, إذ كان من بين المشاركين فيلسوف إسرائيلي كان موعد إلقاء بحثه يوم السبت وهو اليوم الأخير في المؤتمر فاعتذر عن عدم إلقاء بحثه لأن اليهودية الأصولية تمنع ممارسة أي عمل دنيوي في ذلك اليوم.
وأدلل علي وهم تحقيق التوافق بين الأصولية والعلمانية بما جاء في كتاب طه حسين المعنون مستقبل الثقافة في مصر (1938) من ضرورة إحياء ثقافة البحر المتوسط.
قال: وإني أتخيل داعيا يدعو المصريين إلي أن يعودوا إلي حياتهم القديمة التي ورثوها عن آبائهم: في مصر, أتخيل هذا الداعي وأسأل نفسي: أتراه يجد من يسمع له ويسرع إلي أحاديثه أو يبطئ فلا أجد إلا جوابا واحدا وهو أن هذا الداعي إن وجد لن يلقي بين المصريين إلا من يسخر منه ويهزأ به.
وأظن أن ما هو حادث الآن في مصر هو أن الأصولية المعبرة عن هذا التراث هي السائدة, وأن هذه الأصولية هي التي تسخر من طه حسين وتهزأ به, بل تسخر من أول مؤتمر لفلاسفة البحر المتوسط وتهزأ به لأنه كان المؤتمر الأول والأخير.
















الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين (72 - 1975) بتاريخ 20/11/2012 - مراد وهبه    الأربعاء 21 نوفمبر 2012, 5:10 am






الثلاثاء 6 من محرم 1434هــ 20 نوفمبر 2012 السنة 137 العدد 46005
قيل إن الأضداد في تماس‏,‏ وفي عام‏1975‏ كان ثمة ضدان في تماس وهما الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ وهما ضدان بحكم الصراع الايديولوجي القائم بينهما

إذ إن الايديولوجيا الشيوعية لدي الأول والايديولوجيا الرأسمالية لدي الثاني, ومصر, أو بالأدق الرئيس السادات هو نقطة التماس إثر حرب أكتوبر .1973
والسؤال اذن: ماذا كان مصير نقطة التماس أو بالأدق ماذا فعل السادات بالضدين؟
في ديسمبر 1975 طار وفد من مجلة الطليعة برئاسة لطفي الخولي إلي موسكو. وقبل الطيران التقي السادات لطفي الخولي ليبلغه الغاية من ذهابنا إلي موسكو وهي إعادة العلاقة بين مصر وموسكو بعد أن أصبحت باردة بسبب طرد الخبراء السوفييت في عام 1972 وحضور كيسنجر وزير خارجية أمريكا إلي مصر في 6 نوفمبر .1973 وفي اللقاء أخبر لطفي الخولي السادات بأن من بين أعضاء الوفد صاحب هذا المقال بحكم أنه أمضي عاما في الاتحاد السوفيتي أستاذا زائرا بجامعة موسكو ومحاورا مع الفلاسفة والسياسيين السوفيت. وكان تعليق السادات أظن ما سمموا بدنه.
وهنا لابد من إثارة السؤال الآتي: ماذا كان حال نقطة التماس قبل السفر إلي موسكو؟
من وظيفة نقطة التماس المحافظة علي التوازن بين الضدين, وكانت أمريكا في حالة وفاق مع الاتحاد السوفيتي أو بالأدق في حالة تعايش سلمي, ولهذا ارتأت المحافظة علي نقطة التماس. أما الاتحاد السوفيتي فقد ارتأي أن السادات يعبث بنقطة التماس إلي الحد الذي يريد فيه أن يتحرر منها. فقد قرر السادات تنويع مصادر السلاح كما قرر استبعاد السوفيت من المفاوضات التي يجريها كيسنجر معه. وقال بريجنيف السكرتير الأول للحزب الشيوعي السوفيتي أشعر بألم وضيق أن يتم الاتفاق مع اسرائيل عن طريق أمريكا وفي غياب الصديق الوفي روسيا. وقال جروميكو وزير الخارجية السوفيتي إن قطة سوداء مرت علي طريق علاقاتنا فأفسدتها. أما حافظ اسماعيل سفير مصر لدي الكرملين فقد تصور أن الرئيس السادات يناور للضغط علي السوفيت لإعادة العلاقات.
والسؤال اذن: هل كان السفير المصري محقا في تصوره أم أنه كان واهما؟
جواب هذا السؤال كامن في اللقاءات التي تمت بين وفد الطليعة وكبار المسئولين في الدولة السوفيتية. وأهم ما جاء فيها ثلاثة تصريحات. تصريحان متماثلان لكل من رئيس تحرير جريدة ازفستيا وجريدة برافدا. فقد قال كل منهما إن مئات الآلاف من الرسائل وصلت إليه من الشعب السوفيتي تحض المسئولين علي قطع العلاقات ليس فقط عن شعب مصر بل أيضا عن شعوب العالم الثالث لأن هذه الشعوب تنهب الاتحاد السوفيتي ثم تلعنه, وبالتالي فان القادة السوفيت في أزمة. أما التصريح الثالث والأهم فقد جاء من مدير معهد افريقيا بالاييف. قال: إن السادات بعد طرده الخبراء السوفيت لن يحصل علي شيء من أمريكا علي المدي البعيد, وأن الاتحاد السوفيتي سينتظر, في إطار هذا المدي البعيد, ليري مدي صدق رؤيته, وكان هذا التصريح هو السبب المباشر في اقتناعي بأن العلاقات لن تعود, وأن هذا هو ما يريده السادات, ومن ثم ارتأيت أن السفير المصري حافظ اسماعيل واهم فيما تصور.
وبعد عشرة أيام من اللقاءات المضنية التقينا السفير بناء علي طلبه للتحدث معه عما جري في هذه اللقاءات وعن تصورنا عن مدي امكان إعادة العلاقات. وكان رأي لطفي الخولي بتأييد من أعضاء الوفد بأن إعادة العلاقات قادمة وبلا تردد. أما أنا فكان رأيي أن العلاقات قد انتهت وبلا رجعة.
وفي نهاية اللقاء وقف السفير بقامته الممشوقة وفي اعتزاز بالنفس. قال وهو يودعني: إذا صدق تحليلك فسأقدم استقالتي لأنني كنت مسئولا عن صفقة الأسلحة التي عقدناها مع تشيكوسلوفاكيا في أغسطس1955. وفي يناير1976 طلب من السادات اعفاءه من منصبه فوافق.
والسؤال بعد ذلك: ما الذي حدث لنقطة التماس؟
تخلت عن مكانها فتواري أحد الضدين وهو الاتحاد السوفيتي حتي مات في عام .1991 وبموته مات العدو المشترك بين السادات وكيسنجر.








الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين (73 - 1975) بتاريخ 27/11/2012 - مراد وهبه    الثلاثاء 27 نوفمبر 2012, 1:51 pm







الثلاثاء 13 من محرم 1434هــ 27 نوفمبر 2012 السنة 137 العدد 46012


قررت منظمة الأمم المتحدة أن تكون قضية عام‏1975‏ هي قضية المرأة‏,‏ ولمدة عشر سنوات‏.‏ وفي هذه المدة عقدت أربعة مؤتمرات دولية‏.‏ وما يهمنا هنا هو المؤتمر الأول لأنه هو البداية في الدعوة إلي تحرير المرأة من قهر الرجل من أجل تحقيق المساواة‏.‏

واللافت للانتباه هاهنا أن ذلك القهر قد بدأ مع نشأة النظام البطريركي, أي النظام الذي فيه الرجل هو السيد أو سي السيد علي حد تعبير نجيب محفوظ. ومن أجل أن يكون قاهرا أسس نسقا من القيم يدعم به ذلك القهر بمساندة من كبار الفلاسفة. فقد ارتأي أفلاطون أن المرأة شريرة بطبيعتها لأن الآلهة قد صنعت الرجل كاملا ولكنها اشترطت عليه المحافظة علي كماله حتي ينعم بحياة سعيدة بعد الممات, وفي حالة الاخلال بهذا الشرط فليس من عقاب سوي أن يولد مرة ثانية علي هيئة امرأة. وكرر أرسطو رأي أفلاطون فقرر أن الطبيعة منحت الرجل عقلا كاملا أما المرأة فمنحتها عقلا أقل, ومن هنا كانت وظيفتها العناية بالأطفال وبالمنزل تحت اشراف الرجل. ولم تكن آراء أفلاطون وأرسطو بمعزل عن المجتمع الأثيني المأثور عنه في تاريخ الانسانية أنه كان مجتمعا عبوديا ورجوليا في آن واحد. وقد ترتب علي احتقار المرأة, في ذلك المجتمع, انتشار الشذوذ الجنسي.
وفي العصر الوسيط لم تكن آراء الفلاسفة مباينة لآراء أفلاطون وأرسطو. يقول كبير فلاسفة ذلك العصر القديس توما الأكويني إن المرأة رجل ناقص ومخلوق عرضي. ولم يكن هذا القول غريبا عن الطابع المميز للعصر الوسيط وهو الطابع الاستغلالي المتمثل في النظام الإقطاعي ذلك أن من سمة الاستغلال تشويه صورة الإنسان.
ولكن مع بزوغ الثورة الصناعية واندماج المرأة مع الرجل في عملية الانتاج, وانفجار الثورة الفرنسية استنادا إلي مبادئ الإخاء والحرية والمساواة, تغيرت رؤية الفلاسفة إلي المرأة فخلت من سمة التحقير. إلا أن هذه الرؤية لم تدم طويلا, إذ سرعان ما تمسكت البرجوازية الصاعدة, من أجل ترسيخ كيانها, بالأخلاق القديمة, وأعلنت أن ضمان الملكية الخاصة يستلزم ترك المرأة للعمل المنتج والعودة إلي البيت.
وجاءت الثورة الشيوعية وأعلن زعيمها لينين في حديثه إلي أول مؤتمر للنساء العاملات في 19 نوفمبر 1918 أن الاشتراكية قادرة علي تحرير المرأة من وضعها العبودي, إلا أن التحريرلن يتحقق آليا وتلقائيا, إذ يشترط فاعلية النساء العاملات, أي أن تحرير المرأة مرهون بها علي حد قوله. ومعني قول لينين هذا أن الرجل قد يكون عائقا, في المجتمع الاشتراكي, أمام تحرير المرأة. وهذا ممكن بحكم التراث الإنساني, إذ هو تراث رجولي, أي تراث من صنع الرجل وحده, تراث يصور المرأة علي أنها جنس ليس إلا, ويصور العلاقة بين الرجل والمرأة علي أنها علاقة تقف عند حد الجنس ولا تتجاوزه إلي حد الإنسان.
ويعتبر فرويد الممثل الشرعي لهذا التصور. فحديثه عن المرأة مقصور علي الوظيفة الجنسية, وتفسيره للحب والكراهية مردود إلي الغريزة الجنسية وحدها. ومع ذلك فان فرويد يقول في كتابه محاضرات تمهيدية جديدة في التحليل النفسي إن المرأة لغز.
والسؤال عندئذ:
هل المرأة لغز؟
أظن أنه يمكن فك اللغز إذا عدنا إلي نشأة الحضارة الانسانية. فمنذ عشرة آلاف سنة حدثت ثورة في انتاج الطعام كان من شأنها احداث تغيير جذري في أسلوب حياة الانسان وذلك بسبب أزمة الطعام في عصر الصيد. وقد حدثت هذه الأزمة لأن الحيوانات ندرت, وندرتها مردودة إلي سببين: السبب الأول هو اصطيادها لذبحها وأكلها دون استئناسها. والسبب الثاني هو تغير المناخ إلي الحد الذي فيه عجزت الحيوانات عن التكيف فهاجرت وهاجر معها الانسان حتي استقرت عند وديان الأنهار في مصر وبلاد ما بين النهرين والهند والصين. وحول هذه الوديان فطن الانسان البدائي إلي أن هذه الأزمة مردودة إلي نوعية العلاقة بينه وبين البيئة الطبيعية, إذ كانت علاقته أفقية بمعني تكيف الانسان مع هذه البيئة فأصبحت رأسية بمعني تكييف الانسان لهذه البيئة من أجل اشباع حاجاته المتزايدة. ومن هنا ابتدع الانسان التكنيك الزراعي واستئناس الحيوانات في العصر الحجري الحديث. ويري جون برنال في كتابه المعنون العلم في التاريخ والمكون من أربعة مجلدات (1954) أن المرأة هي المبدعة للتكنيك الزراعي. وأظن أن رؤيته صحيحة لأن النظام المطريركي: أي النظام الذي فيه المرأة هي السيدة, سابق علي النظام البطريركي. ولاأدل علي ذلك من أن أغلب الآلهة التي اخترعها الانسان كانت أنثوية, وبالتالي كانت المرأة متحكمة في أكثر من رجل. وقد تمكن الرجل من إحداث انقلاب علي النظام المطريركي ليؤسس النظام البطريركي الأمر الذي استلزم تغيير نسق القيم لتكون الغاية منه تكبيل المرأة.
وإذا أردت مزيدا من الفهم لنسق القيم الخاص بالنظام البطريركي فانظر إلي حال المرأة في مصر الآن, إذ هي في طريقها تدريجيا إلي التكبيل التام.














الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة


عدل سابقا من قبل mohammed_hmmad في الثلاثاء 04 ديسمبر 2012, 7:39 pm عدل 4 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين (74 - 1975) بتاريخ 4/12/2012 - مراد وهبه   الثلاثاء 04 ديسمبر 2012, 7:32 pm







الثلاثاء 20 من المحرم 1434 هـ 4 ديسمبر 2012 السنة 137 العدد 46019



فطنت في عام‏1976‏ إلي أن الشرق الأوسط في طريقه إلي مسار جديد بعد ثلاث سنوات من حرب أكتوبر‏1973,‏ فعقدت ندوة دولية في ديسمبر من ذلك العام بمركز بحوث الشرق الأوسط بجامعة عين شمس‏,‏

وكنت وقتها رئيسا لوحدة الدراسات الإنسانية بذلك المركز. وكان عنوان بحثي المدينة العربية المعاصرة.
وخلاصته أن المدينة العربية حتي بعد تحررها من الإمبراطورية العثمانية, مازالت أسيرة لروح هذه الامبراطورية. ومن ملامح هذه الروح أن الطبقة الحاكمة كانت متفرغة لإشاعة فتاوي دينية تكون مطابقة لما يجري في الحياة اليومية من أجل الحفاظ علي السلام الاجتماعي, ومن ثم دخلت هذه الفتاوي في علاقة عضوية مع الثقافة العربية.
فرفاعة الطهطاوي في كتابه المعنون تخليص الإبريز في تلخيص باريز يقول إنه ترجم اثني عشر كتابا أو شذرة لمفكري التنوير, ومع ذلك وضع شرطا لقراءة هذه الكتب الفلسفية وهو التمكن من القرآن والسنة لأن هذه الكتب محشوة بكثير من البدع وبها حشوات ضلالية مخالفة لسائر الكتب السماوية, ويقيمون علي ذلك أدلة يعسر علي الانسان ردها. واللافت للانتباه هاهنا أن مخطوط كتاب تخليص الإبريز كانت به فقرات حذفها رفاعة قبل نشر كتابه. ومن هذه الفقرات المحذوفة فقرة تتحدث عن إثبات علماء الإفرنج لدوران الأرض حول الشمس. كما حذف كلمة كفرة التي كان يستعملها مرادفة لكلمة نصاري في قوله إن بلاد أوروبا أغلبها نصاري أو كفرة.
والشيخ علي عبد الرازق في كتابه المعنون الاسلام وأصول الحكم أنكر الخلافة الاسلامية بدعوي أنها ليست من الخطط الدينية, ولا القضاء ولا غيرها من وظائف الحكم ومراكز الدولة, إنما كلهاخطط سياسية صرفة لا شأن للدين بها إنما تركها لنا لنرجع فيها إلي أحكام العقل. وكانت النتيجة محاكمته أمام هيئة كبار العلماء بدعوي أن كتابه يحوي أمورا مخالفة للقرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع الأمة, ومن ثم صدر الحكم بإجماع الآراء بإخراج الشيخ علي عبد الرازق من زمرة العلماء وطرده من كل وظيفة لعدم أهليته للقيام بأي وظيفة دينية أو غير دينية.
وفي الاتجاه نفسه سار خير الدين التونسي ولكن بأسلوب مراوغ, إذ يقول في كتابه المعنون أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك إنه من اللازم مقاومة أوروبا عن طريق الاستعارة منها مع التمسك بالجامعة الاسلامية لتدعيم هذه المقاومة, والاجتهاد بما يتفق وثوابت الشريعة. واذا سئل خير الدين التونسي عما يمكن استعارته من أوروبا فجوابه محصور في مصطلحين وهما: الحرية والعدالة مع مشروع للإصلاح الديني تحت شعار النهضة. واللافت للانتباه أن حزب الاخوان المسلمين في مصر اسمه الحرية والعدالة, وحزب راشد الغنوشي في تونس اسمه النهضة. ومن هذه الزاوية يمكن القول إن ثمة علاقة عضوية في الحركة الاسلامية بين كل من مصر وتونس. ولا أدل علي ذلك من أن كلا من حزب الحرية والعدالة وحزب النهضة يستند إلي فكر سيد قطب والمودودي. ومن هذه الزاوية يمكن فهم الأسباب التي دفعت راشد الغنوشي إلي الالتقاء بمرشد الاخوان المسلمين الدكتور محمد بديع من أجل وضع آليات للعمل المشترك.
أما في سوريا فقد عجز الإخوان المسلمون عن الاستيلاء علي السلطة حتي الآن. وأظن أن هذا العجز مردود إلي سببين: السبب الأول أن الإخوان المسلمين اضطروا إلي الدخول في علاقة مع الجمعية الإسلامية التي تأسست في عام.1976 والسبب الثاني أنهم, في ذلك العام, دخلوا في صراع دموي مع النظام العلوي. وقد اشتهر ذلك العام بما يعرف باسم مجزرة حماة, إذ تراوح عدد القتلي ما بين ثلاثين وأربعين ألفا. وقد استمر ذلك الصراع حتي عام.1982 ومع ذلك فالنظام العلوي في سوريا أدخل نفسه في صراع دموي آخر عندما تدخل في أحوال لبنان وانحاز إلي الطائفة المارونية فحدثت اضطرابات في سوريا أدت إلي قتل وزراء وقادة علويين. وأعلن الاخوان المسلمون مسئوليتهم عن ذلك القتل.
يبقي سؤال لابد أن يثار: ما المغزي الكامن في عام1976 ؟
إحياء الخلافة الاسلامية, والمنوط بهذا الاحياء هم الإخوان المسلمون, ولكن التراجيديا الكامنة في هذا الاحياء مردودة إلي لزوم الصراع الدموي. وإذا أردت مزيدا من الفهم فانظر إلي حال السلطة السياسية في مصر والمحكومة بالإخوان المسلمين فماذا تري؟ تهديدا بصراع دموي.










الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: الثلاثاء 27 من المحرم 1434 هـ 11 ديسمبر 2012 السنة 137 العدد 46026   الثلاثاء 11 ديسمبر 2012, 8:29 pm






الثلاثاء 27 من المحرم 1434 هـ 11 ديسمبر 2012 السنة 137 العدد 46026


فطنت أيضا في عام‏1976‏ إلي أن الشرق الأوسط في طريقه إلي مسار جديد بعد ثلاث سنوات من حرب أكتوبر‏.1973‏ فقد دعيت للمشاركة في مؤتمر فلسفي دولي بنيويورك في أبريل من ذلك العام‏.

وكانت الغاية منه إجراء حوار بين الفلاسفة حول قضيتين:
الوجود والعلية. ولكن الذي لفت انتباهي أنه في اليوم الخامس من المؤتمر تسلم الفلاسفة منشورا ممهورا بإمضاءات لفلاسفة من جامعة: هارفارد وواشنطن وشيكاغو وكولومبيا وبنسلفانيا ونيويورك ويوجه نقدا حادا إلي إمبراطور ايران باعتباره طاغية يعذب معارضيه ويعطي رشوة لفلاسفة أمريكان لتدعيم دكتاتوريته. والمفارقة هنا أن المنشور يعلن أن مؤتمر نيويورك ممول من الشاه, ومع ذلك فان وفدا ايرانيا مكونا من سبعة مفكرين ألقوا بحوثا تعبر عن رؤية كونية أصولية تعزل الإنسان عن قيم الحضارة الغربية وتحرضه علي العودة إلي ماض سحيق حيث القيم الروحية في نقائها الأصيل, وحيث الانسان يعي أنه موجود لا قيمة له إزاء عظمة الله. ومغزي هذه المفارقة أن الشاه المنفتح علي الغرب يستعين بمستشارين معادين للغرب. والنتيجة الحتمية لهذه المفارقة عزل الشاه وطرده من ايران في مقابل استيلاء الأصوليين علي الحكم بقيادة خوميني في يناير.1978
وإثر انتهاء مؤتمر نيويورك ذهبت إلي بوسطن لإجراء حوار مع فلاسفة جامعة هارفارد بدعوة من إدارتها علي غرار ما قمت به مع فلاسفة جامعة موسكو في عام.1968 وخلاصة الحوار مسألتان: المسألة الأولي خاصة بتغيير النظام الاقتصادي في مصر, والمسألة الثانية خاصة بدور اليهود في إقصاء الاتحاد السوفيتي.
عن المسألة الأولي كان رأيي قبل الذهاب إلي بوسطن أن ثمة بزوغا لظاهرتين هما: الأصولية الدينية والرأسمالية الطفيلية ابتداء من النصف الثاني من السبعينيات من القرن العشرين. وقد دارت في ذهني هذه العلاقة بسبب تأسيس شركات توظيف الأموال التي كانت مكونة من طفيليين يتاجرون في غير المشروع وفقهاء يدعمونهم بالفتاوي. وقد جاء الحوار مؤيدا لهذه العلاقة بدعوي أن من شأنها القضاء علي القطاع العام من أجل تأسيس قطاع خاص يجهز علي القطاع العام ثم يقود قطار التنمية. وقد تأيدت أيضا هذه المسألة مع تأسيس شركات توظيف الأموال المكونة من طفيليين وأصوليين.
هذا عن المسألة الأولي, فماذا عن المسألة الثانية؟
دار الحوار عن المسألة الثانية مع جيدو جولدمان أستاذ العلوم السياسية وابن نعوم جولدمان رئيس المؤتمر اليهودي العالمي سابقا. وعندما سألته عن الفارق بينه وبين والده أجاب بأنه كان يتشكك في نيات الاتحاد السوفيتي تجاه تدمير اسرائيل, أما هو فعلي يقين من هذه النيات وهي أنها تنطوي علي تدمير اسرائيل. ومن أجل منع الاتحاد السوفيتي من ذلك التدمير ارتأي نفر من يهود أمريكا أن ثمة نماذج خمسة مطروحة لاختيار أحدها.
انسحاب القوتين العظميين من منطقة الشرق الأوسط.
المحافظة علي التنافس المحكوم منهما.
تقسيم المنطقة.
تحقيق الإرادة المشتركة بين أمريكا والاتحاد السوفيتي من أجل التحكم في المنطقة.
استبعاد إحدي القوتين للأخري.
استبعد هذا النفر من يهود أمريكا النموذج الأول والخامس لأن كلا منهما ليس في الإمكان تحقيقه. والنموذج الثالث مرغوب من الاتحاد السوفيتي, ولكن مع توافر شرطين. الشرط الأول أن تكون مصر ضمن منطقة نفوذه, والشرط أن يكون نظام مصر الاجتماعي علي نمط الديمقراطيات الشعبية. إلا أن هذا النموذج مرفوض من قبل أمريكا لأنه يعني عودة النفوذ السوفيتي إلي مصر. وهو مرفوض كذلك من قبل مصر لأنه يمنعها من المناورة وحرية الحركة, ويحرمها من زعامة العالم العربي. والنموذج الرابع مرفوض من قبل السوفيت لأنه يمنع الاتحاد السوفيتي من استثمار الصراع العربي الإسرائيلي لنشر نفوذه. يبقي النموذج الثالث وهو مقبول من كل من الاتحاد السوفيتي وأمريكا لأنه يسمح لكل طرف بزيادة نفوذه السياسي والعسكري, ثم هو يسمح بالإفادة من الايجابيات الكامنة في النموذج الرابع وهو تحقيق الارادة المشتركة.
ومع ذلك فقد كان من رأيي أن ثمة نموذجا سادسا ينشد تدمير الاتحاد السوفيتي وليس مجرد استبعاده علي نحو ما ورد في النموذج الخامس. وقد أعلنت هذا النموذج في مؤتمر دولي فلسفي في سانت لويس بأمريكا في عام1986, وتفصيله في مقال قادم.







الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين (76 - 1977) بتاريخ 18/12/2012 - مراد وهبه    الثلاثاء 18 ديسمبر 2012, 7:57 pm








الثلاثاء 5 من صفر 1434 هـ 18 ديسمبر 2012 السنة 137 العدد 46033


كان عام‏1977‏ متصلا بعام‏1976‏ في إطار فطنتي إلي أن الشرق الأوسط في طريقه إلي مسار جديد إثر انتهاء حرب أكتوبر‏.1973‏ وقد أدي السيناتور الأمريكي وليم فولبرايت دورا مهما في تحديد هذا المسار‏.‏

فقد قرأت له مقالا عنوانه نحو سلام في الشرق الأوسط في مجلة الشرق الأوسط الدولية, سبتمبر1975 جاء فيه أن ثمة سياسة أمريكية تقوم علي احتضان أمريكا لإسرائيل ودول البترول في آن واحد, وأن اسرائيل قد وافقت علي هذه الخطة بشرط أن يكون لها الدور القيادي في المنطقة. وإثر الانتهاء من قراءة المقال دار في ذهني السؤال الآتي:
إذا كانت الخطة بحكم طبيعتها تستلزم تأسيس وضع قادم فمن مستلزمات هذا الوضع في اطار مقال فولبريت إثارة التساؤل عما هو ضمان اسرائيل لتحقيق دورها القيادي علي ضوء الصراع بين القوتين العظميين.
جاء جوابي في بحث ألقيته في ندوة عقدتها جامعة عين شمس بحضور بعض من قيادات القوات المسلحة في أكتوبر1977 تحت عنوان ندوة أكتوبر, وكان عنوان بحثي رؤية إسرائيلية لمستقبل المنطقة بعد حرب أكتوبر, وأوجز هذه الرؤية علي النحو الآتي:
أحدثت حرب أكتوبر نقلة كيفية, والنقلة الكيفية تعني مجاوزة وضع قائم نشأ عن حرب1967 يتصف بالترنح بين اللاسلم واللاحرب إلي وضع قادم إثر حرب أكتوبر يتميز بالترنح بين اللاانتصار واللاهزيمة. وقد نشأ عن هذه النقلة الكيفية تطور في مفهوم الحرب والسلام. فالحرب لم تعد بالضرورة ذات طابع عسكري, والسلام لم يعد بالضرورة افرازا لانتصار عسكري تام. ومعني ذلك في عبارة أخري أن الحل العسكري ليس هو الطريق الوحيد إلي السلام, وبذلك تسقط دعوي اسرائيل الخاصة بالأمن الجغرافي, أو ما يسمي بالحدود الآمنة, وتسقط دعواها الخاصة بالأمن العسكري أو ما يسمي بأسطورة الجندي الاسرائيلي الذي لا يقهر.
وتأسيسا علي كل ذلك يبقي سؤال:
ما هي عندئذ رؤية اسرائيل المستقبلية لأمنها؟
للجواب عن هذا السؤال ينبغي ممارسة التحليل النظري لمعطيات ما بعد حرب أكتوبر, وبالذات المعطيات السلبية لأنها ركيزة اسرائيل في التحديد المستقبلي لمعني الأمن. وهذه المعطيات السلبية تدور علي بزوغ ثلاثة تيارات:
التيار الأول يمكن تسميته بالتيار التتاري, ينبذ الحضارة فيشكك في قدرة العقل, ويحقر من شأن العلم, ويعيد إلي الأذهان محاكم التفتيش.
والتيار الثاني يمكن تسميته بالتيار اللاثوري, يحذف ثورة23 يوليو بدعوي تدميرها لنفسية الانسان العربي ويدعو إلي العودة إلي ما قبل ثورة23 يوليو.
والتيار الثالث يمكن تسميته بالتيار اللاعلماني, أو بالأدق تسميته بالتيار الأصولي الذي يبطل إعمال العقل ويكتفي بالسمع والطاعة.
والسؤال بعد ذلك:
ما مغزي هذه التيارات الثلاثة؟
مغزي التيار التتاري تدعيم التخلف الحضاري للعالم العربي. ومغزي التيار اللاثوري عبثية أي محاولة لتغيير الوضع القائم. ومغزي التيار اللاعلماني إسقاط دعوي منظمة التحرير الفلسطينية الخاصة بإنشاء دولة علمانية في فلسطين تؤلف بين الفلسطينيين والاسرائيليين.
وفي هذا الاطار تتحدد الرؤية الاسرائيلية لمعني الأمن, إذ هو لن يكون إلا أمنا حضاريا, التقدم معها والتخلف مع دول الخليج. وفي2007/7/30 تمت صفقة أسلحة متطورة بين أمريكا ودول الخليج. وقال رئيس وزراء اسرائيل أولمرت: إن بلاده تتفهم دواعي الخطة الأمريكية لتزويد هذه الدول بأسلحة متطورة لمواجهة التهديد الايراني للمنطقة. وبالمقابل أكدت أمريكا أنها ستحافظ علي التفوق العسكري لاسرائيل علي باقي الدول في منطقة الشرق الأوسط.
ومن يومها وأنا مهموم بتحليل معني التخلف من أجل الكشف عن الجرثومة الكامنة فيه, وعن المضاد الحيوي القادر علي القضاء علي هذه الجرثومة. وفي عام1998 أصدرت كتابا عنوانه جرثومة التخلف.











الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين (77 - 1977) بتاريخ 25/12/2012 - مراد وهبه    الثلاثاء 25 ديسمبر 2012, 5:56 pm






الثلاثاء 12 من صفر 1434 هـ 25 ديسمبر 2012 السنة 137 العدد 46040

ماذا كان رد فعل السادات في مواجهة الخطة الأمريكية التي أعلن عنها فولبرايت في سبتمبر‏1975‏ والتي تنص علي احتضان أمريكا لإسرائيل ودول الخليج في آن واحد؟

وأجيب بسؤال:
هل الخطة الأمريكية تعني اخراج مصر من معادلة السلام؟
واذا كان الجواب بالايجاب وهو بالفعل كذلك فماذا كان رد فعل السادات؟
رد فعله جاء في9 نوفمبر1977 عندما أعلن, في خطابه أمام مجلس الشعب, تصريحا تاريخيا هو علي النحو الآتي: مستعد أن أذهب إلي آخر الدنيا, وسيدهش الاسرائيليون حينما يسمعونني الآن أقول.. إنني مستعد أن أذهب إلي بيتهم, إلي الكنيست ذاته ومناقشتهم.
إلا أن أحدا لم يصدقه حتي بطرس بطرس غالي الذي كان أحد وزرائه قال عن هذا الاعلان إنه بلاغة خطابية, أي أنه بلا معني. والوحيد الذي صدقه كان بيريز لأنه علم أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بيجن تلقي تأكيدات من النمساويين أن السادات جاد فيما قال.
وفي21 نوفمبر1977 وصل السادات إلي القدس وألقي خطابه التاريخي في الكنيست. إلا أنه بعد ذلك واجه أزمة حادة, فقد اتهم بالخيانة من قبل العالم العربي فابتعد عنه سفراء الدول العربية والاسلامية والشيوعية والأوروبية والافريقية, كما ابتعدت عنه منظمة التحرير الفلسطينية.
ولكن ماذا كان موقف أمريكا من مبادرة السادات؟
في14 نوفمبر1979 دعيت من حزب التجمع للمشاركة في حوار بين قياداته وبين وليم كوانت المساعد السابق لمستشار الأمن القومي الأمريكي. واللافت للانتباه في ذلك الحوار إعلان كوانت أن كامب ديفيد في أزمة بسبب انفراد السادات بزيارة القدس في الوقت الذي فيه كانت أمريكا منحازة إلي سلام شامل, ومع ذلك فان أمريكا لم تعترض في الوقت نفسه علي المعاهدة المصرية الاسرائيلية التي أبرمت في26 مارس.1979 وكان رأي حزب التجمع ضرورة نسف تلك المعاهدة. إلا أن كوانت رفض هذا الرأي لأنه يعود بنا إلي الوراء. قال هذه العبارة ثم استأذن في الانصراف بدعوي أنه علي موعد.
وإثر انتهاء الحوار دارت في ذهني فكرة مفادها أن كوانت جاء إلي مصر ليعطي ضوء أخضر لأحزاب المعارضة ومن بينها حزب التجمع بمشروعية إدانة السادات, ومن ثم يبقي وحيدا في مواجهة الجماعات الاسلامية الأصولية.
والسؤال اذن:
لماذا خططت أمريكا لهذا النوع من المواجهة؟
أو في صياغة أوضح:
بماذا تتميز هذه المواجهة عن غيرها من مواجهات؟
يحكي محمد عثمان اسماعيل الذي كان محافظا لأسيوط وأمينا عاما للاتحاد الاشتراكي العربي أن الرئيس السادات كلفه في عام1972 بتكوين الجماعات الاسلامية فتكونت أول جماعة في كلية الهندسة بجامعة القاهرة وأسمت نفسها شباب محمد بن عبد الله. ومن كلية الهندسة انتقلت الجماعات إلي الكليات الأخري. ومن جامعة القاهرة انتقلت الفكرة إلي جامعة الاسكندرية ثم جامعة أسيوط. وقد سيطرت هذه الجماعات علي جميع الأنشطة في الجامعات. وهكذا تخلص السادات من الشيوعيين والناصريين واليساريين, مع تباين جذري في رؤية المستقبل بينه وبين الجماعات الاسلامية الأصولية. رؤية السادات تكمن في القضاء علي المنحازين إلي الاتحاد السوفيتي حتي يدخل في علاقة عضوية مع كل من أمريكا واسرائيل بدون معوقات, ويعلن بعد ذلك أن حرب أكتوبر هي آخر الحروب وأن السلام هو البديل. أما رؤية الجماعات الاسلامية الأصولية فكامنة في ضرورة اقامة دولة الخلافة الاسلامية المحكومة بشرع الله, إلا أن السادات امتنع عن الاستجابة لهذا المطلب.
والسؤال بعد ذلك:
ماذا كان رد فعل هذه الجماعات؟
ضرورة قتل السادات استنادا إلي كتاب الفتاوي لابن تيمية وفيه فتوي تجيز قتل الحاكم المسلم إذا حكم بغير الاسلام, والخروج عليه وإقامة الدولة الاسلامية بالقوة المسلحة. وبناء علي هذه الفتوي قتل السادات في6 أكتوبر1981 أثناء العرض العسكري. وكان وزير داخليته حاول منعه من حضوره لأنه سيقتل. إلا أن السادات أصر علي الحضور ومن غير أن يرتدي القميص الواقي من الرصاص تحت البدلة العسكرية. والرأي عندي أن اصراره علي الذهاب إلي ساحة العرض بدون ذلك القميص مردود إلي توهمه أن فكرة العدو قد توارت بعد حرب أكتوبر.








الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين (78 - 1978) بتاريخ 1/1/2013 - مراد وهبه    الخميس 03 يناير 2013, 6:05 pm








الثلاثاء 19 من صفر 1434 هـ 1 يناير 2013 السنة 137 العدد 46047
تميز عام‏1978‏ بأنه كان بداية تحول في الفكر الفلسفي مناقض لفكر فلسفي كان قد أنشأته في فيينا جماعة من علماء الفيزياء والرياضة‏.‏
وكان رئيس هذه الجماعة موريتس شليك(1882-1936) فيلسوف وفيزيائي ألماني اغتاله رميا بالرصاص أحد تلاميذه. قال إن لديه مبررين لاغتياله: المبرر الأول أن فلسفته الحادية, والمبرر الثاني أنه أفسد علاقته مع خطيبته التي كانت إحدي زميلاته. ولكن قيل أيضا إن اغتياله كان بأمر صادر من هتلر بسبب يهوديته.

كان شليك في فيينا يلتقي أولئك العلماء مرة كل أسبوع. وكان الحوار يدور حول محاولة تكوين رؤية كونية علمية, ومن ثم استبعدت هذه الجماعة علمين زائفين أحدهما هو علم الميتافزيقا الذي ينشغل بالبحث في خلود الروح ووجود الله, والآخر هو علم اللاهوت الذي يبحث في قضايا العقيدة الدينية. وحجتها في هذا الاستبعاد مردودة إلي أن موضوعات هذين العلمين تقع خارج حدود التجربة العلمية التي هي المعيار الوحيد الذي نحكم به علي مدي صدق أية قضية. أما أنا فقد ارتأيت علي الضد من رؤية علماء فيينا أن ثمة قضايا تقع خارج مجال التجربة العلمية ومع ذلك ينشغل بها العلماء. ولا أدل علي صحة رأيي من أن أحد مشاهير علماء الفيزياء النووية وهو لوي دي بروي(1892-1987) كان قد تقدم برسالة دكتوراه أعلن فيها عن نظريته المسماة ثنائية الموجة والجسيم. وتعني أن كل جسيم تلازمه موجة ولكن ليس في الامكان رؤيتهما معا في آن واحد. واللافت للانتباه أن هذه النظرية عبارة عن معادلات رياضية خالية من أي تجارب معملية. ومن هنا اعترض أحد أعضاء اللجنة العلمية علي صلاحية الرسالة للمناقشة, فاقترح أحد أعضاء اللجنة بإرسالها إلي أينشتين, وكان رده ايجابيا, إذ قال: لقد رفع صاحبها طرفا من الحجاب الكبير.

وقد انتهي لوي دي بروي من نظريته الجديدة إلي نظرية أخري أرحب منها تشير إلي أن ثمة أملا في أن يكون مسار الحضارة في حالة تقدم بلا حدود مع تحفظ واحد, وهو أن العلم ليس هو وحده الكفيل بدفع الحضارة نحو التقدم. ومغزي هذا التحفظ هو أنك إذا انشغلت بالتقدم فأنت منشغل بالضرورة بمكونات الحضارة وليس بمكون واحد.

وعندما أسسنا الجمعية الفلسفية الأفروآسيوية إثر انتهاء المؤتمر الفلسفي السابع عشر الذي كان قد انعقد في لاهور في أكتوبر من عام1975 فوضني المسئولون عن ذلك المؤتمر بتنظيم أول مؤتمر فلسفي دولي لتلك الجمعية بالقاهرة في مارس.1978 وقد اخترت موضوعا له الفلسفة والحضارة. وكان من بين المدعوين فيلسوفان من كبار الداعين للفلسفة الجديدة التي نشأت في فيينا وهما الفيلسوف البريطاني السير ألفريد إير(1910-1989) والفيلسوف الأمريكي ويلارد كواين(1908-2000) وترتيبه الخامس في سلسلة الفلاسفة العظام في القرن العشرين. وافق إير علي قبول الدعوة دون أن يقدم بحثا لأن الحضارة في رأيه لا تصلح أن تكون موضوعا من موضوعات الفلسفة لأنها تقع خارج مجال التجربة العلمية, واكتفي بأن يكون محاورا. أما كواين فقد رفض الدعوة بحجة أن الفلسفة ليست إلا المنطق والتحليل المنطقي, ومفهوم الحضارة يقع خارج هذا المجال.

أما أنا فقد كان عندي مبرران في اختيار لفظ الحضارة. المبرر الأول إدخاله في مجال الفلسفة بعد أن كان محصورا في علم الاجتماع وعلم النفس. والمبرر الثاني أنني قد ارتأيت أنه من واجب الفلاسفة بحث الفجوة الحضارية بين الدول المتقدمة والدول النامية أو إن شئت الدقة الدول المتخلفة. وكان رأيي أن هذه الفجوة مردودة إلي غياب مرحلتين عند الدول المتخلفة وهما سلطان العقل والتزام العقل بتغيير الواقع لمصلحة رجل الشارع. وليس في الامكان توليد هاتين المرحلتين من غير المرور بعصرين وهما عصر الاصلاح الديني الذي يعني إعمال العقل في النص الديني, وعصر التنوير الذي يعني تحرير العقل من كل سلطان ما عدا سلطان العقل. وحجتي في التدليل علي صحة رأيي مردودة إلي أن الحضارة تتحرك من الفكر الأسطوري إلي الفكر العقلاني, إلا أن هذه الحركة تنطوي علي صراع بين ايديولوجيات وتكون الغلبة فيها للفكر العقلاني علي الفكر الأسطوري المتمثل في الحق الالهي للحاكم عندما يعلن أنه مسئول عن تنفيذ شرع الله. وكان هذا الرأي هو تفصيل لعنوان بحثي الايديولوجيات والفلسفة.

وبناء عليه فان ثمة سؤال يلزم أن يثار:

ما هو المغزي الحضاري لذلك المؤتمر؟

جواب هذا السؤال في المقال القادم.








الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين (79- 1978) بتاريخ 8/1/2013 - مراد وهبه   الأربعاء 09 يناير 2013, 8:39 am






الثلاثاء 27 من صفر 1434 هـ 8 يناير 2013 السنة 137 العدد 46054



كيف انعقد المؤتمر الأول الفلسفي الأفروآسيوي بالقاهرة في مارس‏1978‏ ؟كانت لدي فكرة المؤتمر وأوجزها في البحث عن كيفية عبور الفجوة بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة‏

ولكن لم يكن لدي فكرة عن كيفية تمويل المؤتمر. ومع ذلك كان لدي اقتناع بأن الفكرة تولد التمويل إذا كانت صالحة لإحداث تغيير ما في الوضع القائم.

فطنت إلي هذا الاقتناع وأنا أشارك في أول مؤتمر لفلاسفة البحر المتوسط يعقد في ديسمبر1975 في لتشا بايطاليا. وكان من بين المشاركين سكرتير عام الاتحاد الدولي للجمعيات الفلسفية أندريه مرسيه(1913-1999) سويسري الجنسية وفيلسوف وعالم في الفيزياء النووية وموسيقار وشاعر. عرضت عليه الفكرة فاستجاب لها بلا تردد, واقترحت أن يكون المؤتمر في حدود عشرين فيلسوفا فأعجب بالاقتراح وقال معقبا: لقد اعتدنا علي عقد مؤتمرات الاتحاد كل خمس سنوات, كما اعتدنا علي أن يكون المشاركون في حدود ألفين, إذ كان عدد كل من الوفدين الأمريكي والسوفيتي لا يقل عن المائتين أو يزيد بالإضافة إلي عدد المشاركين من الدول الأخري. وفي رأي مرسيه أن مثل هذا الحشد من الفلاسفة يمكن أن يقال عنه إنه مظاهرة فلسفية, ولهذا كان اقتراحي موضع ترحيب, إذ يشكل تجربة جديدة في تاريخ الاتحاد. وبناء عليه دعوته للحضور إلي مصر أستاذا زائرا لمدة أسبوعين. وكانت الغاية من دعوته مزدوجة. إلقاء أربع محاضرات في الفلسفة والفيزياء النووية في جامعة عين شمس, والالتقاء ببعض المسئولين من كبار رجال الدولة لحثهم علي تمويل المؤتمر, وقد كان.

وفي يونيو1977 تسلمت خطابا من أندريه مرسيه ينبئني فيه بأن الهيئة العليا للاتحاد الدولي للجمعيات الفلسفية اتخذت قرارا بأن يكون مؤتمر القاهرة مؤتمرا اقليميا للاتحاد, وأن يعقد فيه الاجتماع السنوي للهيئة, وأن أحضر هذا الاجتماع كضيف شرف, وأن المجلس الدولي للفلسفة والعلوم الانسانية قد وافق علي سفر تسعة من الهيئة العليا للاتحاد علي نفقة المجلس علي أن تكون إقامتهم في القاهرة علي نفقة المؤتمر.

وفي ديسمبر1977 طلبت من يوسف السباعي رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام الدعم المالي والمعنوي للمؤتمر فرفض قائلا: كيف أدعم مؤتمرك وأنت توظف الفلسفة لإحداث انقلاب في نظام الحكم؟ جاء رد فعله صادما. صحيح أنني كنت أوظف الفلسفة سياسيا في ملحق الفلسفة والعلم بمجلة الطليعة, وصحيح أنني كنت ناقدا, بلا تحفظ, للعلاقة العضوية التي بزغت في عهد الرئيس السادات بين الأصولية الدينية و الرأسمالية الطفيلية. وصحيح أنني ارتأيت وقتها أن من شأن هذه العلاقة إحداث تفكك في النسق الاجتماعي يصعب منعه من الانزلاق نحو معاداة الحضارة الانسانية. ولكن ليس من الصحيح أن هذا الذي كنت أفكر فيه وأكتبه يمكن أن يحدث انقلابا في نظام الحكم.

بعد ذلك تحدثت إلي الدكتور محيي الدين صابر مدير المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم فوافق علي المشاركة في التمويل كما وافق رئيس جامعة عين شمس. وقد غطي هذا التمويل جزءا من الميزانية المطلوبة إلا ثلاث تذاكر طيران لثلاثة فلاسفة من آسيا فاتصلت هاتفيا بالأمين العام لجامعة الدول العربية محمود رياض واستأذنت في مقابلته فتمت. وبمجرد أن سردت قصة الأزمة المالية التي أواجهها حتي استدعي المراقب المالي وطلب منه شراء التذاكر المطلوبة مع إخبار المسئول الإداري بتخصيص قاعة رؤساء الدول العربية لجلسات المؤتمر مع تحديد موعد لمقابلة فلاسفة المؤتمر تقديرا منه لذلك الحدث الفلسفي.

ومن طرائف الإعداد للمؤتمر ما حدث للفيلسوف الإيراني سيد حسين نصر مدير عام الجمعية الشاهنشاهية للفلسفة بإيران. فقد أرسل خطابا في24 أكتوبر1977 ينبئني فيه بأنه وافق علي المشاركة في المؤتمر, وأن عنوان بحثه الفلسفة في الحضارة الانسانية, وأنه يؤثر هذا العنوان علي عنوان آخر وهو الفلسفة في الشرق الأوسط, وذلك لأن مصطلح

الشرق الأوسط, في رأيه, هو مصطلح غربي غامض وتنقصه النكهة الثقافية.

وفي1978/2/22 أرسل المستشار الثقافي لسفارة إيران بالقاهرة خطابا يخبرني فيه بحجز غرفة لسيد حسين نصر في فندق مريديان أو في فندق هيلتون بدلا من الحجز في فندق النيل الذي يضم فلاسفة المؤتمر, وأن يكون في حراسة خاصة. وقبل المؤتمر بثلاثة أيام أخبرني المستشار الثقافي بأن الامبراطور لم يأذن لسيد حسين نصر بالسفر وسيرسل بدلا منه شخصا ما لقراءة بحثه في المؤتمر.

وواضح من سرد هذه القصة أن أمر المؤتمر قد التبس علي الامبراطور, إذ توهم أن ثمة علاقة عضوية بين منظمة تضامن الشعوب الافريقية الآسيوية برئاسة يوسف السباعي والجمعية الفلسفية الأفروآسيوية برئاستي, وكان يوسف السباعي قد اغتيل في1978/2/18, أي قبل عقد المؤتمر بشهر, فظن الشاه أن ما حدث ليوسف السباعي قد يحدث لسيد حسين نصر.

ومن طرائف الاعتذارات عن عدم المشاركة في المؤتمر أنني دعوت ثلاثة أساتذة من سوريا وأستاذا من العراق وجاء الرد بالسلب بسبب زيارة الرئيس السادات للقدس.

وإثر انتهاء الجلسة الختامية للمؤتمر في1978/3/16 أعلن عن اختطاف ألدو مورو رئيس الوزراء الإيطالي السابق والعضو البارز في الحزب الديمقراطي المسيحي. وفي9 مايو من نفس ذلك العام أعلن قتله.

وثمة أسئلة ثلاثة لابد أن تثار: ماذا حدث في جلسات المؤتمر؟ وهل اغتيال يوسف السباعي وقتل ألدو مورو بداية عصر الارهاب؟ واذا كان الجواب بالإيجاب وهو بالفعل كذلك فما العمل فلسفيا؟








الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين (80- 1978) بتاريخ 15/1/2013 - مراد وهبه    الثلاثاء 15 يناير 2013, 10:59 pm






لثلاثاء 3 من ربيع الأول 1434 هـ 15
يناير 2013 السنة 137 العدد 46061


ماذا حدث في جلسات المؤتمر الفلسفي الأول الأفروآسيوي الذي انعقد في مارس‏1978‏ بالقاهرة؟ في الجلسة الأولي قال رئيس الاتحاد الدولي للجمعيات الفلسفية وأستاذ فلاسفة بلغاريا سافا جانوفسكي لأنه هو الذي علمهم النضال من أجل الماركسية اللينينية‏,‏ ومن أجل السلام والديمقراطية والتقدم: إن الاتحاد لأول مرة يعقد مؤتمرا اقليميا في القارة الافريقية وفي مصر التي هي من أوائل الحضارات. وموضوع المؤتمر مهم للغاية لأنه يستثير عقول الفلاسفة والعلماء وشعوب الدول كلها بل البشرية برمتها, وهو بيان العلاقة بين الفلسفة والحضارة.

أما محيي الدين صابر مدير المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم فقد لفت الانتباه إلي ظاهرة مهمة لها علاقة بالقضية الكبري للفلسفة والحضارة وهي وحدة القيم التي مازالت حلم البشرية. فهذا الحلم يشير إلي الوحدة البيولوجية للبشر أو الوحدة العضوية. ثم هو يشير إلي المعادلة التي بمقتضاها تكون المساواة الاجتماعية في مستوي المساواة البيولوجية, وهي الغاية التي تحاول البشرية تحقيقها منذ بداية وعيها بالحياة الاجتماعية.

وفي الجلسة الأولي من جلسات المؤتمر ألقي فيلسوفان آسيويان بحثيهما. كان أحدهما باكستانيا اسمه خواجا غلام صاديق وكان وقتها رئيسا لقسم الفلسفة بجامعة بنجاب بلاهور, وعنوان بحثه الفلسفة في الحضارة الباكستانية, والآخر ياباني اسمهتوشيميستي هسومي أستاذ الفلسفة بجامعة طوكيو وعنوان بحثه الفلسفة في حضارة الشرق الأقصي, وإثر الانتهاء من إلقاء البحثين طلب الفيلسوف البريطاني السير ألفريد إير التعقيب وهو في حالة عصبية, إذ قال: لقد دعاني البروفيسير وهبه للمشاركة في مؤتمر فلسفي فاذا أنا أمام مؤتمر ديني. ولهذا يبدو أن ثمة خطأ في توجيه الدعوة. وقلت معقبا: أظن أن السير ألفريد إير قد قبل الدعوة وهو يعلم أن موضوع المؤتمر برمته مرفوض منه فلسفيا بحكم أنه من دعاة الوضعية المنطقية. وهذا الاتجاه الفلسفي يحصر نفسه في التحليل المنطقي وفي إنكار ألفاظ مثل لفظ الحضارة بدعوي أن ليس لها مقابل في المعطيات الحسية. وقال إير: نعم قبلت المشاركة ولكني قبلتها لا كفيلسوف إنما كانسان تعنيه أمور الثقافة والحضارة.

أما بحثي فكان عنوانه الايديولوجيات والفلسفة. والغاية منه بيان أنه من المحال أن يكون البحث العلمي للحضارة مسألة موضوعية بحتة من غير انحياز. والانحياز مردود إلي الايديولوجيا التي تدفعنا إلي انتقاء وقائع دون وقائع أخري, وتأويل هذه الوقائع المنتقاة.وفي هذا الإطار ارتأيت أن الحضارة تتحرك من الفكر الأسطوري إلي الفكر العقلاني. إلا أن هذه الحركة لا تخلو من النكوص. وقد حدث النكوص في الحضارة الاقطاعية التي كانت محكومة بسلطة دينية مطلقة. ومع ذلك فقد واجه هذا النكوص أزمة في العلاقة بين الانسان وأخيه الانسان, بين انسان يحيا في نسق مغلق من الأفكار ضد انسان آخر يريد أن يتحرر من هذا النسق المغلق ليؤسس نسقا مفتوحا فبزغت الحضارة الرأسمالية بمرجعية علمانية. إلا أن هذا البزوغ لم يتحقق إلا بصراع ايديولوجي كانت الغلبة فيه للعقلانية استنادا إلي عصرين: عصر النهضة الذي استعاد العقل المفقود, وعصر التنوير الذي أجهز علي الحق الالهي للحاكم.

واللافت للانتباه هاهنا أن فرقة رضا أقامت سهرة ممتعة اذ عرضت بعض رقصاتها المتفردة علي مسرح سيد درويش بلا مقابل.

وإثر طبع أعمال المؤتمر تسلمت رسالة من فيلسوف أمريكي اسمه توماس فرنون تحتوي علي ملحوظتين: الملحوظة الأولي أن مؤتمرا من هذا النوع هو بمثابة معلم للفلاسفة المشاركين لأنه يضعهم في مناخ عالمي يسمح لهم بفهم أوسع, الأمر الذي يفضي مع الوقت إلي الاقتراب من نموذج المجتمع العالمي. والملحوظة الثانية أنني قرأت بحث سيد حسين نصر( المستشار الأصولي لامبراطور ايران) بعد قراءة بحثك فأحسست بالفارق الشاسع. إن لدينا طلابا ايرانيين في أقسام الفلسفة بجامعة أركانسس وكلهم بلا استثناء متعصبون تماما في المسألة الدينية. ولكن ما يخيفني هو أن تعثر علي تعصب ديني مختلط بنكهة ماركسية. يالها من خلطة عجيبة. وهنا ثمة سؤال لابد أن يثار: كيف كان وعي الشاه وهو يحارب اليسار في بلده بأصولية دينية تمنحه المشورة ؟ أظن أنه وعي زائف لأنه لم يكن علي وعي وهو يسلك هذا المسلك بأنه يحتضن العدو المتربص بخلعه في اللحظة الحاسمة, وقد جاءت هذه اللحظة بفضل آية الله خوميني.

وإذا أردت مزيدا من الفهم فانظر إلي حال مصر في زمن السادات فماذا تري؟ السادات نسخة مكررة من الشاه وكان مصيره مثل مصير الشاه, بل أسوأ.










الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة


عدل سابقا من قبل mohammed_hmmad في الأربعاء 06 فبراير 2013, 5:10 am عدل 5 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: مراد وهبه - رؤيتى للقرن العشرين من 71 إلى 80   الثلاثاء 15 يناير 2013, 11:39 pm










اتبع الرابط التالى لتحميل المقالات من 71 : 80

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]






الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين ( 81- 1979) بتاريخ 22/1/2013 - مراد وهبه    الأربعاء 23 يناير 2013, 1:15 am










الثلاثاء 10 من ربيع الاول 1434 هـ 22 يناير 2013 السنة 137 العدد 46068



ليس في إمكانك فهم مسار الحضارة الإنسانية ابتداء من النصف الثاني من القرن العشرين من غير الالتفات إلي ما أسميه ديالكتيك العالم الإسلامي‏.‏ والديالكتيك معناه أن ثمة متناقضات متصارعة‏,‏ وأن هذه المتناقضات إفرازات ذاتية‏,‏ بمعني أن أي ظاهرة تفرز نقيضها‏.‏
والسؤال إذن: ما هو التناقض الكامن في العالم الإسلامي؟
إنه كامن في العلاقة بين ابن رشد وابن تيمية, أو بمعني أدق, يمكن القول إن ابن رشد في القرن الثاني عشر أفرز نقيضه وهو ابن تيمية في القرن الثالث عشر. كان الأول يحث علي إعمال العقل بحكم دعوته إلي تأويل النص الديني من أجل الكشف عن المعني الباطن, وكانت النتيجة الحتمية مشروعية الخروج عن الإجماع. أما الثاني فكان يحث علي إبطال إعمال العقل بحكم دعوته إلي عدم مجاوزة المعني الظاهر للنص الديني, الأمر الذي أفضي إلي مساواة العقل بالحواس, والذي أفضي بدوره إلي الالتزام بالسمع والطاعة. وكانت النتيجة الحتمية عدم مشروعية الخروج عن الإجماع.
والسؤال بعد ذلك: ماذا كان دورهما في تحديد المسار الحضاري؟
بزوغ الرشدية اللاتينية, بتأثير ابن رشد في العالم الغربي في القرن الثالث عشر, والتي أدت بدورها إلي بزوغ عصر الإصلاح الديني وعصر التنوير, وبزوغ الوهابية, بتأثير
ابن تيمية في العالم الإسلامي في القرن الثامن عشر, والتي أدت بدورها إلي إجهاض أي محاولة لتأسيس عصري الإصلاح الديني والتنوير. هذه هي خلاصة ديالكتيك العالم الإسلامي علي نحو ما ارتأيته, ومع ذلك فثمة سؤال لابد أن يثار: كيف انتهيت إلي هذه الرؤية؟
في عام1977 دعيت من قبل محسن مهدي(1926-2007) رئيس جمعية دراسة الفلسفة والعلم في الاسلام و مدير معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة هارفارد للمشاركة في مؤتمر عن الفلسفة الاسلامية بسان فرنسسكو بأمريكا. وكان عنوان بحثي
ابن رشد والتنوير. وإثر الانتهاء من إلقاء بحثي قال محسن مهدي معقبا: إن أهم ما جاء في ذلك البحث هو أنه ألقي الضوء علي القرن الثالث عشر الذي انتقلت فيه فلسفة ابن رشد من قرطبة إلي باريس حيث ترجمت مؤلفاته إلي اللاتينية والعبرية. وإثر ترجمتها نشبت معركة فلسفية بين الرشدية اللاتينية والسلطة الدينية وأفضت في النهاية إلي تمكين الأولي من تشكيل العقل الأوروبي. ثم استطرد قائلا: إن الذي يدعو إلي التساؤل أنه ليس ثمة رسالة ماجستير أو دكتوراه عن القرنين الثاني عشر والثالث عشر في أوروبا, أي أن ثمة تعتيما علي هذه الفترة الزمنية علي حد تعبيره. وبناء علي هذه الملحوظة التاريخية اقترحت عقد مؤتمر عنوانه الاسلام والحضارة نتناول فيه أسباب ذلك التعتيم فوافق المشاركون.
وفي1978/1/12 وصلتني رسالة من محسن مهدي ينبئني فيها بأن جمعيته ترحب بعقد ذلك المؤتمر في القاهرة. وأرسلت له ردا ايجابيا إلا أنه توقف عن مواصلة المراسلة, فسألته عن السبب فكان جوابه موجزا لأنك تتناول قضايا خطرة. ولم يرغب في الاستطراد فاستنتجت أن ثمة قوة سياسية ودينية وراء ذلك التوقف. وإذا عرفت أن شاه ايران هو الممول المباشر لجمعية محسن مهدي فأغلب الظن أنك ستستنتج أن الشاه هو هذه القوة. واذا عرفت أن الشاه يحتضن الأصوليين الاسلاميين لمحاربة اليسار الإيراني فأغلب الظن أنك ستستنتج أن هؤلاء هم السبب في امتناع الجمعية عن المشاركة بسبب العداء المتأصل ضد ابن رشد, خاصة أن المستشرق الفرنسي والمقرب من الشاه هنري كوربان له كتاب عنوانه تاريخ الفلسفة الاسلامية(1964) يتناول فيه أصول هذه الفلسفة حتي موت ابن رشد1198 ويعاونه في تأليفه أصوليان هما سيد حسين نصر وعثمان يحيي. وقد جاء في ذلك الكتاب أن ابن رشد هامشي في الحضارة الاسلامية.
أما أنا فقد شرعت في اتخاذ الاجراءات الكفيلة بعقد ذلك المؤتمر. عرضت الفكرة علي رئيس جامعة عين شمس التي أعمل بها أستاذا للفلسفة فذهل في البداية, إذ تساءل: كيف يمكن أن تكون مسئولا عن عقد مثل هذا المؤتمر؟ وكان جوابي: ليس عندي مشكلة. فمنذ أن كنت طالبا بقسم الفلسفة بجامعة فؤاد الأول( القاهرة الآن) وأنا قارئ نهم لمؤلفات الفلاسفة المسلمين علي الاطلاق ولفلسفة ابن سينا وابن رشد علي التخصيص, ونشرت معجما فلسفيا يتميز بعرض المصطلحات الفلسفية منقولة من نصوص الفلاسفة المسلمين والغربيين. وهذا غير وارد في أي معجم آخر. ومع ذلك فقد اقترحت علي رئيس الجامعة مخاطبة شيخ الأزهر فضيلة الدكتور عبد الرحمن بيصار, وقد كان, إذ وافق بلا تردد.
كانت هذه هي فكرة المؤتمر وبقي بعد ذلك التمويل. وجاء التمويل من مؤسسة كونراداديناور, وانعقد المؤتمر في نوفمبر.1979 وما حدث مع بداية ذلك العام يمكن اعتباره مدعما لفكرة ديالكتيك العالم الإسلامي.
والسؤال إذن: ماذا حدث في بداية1979 ؟ الجواب في المقال المقبل.




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين ( 82- 1979) بتاريخ 29/1/2013 - مراد وهبه    الثلاثاء 05 فبراير 2013, 10:53 pm












الثلاثاء 17 من ربيع أول 1434هـ 29 يناير 2013
السنة 137 العدد 46075


كان عام‏1979‏ هو نقطة البداية في تدمير الاتحاد السوفيتي عندما قرر السوفيت غزو أفغانستان في ذلك العام‏.‏ وعندئذ قرر الرئيس جيمي كارتر تدعيم الأصولية الاسلامية في أفغانستان لمواجهة الغزو السوفيتي‏.‏ وفي‏26‏ ديسمبر‏1991‏ مات الاتحاد السوفيتي‏.‏


وفي أول فبراير1979 عاد آية الله خوميني إلي ايران بعد أن كان منفيا في باريس لمدة خمسة عشر عاما.
وفي12 فبراير من ذلك العام أعلن تأسيس الجمهورية الاسلامية الايرانية فدخلت المخابرات الأمريكية في علاقة سرية مع مستشاري خوميني. والمفارقة هنا أنه في4
نوفمبر1979 حوصر موظفو السفارة الأمريكية في طهران من قبل الأصوليين الاسلاميين واتخذوا كرهائن. ومع ذلك قررت المخابرات الأمريكية ضرورة تأسيس تحالف بين البيت الأبيض والاخوان المسلمين من أجل وضع استراتيجية جغرافية سياسية لمواجهة الاتحاد السوفيتي.


وفي9فبراير من نفس ذلك العام أصبح الشاذلي بن جديد الرئيس الرابع للجمهورية الجزائرية فقرر تدعيم الأصولية الاسلامية, وعندئذ استدعي الشيخ محمد الغزالي وعينه أستاذا بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الاسلامية, وأمر بأن يكون له حديث ديني متواصل في الاذاعة والتليفزيون. والجدير بالتنويه هاهنا أنه عندما قتل فرج فودة في1992/6/8لأنه رفض تطبيق الشريعة قال الشيخ الغزالي معلقا علي قتله: من يعترض علنا علي تطبيق شريعة الله فهو كافر ومرتد, ومن الواجب اهدار دمه, أما قاتله فلا تجب معاقبته.

وفي نفس ذلك العام, عام1979, تأسس في أمريكا حزب الأغلبية المسيحية المعبر عن الأصولية المسيحية بقيادة القس جيري فولول من أجل تحرير أمريكا من أي قيد علي التسلح,وتأسيس شبكة دفاع عسكرية, والتوسع في الدعاية ضد الشيوعية. ومن أجل تدعيم هذه الغاية عقد القس فولول
تحالفا مع الكاثوليك واليهود والمورمون من أجل اطلاق الرصاص اللاهوتي علي العلمانية.


وفي1979/3/26أبرمت المعاهدة المصرية الاسرائيلية في مناخ أصولي بقيادة كل من بيجن رئيس وزراء اسرائيل والرئيس أنور السادات.

وفي مواجهة الأصولية الاسلامية أشرفت علي عقد المؤتمر الدولي للفلسفة الاسلامية بالقاهرة في نوفمبر1979
تحت عنوان الاسلام والحضارة. وفي ذلك المؤتمر برزت أربع شخصيات لافتة للانتباه: زكي نجيب محمود وبسام طيبي وريتشارد ميتشل وصاحب هذا
المقال.
زكي نجيب محمود وعنوان بحثه طريق العقل في التراث الاسلامي. فكرته المحورية أن دمج الثقافة الاسلامية في الثقافة الغربية أمر لازم حتي لا يحدث انفصال بين الثقافتين,والثقافة الاسلامية الآن في حالة انفصال وبالتالي في حاجة إلي فيلسوف اسلامي من عينة فولتير
الذي قام بدمج الثقافتين.



بسام طيبي ألماني من أصل سوري ورئيس مركز العلاقات الدولية بجامعة جورج أوجست بجوتنجن بألمانيا. عنوان بحثه الاسلام والعلمانية. فكرته المحورية أن العصر الحديث يستند إلي ثقافة علمية تكنولوجية, والشعوب الغربية متقدمة لأنها تتمثل هذه الثقافة أما الشعوب الاسلامية فمتخلفة لأنها لم تتمثلها وسبب ذلك مردود إلي أن هذه الشعوب لم تمر بعصر الاصلاح الديني علي نحو ما جري في الغرب المسيحي, إذ لم يكن لديها ما يماثل لوثر علي حد قول الأفغاني. واذا حدث وظهر ما يماثله فالعلمانية متحققة بالضرورة, وبعد ذلك ينتهي الاسلام السياسي. واللافت للانتباه أنه إثر انتهاء المؤتمر قدم الأساتذة الأصوليون
مذكرة إلي رئيس جامعة عين شمس لحثه علي رفض نشر ذلك البحث. ومع ذلك نشرته في أعمال المؤتمر. وبعد ذلك أصدر طيبي كتابا عنوانه أزمة العالم الاسلامي(1980) وجاء في مقدمته إن أكثر الأفكار خلافية في كتابي وأعني بها العلمانية يمكن صياغتها بألفاظ اسلامية. ثم قال في ملاحظته الملحقة بنهاية كتابه إن مراد وهبة قد وفق في نشر بحثي في أعمال المؤتمر التي تعطل نشرها بسبب المعارضة التي اشترطت حذف البحث.


أما ريتشارد ميتشل أستاذ تاريخ الشرق الأدني وشمال افريقيا بجامعة متشجان فعنوان بحثه الاسلام وقيم التكنولوجيا فكرته المحورية أن التكنولوجيا تنطوي علي نسق من القيم. أما في العالم الاسلامي فثمة تيار شائع يدعو إلي استيراد التكنولوجيا الغربية بعد تفريغها من نسق القيم. وسبب هذا التفريغ مردود, في رأي ميتشل, إلي أن الاسلام دين ودولة, ومن ثم فكل شيء متعلق بالله. ولم ينشر هذا البحث في أعمال المؤتمر لأن ميتشل امتنع عن ارساله خشية الدخول في صراع مع مجلة الدعوة علي نحو ما حدث عندما نشر كتابه المشهور مجتمع الاخوان المسلمين(1969), وهو صراع أحدث اضطرابا في حياته بلا حدود يبقي بحثي وعنوانه مفارقة ابن رشد, والمفارقة تكمن في أن ابن رشد ميت في الشرق, إذ اتهم بالكفر وأحرقت مؤلفاته, في حين أنه حي في الغرب لأنه كان السبب في بزوغ الرشدية اللاتينية التي
أفضت بدورها إلي نشوء عصري الاصلاح الديني والتنوير. وفي عام1980نشر بحثي في مجلة ألمانية تصدر عن الجمعية الدولية لفلسفة القانون والفلسفة الاجتماعية
وأظن أن قبضة الاخوان المسلمين علي مصر الآن مردودة إلي مفارقة ابن رشد.







الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين ( 83- 1979) بتاريخ 5/2/2013 - مراد وهبه    الأربعاء 06 فبراير 2013, 5:22 am







الثلاثاء 24 من ربيع أول 1434هـ 5 فبراير 2013
السنة 137 العدد 46082





م‏1979‏ هو عام تحكم الأصوليات الدينية في المجال الديني والسياسي فليس معني ذلك أنها لم تكن متحكمة في المجالات الأخري‏,‏ إذ إنها بالفعل تحكمت فيها عندما تحكمت في العقل الذي هو أساس أي تحكم بسبب أن الانسان حيوان عاقل في المقام الأول‏.‏


وإذا كان ذلك كذلك, وهو بالفعل كذلك فالسؤال اذن:

ماذا حدث للعقل من أجل أن يكون أساس بزوغ الأصوليات الدينية- السياسية وغيرها من المعارف الانسانية؟

كان العقل, في القرن الثامن عشر, هو أساس بزوغ التنوير, أي أساس الدعوة إلي أن يكون العقل ذاته هو سلطان ذاته فماذا حدث من تغير لهذه الدعوة حتي ينشأ التيار الأصولي السياسي الذي ينكر أن يكون العقل هو سلطان ذاته؟

الجواب يكمن في بزوغ ما يعرف باسم ما بعد الحداثة, والسؤال اذن: ماذا يعني هذا المصطلح؟
نجيب بأن نحدد أولا معني الحداثة ثم نثني بأن نحدد معني ما بعد الحداثة. الحداثة تعني الايمان بالعلم والثقة في التقدم بلا حدود, وما يلازم هذا وذاك من ثورة علمية وتكنولوجية حدثت في القرن العشرين.أما ما بعد الحداثة فهو علي النقيض من الحداثة لأنه علي نقيض من العقل المتنور.وكان الفضل في إفراز هذا النقيض يعود بزوغ مدرسة في ألمانيا الغربية أطلق عليها اسم مدرسة فرنكفورت ومعهد البحوث الاجتماعية بقيادة فيلسوفين يهوديين هما تيودور أدورنو(1903-1969) وماكس هوركهيمر(1895-1973) اللذين نشرا سويا الكتاب العمدة لهذه المدرسة وعنوانه ديالكتيك التنوير(1944). فكرته المحورية أن التنوير ليس إلا خداعا للجماهير لأنه يستند إلي ثقافة شعبية هي عبارة عن مصنع لانتاج سلع ثقافية نمطية مثل الأفلام والبرامج الاذاعية والمجلات التي كان من شأنها تحويل المجتمع الجماهيري إلي مجتمع استهلاكي يفرز ملذات عابرة واحتياجات زائفة في ظل نظام رأسمالي.


وفي عام1979 ارتأت دار نشر فرسو وهي أكبر دار نشر بلندن متخصصة في إصدار مؤلفات اليسار الجديد أن تتولي اصدار ترجمة انجليزية لذلك الكتاب لأن أفكاره صالحة لمهاجمة دكتاتورية ستالين ورأسمالية الدولة من حيث إنهما علامتان علي انهيار العقل بديلا عن إعلاء العقل.

وفي نفس عام1979 صك الفيلسوف الفرنسي جان فرانسوا ليوتارد(1924-2002) مصطلح ما بعد الحداثة في كتابه المعنون حال ما بعد الحداثة, وهو عبارة عن تقرير كلفه بكتابته مجلس الجامعات بمدينة كويبك بناء علي طلب من الحكومة الكندية ويدور حول مكانة المعرفة في مجتمع محكوم بلغة الكمبيوتر والذكاء الصناعي والترجمة الالكترونية. وهنا يثير ليونارد تساؤلا عن مدي اختلاف المعرفة العلمية عن أشكال المعارف الأخري, وعن مدي التأثير الايجابي للمعرفة العلمية علي الأفراد والمجتمعات. وهنا أيضا يقف ليوتارد علي نقيض جماعة العلماء التي تري أن المعرفة العلمية هي الشكل الوحيد للمعرفة, وهي رؤية من شأنها
أن تثير تساؤلا عن السبب في أن معرفة الذات الانسانية عصية علي المعرفة العلمية, الأمر الذي من شأنه أن يفضي إلي القول بأن المعرفة لا تطلعنا علي ما هو معروف إنما علي ما هو غير معروف. ويخلص ليوتارد من ذلك إلي أن العديد من مجالات الحياة عبارة عن ألاعيب لغوية. صحيح أن العلم يستند إلي تجارب, ولكن الصحيح أيضا أننا نتلاعب اللغة في إطار علاقتها بالتجارب المعملية. هذا بالاضافة إلي أن هذه العلاقة ناقصة ومعقدة, وهو الأمر الذي يسمح لنا بالتلاعب ونحن نتعامل مع اللغة. ويخلص ليوتارد من ذلك أيضا إلي أن الذات الانسانية قد تدخل أيضا في شيء من هذا التلاعب. والنتيجة الحتمية ألا أمل علي الاطلاق في أن تكون المعرفة العلمية وسيلة للاجابة عن المشكلات الفلسفية ومن بينها مشكلة الذات الانسانية.


والسؤال اذن:

هل التشكيك في قدرة المعرفة العلمية علي دراسة الذات الانسانية علي نحو ما ورد في تقرير ليوتارد يعني التشكيك في العلم ذاته أم التشكيك في اقتناص اليقين المطلق؟

جوابي أن التشكيك يهز اليقين المطلق ولكنه لا يهز المعرفة العلمية لأن هذه المعرفة نسبية بحكم أن العقل الانساني ليس عقلا مطلقا علي غرار عقل الله إنما هو عقل نسبي.
والجواب بعكس ذلك يوقعنا في الأصولية الدينية التي تتوهم أن العقل الانساني في امكانه اقتناص الحقيقة المطلقة. والمفارقة هنا أن هذا العقل ذاته في امكانه الوقوع
في هذا الوهم.






والسؤال اذن:

كيف يمكن منع العقل من الوقوع في ذلك الوهم؟








الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين ( 84- 1979) بتاريخ 12/2/2013 - مراد وهبه   الثلاثاء 12 فبراير 2013, 8:01 pm






الثلاثاء 2 من ربيع الآخر 1434 هـ 12 فبراير 2013 السنة 137 العدد 46089







إذا كان عام‏1979‏ هو العام الذي هيمنت فيه الأصوليات الدينية فماذا كان رد فعل عام‏1980‏ ؟ في مارس‏1980‏ اجتمع في باريس أربعون عضوا من مشاهير مفكري العرب لتأسيس حركة تنوير عربية‏.‏



وكانت فكرة التأسيس هذه قد راودت أسرة تحرير مجلة الطليعة القاهرية في عام.1979 والمفارقة هنا أن ذلك الاجتماع التأسيسي كان هو الأول والأخير, أي أنه قد أصيب بالفشل.

والسؤال اذن:

لماذا فشل؟

وأجيب بسؤال:

لماذا انعقد ذلك الاجتماع في باريس ولم ينعقد في بلد عربي خاصة أنه يدعو إلي حركة تنوير عربية؟

بنبرة تشاؤمية يمكن القول إن أسرة تحرير مجلة الطليعة لم تعثر علي بلد عربي يقبل استضافة مؤتمر عن التنوير.

وبنبرة تفاؤلية يمكن القول إن اختيار باريس مردود إلي أنها عاصمة النور حيث بزغت فيها حركة تنويرية في القرن الثامن عشر من قبل فلاسفة التنوير من أمثال ديدرو ودالامبير وروسو وفولتير ومونتسكيو.

أما أنا فمنحاز إلي النبرة التشاؤمية لأن التساؤل يظل قائما: لماذا لم تقبل الدول العربية استضافة مؤتمر التنوير؟ للجواب عن هذا التساؤل أستعين بحوار دار بين اليسار المصري وتوفيق الحكيم في يناير.1975 وفي ذلك الحوار كان رأيي أن أوروبا مرت بحركتين للتنوير: تحرير العقل والتزام العقل بتغيير الوضع القائم, أما الدول العربية ومن بينها مصر- فلم تمر بهاتين الحركتين. وقد وافق توفيق الحكيم علي هذا الرأي, ثم استطرد قائلا: لقد ارتددنا إلي الوراء من بعد العشرينيات والثلاثينيات بسبب الرجعية الدينية الخرافية التي لا تتفق مع جوهر الدين, ولكنها تتستر باسم الدين لتلغي دائما دور العقل. انظروا كمثال لمهرجان الملابس في الجامعة. إنهم يقولون إن هذا زي إسلامي وذاك زي غير إسلامي. وهنا تذكر توفيق الحكيم المقالات التي كان يكتبها في عام1939 بمناسبة صراعه مع السلطة الدينية. ومن هنا دعا إلي ضرورة نشر العلمانية في التفكير وفي المنهج العلمي.

ولكن المفارقة أيضا أن ثمة دعوة قد نشأت في أمريكا تحث علي ضرورة مهاجمة الأصولية المسيحية وذلك بإعادة إحياء الدعوة إلي التنوير علي مستوي كوكب الأرض. ومعني ذلك أن أزمة التنوير لم تقف عند حد البلدان العربية بل تجاوزتها إلي بلدان كوكب الأرض. فإزاء تأسيس حزب الغالبية الأخلاقية في عام1979 والمعبر عن الأصولية المسيحية تأسست الأكاديمية الانسانية في عام1983 لاعتبارين: الاعتبار الأول مردود إلي الاحتفال بمرور خمسمائة عام علي محاكم التفتيش ومرور مائة وخمسين عاما علي محاكمة جاليليو لتأكيد حرية البحث في الحضارة الانسانية, وعلي الدفاع عن هذه الحرية وما يلازمها من إعلاء سلطان العقل والعلم ضد المؤسسات الدينية والسياسية والاقتصادية التي تنشد فرض الرقابة عليها. والاعتبار الثاني مردود إلي مواجهة الأصوليات الدينية استنادا إلي مثل التنوير. والأكاديمية الانسانية مؤهلة لإنجاز هذين الاعتبارين لأنها تضم كبار الفلاسفة والعلماء. وقد انتخبوني لكي أكون عضوا بها في عام.1989 وبسبب الدعوة إلي التنوير لدي الجمعية الفلسفية الأفروآسيوية التي كنت أشرف بتأسيسها ورئاستها في عام1978 دخلت هذه الجمعية في علاقة عضوية مع الأكاديمية الانسانية. وفي إطار هذه العلاقة عقد مؤتمران دوليان أحدهما في عام1992 بجامعة أوترخت بهولندا تحت عنوان تحديات للتنوير والآخر في القاهرة في عام1994 تحت عنوان ابن رشد والتنوير.

التنوير اذن أصبح دعوة كوكبية بسبب شيوع الأصوليات الدينية المهددة للحضارة الانسانية. وإذا أردت مزيدا من الفهم فانظر إلي حال مصر في هذا الزمان فماذا تري؟ تري أصولية دينية مانعة من إعمال العقل في النص الديني الأمر الذي يمتنع معه النص الديني من مواكبة متطلبات العصر ويدفع قادة الأصوليات الدينية إلي استثمار العبارات الدينية لتحقيق غايات سياسية, وفي مقدمة هذه الغايات تفكيك الدولة ثم إعادة تركيبها بحيث تكون علي غرار الدولة الأصولية في طهران.






الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين ( 85 - 1980) بتاريخ 19/2/2013 - مراد وهبه    الأربعاء 20 فبراير 2013, 1:26 pm






الثلاثاء 19 فبراير 2013 السنة 137 العدد 46096








إذا كانت المعرفة العلمية في عام‏1980‏ قد واجهت أزمة بدعوي أنها عاجزة عن معرفة الذات الانسانية استنادا إلي تقرير قدمه الفيلسوف الفرنسي جان فرانسوا ليوتارد عن حال المعرفة العلمية في نفس ذلك العام



فمعني ذلك أن هذه المعرفة أصبحت في الصدارة. وأظن أن سبب هذه الصدارة مردود إلي حلقة فيينا التي تأسست في عام.1924

فقد انتهت هذه الحلقة إلي حصر العلم في دائرة علم الفيزياء النووية. ومن هنا صدر منفيستو الحلقة في كتاب عنوانه وحدة العلم بقلم أحد أعضائها واسمه رودلف كارناب في عام.1934 والمقصود بالعلم هنا هو العلم الفيزيائي المستند إلي تيارين كانا سائدين ومتداخلين منذ منتصف القرن التاسع عشر وهما التيار التجريبي والتيار الليبرالي. وقد دعم هذا التداخل بين التيارين نفر من الفلاسفة كان قد اشتغل بالمنطق والرياضيات بحثا عن الوضوح, وذلك بتأسيس نسق محايد من الرموز الرياضية بديلا عن الغموض الكامن في اللغة أيا كانت, فانتهت الحلقة إلي القول بأن قضايا العلم يمكن ترجمتها إلي لغة فيزيائية خالية من أية ايديولوجيا فتكون لدينا, في نهاية المطاف, الفيزياء باعتبارها علما كليا تروج للغة فيزيائية, وبذلك تتحقق وحدة العلم. ومغزي وحدة العلم, هنا, استبعاد العلوم التي تكون عصية علي إعمال اللغة الفيزيائية, ومن ثم تدخل المعرفة العلمية مرة أخري في أزمة. إلا أن هذه الأزمة لن تزول إلا إذا دخلت العلوم كلها وبلا استثناء في حظيرة تلك المعرفة, ومن ثم تتحقق ما أسميه وحدة المعرفة.

عرضت ما انتهيت إليه علي أمين عام الاتحاد الدولي للجمعيات الفلسفية الفيلسوف السويسري وعالم الفيزياء النووية والموسيقار والشاعر أندريه مرسييه. وافق بلا تردد لأنه هو نفسه يمثل وحدة المعرفة. وكانت موافقته مدخلا لموافقة الهيئة العليا لذلك الاتحاد علي المشاركة في مؤتمر فلسفي دولي يكون موضوعه وحدة المعرفة وينعقد في القاهرة. وقد كان, إذ تم عقده في ديسمبر1980 بحضور كبار الفلاسفة والعلماء.

وفي الجلسة الافتتاحية قال الفيلسوف البريطاني سير ألفريد إير: منذ خمسين عاما كنا نناقش وحدة العلم في حلقة فيينا. أما البروفيسور وهبه فقد ذهب إلي أبعد من ذلك إذ يريد مناقشة وحدة العلم والفلسفة والدين. وهنا أود أن أحكي قصة قصيرة عن الفيلسوف البرجماتي الشهير وليم جيمس: ذات مرة استشاره أحد زملائه من اللاهوتيين قائلا: الفلسفة تشبه رجلا أعمي في زنزانة مظلمة يبحث عن قطة سوداء ليست موجودة فيها. وكان رد جيمس: نعم, هذا صحيح, فالفارق بين الفلسفة واللاهوت هو أن اللاهوتي يعثر علي القطة. ثم استطرد إير قائلا: أما أنا فأري أن السؤال الذي ينبغي مواجهته هو ما إذا كانت القطة موجودة أم لا. وفي الوقت نفسه فأنا أعتقد أنه مع تطور المنطق واللغويات وعلم النفس فان الفلسفة تتنازل عن مجالها للعلوم. ومن المسائل التي ينبغي تحديدها في هذا المؤتمر هو ما يتبقي للفلسفة من دور في هذا العصر.

وقد كان لهذا المؤتمر نتيجتان:

النتيجة الأولي تطبيقية, إذ تبلورت في مشروع لتطوير مناهج التعليم الجامعي علي ضوء وحدة المعرفة قدمته إلي وحدة تنسيق العلاقات الخارجية بأمانه المجلس الأعلي للجامعات, وتمت الموافقة عليه في1988/7/13 مع تمويله. ومنذ تاريخ الموافقة وحتي الآن وأنا لا أعرف إلا أن المشروع قد تبخر وكأنه لم يكن.

والنتيجة الثانية مماثلة للنتيجة الأولي في خاتمتها. فعندما اطلعت جامعة تورنتو علي أعمال مؤتمر وحدة المعرفة بعد نشرها تحمست لتبني المشروع وذلك في رسالة من رئيس الجامعة في فبراير.1988 وقد أشير إلي هذا المشروع في المؤتمر الذي عقده الاتحاد الفيدرالي للعلوم الاجتماعية بكندا في أكتوبر.1988 وبعد ذلك قررت جامعة تورنتو تشكيل لجنة للتنسيق مع جامعة عين شمس وهي الجامعة التي أعمل بها بهدف المشاركة في تنفيذ المشروع الذي ينص علي ضرورة تغيير المناهج وتغيير ذهنية عضو هيئة التدريس, إلا أن الذي لم تكن تعرفه جامعة تورنتو هو أننا, هنا, في هذه المنطقة, ومن بينها مصر, نتعاطي التغيير بالوهم.

بقيت مسألة جديرة بالتنويه. فقد تسلمت رسالة من فيلسوف إسرائيلي اسمه أفرون بولاكوف بجامعة بن جوريون جاء فيها أنه قد علم بخبر المؤتمر من مجلة المؤتمرات التي تصدرها الجمعية الفلسفية الدولية, وأنه يرغب في المشاركة ويكون ممتنا للغاية إذا قبلت. طلبت من المسئولين الموافقة ولكن بلا جدوي فتساءلت: ثمة معاهدة سلام, والسلام يعني التواصل والتعاون. الموافقة إذن منطقية ومع ذلك تاهت الموافقة وتاه المنطق.












الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين ( 86- 1980) بتاريخ 26/2/2013 - مراد وهبه    الثلاثاء 26 فبراير 2013, 2:23 pm






الثلاثاء 16 من محرم 1434 هــ 26 فبراير 2013 السنة 137 العدد 46103



ماذا دار من أفكار في المؤتمر الفلسفي الدولي الذي عقد في القاهرة في عام‏1980‏ تحت عنوان وحدة المعرفة؟ وما مدي تأثيرها علي مسار الفكر الإنساني؟

صياغة هذا السؤال تعني, في المقام الأول, أن ثمة تراكمات معرفية كانت بدايتها ذلك المؤتمر, ولكن البداية في الوقت نفسه كانت نهاية لما قبلها. ما قبلها كانت وحدة العلم في حلقة فيينا التي تأسست في العشرينيات من القرن العشرين. وكان المقصود بتلك الوحدة أن الفيزياء هي المعيار الوحيد الذي نحكم به علي موضوعية العلم, أي علي مطابقته مع الواقع الحسي. إلا أن الثورات العلمية المتتالية في علم الفيزياء لفتت الانتباه إلي تدخل ذات العالم ووسائط قياسية في صياغة القانون العلمي الأمر الذي أدي إلي عدم الفصل بين العامل الذاتي والعامل الموضوعي, ومن ثم انتفت التفرقة بين العلوم الطبيعية والعلوم الانسانية فلم تعد الأولي موضوعية والثانية ذاتية بل كل منهما تتسم بالذاتية والموضوعية. وفي هذا الاطار جاء بحثي في ذلك المؤتمر تحت عنوان ثلاثية العلم وقصدت به تأسيس علم واحد يؤلف بين الفلسفة والفيزياء والسياسة علي النحو الآتي: الفيزياء ترد إليها العلوم الطبيعية, والسياسة ترد إليها العلوم الإنسانية, والوحدة بين هذين العلمين تؤسسها الفلسفة لتكوين رؤية كونية في نهاية المطاف, ومن ثم تكون الفلسفة هي علم الكون ويكون الفيلسوف عالما كونيا مستندا في ذلك إلي العالم الفيزيائي والعالم السياسي, أو بالأدق إلي العالم الفيزيائي السياسي.

وقد قيل عن هذا البحث إنه يقلب الوضع الفلسفي الموروث الذي فيه الفلسفة هي نقطة البداية في حين أنها عندي هي نقطة النهاية. وأظن أن الذي دفعني إلي إحداث هذا الانقلاب مردود إلي بزوغ علم جديد اسمه سيبرنطيقا كان قد أسسه عالم أمريكي اسمه نوربرت وينر وأصدره في كتاب في عام1948 تحت عنوان السيبرنطيقا: التحكم والاتصال في الحيوان وفي الآلة.

والسؤال اذن: ما السيبرنطيقا؟

إنها علم الاتصال والتحكم معا. فأنا عندما أتصل بشخص فإنني أبعث إليه برسالة. وعندما يرد علي برسالة فانه يضمنها معلومة من عنده وتكون مجهولة عندي. وعندما أتحكم في أفعال شخص فإنني أبعث إليه برسالة هي عبارة عن أمر, وأتسلم منه رسالة تنم عن فهمه لهذا الأمر وخضوعه له. وتأسيسا علي ذلك فان المجتمع برمته لن يكون إلا جملة رسائل, وهذه الرسائل تقوم بين الانسان والآلات, وبين الآلات والانسان, وبين الآلة والآلة. ونحن في هذا الاتصال وهذا التحكم نقاوم الطبيعة في ميلها إلي التدهور وإلي تدمير كل ما له معني, أي في ميلها إلي إحداث نتوء. والعلوم كلها سواء طبيعية أو انسانية مشاركة في التقليل من هذا النتوء. ومعني ذلك أن علم السيبرنطيقا شاهد علي إمكان تحقيق وحدة المعرفة, بل إن هذا العلم قد أفضي إلي رؤية جديدة لهذه الوحدة. فبفضله تمت صناعة الكمبيوتر. وفي عام1982 ظهر علي غلاف مجلة تايم الأمريكية عنوان مثير انسان عام1982. ولم يكن انسانا بل آلة تسمي الكمبيوتر تتبني ثورة هي ثورة الكمبيوتر تدور علي صناعة عقل صناعي يدلل ويبرهن. وبفضل هذا العقل نميز بين المعلومات والمعرفة من حيث إن المعرفة هي معلومات قد صيغت وأولت وأحدثت تأثيرا في الواقع. ومن هذه الزاوية تصبح المعرفة قوة, ويصبح العمل هو العمل العقلي, وبالتالي يصبح عمال المستقبل عمالا عقليين أو معرفيين. وقد فطن إلي هذه النتيجة الثورية عميد أساتذة الادارة في الجامعات الأمريكية بيتر دركر فصك مصطلحين: عمال المعرفة ومجتمع المعرفة وذلك في عام.1993

وفي عام1998 صدر كتاب لأحد علماء أمريكا اسمه ادوارد ويلسون عنوانه وحدة المعرفة فكرته المحورية أن جميع الظواهر, ابتداء من ظهور النجوم إلي منجزات المؤسسات الاجتماعية, يمكن ردها إلي قوانين الفيزياء. وفي عام2005 عقدت ندوة ببروكسل عاصمة بلجيكا تحت عنوان علي هيئة سؤال: هل وحدة المعرفة ممكنة؟ وقيل في الجلسة الافتتاحية إن الدافع وراء عقد هذه الندوة مردود إلي التغيرات السريعة التي أفضت إلي انهيار أية مرجعية يمكن أن يستند إليها الانسان. ومن هنا كان التساؤل عما إذا كان في الامكان إثارة التساؤل عن إمكان تحقيق وحدة المعرفة في مواجهة التخصصات المعرفية من جهة, وتفكك العلاقات الاجتماعية والسياسية من جهة أخري.

ويبقي بعد ذلك سؤال: لماذا لم نقل مجتمع الحقيقة وقلنا مجتمع المعرفة ؟

ونجيب بسؤال: هل مجتمع الحقيقة يستلزم أن يكون محكوما بـ ملاك الحقيقة المطلقة, ومجتمع المعرفة لا يستلزم أن يكون كذلك؟

ونجيب بسؤال مرة أخري:

ماذا يحدث لو كنا محكومين بـ ملاك الحقيقة المطلقة؟

أنظر إلي ما يحدث في ايران ومصر وأجب.








الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين ( 87- 1981) بتاريخ 5/3/2013 - مراد وهبه    الخميس 07 مارس 2013, 4:26 am






الثلاثاء 23 من محرم 1434 هــ 5 مارس 2013 السنة 137 العدد 46110



الرأى عندى أن عام 1981 يمكن أن يقال عنه إنه عام التناقضات الحادة التى تستلزم إقصاء أحد طرفى التناقض.

وكان الرئيس السادات هو محور هذه التناقضات، فقد دخل فى تناقض مع كبار القيادات السياسية والدينية والثقافية فاعتقلهم فى 4 سبتمبر من ذلك العام. ودخل فى تناقض مع الأصولية الاسلامية عندما عقد صلحاً مع اسرائيل. ودخل فى تناقض مع الجامعة العربية عندما عقد معاهدة سلام مع اسرائيل بدون مشاركة عربية الأمر الذى أفضى إلى طرد مصر من الجامعة العربية مع نقل مقرها إلى تونس. ودخل فى تناقض مع منظمة التحرير الفلسطينية لأنه استسلم لشروط اسرائيل. ودخل فى تناقض مع رأس الكنيسة القبطية بدعوى أنه مثير للفتنة الطائفية. وأخيراً دخل فى تناقض مع جهاز المخابرات الأمريكية التى كانت قد تكفلت بشراء معدات بعشرين مليون دولار للاستعانة بها فى تدريب فرقة خاصة لمكافحة الارهاب لحمايته من أى محاولة خاطفة لاغتياله. وأنا هنا لا أثير السؤال التقليدى الشائع: لماذا فشلت الفرقة الأمريكية الخاصة فى حماية السادات؟ إنما أثير السؤال البديل: لماذا لم تتحرك هذه الفرقة لإنقاذه لمنع اغتياله فى أثناء الاستعراض العسكرى خاصة أن وزير الداخلية المصرى حينها قد حذره من أنه سيغتال إذا ذهب إلى ذلك الاستعراض؟ ومع ذلك ذهب وبدون القميص الواقى من الرصاص وجاءته الطلقة القاتلة من حسين عباس محمد بطل الرماية فى القوات المسلحة والذى خرج بعد ذلك من الساحة دون أن يواجه أى اعتراض من أحد وعندما قُبض عليه بعد ذلك بيومين وتطوع أحد المحامين للدفاع عنه قال له: "لماذا جئت للدفاع عني؟ لكى يكون الحكم مؤبداً بدلاَ من أن يكون إعداماً. أنا أؤثر الاعدام لأنه يعجل بوصولى إلى الجنة". وأظن أن هذه العبارة معبرة بدقة عن بزوغ ظاهرة أَطلقت عليها مصطلح " العنف المقدس" وهى الظاهرة التى أشاعها بعد ذلك بن لادن بفضل تدبيره لأحداث 11 سبتمبر بنيويورك. ومن هنا يمكن القول إن السادات أدخل العالم الإسلامى فى تناقض حاد مع الغرب. وقد فطنت إلى هذا التناقض ودونته فى بحثى الذى ألقيته فى المؤتمر الدولى الفلسفى الاسلامى الأول الذى عقدته فى القاهرة فى عام 1979 تحت عنوان " الاسلام والحضارة" وكان عنوانه " مفارقة ابن رشد". فكرته المحورية أن ابن رشد ميت فى الشرق حى فى الغرب. ومن هنا فكرت فى عقد المؤتمر الدولى الفلسفى الاسلامى الثانى عن " مستقبل الحضارة الاسلامية" فى القاهرة فى ديسمبر 1981. وكان السؤال المحورى لذلك المؤتمر: كيف يمكن للحضارة الاسلامية أن تؤدى دورها مرة ثانية فى دفع الحضارة الانسانية نحو غايتها المنشودة وهى تحرير الانسان؟ وكانت فلسفة ابن رشد تدور فى ذهنى فى أثناء صياغة ذلك السؤال، إذ هو الذى حرر أوروبا من ظلمة العصور الوسطى بعد ترجمة مؤلفاته إلى اللاتينية والعبرية وبزوغ الرشدية اللاتينية.

والمفارقة هنا أنه بمجرد الاعلان عن ذلك المؤتمر وصلتنى رسالة من محسن مهدى الأستاذ بجامعة هارفارد و"رئيس جمعية دراسة الفلسفة والعلم فى الاسلام" والذى كانت جمعيته قد تراجعت عن المضى فى المشاركة فى المؤتمر الإسلامى الأول بدعوى أننى أتناول قضايا خطرة. إلا أن رسالته فى هذه المرة، كانت على نقيض الرسالة الأولي، إذ أفادت بأن جميع أعضاء الجمعية قد شعروا بسعادة غامرة بأن المؤتمر الثانى فى طريقه إلى الانعقاد، وأنه هو شخصيا سعيد للغاية. وفى اليوم نفسه الذى تسلمت فيه رسالة محسن مهدى جاءتنى رسالة من جورج حورانى أستاذ الفلسفة بجامعة نيويورك جاء فيها أنه يَشرف ويَسعد بأن يكون مدعواً لالقاء بحث عنوانه " الفلسفة الغربية الخلقية والاسلام". وأهمية حورانى مردودة إلى سببين: السبب الأول أنه هو الذى ترجم كتاب ابن رشد المعنون "فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال" إلى اللغة الانجليزية. والسبب الثانى مردود إلى أنه رصد وديعة لتدعيم البحوث الأخلاقية فى الفلسفة الاسلامية. وكذلك وافق على المشاركة الفيلسوف الجزائرى محمد أركون والمستشرق فربيكه السكرتير الدائم للأكاديمية الملكية ببلجيكا، وعبدالوهاب بوحديبة رئيس بيت الحكمة بتونس، ومنظور أحمد عميد كلية الآداب بجامعة كراتشى بباكستان والأب سبانخ عضو لجنة التفاهم مع الأديان غير المسيحية بالفاتيكان والمستشرق الأسبانى سلفادور نوجالس المتخصص فى الفلسفة الاسلامية، والمستشرق الأمريكى تشارلس بترويرذ بجامعة ميريلاند بأمريكا والمتخصص فى تحقيق مؤلفات

ابن رشد. وهذا مجرد انتقاء لأدلل على أهمية المؤتمر. وقبل المؤتمر بثلاثة أشهر ورد فى أحد التقارير أننى أخطر أستاذ فى الجامعات المصرية على النظام ففصلت من الجامعة بقرار من الرئيس السادات فى 5 - 9 - 1981 وأُلغى المؤتمر ومُنعت من السفر.










الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين ( 87- 1981) بتاريخ 5/3/2013 - مراد وهبه   الأربعاء 13 مارس 2013, 4:10 am










الثلاثاء 30 من ربيع الثاني 1434 هــ 12 مارس 2013 السنة 137 العدد 46117



إذا كان السادات هو محور التناقضات الحادة في عام‏1981,‏ وإذا كان التناقض الحاد يعني اقصاء أحد طرفي التناقض فيمكن القول عندئذ أن الإقصاء من لزوم ممارسات السادات‏.‏ وبناء عليه فقد تم إقصائي من الجامعة‏,‏ وإلغاء المؤتمر الإسلامي الدولي الثاني ومنعي من السفر‏.‏



والسؤال إذن:

ماذا حدث بعد ذلك؟

كنت مشاركا في تنظيم المؤتمر الثاني للجمعية الفلسفية الأفروآسيوية التي كنت مؤسسها ورئيسها, وكانت نيروبي عاصمة كينيا مكان عقد المؤتمر, وكان موضوعه الفلسفة والثقافات أما تاريخ عقده فكان في نوفمبر.1981 طلبت من الدكتور بطرس غالي وزير الدولة للشئون الخارجية التوسط لإلغاء قرار منعي من السفر فاستجاب مشكورا, ولكنه أخبرني بعد يومين من أنه لم يعثر علي أحد في الدولة ليتحدث إليه. ومغزي هذه العبارة أن الدولة قد توارت بعد اغتيال الرئيس السادات. أما أنا فأظن أنها قد توارت بحكم أنها دولة فرعونية. ومع موت فرعون تموت الدولة, وتكون عودة روحها مشروطة بالعثور علي فرعون جديد.

أرسلت البحث إلي المؤتمر وكان عنوانه السياسة بعبادة الوثن أم بإعمال العقل. فكرته المحورية بيان فساد نظرية التطابق بين عقل الدولة وسلطة الحاكم المطلقة. وتاريخ البشرية حافل بمثل هذا الحاكم, وحكام مصر منذ الحضارة الفرعونية حتي الآن هم علي مثل هذا الحال. وفي مثل هذا الحال يتحول الحاكم إلي وثن أو بالأدق إلي مطلق. وهذا التحول مردود إلي شهوة العقل في اقتناص المطلق مع عجزه في الوقت نفسه عن اشباع هذه الشهوة. وفي حالة هذا العجز فان القنص يتم باللاعقل. ومعني ذلك أن اللاعقل بديل عن العقل في حالة العجز, ومن ثم تبزغ عبادة الوثن.

وإثر انتهاء المؤتمر قرر الفلاسفة الدوليون المشاركون تحرير رسالة نشرت مع أعمال المؤتمر وجاءت علي النحو الآتي:

عزيزنا الغالي حضرة المحترم البروفيسور مراد وهبة:

إن المشاركين في المؤتمر الثاني الأفروآسيوي والمنعقد في نيروبي من30 أكتوبر إلي3 نوفمبر يأسفون للغاية لعدم إمكانك الحضور للانضمام إلينا, لا سيما وأنت صاحب المبادرة لهذه المؤتمرات المهمة, ولأنك صاحب تناول جاد ونقدي لكل المسائل التي نواجهها في مثل هذه المؤتمرات.

إن بحثك المعنون السياسة بعبادة الوثن أم بالعقل والذي قرئ علينا في الجلسة الأولي بعد افتتاح المؤتمر كان له تأثير هائل علي المستمعين بسبب وضوحه ودقته وعمقه. أما المناقشة التي دارت حوله فلم ينقصها سوي حضورك.

أملنا في مستقبل يسمح لك بأن تكرس نفسك تماما للفلسفة كما كرستها فيما مضي.

وقد جاء في مقدمة الكتاب الذي صدر عن أعمال المؤتمر ما يلي:

هذا المؤتمر هو المؤتمر الثاني بعد المؤتمر الأول الذي عقد في مارس1978 برئاسة البروفيسور مراد وهبة وكان موضوعه الفلسفة والحضارة, وكان البروفيسور وهبة هو نفسه الذي أدي بمفرده أعظم مساهمة في عقد اللقاءات الأفروآسيوية.

والمفارقة بعد ذلك أن الرئيس السادات لم يكن في إمكانه التدخل لإلغاء مؤتمر كنت مسئولا عن عقده في21 نوفمبر1981, أي في نفس الشهر الذي منعت فيه من السفر إلي نيروبي لأني عقدته في جامعة الدول العربية. وقد كان ذلك المؤتمر هو أول مؤتمر إقليمي للمجموعة الأوروبية العربية للبحوث الاجتماعية ينعقد تحت رعاية مؤسسة كونراداديناور الألمانية وكان موضوعه التسامح الثقاف, وهو موضوع ينطوي علي تناقض, لأن التسامح يفرز نقيضه وهو عدم التسامح, وهذه هي إشكالية التسامح لأنه ليس في إمكانك أن تكون متسامحا مع اللاتسامح. أي مع المتعصب. ومن ثم فالحديث عن التسامح يستلزم الحديث عن التعصب خاصة أن المؤتمر ينعقد بعد اغتيال السادات بشهر من قبل جماعات أصولية متعصبة قد تستولي علي الحكم. ومن هنا كان ثمة تخوف من عقد هذا المؤتمر إلا أن التخوف قد زال بحكم ضرورة مواجهة التعصب, إما لإضعافه كحد الأدني, وإما للتحرر منه كحد أقصي.

وإذا أردت مزيدا من الفهم فانظر إلي حال مصر في هذا الزمان فماذا تري؟ تري دولة في طريقها إلي أن تكون دولة المتعصبين, أو بالأدق دولة الأصوليين.










الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين (89- 1981) بتاريخ 19/3/2013 - مراد وهبه   الأربعاء 27 مارس 2013, 3:27 am






الثلاثاء 7 من جمادي الاول 1434 هــ 19 مارس 2013 السنة 137 العدد 46124







بدأ اهتمامي بمسألة العلاقة بين الدين والاقتصاد منذ ديسمبر عام‏1974‏ أي إثر انتهاء حرب‏.1973‏ فقد حررت‏,‏ في ذلك العام‏,‏ افتتاحية لـ ملحق الفلسفة والعلم بمجلة الطليعة بعنوان التتارية والفكر المستورد



جاء فيها أن ثمة ظاهرة طافية علي سطح مجتمعنا المصري علي التخصيص ومجتمعنا العربي علي الإطلاق, في حاجة إلي تحليل وتأويل, وهي ظاهرة ثنائية البعد: بعد اقتصادي وبعد أيديولوجي. البعد الاقتصادي يتمثل في بزوغ ما أطلقت عليه مصطلح الرأسمالية الطفيلية ومن دلائلها تجار الخلسة في سوق الاستهلاك والوسطاء الذين يغرقون الأمة بسلع الترف المستوردة بالمشروع وغير المشروع, وإن شئنا الدقة اكتفينا بغير المشروع. والبعد الايديولوجي يدور علي حظر ما يسمي بالفكر المستورد بدعوي الحفاظ علي القيم والتقاليد وما ورثناه عن الأقدمين. ومحصلة البعدين تتارية بالضرورة, وأقصد بالتتارية ما هو مأثور عن التتار أنهم بقيادة جنكزخان- التزموا أمرا واحدا: تدمير حضارة الانسان.

إلا أنني في عام1982 قد فطنت إلي أن الدعوة إلي حظر الفكر المستورد بدعوي المحافظة علي تراث الأقدمين إنما هي من إفراز ما أطلقت عليه مصطلح الأصولية الدينية, وبذلك تتداخلت الأصولية الدينية مع الرأسمالية الطفيلية, وكنت أعني بهذه الأصولية الامتناع عن إعمال العقل في النص الديني بدعوي الالتزام بحرفية النص الديني. وقد عرضت هذه الفكرة في ندوة عقدتها في القاهرة تحت عنوان الانفتاح الاقتصادي والنظام الاجتماعي في ابريل عام.1982

وبعد ذلك ورد إلي ذهني هذا السؤال:

هل العلاقة العضوية بين الأصولية الدينية والرأسمالية الطفيلية التي شاعت في مصر انعكاس لشيوعها خارج مصر؟ جاءت الاجابة عن هذا السؤال في يونيو من نفس ذلك العام عندما دعيت من قبل وكالة الاتصالات الدولية بأمريكا لإجراء محاورات مع أساتذة في الجامعات الأمريكية وفي كليات اللاهوت. وكان السؤال المحوري في هذه المحاورات هو علي النحو الآتي:

لقد جئت إليكم وفي ذهني فرض أريد التحقق من سلامته, هذا الفرض يقول إن ثمة علاقة عضوية بين الأصولية الدينية والرأسمالية الطفيلية. فما الرأي في هذا الفرض؟

وجاءني جواب حاسم من أحد مديري كليات اللاهوت. قال: فرضك سليم وسأدلل لك علي سلامته. في دستور الكلية نص يمنع قبول هبات بشروط, ولكن الآن مع الأحوال الاقتصادية اضطررنا إلي قبول هبات بشروط.

سألته: ما هي هذه الشروط؟

وجاء الجواب: إنها التدخل في وضع المقررات وفي تعيين الأساتذة الذين يقومون بالتدريس, وفي تحديد البلدان التي يذهب إليها الخريجون.

ومن يومها وأنا أراقب العلاقة بين الأصولية الدينية والرأسمالية الطفيلية وهي تتحكم في مسار الحركات المحلية والاقليمية والدولية, ابتداء من حركة الاخوان المسلمين في مصر إلي حركة طالبان في أفغانستان. ففي مصر تلاحمت الرأسمالية الطفيلية المتمثلة في شركات توظيف الأموال مع الأصولية الاسلامية. وفي سريلانكا اتخذت التاميل وهي منظمة أصولية دينية- من مطار هيثرو نقطة انطلاق لتهريب الهيروين وبيعه من أجل تمويل حركة المعارضة.

إلا أن هذه الصورة السلبية قد واكبتها صورة مناقضة في مركز دراسة الأديان العالمية الملحق بكلية اللاهوت بجامعة هارفارد. كان مدير المركز حينها أستاذا في اللاهوت المقارن ومتخصصا في الديانة الهندوسية اسمه جون كارمان.

سألته: ما الغاية من تأسيس هذا المركز؟

قال: الجواب عن سؤالك ليس بالأمر الميسور لأننا نواجه إشكالية هي علي النحو الآتي: هل مهمتنا تأويل الأديان العالمية من زاوية رؤيتنا اللاهوتية أم مهمتنا فهم إيمان الآخرين بدون أدني تقييم؟ و نواجه إشكالية ثانية وهي الخلط بين الفهم التاريخي للدين وبين تأويله لاهوتيا. إن الفهم التاريخي يدفعنا إلي القول بأن حوار الأديان يتم في صمت. ومع ذلك فثمة سلبية في ذلك الصمت وهو مع التراكم يعزل الجماعات الدينية وبالتالي يدفعها إلي التعصب. إلا أن هذه الاشكالية قد أنارت لنا الطريق إذ ألزمتنا بالبحث عن أسلوب جديد للحوار يكون من شأنه إحداث التناغم الاجتماعي. وهذا الأسلوب يتمثل في الكشف عن البعد الديني للتنمية في حوار أجريناه بين اليهودية والمسيحية وبين البوذية والمسيحية.

وثمة أسلوب آخر للحوار يدور حول دور المرأة في تراث الأديان, الأمر الذي يستلزم تقييما لذلك الدور يتجاوز مجرد بيان المسار التاريخي بحيث ينتهي الحوار إلي تحديد ما ينبغي أن يكون عليه دور المرأة في الوضع القادم.

وإذا كان الحوار يستلزم الكشف عن البعد الديني للتنمية كما يستلزم الكشف عن دور المرأة في الوضع القادم فمعني ذلك إعادة النظر في مفهوم الدين, الأمر الذي من شأنه أن يفضي إلي نقد الفكر الديني القائم.

وهنا تساءلت:

إذا كان ذلك كذلك فهل معني ذلك أن نقد الفكرالديني يصبح مشروعا في تلك الحوارات؟

وجاء جواب كارمان علي النحو الآتي:

إن المركز, في نهاية المطاف, ينتمي إلي جامعة هارفارد وهي جامعة علمانية. وهذا هو التحدي.






الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين ( 90- 1982) بتاريخ 26/3/2013 - مراد وهبه   الأربعاء 27 مارس 2013, 3:37 am










الثلاثاء 14 من جمادي الاول 1434 هــ 26 مارس 2013 السنة 137 العدد 46131



إذا كان نقد الفكر الديني لازما في الوضع القائم‏,‏ فنقد العقل لازم أيضا‏,‏ ولزوم النقد في الحالتين مردود إلي العلاقة العضوية بين الحقيقة من جهة‏,‏ والدين والعقل من جهة أخري باعتبار أن كلا من الدين والعقل يشتهي قنص الحقيقة‏.‏



والسؤال اذن: هل هذا القنص ممكن؟

في عام1982 أصدر فيلسوف أمريكي اسمه ريتشارد رورتي(1931-2007) كتابا عنوانه توابع البرجماتية وهو عبارة عن جملة مقالات حررها من عام1972 إلي عام1980 والغاية منها تطوير البرجماتية وما يترتب علي هذا التطوير من توابع.

وهنا ثمة أسئلة أربعة لابد أن تثار:

من هو رورتي؟ وما البرجماتية؟ وكيف طورها رورتي؟ وما توابع هذا التطور؟

رورتي من أسرة شيوعية أما هو فكان ليبراليا شرسا. ومع ذلك هاجمه اليسار بدعوي أن نظريته عن العدالة الاجتماعية لا تلبي مقتضيات العدالة, وهاجمه العلماء بدعوي أنه ينكر علي العالم قدرته في وصف العالم. ومن هنا كان رورتي عبارة عن عاصفة فلسفية. ومن هنا أيضا كانت غرفته المحجوزة له في المؤتمرات الدولية مزدحمة بالحوارات الفلسفية والسياسية. ومع ذلك كله كان ملتزما بالبرجماتية التي هي فلسفة النظام الأمريكي, وهي تعني أن المنفعة هي مقياس الحقيقة. فالفكرة صادقة إذا كانت نافعة, وكاذبة إذا كانت ضارة. إلا أنه طعم البرجماتية بالماركسية فصنف يساريا ومع ذلك فان رورتي يفرق بين يسار ثقافي ويسار تقدمي. ينقد اليسار الثقافي لأنه يكتفي بنقد أمراض المجتمع ويمتنع عن تقديم البديل, وينحاز إلي اليسار التقدمي لأنه يقدم البديل, وهو الأمل في مستقبل أفضل. وفي هذا الإطار يزعم رورتي أنه الوريث الشرعي للبرجماتية, إلا أنها برجماتية بنكهة فلسفية متميزة, إذ هو ضد الموقف الفلسفي التقليدي الخاص بالعلاقة بين العقل والعالم الخارجي. فقد كان الرأي الشائع أن معرفتنا عن العالم الخارجي هي معرفة دقيقة لأنها خالية من أي تشوهات. أما هو فيري أننا نخدع أنفسنا عندما نتوهم أن ثمة حقيقة لا تتغير مع تقدم البشرية.إذ ليس ثمة تفرقة بين الحقيقة والظن إلا من حيث إن اتفاق البشر هو الذي يصنع الحقيقة. مثال ذلك: قد نتفق مع نيوتن علي أن للأرض قوة جاذبة إلا أن هذه الجاذبية مازالت مفهوما غامضا. ومعني ذلك أن الفلسفة عاجزة عن قنص الحقيقة, ولهذا فالأحري بها أن تكون مجرد محاورات الغاية منها أن يكون الفيلسوف حرا في أن يذهب إلي حيث يحقق لذة جمالية. ومن هذه الزاوية أصدر رورتي كتابا آخر في عام1982 عنوانه الامكان والسخرية والتضامن اعترض فيه مرة أخري علي القول بأن مهمة الفلسفة تمكين المعتقدات من أن تكون حقيقية. إلا أن هذا التمكين لا يعني أن تكون المعتقدات متساوية لأنها تتباين من حيث المنفعة. وهذه هي البرجماتية الجديدة عند رورتي وهي من النوع الذي يدفعنا إلي السخرية بسبب التلاعب بالمصطلحات من أجل الوصول إلي ما يسميه التمكين.

بول فيرابند أصدر كتابا مثيرا للانتباه عنوانه وداعا للعقل.1987 العنوان يشي باستقالة العقل أو بتوقف الانسان عن أن يكون حيوانا عاقلا. إلا أن المسألة علي الضد من ذلك, إذ هو يقصد تعدد العقلانيات. فليس ثمة سلوك واحد يقال عنه إنه سلوك عقلاني, إنما ثمة سلوكيات متعددة تتصف بالعقلانية, وبالتالي فان العقلانية تختلف من زمان لآخر ومن عصر لآخر, بل إن فيرابند يذهب إلي أبعد من ذلك فيقول بأن القبائل المعزولة عن الحضارة الغربية لا يعني أن سلوكها لا عقلاني, إنما يعني أنها قد قررت الامتناع عن التعامل مع تلك الحضارة لأنها تهدد أسلوب حياتها الملتزمة بممارسته. وتأسيسا علي ذلك فان فيرابند يرفض القول بالقواعد العامة وبالمنهج العلمي الواحد. وإذا قيل إن من شأن ذلك القول أن يفضي إلي اشاعة الفوضي فجوابه أن الفوضي, في هذه الحالة أفضل لأنها أكثر انسانية, إذ هي تكسر القواعد الجامدة والكسر يسمح بالابداع. وهكذا فعل المبدعون. كسروا ما هو شائع ومألوف, وأذابوا ما هو جامد فأشاعوا النسبية ومع شيوع النسبية تشيع العلمانية, لأن العلمانية حسب تعريفي هي التفكير في النسبي بما هو نسبي وليس بما هو مطلق. واذا شاعت العلمانية توارت الأصولية لأنها علي نقيض العلمانية إذ هي تعني التفكير في النسبي بما هو مطلق وليس بما هو نسبي.











الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين - مراد وهبه مقال من 81 : 90   الأربعاء 27 مارس 2013, 3:51 am









رؤيتى للقرن العشرين - مراد وهبه مقال من 81 : 90

اتبع الرابط التالى لتحميل المقالات

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]




الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين ( 91- 1982) بتاريخ 2/4/2013    الثلاثاء 02 أبريل 2013, 6:02 pm










الثلاثاء 21 من جمادي الاول 1434 هــ 2 أبريل 2013 السنة 137 العدد 46138



أدي عام‏1982‏ دورا محوريا في بلورة رؤيتي لمسار القرن العشرين في تحديد الوضع القادم‏.‏ فقد دعيت في ذلك العام إلي مؤتمر في جامعة سانتو توماس‏,‏ أي جامعة القديس توما الأكويني تحت عنوان المؤتمر الثاني الدولي لفلسفة أمريكا اللاتينية‏.‏



وكنت حينها رئيسا للجمعية الفلسفية الأفروآسيوية, وطلب مني القائمون علي تنظيم المؤتمر عرض لمحة تاريخية عن نشأة هذه الجمعية حتي يمكن معرفة مدي إمكان توسيع جغرافيتها بانضمام أمريكا اللاتينية, ومن ثم تتحول الجمعية من كونها أفروآسيوية إلي كونها جمعية فلسفية للعالم الثالث.

والسؤال اذن: هل تحقق هذا التحول؟

جوابي بالسلب, وتبريري لهذا الجواب مردود إلي الفارق الشاسع بين البلدان الأفروآسيوية وبلدان أمريكا اللاتينية. الأولي تنقصها روح التنوير, أي روح العقلانية دون الانزلاق إلي الدوجماطيقية التي تعني توهم امتلاك الحقيقة المطلقة. ولا أدل علي ذلك النقص من هيمنة الفكر الأسطوري, إلي الحد الذي فيه كان فيلسوف كينيا أوديرا أوركا يتوهم أن والده المتوفي يشاركهم في الجلوس إلي مائدة الغداء, وكان في الوقت نفسه من الزعماء في مقاومة رئيس كينيا. أما الثانية وهي أمريكا اللاتينية فوضعها مختلف إذ هي لا تعاني من هيمنة الفكر الأسطوري لأن الفكر التنويري وارد وفعال, إنما هي تعاني من اشكالية كامنة في فكر الكنيسة الكاثوليكية المعاصرة وهي أنها تكتفي بنقد الظلم الاجتماعي المتمثل في الصراع الطبقي بين الذين يملكون وسائل الانتاج والذين لا يملكون ثمار عملهم, دون أن يتلامس نقدها مع إحداث التغيير المطلوب. ومع ذلك فهذه الاشكالية تضع أمريكا اللاتينية في مرحلة أعلي من المرحلة التي تمر بها البلدان الأفروآسيوية.

ومع ذلك فإن إمكانية الوقوع في براثن الدوجماطيقية واردة سواء كان الانسان متخلفا أو متقدما. فالفيلسوف الألماني العظيم عمانوئيل كانط كان قد أصيب بها ثم أفاق منها وجاءت فلسفته متسقة مع هذه الإفاقة. وكذلك ريجان رئيس أمريكا الأسبق كان قد أصيب بها إلا أنه لم يفق منها. ومع تصاعد الأصوليات الدينية في القرن العشرين شاعت الدوجماطيقية عند كل من النخبة والجماهير بحكم أن هذه الأصوليات تتوهم امتلاك الحقيقة المطلقة ثم تمارس العنف دفاعا عن هذه الحقيقة وبعد ذلك تتحكم في مسار الحضارة.

وتأسيسا علي ذلك عقدت مؤتمرا دوليا فلسفيا في القاهرة في عام1982 عنوانه جذور الدوجماطيقية. والرأي عندي أن الانسان, سواء كان بدائيا أو متحضرا يفتقد الأمان في هذا الكون فابتكر مطلقات لتمنحه الأمان, إلا أن هذه المطلقات دخلت في صراع بحكم أن المطلق بطبيعته واحد لا يقبل التعدد, ودخل معها الانسان في صراع من أجل الدفاع عن مطلقه وقتل المطلقات الأخري وهو ما أسميه القتل اللاهوتي. ومثال سقراط شاهد علي ما أقول, فقد اتهم بأنه ينكر الآلهة القائمة ويدعو إلي آلهة جديدة فحكم عليه بالاعدام.

وقد كشف الحوار الذي دار بين الفلاسفة الدوليين في ذلك المؤتمر عن دوجماطيقية جديدة وهي دوجماطيقية التكنوقراط الذين يتوهمون أن التكنولوجيا المعاصرة هي المطلق الجديد القادر وحده علي منح الأمان للبشر أجمعين. كما كشف الحوار عن أن الدوجماطيقية الدينية ليست مقصورة علي العالم المسيحي إذ ساعد الدوجماطيقيون المسيحيون في أمريكا ثورة الأصولية الاسلامية في ايران في عام.1979

والسؤال اذن: هل في الإمكان التحرر من الدوجماطيقية آفة البشرية؟

إذا كانت الدوجماطيقية تعني توهم امتلاك الحقيقة المطلقة فمعني ذلك أن ثمة علاقة عضوية بين الدوجماطيقية والحقيقة. وإذا كان ذلك كذلك فمعني ذلك أن التحرر من الدوجماطيقية يستلزم التحرر بالضرورة من مفهوم الحقيقة. وإذا كان ذلك كذلك فالسؤال اذن: ما هو بديل الحقيقة؟ أظن أن بزوغ الحضارة الانسانية يسهم في الجواب عن هذا السؤال, ذلك أن هذا البزوغ مردود إلي ابتداع الانسان للتكنيك الزراعي من أجل تغيير البيئة من بيئة غير زراعية إلي بيئة زراعية. ومعني ذلك أن الحضارة, عند بزوغها, لم تكن قضيتها الحقيقة إنما كانت قضيتها التغيير بالابداع في اتجاه التقدم.





الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين ( 92- 1983) بتاريخ 9/4/2013    الأربعاء 10 أبريل 2013, 8:18 pm











الثلاثاء 28 من جمادي الاول 1434 هــ 9 أبريل 2013 السنة 137 العدد 46145




في عام‏1983‏ ورد إلي ذهني السؤال الآتي‏:‏ كيف تتقدم الحضارة؟ وكان جوابي‏:‏ بتراكم المعرفة‏,‏ ويكون من شأن هذا التراكم انتقال المعرفة إلي مرحلة أعلي فيحدث التقدم‏.‏

والذي دفعني إلي صياغة هذا الجواب علي هذا النحو هو ما شاهدته من مسار كانت نقطة بدايته عام1978 عندما عقدت الجمعية الفلسفية الأفروآسيوية مؤتمرا دوليا في القاهرة بمشاركة الهيئة التنفيذية للاتحاد الدولي للجمعيات الفلسفية تحت عنوان الفلسفة والحضارة وكانت الغاية منه إدخال مفهوم الحضارة أو الثقافة في مجال الفلسفة بعد أن استبعدته الحركة الفلسفية التي نشأت في فيينا في عام1924 بذريعة أن ذلك المفهوم ليس له مقابل في العالم الحسي, وذلك استنادا إلي مبدأ تلك الحركة القائل بأنه من اللازم التحقق حسيا من أي مفهوم من المفاهيم المتداولة فلسفيا. واستمرارا لعملية إدخال مفهوم الحضارة أو الثقافة في مجال الفلسفة عقدت الجمعية الفلسفية الأفروآسيوية مؤتمرها الثاني في نيروبي بكينيا تحت عنوان الفلسفة والثقافات. وقد تأثر الاتحاد الدولي للجمعيات الفلسفية بهذه الفكرة فاقترحت الهيئة التنفيذية أن ينعقد المؤتمر العالمي السابع عشر في مونتريال بكندا في أغسطس1983 تحت عنوان الفلسفة والثقافة, وكان عنوان بحثي الثقافة كايديولوجيا, وخلاصته أن الثقافة في أصل نشأتها كانت ايديولوجيا أو بالأدق كانت رؤية مستقبلية ثم تحققت في الواقع فأصبحت ثقافة ثم انزلقت الثقافة في اتجاه الماضي فتحولت إلي تراث. ومع تطور الواقع يلزم تكوين رؤية مستقبلية جديدة, وهكذا. والغاية من هذه التحولات ألا يقف الانسان عند التراث بل يلزم تجاوزه من أجل مواصلة التطور. ومع ممارسة هذه التحولات يمتنع العقل عن السقوط في براثن الدوجماطيقية التي تعني توهم امتلاك الحقيقة المطلقة. إلا أن العقل لن يقف عند حد الامتناع بل يتجاوزه إلي التنوير الذي يعني ألا سلطان علي العقل إلا العقل ذاته. ومن هنا يتسم العقل بجرأة التحرر. ومن هنا أيضا يكون مغزي عبارة الفيلسوف الألماني العظيم عمانوئيل كانط كن جريئا في إعمال عقلك. واذا توافرت هذه الجرأة لدي النخبة فإننا نعيش عندئذ في عصر التنوير. أما إذا امتدت هذه الجرأة إلي عقل رجل الشارع فإننا نعيش عندئذ في عصر متنور. ومن هنا عقدت مؤتمرا فلسفيا دوليا موضوعه الفلسفة ورجل الشارع في نوفمبر1983, وكان عنوان بحثي حادث بتر في التاريخ. وكنت أقصد بـ حادث بتر إعدام سقراط, إذ تسبب هذا الاعدام في انفصال الفلسفة عن رجل الشارع لأن سقراط كان يذهب إلي الأسواق ويحاور رجل الشارع. وهنا مكمن الخطر لأنه إذا تعلم رجل الشارع كيف يتفلسف امتنع بزوغ الطاغية. وبهذا المعني قال سقراط في إحدي محاوراته في إمكان الانسان أن يكون حكيما, ولكن ليس من عادة الأثينيين أن يلتفتوا إلي هذا الانسان إلا إذا بدأ في بث حكمته إلي الآخرين.وقد ترتب علي إعدام سقراط تشتت تلاميذه, فقد غادر أفلاطون أثينا. وعندما عاد إليها بعد اثنتي عشرة سنة شيد أكاديمية وتفلسف والأبواب مغلقة. والفلسفة حتي الآن مازالت تدرس في غرف مغلقة بالجامعات. ولا أدل علي ما أقول من الهجوم الشرس علي المؤتمر إثر انتهائه, إذ استمر لمدة أكثر من شهر في جريدة الأهرام. فقد قيل علي سبيل المثال لا الحصر: إن اختيار رجل الشارع ليكون محل تجارب الفيلسوف المحنك يعني وضع طبيعة ساذجة أو أرض بكر أمام مخالب فكر عويص, وأن هذا المؤتمر يعبر عن الزحف الثقافي الغريب في منهجه وأهدافه عن هذا البلد.
والسؤال بعد ذلك:هل في الإمكان إزالة هذا البتر المصنوع بين الفيلسوف ورجل الشارع؟
أو في صياغة أخري: هل في إمكان رجل الشارع التفلسف؟
وأجيب بسؤال: ما أهمية أن يصبح رجل الشارع متفلسفا؟
محاولة الاجابة عن هذه الأسئلة بالايجاب مطلوبة بحكم طبيعة الثورة العلمية والتكنولوجية التي أفرزت ظاهرة الجماهيرية التي تتمثل في مصطلح الثقافة الجماهيرية. وهذه الثقافة هي التي تسهم الآن في التنمية وبالذات التنمية الاقتصادية. فلا تنمية بدون ثقافة جماهيرية, فاذا كانت هذه الثقافة مضادة للتنوير فلا تنمية. وإزالة هذا التضاد ليس ممكنا من غير نخبة متنورة. وإذا أردت مزيدا من الفهم فانظر إلي حال مصر في زمن الاخوان المسلمين: انهيار الاقتصاد مع انهيار الدولة.











الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: للقرن العشرين ( 93- 1983) بتاريخ 16/4/2013    الثلاثاء 16 أبريل 2013, 8:00 pm









الثلاثاء 6 من جمادي الآخرة 1434 هــ 16 أبريل 2013 السنة 137 العدد 46152



في‏1983/3/23‏ أعلن الرئيس الأمريكي ريجان عن مبادرة الدفاع الاستراتيجي من أجل حماية أمريكا من أي هجوم بالصواريخ النووية البالستية من قبل الاتحاد السوفييتي‏.‏ وقد سميت هذه المبادرة بــ حرب النجوم وهو عنوان لفيلم كان قد أخرجه جورج لوكاس في عام‏.1977‏

وقد قيل عن هذه المبادرة إنها ليست واقعية كما أنها ليست علمية بل مستحيلة علي نحو ما ارتأت الجمعية الفيزيائية الأمريكية. واذا كان ذلك كذلك فمعني ذلك أن هذه المبادرة إفراز من مخيلة ريجان وليس من مخيلة أي إنسان آخر, إذ لم تصدر من البنتاجون ولا من المؤسسة العسكرية الصناعية ولا من وزارة الخارجية. ومع ذلك فقد قيل إن ريجان قد أنصت إلي اليمين المحافظ الذي كان ضد اتفاقيات الحد من التسلح. وكان مستشاره العلمي عالم فيزيائي نووي اسمه جورج كيورث(1939-) مجري هارب من النازية وهاجر إلي أمريكا في عام1935 وشارك في صناعة القنبلة الذرية وكان لصيقا بريجان ومرعوبا من المد الشيوعي.
ولكن ما كان يخشاه ريجان هو موقف كرادلة الكنيسة الكاثوليكية لأنهم عقدوا مؤتمرا في نوفمبر.1985 وجاء في البيان الختامي أن الحرب النووية تحمل في ذاتها الخطيئة لأن التدمير الكامن في القوي النووية من شأنه أن يهدد سلطة الرب وذلك بتدمير الكون الذي كان قد خلقه وأبدعه, وأنه من الأفضل أن نتخذ من نظرية الردع وسيلة لتخفيض التسلح وإلا فان الكرادلة مضطرون إلي إدانة الذين يملكون السلاح النووي. وقد انزعج ريجان من البيان لأن مسئولية الرئيس ليست فقط في الحفاظ علي أمن الأمة إنما أيضا في تأمين مستقبله السياسي الكامن في إعادة انتخابه. وعلي الرغم من هذا البيان فقد كانت الغلبة للقوة النووية عندما أصدر ريجان بيانا مضادا يرد فيه علي مؤتمر الكرادلة. قال: إنني أريد تغيير مسار التاريخ لأمنح أملا لأطفالنا في القرن الحادي والعشرين. إن الأمن يكمن في ضرورة تدمير الصواريخ البالستية السوفيتية قبل أن تصل إلي بلادنا. وأنا أناشد مجتمعنا العلمي الذي منحنا الأسلحة النووية أن يستثمر طاقاته من أجل تحقيق السلام العالمي وذلك بأن يشل حركة تلك الصواريخ السوفييتية حتي تتآكل. واغتبط اليمين المحافظ بذلك البيان وأردف قائلا: إن عبقرية ريجان تكمن في أنه ليس مجرد موصل إعلامي بامتياز, إذ لديه حساسية فائقة في الكشف عما يريده الشعب الأمريكي, بل إنه أيضا أيديولوجي جماهيري يخدر مستمعيه فيدفعهم إلي الموافقة علي المغامرات الحربية حتي وإن تكلفت بلايين الدولارات. ومع ذلك لم يصمت الفلاسفة, فقد صدر كتاب في عام1984 عنوانه الرئيسي اعتراضات علي الردع النووي وعنوانه الفرعي فلاسفة يتحدثون عن الردع. وكان السؤال المحوري يدور حول مدي المشروعية الأخلاقية للردع النووي. فقد أثيرت إشكاليات المسألة الأخلاقية, أي تناقضاتها. وقد كان من بين هذه التناقضات القول بأنه من الأفضل أن تموت من أن تتحول إلي انسان أحمر, أي إلي انسان شيوعي, والقول بأن من يملك سلاحا نوويا فهو إرهابي, والقول بأن حتمية الحرب تستلزم أن تشعلها بلا كراهية, والقول بأن غياب الالزام الأخلاقي تجاه الأسلحة النووية يدفعك إلي تجنب الحرب النووية.
وفي خضم هذه التناقضات صك فيلسوف أمريكي اسمه جون سومرفيل مصطلح
الانتحار البشري بالنووي والذي دفعه إلي صك ذلك المصطلح هو الفارق الجوهري بين الحرب من حيث هي حرب والحرب النووية. فالحرب, في تاريخ البشرية, تعني صراعا جسديا بين مجموعات من البشر تفضي في نهاية المطاف إلي منتصر ومهزوم, وإلي أن ثمة مستقبلا انسانيا. أما الحرب النووية فمن شأنها أن تفضي إلي حذف أية امكانية في مستقبل ما. وقد فطن سومرفيل إلي هذا الفارق الكيفي بسبب استعمال القنبلة الذرية في المرحلة النهائية من الحرب العالمية الثانية. وبعد ذلك راح يبحث عن بديل للفظ المضلل الحرب النووية فوجد عدة أسماء تدل علي أنواع من القتل. لفظ الانتحار يعني قتل الانسان لذاته ونحر الجنس يعني قتل الجماعات القومية أو العرقية. واذا كانت الأسلحة النووية في إمكانها قتل البشر برمتهم إذا تصارعوا مرة واحدة فيمكن تسمية هذا الصراع بـ الانتحار البشري بالنووي. وفي عام1983 فاتحني سومرفيل في ضرورة عقد مؤتمر دولي فلسفي يضم فلاسفة من المعسكرين الشيوعي والرأسمالي لمواجهة هذا الانتحار الجديد. وقد كان, إذ انعقد في عام1986 في سانت لويس بأمريكا.









الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رؤيتى للقرن العشرين ( مراد وهبه ) من 1 : 100
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 3انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
elwardianschool :: المكتبة :: تحميل كتب :: العلوم الاجتماعية (300)-
انتقل الى: