elwardianschool


elwardianschool

مـنـتـدى مـــكـتـبــة مـدرسـة الـورديـان الـثـانـويـة * بـنـيـن...( تعليمى.متنوع.متطور )

 
الرئيسيةالبوابةبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
نتمنى لكم قضاء وقت ممتعا و مفيدا فى المنتدى

شاطر | 
 

 رؤيتى للقرن العشرين ( مراد وهبه ) من 1 : 100

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين ( مراد وهبه ) من 1 : 100   الأحد 11 مارس 2012, 10:47 pm



رؤيتى للقرن العشرين ( مراد وهبه ) من 1 : 25

عنوان هذا المقال ينطوي علي مفارقة‏,‏ أي علي تناقض‏,‏ وهذا التناقض كامن في أن أحداث القرن العشرين مستقلة في حدوثها عن صاحب هذا المقال‏,‏ ومع ذلك فأنا منخرط في الاحداث التي عايشتها في ذلك القرن‏.




وبسبب هذا الانخراط تكونت لدي رؤية تخيلت معها وكأني مشارك في صناعة هذه الاحداث مع رؤي غيري من المشاركين. وسواء كانت هذه الرؤي متماثلة أو متباينة فهي, في نهاية المطاف, تدل علي أن الانسان هو الذي صنع هذه الاحداث: صنع حربين عالميتين واربع حروب عربية ـ اسرائيلية, ثم صنع الحرب الباردة, وهو الذي صنع ثورات قيل عنها إنها ثورات من أجل تحرير الأوطان من الاستعمار, وهو الذي صنع انظمة سياسية دوجماطيقية, اي أنظمة تتوهم أنها مالكة للحقيقة المطلقة مثل الشيوعية والفاشية والنازية والخومينية.

اتبع الرابط التالى لتحميل المقالات

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]








الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة


عدل سابقا من قبل mohammed_hmmad في الثلاثاء 11 يونيو 2013, 9:33 pm عدل 3 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين ( مراد وهبه ) من 26 : 40   السبت 28 أبريل 2012, 1:38 am





رؤيتى للقرن العشرين ( مراد وهبه ) من 26 : 40


اتبع الرابط التالى لتحميل المقالات

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]









الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين ( مراد وهبه ) من 41 : 50    الثلاثاء 22 مايو 2012, 10:24 am





رؤيتى للقرن العشرين ( مراد وهبه ) من 41 : 50


اتبع الرابط التالى لتحميل الملفات

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]






الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين ( مراد وهبه ) 28 / 5 / 2012   الأربعاء 06 يونيو 2012, 12:06 pm





رؤيتى للقرن العشرين ( مراد وهبه ) 28 / 5 / 2012
من الآثار المبتورة في الحرب الباردة محاولة ‏29‏ دولة من آسيا وافريقيا الوقوف ضد القوتين العظميين‏:‏ الشيوعية والرأسمالية‏,‏ إذ عقدت هذه الدول مؤتمرا في باندونج بإندونيسيا عام 1955‏. وكان المنظمون لهذا المؤتمر خمس دول: اندونيسيا وبورما وسيلان والهند وباكستان.

وكان الدافع إلي إجراء هذه المحاولة تجاهل القوتين العظميين للدول الأفروآسيوية عند اتخاذ القرارات المصيرية. ومن هنا دعا البيان الختامي لمؤتمر باندونج الدول الأفروآسيوية إلي عدم الاعتماد علي الدول الصناعية المتمثلة في القوتين العظميين, وبالتالي إلي تدعيم التعاون التقني فيما بينها.
واللافت للانتباه في ذلك المؤتمر ثلاث ظواهر: حضور شواين لاي رئيس وزراء الصين مع فشل محاولة اغتياله وهو في طريقه إلي مكان المؤتمر. وكانت الصين وقتها في حالة توتر في علاقتها بأمريكا. والظاهرة الثانية تجاهل جون فوستر دالاس وزير خارجية أمريكا لذلك المؤتمر. أما الظاهرة الثالثة فهي حضور بروز تيتو رئيس يوجسلافيا والمشهور بأنه من المنشقين علي الاتحاد السوفيتي.
وفي مفتتح المؤتمر قال سوكارنو رئيس اندونيسيا هنا مولد آسيا جديدة وافريقيا جديدة. وقال نهرو رئيس وزراء الهند: إن بلدان افريقيا وآسيا ليست مهمومة بالشيوعية أو بمعاداتها, إنما هي مهمومة بمواجهة التمييز العنصري والاستعمار. أما عبد الناصر فقد كان وقتها يروج للقومية العربية والقومية الافريقية, وكان مغتبطا بلقاء شواين لاي لأول مرة وكان منصتا إليه وهو يزيل عنه الاحساس بالرعب من الشيوعية.
وفي عام 1959, أي إثر الثورة الكوبية بقيادة كاسترو انضمت دول أمريكا اللاتينية إلي الثنائي الأفروآسيوي فأصبح ثلاثيا, وسمي العالم الثالث الذي أصيبت شعوبه بهوس محاربة الاستعمار إلي حد تجاهل جرثومة التخلف التي كانت تدمر الطاقات المبدعة لهذه الشعوب فانقلبت من ذاتها علي ذاتها. وأشهر هذه الانقلابات ثلاثة.
حدث الانقلاب الأول ضد سوكارنو في اندونيسيا في 30/9/1965 ومن أسبابه دعوته للحزب إلي الخروج من الأمم المتحدة, ودعوة الحزب له بضرورة محاربة ماليزيا. وكان الحزب في هذا وذاك محكوما بايديولوجية الصين الشعبية ومتجاهلا الجماهير وهي في حالة تذمر من تدهور مستوي المعيشة. وحدث الانقلاب الثاني في 24/2/1966 ضد نكروما في غانا, وكان وقتها في الصين الشعبية يجري محادثات رسمية مع شواين لاي. أما جرثومة التخلف التي لم يلتفت إليها نيكروما هي أنه كان مهموما بالدعوة إلي الوحدة الافريقية مع تجاهله لما يحدث في بلده من تحكم الرأسمالية الطفيلية وما لازم هذا التحكم من تفشي الفساد الذي أدي بدوره إلي انهيار الصناعات الوطنية.
يبقي بعد ذلك الانقلاب الثالث الذي حدث ضد موديبو كيتا رئيس مالي, وكانت جرثومة التخلف عنده تكمن في اصراره علي حماية ذاته كحاكم وليس حماية الجماهير.
واللافت للانتباه في هذه الانقلابات الثلاثة أن الصين الشعبية علي علاقة عضوية بالدول التي حدثت فيها هذه الانقلابات وأنها في الآن نفسه منشقة علي الاتحاد السوفيتي. وثمة سؤالان لازمان: اذا كانت الصين الشعبية منشقة علي الاتحاد السوفيتي فهل يمكن القول إن الاتحاد السوفيتي من العوامل الجوهرية في احداث الانقلابات الثلاثة؟
واذا كانت أمريكا قد تجاهلت المشاركة في مؤتمر باندونج فهل معني ذلك أنها سمحت للاتحاد السوفيتي بأن ينفذ ما يريده؟
واذا كان ذلك كذلك فهل معني ذلك أن الحرب الباردة بين القوتين العظميين يمتنع معها بزوغ قوة ثالثة تحدث خللا في القانون الحاكم للصراع بينهما؟
أظن أن الجواب عن هذه الأسئلة الثلاثة يلزمنا بأن يكون بالإيجاب لأن مؤتمر باندونج في تطوره نحو تكوين قوة ثالثة تسمي العالم الثالث قد تواري ومعه توارث حركات التحرر الوطني.
والسؤال بعد ذلك: هل ثمة بديل عن العالم الثالث؟
جوابي أن بزوغ الأصوليات الدينية في النصف الثاني من السبعينيات في القرن الماضي هو البديل مع فارق جوهري هو أن هذه الأصوليات معادية لكل من القوتين العظميين إلي حد النسف. ولا أدل علي ذلك من أن الأصولية الاسلامية قد استعانت بأمريكا في القضاء علي الاتحاد السوفيتي ثم انفردت بعد ذلك بأمريكا ابتداء من نسف مركز التجارة العالمي بنيويورك في 11 سبتمبر. 2001







الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة


عدل سابقا من قبل mohammed_hmmad في الخميس 01 نوفمبر 2012, 6:49 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين ( مراد وهبه ) 5 / 6 / 2012   الأربعاء 06 يونيو 2012, 12:11 pm





رؤيتى للقرن العشرين ( مراد وهبه ) 5 / 6 / 2012
في الحرب الثقافية الباردة يقف عام‏1955‏ في الصدارة‏,‏ إذ نشأت فيه علاقة عضوية بين المخابرات المركزية الأمريكية وكبار المفكرين الدوليين‏.‏

والسؤال إذن: كيف نشأت هذه العلاقة العضوية؟
في عام 1950 أسست المخابرات المركزية الأمريكية منظمة الحرية الثقافية لكي تكون منتدي للمثقفين, ومعها أصدرت مجلة انكونتر أي الملتقي لنشر آراء هؤلاء المثقفين. وتوقفت في عام 1991 إثر انهيار الاتحاد السوفيتي. وفي عام 1953 مات ستالين, ولكن الستالينية بقيت حية, إذ تحولت إلي ايديولوجيا منغلقة علي ذاتها تلزم الفلاسفة والعلماء والفنانين بتطبيقها في مجالات المعرفة المتباينة. وعندما انتخب خروشوف سكرتيرا أول في المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفييتي أعلن أن ستالين كاذب ومصاب بالهوس وأطلق الرصاص علي 70% من أعضاء اللجنة المركزية, ومع ذلك بقيت الستالينية ولم تندثر. وفي عام 1955 عقدت منظمة الحرية الثقافية مؤتمرا في ميلانو بإيطاليا, وكانت الغاية من عقده مقاومة الايديولوجيا الشيوعية المنغلقة, والبحث عن كيفية القضاء عليها هي أو أيةهايديولوجيا أخري. شارك في المؤتمر مئات المفكرين من الليبراليين والمحافظين, ودار الحوار حول نهاية عصر الايديولوجيا, ذلك أن الكارثة, عند هؤلاء المشاركين, تكمن في الايديولوجيا أيا كانت.
وفي الجلسة الأولي ألقي عالم الاجتماع الفرنسي ريمون آرون المحاضرة الرئيسية تحت عنوان نهاية العصر الايديولوجي. وإثر انتهاء المحاضرة دار الحوار حول امكانية تحقيق هذه النهاية. وكان من رأي آرون أن هذه النهاية لازمة لأنها صحية, إذ الايديولوجيا عقبة أساسية أمام تطور الدولة. ثم حدد الايديولوجيات التي ينبغي سقوطها وعددها ثلاث: القومية والليبرالية والماركسية.
القومية بطبيعتها منغلقة علي ذاتها, ومن ثم فهي لا تستقيم في وجودها مع ظاهرة الاعتماد المتبادل بين الدول والشعوب. والليبرالية ليست صالحة لأنها تفضي إلي فقدان الحس بالجماعة وفقدان الحس بالالتزام. أما الماركسية فسقوطها لازم لأنها زائفة.
وكان المتحدث هو عالم الاجتماع الأمريكي دانيل بل الذي كان مسئولا عن منظمة الحرية الثقافية في عقد الندوات الدولية فيما بين 1956 و.1957 أعلن, في محاضرته, أن نهاية الايديولوجيا, في أمريكا, قد تحققت بلا مقاومة لأن الايديولوجيا, في رأيه, ليست أفكارا مجردة حاكمة للبشر إنما هي أفكار مطعمة بالأهواء, وأن هذه الأهواء تدفع الايديولوجيا إلي مستوي المعتقد المطلق. وبهذا المعني تكون الايديولوجيا مرادفة لما يسميه بل بـ الدين العلماني. والدين العلماني ليس في إمكانه أن يكون بديلا للدين الحقيقي لأنه لا يثير أي سؤال متعلق بهموم الانسان: من أين جاء؟ وإلي أين هو ذاهب؟
وفي عام 1960 أصدر دانيل بل كتابه المعنون نهاية الايديولوجيا وفيه يقول عن نفسه إنه ضد الايديولوجيا ولكنه ليس من المحافظين الذين يرتعبون من الجماهير, إذ كيف نرتعب وأمريكا مجتمع جماهيري. يكفي الجماهير زهوا أنها تطالب بسن القوانين لمنع ارتكاب الخطأ.
ولم يقف الحوار حول الايديولوجيات ونهايتها عند حد منظمة الحرية الثقافية, إنما تجاوزه إلي اتحاد الطلاب المسيحيين العالمي عندما أصدر عددا خاصا لمجلته التي تصدر عنه وكان عنوانه آيات العصر. وجاء علي الضد من تيار نهاية الايديولوجيا بدعوي أن أي نسق ليس في إمكانه أن يكون خاليا من الايديولوجيا, ولكن ليس أي ايديولوجيا, بل الايديولوجيا التي ليست مطلقة, لأن من شأن الايديولوجيا المطلقة أن تفضي إلي إبادة المعارضين علي غرارإبادة اليهود من قبل الايديولوجيا النازية المطلقة.
وفي عام 1973 ألقيت بحثا في المؤتمر الفلسفي العالمي الخامس عشر في فارنا ببلغاريا انتقدت فيه مفهوم نهاية الايديولوجيا بدعوي أن الايديولوجيا هي في صميم كينونة الانسان بحكم قدرته علي مجاوزة الواقع من أجل تغييره, ولكن الايديولوجيا تمتنع عن إحداث التغيير اذا تحولت إلي معتقد مطلق. ومع ذلك فهذا التحول لا يستقيم مع مسار التاريخ الانساني, ومن ثم يلزم نفيه. وفي حالة نفيه يكون الانسان بلا ايديولوجيا. ولكن هذا النفي مؤقت إذ يعقبه إبداع ايديولوجيا جديدة. وهكذا تكون نهاية الايديولوجيا مؤقتة وليست دائمة. واذا أردت مزيدا من الإيضاح فانظر إلي حال مصر. فماذا تري؟ ايديولوجيا منغلقة علي ذاتها هي ايديولوجيا الاخوان المسلمين, وهي لهذا في طريقها إلي الفناء من أجل تأسيس ايديولوجيا جديدة.
والسؤال إذن: ما هي هذه الإيديولوجيا الجديدة؟











الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين ( مراد وهبة ) 1956    الأربعاء 13 يونيو 2012, 12:02 am





12 / 6 / 2012
ماذا فعل عام ‏1956‏ بالصراع الثقافي في الحرب الباردة؟ وفي صياغة أخري‏:‏ما الذي انفجر في ذلك العام حتي يقال عنه إنه كان موضع صراع؟

اذا أردت البحث عن هذا السؤال أو ذاك فابحث عنه لدي النخبة. واذا كان ذلك كذلك فالسؤال هو علي النحو الآتي:
ما الذي كان يدور في عقل النخبة؟
للجواب عن هذا السؤال أستعين بكتاب صدر في ذلك العام عنوانه سلطة النخبة للعالم الاجتماعي الأمريكي رايت ملز (1916-1962) وكان سؤاله المحوري:
ما الذي حدث للجماهير؟
انطلق من النظام الاجتماعي في أمريكا للجواب عن هذا السؤال. وكانت فكرته المحورية أن الجماهير لا حول لها ولا قوة, إذ القوة للمصالح المتشابكة الخاصة بالقيادات العسكرية والسياسية والرأسمالية, وأن أمريكا هي القائدة لهذه المصالح المتشابكة بعد الحرب العالمية الثانية, وأن الوحدة المحققة لهذه المصالح هي أقوي من وحدة مجتمع الجماهير لأنها هي المانعة من حدوث أي انشقاق. ولكن ملز يري أن هذه الوحدة قائمة في الكونجرس, وأعضاء الكونجرس يمثلون مصالح الطبقات العليا, وبالتالي ليس في امكانهم تمثيل مصالح الطبقات الدنيا, حتي الطبقة الوسطي التي كان من الممكن أن تحدث توازنا بين العليا والدنيا فقدت استقلالها وأصبحت تابعة للدولة, الأمر الذي أدي إلي أن فقدت الجماهير فاعليتها, وأصبح الوجه الجديد للسلطة هو سلطة الشركات الكبري والدولة والجيش ومن ثم توارت سلطة الأسرة والمدرسة والدين, وعندما اندلعت ثورة الشباب في الستينيات من القرن الماضي كان من أسباب اندلاعها كتاب ملز سلطة النخبة.
واللافت للانتباه بعد ذلك هو أن مجتمع الجماهير قد أفضي إلي تأسيس مجتمع شمولي تمثل في الستالينية والنازية الأمر الذي أحدث انزعاجا من أن تكون شمولية الغرب مماثلة لشمولية الشرق, ومن ثم يصبح الغرب تابعا للشرق لأن الشرق هو الأصل في تأسيس الشمولية.
والسؤال بعد ذلك: هل من بديل لانقاذ الغرب؟
تصدت فيلسوفة يهودية ألمانية للبحث عن هذا البديل, اسمها هنا أرندت (1906-1975) اعتقلت في معسكرات النازي إلا أنها هربت إلي أمريكا, وهناك أصدرت كتابها المعنون الحالة البشرية (1958) حيث ارتأت أن مشكلة المجتمع الحديث تكمن في أن الانسان الحديث لديه احساس بأنه مغترب, أي لديه احساس بالعزلة, والاحساس بالعزلة يفضي إلي الاحساس بالوحدة. ومن شأن الاحساس بالوحدة ألا تكون لديه المعلومات التي لدي النخبة. ومع بزوغ المؤسسات العملاقة لم يعد الفرد متحكما في عمله أو في دخله, ولكنه مع ذلك كان علي وعي بأن ليس في امكانه الحياة في وحدة. وهذه هي معضلته.
فما الحل؟
الحل, في رأي هنا أرندت, يكمن في شخصنة السياسة, أي تكون لدي الفرد مشكلات تخصه مثل البيئة والحركة النسوية والجينات والتغذية. ومع تناول الجماهير هذه المشكلات فانها ترقي إلي مستوي النخبة.
ولم تكن هنا أرندت وحدها في البحث عن البديل إذ انضم إليها اريك فروم (1900-1980). يهودي ألماني مثل هنا أرندت. في رأيه أن أمريكا ودولا بروتستانتية أخري مثل الدنمرك والنرويج والسويد تتميز بأن لديها نسبة عالية من المنتحرين والقتلة ومدمني المخدرات, ولهذا يمكن أن يقال عنها إنها مجتمعات مريضة قد مات فيها الانسان, والرأسمالية هي السبب, إذ مع كونها تدعو إلي الحرية إلا أنها تسلب انسانية الانسان وتحيله إلي مجرد سلعة. واللافت للانتباه بعد ذلك كله هو أن إشكالية النظامين الشيوعي والرأسمالي تكمن في الجماهير. فكل منهما يزعم أنه مهموم بالجماهير ومع ذلك فان الجماهير تشكو من أنها هامشية. ومن هنا ينتفي الفارق بين النظامين.
والسؤال بعد ذلك:
لماذا تكون الجماهير ولا تكون النخبة هي إشكالية النظامين؟
لأن الجماهير من افراز الثورة العلمية والتكنولوجية, ولا أدل علي ذلك من شيوع المصطلحات الآتية: ثقافة جماهيرية ووسائل اعلام جماهيرية ومجتمع جماهيري, وانسان جماهيري وهو الذي نسميه رجل الشارع. ومن هنا عقدت مؤتمرا فلسفيا دوليا في عام 1983 تحت عنوان الفلسفة ورجل الشارع, وكانت الغاية منه بيان أنه بدون تنوير الجماهير تكون الأنظمة الاجتماعية المتباينة متماثلة, وأن الأصوليات هي مانعة التنوير.









الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: 19 / 6 / 2012   الأربعاء 20 يونيو 2012, 2:09 am





مقال بتاريخ 19 / 6 / 2012
يمكن أن يقال عن عام‏1957‏ إنه بداية عصر الفضاء‏,‏ إذ انطلقت فيه سفينة الفضاء السوفييتية المسماة سبوتنك‏1‏ في‏4‏ أكتوبر من ذلك العام ثم احترقت في‏4‏ يناير‏1958‏

بعد رحلة طولها60 مليون كيلومتر أو37 مليون ميل في ثلاثة أشهر. إلا أن انطلاق تلك السفينة قد أحدث أزمة في أمريكا أطلق عليها أزمة سبوتنك, إذ بعدها اشتعل سباق الفضاء الذي أصبح جزءا جوهريا من الحرب الباردة, فقد كان من شأنه أن أطلقت أمريكا في30 يناير1958 سفينة فضاء أطلقت عليها اسم اكسبلورر. وبعد ذلك توالت الرحلات السوفييتية والأمريكية لغزو الفضاء.
والسؤال إذن:
ما مغزي غزو الفضاء؟
نجيب بسؤال:
ما الفضاء؟
هو المنطقة الواقعة خارج جو الأرض, أو هو كل الكون وراء المجموعة الشمسية, أو هو الفضاء الكوني. والفضاء الكوني أشمل من أي فضاء آخر. غزو الفضاء إذن يتم علي مراحل, بدايتها غزو الفضاء خارج جو الأرض. وهذا ما تقوم به التكنولوجيا المعاصرة وما تستلزمه من بقاء الانسان في الفضاء أشهر أو سنوات. أما غزو الفضاء الكوني فيستلزم تعود الانسان علي الحياة في الفضاء, وهذا من شأنه أن يحدث تغييرا جذريا في الانسان ينبئ ببزوغ نوع جديد يكون في مقدوره تمثل الكون ذي الأبعاد الأربعة, أي الزمكاني الذي تنبأ به أينشتين. ومن شأن هذا التمثل أن يسمح للانسان برؤية الأحداث قبل أن تقع فتزول غربته عن الكون. وعندئذ يبدأ هذا الانسان الفضائي أو بالأدق الكوني في البحث عن بنية الكون. وهذا ما لم يحدث من قبل, إذ اكتفي العالم الفلكي البولندي كوبرنيكس(1473-1543) بنظريته القائلة بدوران الأرض حول الشمس, ثم انحاز العالم الفلكي الإيطالي جاليليو(1564-1642) إلي نظرية كوبرنيكس مع اضافة اكتشافه لقانون حركة الأجسام. فحركة الجسم, في رأيه, تستمر بنفس السرعة كلما أزلنا العوائق الخارجية. أما نيوتن فشهرته مردودة إلي اكتشافه قانون الجاذبية الذي يفسر حركة الأجسام والأفلاك.
وأظن أن هؤلاء العلماء الثلاثة قد أحدثوا ازعاجا للأصوليين الذين يلتزمون حرفية النص الديني. ومن هنا صودر كتاب كوبرنيكس المعنون عن دوران الأفلاك, وحوكم جاليليو, وأحجم نيوتن عن التشكك في الزمان المطلق والمكان المطلق خشية أن يتهم بالتشكك في المطلق بوجه عام.
ومع ذلك فقد أحدث غزو الفضاء تطويرا في المفاهيم اللاهوتية, إذ أصدر أسقف وولوش بانجلترا جون روبنسون كتابا في مارس1962 عنوانه لنكن أمناء لله يقع في141 صفحة. وقبل صدوره بأسبوع نشر مقالا في جريدة الأوبزرفر تحت عنوان صورتنا عن الله يجب أن تتغير. وعندما نشر الكتاب صدرت منه تسع طبعات في ذلك العام وبيع منه350000 نسخة. ثم توالت بعد ذلك مؤلفات من لاهوتيين آخرين لاستكمال مسار روبنسون. وفي مصر انعقدت ندوة في أول سبتمبر1997 قال فيها رئيس الكنيسة الانجيلية القس الدكتور صموئيل حبيب إن الله فوق الأديان. وكان تعليقي أن هذه العبارة تستلزم القول بأن الأديان نسبية.
واذا كان البحث في بنية الكون يستلزم البحث في بنية علم اللاهوت فانه يستلزم بالضرورة البحث في مستقبل بنية الانسان. وبنية الانسان لن تكون علي الوضع القائم إنما ستكون علي وضع قادم يتسم بدخول الانسان في وحدة مع الكون بحيث يبزغ انسان جديد هو الانسان الكوني الذي يمتنع معه الاحساس بالاغتراب عن الكون.









الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين ( مراد وهبه ) 55 بتاريخ 26 / 6 / 2012   الثلاثاء 26 يونيو 2012, 10:11 pm







26 / 6 / 2012






تميز عام‏1958‏ بإثارة سؤال محوري‏:‏ إلي من يتجه الانتاج؟ إلي الجماهير الفقيرة أم إلي القلة الثرية؟ وجاء الجواب عن هذا السؤال من عالم الاقتصاد الأمريكي جون كينث جالبرث‏(1908-2006)‏ في كتابه المعنون مجتمع الرفاهية‏.‏

والذي دفعه إلي تأليف هذا الكتاب ما لاحظه من أن أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية أصبحت ثرية في القطاع الخاص فقيرة في القطاع العام. وبصدور كتابه انتهي الاقتصاد التقليدي الذي أسسه كل من آدم سميث(1723-1790) وديفيد ريكاردو(1772-1823) وتوماس مالثوس(1766-1834). فهؤلاء الثلاثة كانوا قد أصدروا مؤلفاتهم في زمن كان الفقر هو السمة البارزة والمهيمنة, ومن ثم كان الاهتمام بكيفية إشباع الحاجات الأساسية للانسان أمرا ضروريا. وسبب هذه الضرورة مردود إلي اختلال التوازن بين قوتين متناقضتين: السكان والانتاج. فعدد السكان يزداد بلا حدود, أما الانتاج فالزديادة لها حدود. ومن هنا اتفق علماء الاقتصاد الثلاثة علي أنه اذا ظل السكان في ازدياد فلن يكون الطعام كافيا, ومن ثم يتوقف النمو. ومن هذه الزاوية قيل عن علم الاقتصاد إنه علم كئيب.
وقد حاول جون كينث جالبرث إزالة هذه الكآبة ولكن لم يكن في وسعه سوي تغيير اتجاه ذلك العلم. فبدلا من أن يكون متجها نحو حل مشكلة انفجار السكان أصبح متجها نحو الفئة الثرية من السكان. ومع هذا الاتجاه الجديد صك جاليرث مصطلحين: الحكمة العرفية ومجتمع الرفاهية.
كانت الحكمة العرفية في القرن التاسع عشر تفكر في الاصلاح الاقتصادي من زاوية الفقر, وكانت تنظر إلي الأزمات الاقتصادية علي أنها ظاهرة طبيعية. ولكن مع نشأة الثورة الصناعية لم تعد هذه الحكمة العرفية صالحة وذلك بسبب بزوغ ظاهرة جديدة اسمها الاعلانات التي كان من شأنها إيجاد سلع استهلاكية جديدة تبدو كما لو كانت مدعمة لزيادة الانتاج ولكنها لم تكن كذلك, إذ كانت سمة أساسية لمجتمع جديد هو مجتمع الرفاهية, وهو مجتمع يحدث زيادة مصطنعة في طلب المستهلك تتجاوز حاجاته الأساسية. وهنا يحدث تداخل بين الشركات الكبري وقوة السوق, ولكن الشركات هي القوة الحاكمة في هذا التداخل لأنها هي التي تحدد الأسعار أو بالأدق هي التي تصنع الأسعار.
وقد أيد جالبرث في هذا الاتجاه عالم اقتصادي أمريكي اسمه ولت وتمان روستو(1916-2003) في كتابه المشهور والمعنون مراحل النمو الاقتصادي في عام.1959 وهذه المراحل خمس: تبدأ المرحلة الأولي من نشأة الحضارات القديمة المصرية والفينيقية والصينية وتتميز بالبطء في عملية التغيير مع محدودية الانتاج. وتعقبها المرحلة الثانية وهي مرحلة العلم الحديث ومآثره المصحوبة بتعدد الاختيارات, و نشأة الدولة المركزية مع تمدد التجارة كوكبيا وتأسيس البنوك لتحريك رأس المال. ثم تأتي المرحلة الثالثة ويسميها روستو مرحلة الاقلاع وهي تستلزم أمرين: موجة عارمة من التكنولوجيا ونخبة منظمة سياسيا وعلي وعي بأن تحديث الاقتصاد مسألة سياسية من الدرجة الأولي. وفي المرحلة الرابعة يرقي هذا الوعي إلي درجة النضج. أما المرحلة الخامسة والأخيرة فهي المرحلة التي يتحكم فيها كل ما هو كيميائي وكهربائي.
وقد قيل عن كتاب روستو إنه كتاب زمانه إذ كانت الحرب الباردة في أعلي مراحلها فقد تم بناء سور برلين وحدثت أزمة الصواريخ الكوبية وسباق التسلح وسباق الفضاء.
واللافت للانتباه هاهنا أن كلا من جالبرث وروستو كان مؤثرا في سياسة البيت الأبيض, وأن كلا منهما لم يكن راغبا في تقدم شعوب العالم الثالث ولكن من زاويتين متباينتين. فجالبرث كان معارضا لغزو أمريكا لفيتنام أما روستو فكان مؤيدا لذلك الغزو. وانتصر رأي روستو وقامت الحرب وهزمت أمريكا, وبقي رأي جالبرث مشروعا ومن ثم اتخذت أمريكا مسارا آخر.
والسؤال اذن:
ماهو هذا المسار الآخر؟
جواب هذا السؤال في المقال القادم.









الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتي لـ القرن العشرين ( 57 -1961)‏ بتاريخ 3/7/2012 - مراد وهبه   الخميس 01 نوفمبر 2012, 7:14 pm






رؤيتي لـ القرن العشرين ( 57 -1961)‏ بتاريخ 3/7/2012 - مراد وهبه
هزمت أمريكا في الحرب الفيتنامية فقررت اتخاذ مسار آخر غير مسار الحرب في التعامل مع دول جنوب شرق آسيا بوجه خاص ودول العالم الثالث بوجه عام‏,‏ مع عدم تغيير الغاية وهي استثمار المتقدم للمتخلف بموافقة المتخلف‏.‏

وهذا هو تعريفي للاستعمار. وثمة نتيجة مترتبة علي هذا التعريف وهي أن الضعيف هو المولد للقوي وعكس ذلك ليس بالصحيح.
وتأسيسا علي ذلك صدر في عام1961 كتاب تاريخي بقلم بول أبرخت(1917-2005) وعنوانه الكنائس والتغير الاجتماعي السريع.
وهنا ثمة سؤالان في حاجة إلي جواب:
من هو بول أبرخت؟
وما هي الأفكار المحورية الكامنة في كتابه؟
هو لاهوتي سويسري من الكنيسة المعمدانية أدي دورا جوهريا في تحديد مسار الاستجابة المسيحية للتحديات الأخلاقية الحديثة. كيف؟
في عام1949 أصبح من مسئولي مجلس الكنائس العالمي الذي أنشئ في أغسطس عام1948 في أمستردام بهولندا. وهذا المجلس يضم347 كنيسة مسيحية في120 دولة. ثم أصبح في عام1945 رئيس قسم الكنيسة والمجتمع. وفي عام1955 قدم الرأسمالي الأمريكي جون روكفلر منحة مقدارها2.5 مليون دولار لمجلس الكنائس العالمي لدراسة التغيرات التي تمثلت في استخدام الآلات الزراعية والآثار المترتبة علي الهجرة من الريف إلي المدينة, وكذلك الآثار المترتبة علي حركة التصنيع في الدول النامية. وكل ذلك في إطار الصراع بين الرأسمالية والشيوعية.
وقد خصصت هذه المنحة لقسم الكنيسة والمجتمع وعندئذ استعان بول أبرخت بوصفه رئيسا لهذا القسم بكل فروع مجلس الكنائس العالمي في مختلف أنحاء كوكب الأرض, وسافر بنفسه إلي المناطق المطلوب دراستها, وكانت مصر من بين هذه المناطق. وقد انتهي أبرخت من هذه الدراسة إلي نتيجة خطيرة مفادها ضرورة تحريك كنائس افريقيا وآسيا للانخراط في المجتمع, ومن ثم يصبح النشاط السياسي والاقتصادي جزءا جوهريا من العمل الديني, الأمر الذي يستلزم إحداث تعديل في مفهوم الإيمان المسيحي بحيث يكون مبررا لهذا الانخراط.
ومع ذلك كله ثمة سؤال لابد أن يثار:
كيف نشأت العلاقة بين روكفلر ومجلس الكنائس العالمي حتي تكون منحته مشروعة ومقبولة؟
كان الوسيط في نشأة هذه العلاقة هو جون موتJohnMott الذي كان رئيس لجنة نشر المسيحية في العالم غير المسيحي في عام1910, وهو العام الذي انعقد فيه مؤتمر المجلس الدولي للإرساليات, وهو العام أيضا الذي اشتعلت فيه الثورات في المكسيك والصين. ووقتها اعتقد موت أن جون روكفلر يمكن أن يسهم في تشكيل المستقبل السياسي لهذه الدول. إلا أن مشكلة موت كانت تكمن في كيفية إقناع روكفلر بإنجاز هذه المهمة. وقد عثر علي سببين لاقناعه. السبب الأول مردود إلي ضرورة إنقاذ العالم من الشيوعية. والسبب الثاني مردود إلي تسريع المجئ الثاني للمسيح علي الأرض. وكان موت يشتهي أن يتم هذا المجئ في زمانه. إلا أن روكفلر لم يقتنع إلا بالسبب الأول, فقال له موت إن تبرعك سيزيد عمرك علي الأرض بعد أن تموت. ومعني ذلك أن المال هو وسيلة لخلود الروح علي الأرض, فاقتنع روكفلر وبعدها ذهب إلي مجلس أمناء مؤسسته وقال موجها حديثه لكل واحد منهم: عندما تموت وتقف أمام الله ماذا تتوقع أن يكون سؤاله: هل سيسألك عن خطاياك وفضائلك التافهة؟ أبدا. إنه سيسألك سؤالا واحدا ليس إلا: ماذا فعلت عندما كنت عضوا في مجلس أمناء مؤسسة روكفلر؟
يبقي بعد ذلك سؤال:
إذا كان صدور كتاب أبرخت في عام1961 ملازما لبداية تأثير مجلس الكنائس العالمي علي شعوب العالم الثالث فهل معني ذلك أن المسيحية قد انفردت بهذه الشعوب أم أن ثمة دينا آخر قد شاركها فيما يبدو أنها قد انفردت به؟.
جواب هذا السؤال في المقال القادم.







الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين (58 - 1961) بتاريخ 10/7/2012 - مراد وهبه   الخميس 01 نوفمبر 2012, 7:35 pm






رؤيتى للقرن العشرين (58 - 1961) بتاريخ 10/7/2012 - مراد وهبه
إذا كان عام‏1961‏ هو العام الذي أصدر فيه اللاهوتي السويسري كتابه التاريخي المعنون الكنائس والتغير الاجتماعي السريع بتمويل من الرأسمالي الأمريكي جون روكفلر للقضاء علي الشيوعية فان ذلك العام نفسه هو الذي أسس فيه سعيد رمضان المركز الاسلامي‏.‏

بجنيف وهو مجاور لمبني مجلس الكنائس العالمي.
والسؤال اذن: من هو سعيد رمضان؟
وما الغاية من تأسيس ذلك المركز؟
سعيد رمضان(1926-1995) هو زوج ابنة حسن البنا مؤسس جماعة الاخوان المسلمين, وهو مثل حماه سني أصولي طرده الرئيس جمال عبد الناصر من مصر فذهب إلي السعودية, وهناك أسس منظمة العالم الاسلامي. وفي عام1953 دعي إلي ندوة بجامعة برنستون بأمريكا, وهناك التقي الرئيس الأمريكي دوايت ايزنهاور. وفي مثل هذه الندوات تمارس المخابرات الأمريكية كتابة التقارير عن أفكار الأعضاء المشاركين. وجاء في التقرير الخاص بسعيد رمضان أنه نازي ولديه شهوة للسلطة ولا يتحدث إلا عن ايديولوجيا الاخوان المسلمين.
وفي عام1959 رحل إلي جنيف قبل أن ينجز رسالة الدكتوراه التي كان قد سجلها في جامعة كولونيا. وفجأة أعلنت المخابرات الألمانية أن المخابرات الأمريكية قد منحت سعيد رمضان جواز سفر أردنيا, ولكن المخابرات السويسرية قالت عنه إنه عميل أمريكي, وقيل عنه إنه يعمل وينشط تحت مظلة المخابرات الأمريكية, أما هو فقد أعلن أنه رفض تمويلا سعوديا, وأن لديه جواز سفر باكستانيا, وأن رسالة مركزه نشر دعوة الاخوان المسلمين في جميع أنحاء كوكب الأرض علي أن يكون القضاء علي تأثير السوفييت في الحقبة الناصرية في مقدمة نشر هذه الدعوة. وقد أيده في إنجاز هذه الغاية وما يلزم عنها من تدمير الشيوعية في نهاية المطاف الرئيس ايزنهاور, إلا أن هذا الرئيس لم يكن في امكانه الانفراد بهذا الانجاز دون معونة من رجال الدين وكان في مقدمة هؤلاء رئيس الكنيسة المشيخية القس إدوارد إلسون الذي قام بتعميد ايزنهاور للمرة الأولي, وكان أحد مستشاريه فيما يختص بالشرق الأوسط, إذ قابل الملك حسين وبن جوريون وجولدا مائير ورؤساء وزراء لبنان وسوريا والعراق, هذا بالاضافة إلي أنه كان مشهورا بكتابه المعنون استعادة الروحانية الأمريكية. وقد تأثر ايزنهاور بما جاء في ذلك الكتاب إذ قال في إحدي رسائله إلي القس إلسون:
إنني علي يقين من أنني لم أفشل في أي اتصال أجريته مع القادة العرب في أن ألفت انتباههم إلي أهمية العامل الروحي في علاقتنا سويا, ومن ثم يكون إيماننا المشترك بالله وسيلة لخلق غاية مشتركة وهي محاربة الشيوعية الملحدة, وأن هذه الحرب يجب أن تكون مقدسة.
واللافت للانتباه هاهنا مصطلح إيمان مشترك, وهذا المصطلح هو عنوان كتاب لفيلسوف أمريكا جون ديوي(1934). ومن هنا أظن أن هذا الكتاب هو أساس محاربة أمريكا للشيوعية.
والسؤال إذن: ماذا ورد في هذا الكتاب حتي أصفه علي النحو السابق؟
أنتقي فقرة كتبها ديوي في خاتمة كتابه: نحن نعيش الآن أجزاء من انسانية تمتد جذورها إلي الماضي السحيق, وهي انسانية قد تفاعلت مع الطبيعة. إن الأمور العزيزة علينا في الحضارة ليست من صنع أيدينا ولكنها ثمرة العرق والدموع للجماعة الانسانية المتصلة... وفي هذا تقوم جميع العناصر لايمان ديني لن يقتصر علي فرقة أو طبقة أو جنس. وقد كان مثل هذا الايمان في صميم القلوب هو الايمان المشترك لبني الانسان. ويبقي أن ينتقل هذا الايمان من السر إلي العلن ويتخذ سبيله إلي التحقيق.
وتأسيسا علي ذلك كان التعاون بين مجلس الكنائس العالمي والمركز الاسلامي بقيادة سعيد رمضان. ولكن المفارقة أنه عندما مات سعيد رمضان قيل عنه إنه كان من النازيين الجدد, وكان اسمه موضوعا في مقدمة الارهابيين المطلوبين بسبب عضويته في مجلس ادارة بنك التقوي الذي كان الممول الرئيسي لبن لادن والقاعدة. وهكذا تتداخل الروحانية مع الارهاب. واذا أردت مزيدا من الفهم فانظر إلي حال مصر في هذا الزمان.







الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين (59- 1961) بتاريخ 17/7/2012 - مراد وهبه   الخميس 01 نوفمبر 2012, 7:57 pm







رؤيتى للقرن العشرين (59- 1961) بتاريخ 17/7/2012 - مراد وهبه

الثلاثاء 27 من شعبــان 1433 هـ 17 يوليو 2012 السنة 136 العدد 45879
إذا كان عام‏ 1961‏ قد تم فيه تحالف بين العالم المسيحي والعالم الاسلامي استنادا إلي ايمان مشترك فقد تم فيه أيضا بناء حائط برلين ليمنع هروب الألمان من ألمانيا الشرقية الشيوعية إلي ألمانيا الغربية الرأسمالية‏,‏ لأن الصراع بينهما كان صراعا ايديولوجيا حادا‏.‏

ومع ذلك فقد رحب رئيس الاتحاد السوفيتي نيكيتا خروشوف بعقد مؤتمر سلام ينتهي إلي أن تكون برلين مدينة حرة غير منقسمة ولكن بشرط منع إجراء تجارب نووية. وقد كان, إلا أن المؤتمر قد تبخر بعد شهر من انعقاده, وأعقب ذلك التبخر تصاعد في توتر العلاقات في يناير من عام 1962 عندما اجتمعت القوي الثلاث العظمي من أجل منع إجراء تجارب نووية. إلا أن الاجتماع فشل مثلما فشل المؤتمر السابق. وإثر ذلك انفجرت أزمة الصواريخ الكوبية التي كانت روسيا قد أرسلتها إلي فيدل كاسترو بعد استيلائه علي السلطة في كوبا في عام 1959 وعندئذ أصدر الرئيس الأمريكي كيندي أمرا بمحاصرة كوبا.
والسؤال اذن: ماذا يعني بناء حائط برلين مع تصاعد التوتر بين القوتين الشيوعية والرأسمالية؟
يعني أن التناقض حاد إلي الحد الذي فيه إحدي القوتين لابد من أن تدمر القوة الأخري. ولكن قضية التناقض الحاد هي قضية فلسفية قبل أن تكون قضية سياسية. ومن هنا كانت هذه القضية موضع اهتمام من الفلاسفة منذ العصر اليوناني القديم حتي العصر الحديث والمعاصر. وكان في مقدمة هؤلاء فيلسوفان ألمانيان عظيمان هما كانط (1724-1804) وهيجل (1770-1831(.
كان كانط يقف عند التناقض ويقبله ولكنه يمتنع عن رفعه أي عن إزالته. أما هيجل فقد حاول رفع التناقض وذلك بالبحث عن فكرة جديدة تؤلف بين النقيضين فتزيل التناقض بينهما. وقد تأثر سارتر بهيجل. وعندما ارتأي التناقض الحاد بين القوتين تصور أنه في إمكانه رفعه, وذلك بالبحث عن فكرة جديدة تؤلف بينهما. وهذا التصور كان له ما يبرره إذ كان سارتر يساريا ومنحازا إلي الاتحاد السوفيتي ويريد انقاذه من الدمار.
والسؤال إذن: ما هي هذه الفكرة الجديدة وكيف أثارها سارتر؟
في كتاب ضخم يقع في 750 صفحة من القطع الكبير أصدره عام 1960, أي قبل عام من بناء حائط برلين وعنوانه نقد العقل الديالكتيكي. والعقل الديالكتيكي هو هذه الفكرة الجديدة التي أتي بها سارتر, وهي فكرة مناقضة لفكرة كانط في كتابه المعنون نقد العقل الخالص (1781) حيث يقرر أن العقل يحتوي علي تناقضات أربعة ليس في الإمكان رفعها. فالبراهين التي تثبت أن العالم مخلوق وأن الروح خالدة وأن الانسان حر وأن الله موجود لها براهين تناقضها ومتساوية في قوتها وهي أن العالم غير مخلوق وأن الروح ليست خالدة وأن الانسان ليس حرا وأن الله غير موجود.
أما سارتر فيري علي الضد من كانط أن العقل الانساني هو عقل ديالكتيكي قادر علي تمثل المتناقضات مع تجاوزها إلي فكرة جديدة. كما أنه يري كذلك أن الشيوعيين المعاصرين قد تعاملوا مع العقل وكأنه غير ديالكتيكي فانتهوا إلي مذهب شيوعي متزمت ومنغلق علي ذاته وليس قادرا علي فهم قضايا العصر من غير انفتاح علي الوجودية التي شاع عنها أن مؤسسها هو سارتر.
والسؤال إذن: ما هي وجودية سارتر؟
إنها ضد المذهب أي ضد التقولب بسبب أنها تدخل الذاتية في الموضوعية فتنتفي الحتمية التاريخية التي تدعو إليها الشيوعية المتزمتة وتصبح الصدارة للفرد وليس للمجتمع. والمفارقة هنا أن سارتر يتصور أن ما يقوله يتفق مع ماركس قبل أن يتلوث من الشيوعيين. أما اذا قبل الشيوعيون المعاصرون ما يتصوره سارتر فعندئذ يمكن عقد قران بين الماركسية والوجودية. وبالرغم من الزلزل الذي أحدثه كتاب سارتر في أوروبا بوجه عام وفي الأحزاب الشيوعية الأوروبية بوجه خاص إلا أن فلاسفة الاتحاد السوفيتي قد رفضوا عقد القران الذي يدعو إليه سارتر لأن الصدارة, في رأيهم, لا يمكن أن تكون إلا للمجتمع.
وهكذا فشلت دعوة سارتر وظلت الشيوعية السوفيتية منغلقة علي ذاتها, وتصاعد التوتر الايديولوجي في الحرب الباردة.
والسؤال بعد ذلك:
ماذا فعل الغرب للإجهاز علي هذه الشيوعية المتزمتة؟
الجواب في المقالات القادمة.













الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين (60- 1964) بتاريخ 21/8/2012 - مراد وهبه   الخميس 01 نوفمبر 2012, 8:13 pm






الثلاثاء 03 من شوال 1433 هـ 21 اغسطس 2012 السنة 137 العدد 45914
يمكن القول بأن عام‏1964‏ كان بداية انهيار الاتحاد السوفيتي في زمن الحرب الثقافية الباردة‏.‏ وسبب هذا القول مردود إلي ما حدث في الجلسة الافتتاحية للجنة المركزية للحزب السوفييتي في فبراير‏ 1964‏.

كانت الجلسة مخصصة لمناقشة ما تم في شأن زيادة الانتاج الزراعي إلي أقصي حد ممكن استنادا إلي الاستعانة بالمخصبات وأسلوب الري والميكنة. وكان المسئول عن تحقيق هذه الزيادة هو تروفيم ليسنكو (1898-1976) الذي قيل عنه إنه رائد علم البيولوجيا السوفييتية. وفي ختام الجلسة امتدح خروشوف ليسنكو وقال عنه إنه العالم السوفييتي المثالي, وكان وقتها خروشوف سكرتير أول الحزب الشيوعي السوفيتي من 1953 إلي 1964 ورئيس مجلس الوزراء من 1958 إلي .1964 إلا أن أعضاء اللجنة المركزية لم يندهشوا من مديح خروشوف لليسنكو لأن خروشوف هو الذي صك مصطلح
التعايش التنافسي وكان يقصد به اللحاق بأمريكا في مجال الزراعة. إلا أن صك هذا المصطلح جاء متأخرا بسبب عبادة الفرد الملازمة لرئيس الاتحاد السوفيتي منذ زمن ستالين, إذ تمكن خروشوف بفضل هذه العبادة إلي دفع ليسنكو ليكون المتحكم في قسم البيولوجيا التابع لأكاديمية العلوم. إلا أن هذا التحكم لم يمنع غالبية أعضاء الأكاديمية من رفض تعيين الأعضاء الجدد الذين رشحهم ليسنكو للانضمام إلي الأكاديمية. وكان في مقدمة الرافضين أندريه زخاروف اللاعب الرئيسي في صناعة القنبلة الهيدروجينية للاتحاد السوفيتي. ومع رفضه وجه اتهاما إلي أكاديمية العلوم بأنها أقحمت السياسة في العلم. غضب خروشوف من هذا الاتهام ومع ذلك طالب بتشكيل لجنة لإصلاح الأكاديمية إلا أن تطور الأحداث لم يكن في صالح خروشوف, إذ اضطر الاتحاد السوفيتي ولأول مرة إلي شراء كميات هائلة من الحبوب لإطعام السكان من أمريكا وكندا واستراليا وجمهورية ألمانيا الاتحادية ومن بلدان أخري.
وفي خريف عام 1964 انعقدت اللجنة المركزية للاحتفال بعزل خروشوف الذي كان من بين الحاضرين, وبذلك انتهي زمن خروشوف ومعه انتهي زمن ليسنكو. وفي تقديري أن هذه النهاية تعبر عن مرض ثقافي أطلقت عليه اسم المحرمات الثقافية وأوجز معناه في هذه العبارة: كلما ازدادت المحرمات الثقافية ازداد التخلف, وكلما ازدادت الخطوط الحمراء ازداد الارهاب.
والسؤال بعد ذلك:
ما هو المحرم الثقافي الذي ألزم اللجنة المركزية بعزل خروشوف؟
إنه المزارع الجماعية التي كانت بديلا عن الملكية الزراعية الخاصة التي كان يستمتع بها الفلاح السوفيتي. وقد مورست المزارع الجماعية في اطار التخطيط المركزي الذي من شأنه أن يفرز بيروقراطيين تكون مهمتهم كتابة تقارير زائفة تعطي انطباعا بأن كل شئ علي ما يرام, فيستريح الكل إلي هذا الانطباع, ومن ثم يحدث خداع متبادل. والمفارقة هنا أن هذا الخداع المتبادل يتم تأسيسه في فترة وجيزة. أما اذا أريد إزالته فهو لايزول إلا بعد سنوات عديدة.
والمغزي الحضاري الكامن في المحرم الثقافي هو علي النحو الآتي: اذا ارتقي المحرم الثقافي إلي مستوي المطلق يصبح من المحال نقده. ومع استحالة النقد يبطل إعمال العقل. ومع إبطال إعمال العقل تبزغ الأسطورة التي هي عبارة عن رؤية كونية لاعقلانية ومعها تبزغ الخرافة التي هي عبارة عن أحاديث كاذبة.
واذا أردت مزيدا من الفهم فانظر إلي حال مصر في هذا الزمان, وبعد ذلك تثير السؤال الآتي:
ما هو المحرم الثقافي المسبب لتخلفنا؟
واذا أثرت هذا السؤال فانك في هذه الحالة تكون أنت المسئول عن البحث عن الجواب.








الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين (60- 1965) بتاريخ 28/8/2012 - مراد وهبه   الجمعة 02 نوفمبر 2012, 12:32 am




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الثلاثاء 10 من شوال 1433 هـ 28 اغسطس 2012 السنة 137 العدد 45921

مع عام‏1965‏ انتقلت الحرب الثقافية الباردة إلي داخل المعسكر الشيوعي‏.‏ ففي‏10‏ نوفمبر من ذلك العام انتقد أديب شاب في مدينة شنغهاي اسمه ياو ونيوان مسرحية اسمها هي جيو‏,‏ و هي جيو هو اسم لموظف أمين ومخلص عوقب بسبب أمانته وإخلاصه‏.‏

حدث ذلك في زمن ماو تسي تونج الذي ارتأي أن المسرحية تهاجمه شخصيا, وأن هذا الهجوم يمكن أن يتخذ منه ذريعة لتفجير الثورة الثقافية من أجل تحرير المثقفين والفنانين والأكاديميين من القهر الفكري.
وفي هذا الاطار أصبحت زوجة ماو المستشار الثقافي لليمين الصيني فأحاطت نفسها بشبان نشطاء من أجل مهاجمة العلماء- الطغاة- الذين اساءوا استخدام اللغة, من أجل كبت الصراع الطبقي, وكذلك من أجل مهاجمة الجامعات في ادعائها أن الكل متساو أمام الحقيقة. وهنا استعانت زوجة ماو( يانج كنج) بالحرس الأحمر وهو مجموعة من الطلاب الجامعيين مكرسة لمهاجمة السلطات الجامعية. ومع ذلك كانت النتيجة اندلاع العنف في الشوارع واعتداء الحرس الأحمر علي المطاعم والفنادق التي تقدم مشهيات غربية. وتبع ذلك غلق المكتبات وحرق الكتب.
ومع النصف الثاني من عام1966 تحكم الجيش في المؤسسات الثقافية في الصين, ومن ثم انتهت الثورة الثقافية بعد أن تم قتل400000. وهنا يلزم التنويه بالتماثل بين ما أحدثته الثورة الثقافية في الصين وما أحدثه ستالين في الاتحاد السوفيتي, فكل منهما أشاع الارهاب الفكري والسياسي إلي حد القتل بلا رحمة بدعوي الدفاع عن ايديولوجيا ارتقت إلي حد المطلق ومن ثم لم يكن من حق أحد أن ينقد أو يعترض. ومع ذلك برز من بين المفكرين المقهورين إلي حد الصمت مفكر جسور رفض الاذعان للقهر, ومن ثم رفض الصمت, هذا المفكر اسمه الكسندر سولجنتسين(1928-2008). وجسارته بمفرده جديرة بأن تروي. إنه بسبب هذه الجسارة كشف لنا عن أبشع مأساة واجهها66 مليونا من البشر يقيمون في الاتحاد السوفيتي وذلك في روايته الخالدة أرخبيل جولاج. والمقصود بالجولاج هنا الادارة العليا لمعسكرات العمل حيث الرعب في توجيه الأسئلة مع الاستعانة بأفظع تقنيات التعذيب, الأمر الذي يدفع القارئ إلي رؤية عالم جديد وثقافة جديدة لم تكن تخطر علي عقل انسان, وكل ذلك مصحوب بسخرية وذلك بفضل الكشف عن الأسباب العبثية في اصدار الأمر بالاعتقال. مثال ذلك:
اعتقال فتاة لأنها كانت تصلي في الكنيسة من أجل موت ستالين, واعتقال آخر لأنه أظهر تعاطفا مع أمريكا وثالث لأنه انتقد أساليب الاقتراض من الدولة. وكان مقصد سولجنتسين من هذا السرد التدليل علي أن روح الانسان لن تقهر مهما يكن عدد القتلي من البشر. وهنا يحكي لنا سولجنتسين في الفصول الأخيرة من روايته أن ثمة تمردا حدث في أحد معسكرات العمل ولكن قضي عليه ومع ذلك ظل العقل بلا خمود. والمغزي أن هزيمة الطغاة أمر حتمي. ولهذا قيل عن رواية أرخبيل جولاج: أن تعيش دون أن تقرأ هذا العمل يعني أن حماقتك تاريخية لأنك ستفقد جزءا أساسيا من الوعي بالعصر الذي تعيش فيه.
استغرق تأليف هذه الرواية تسع سنوات من ابريل1958 إلي فبراير1967- وصدرت في1800 صفحة إلا أنها لم تنشر إلا في الغرب, في باريس, في28 ديسمبر.1973 وفي نهاية شهر يناير1974 أذيعت مقتطفات من الرواية في الاذاعة البريطانية والألمانية, كما تسربت في سرية تامة في موسكو بعد أن ترجمت إلي الروسية. وفي12 فبراير من ذلك العام تم اعتقال سولجنستين, ومع ذلك فقد بيع من الرواية من8 ملايين إلي10 ملايين نسخة في أمريكا و11 مليونا في ألمانيا وأقل من ذلك في انجلترا وفرنسا واليابان. واللافت للانتباه هنا أن سولجنتسين نال جائزة نوبل في الأدب في عام1970, أي قبل نشر تحفته الرائعة في الغرب بثلاث سنوات. والمغزي أن نضاله المتفرد ضد طغيان ستالين كان كافيا وحده لنيله الجائزة. والمغزي أيضا أن المفكر المناضل أقوي من الحاكم الطاغية, لأن الأول يظل فكره مؤثرا حتي بعد موته أما الثاني فيموت فكره مع موته.








الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين (61- 1968) بتاريخ 4/9/2012 - مراد وهبه   الجمعة 02 نوفمبر 2012, 12:40 am


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الثلاثاء 17 من شوال 1433 هـ 4 سبتمبر 2012 السنة 137 العدد 45928

ماذا حدث في الاتحاد السوفيتي بعد أن انتهي الروائي السوفيتي الكسندر سولجنستين من تأليف تحفته الرائعة أرخبيل جولاج والتي عبر فيها عن طغيان ستالين في عام‏1968‏ ؟

كنت شاهد عيان علي ما حدث, إذ كنت أستاذا زائرا بجامعة موسكو في الفترة من4 أكتوبر1968 إلي4 أكتوبر1969 لاجراء حوار مع الفلاسفة السوفيت حول رؤيتهم لمصير الفلسفة الماركسية في الحرب الثقافية الباردة, أي مصيرها وهي تواجه التحدي القادم من الفلسفة الغربية البورجوازية
.
والسؤال اذن: ما هو هذا التحدي؟
إنه الثورة العلمية والتكنولوجية. فهذه الثورة إلكترونية الطابع في نهاية المطاف, والكمبيوتر هو الرمز وأساسه منطق جديد اسمه المنطق الرياضي الذي أحال الألفاظ إلي رموز رياضية وحركها استنادا إلي قوانين جديدة, وهذه القوانين لا تحفل بقوانين المنطق الذي تستند إليه الماركسية وهو ما يعرف باسم المنطق الديالكتيكي
والسؤال اذن: ما الفارق بين المنطقين, أي بين المنطق الرياضي والمنطق الديالكتيكي؟
المنطق الرياضي يحيل الألفاظ إلي رموز لكي يحررها من الغموض والالتباس ثم يخضع الرموز لعمليات استدلالية دقيقة بحيث ينتهي إلي نتائج تخلو من الخطأ, فنقول عنها إنها صادقة بالضرورة
.
أما المنطق الديالكتيكي فلا ينشغل إلا بالمتناقضات سواء كانت هذه المتناقضات في العقل أم في الواقع أم في كليهما, وتكون مهمته بعد ذلك إزالة هذه المتناقضات إلا أن ازالتها لن تكون حاسمة, إذ هي وسيلة لإفراز تناقضات جديدة, وبفضل عمليتي الإزالة والإفراز يحدث التطور الحضاري. ومن ثم فهذا المنطق الديالكتيكي لا يعنيه الصدق إنما يعنيه التطور
.
وتأسيسا علي هذه المقارنة يمكن القول بأن ثمة صراعا بين المنطقين. وقد عبر عن هذا الصراع فيلسوف سوفيتي ذائع الصيت اسمه ايفلد إلينكف عندما أصدر كتابا عنوانه الأصنام والمثل في عام1968 يسخر فيه من الكومبيوتر الذي هو من افراز المنطق الرياضي, إذ لايراه إلا مجرد أسطورة فيفترض كمبيوتر يتصور نفسه علي أنه أعقل من الانسان. واذا بالانسان يذعن لهذا التصور فيطرح متناقضاته علي هذه الآلة ويفتح بعد ذلك صندوقا أسود موضوعا بجوار الكومبيوتر ليعثر علي حلول لهذه المتناقضات, فاذا به يعثر علي متناقضاته بلا حلول. ويقصد إلينكف من هذا الافتراض أن مصير الانسان تعس اذا أحال متناقضاته إلي الكومبيوتر
.
واللافت للانتباه هاهنا أن هذا الكتاب نفد بعد أسبوع من صدوره. والمغزي أن الهجوم علي الثورة العلمية والتكنولوجية قد لقي رواجا بين الجماهير المثقفة في الاتحاد السوفيتي. ومع ذلك فقد أدي صدور هذا الكتاب إلي نشوء صراع في الحزب الشيوعي السوفيتي بسبب أن فئة من الفلاسفة لم تكن علي اتفاق مع رأي إلينكف, ومن بينها منطقي بارز اسمه نارسكي كان مشهورا بدفاعه عن المنطق الرياضي. وعندما التقيته ذات يوم للحوار كان مغتبطا للغاية. وعندما سألته عن السبب أجاب: لقد انتصرت علي إلينكف في الحزب. وبعد عشر سنوات من هذا الانتصار انتحر إلينكف وترك ورقة مكتوبا فيها:الحزب علي حق
.
وعلي الرغم من انتصار نارسكي إلا أنه لم يكن منفتحا علي الحلول التي أتت بها الفلسفة الغربية البورجوازية, لأنه كان يخشي علي الماركسية من التحريف, اذا استجابت لهذه الحلول. وقد وضحت هذه الخشية في محاوراتي مع نفر من أساتذة علم الاجتماع في جامعة ليننجراد ارتأي ضرورة إحداث تعديل في الماركسية بحيث يمكن ادخال العامل الذاتي, أي العامل الانساني. مع العامل الموضوعي, أي العامل الطبيعي, لتفسير ظاهرة شائعة بين العمال وهي وجود مسافة بين اعتقاد العمال بالشيوعية وبين اتيانهم أعمالا منافية لهذا الاعتقاد
.
والسؤال اذن: ماذا حدث لذلك النفر؟
طرد من الجامعة وتشتت. ولكن بقي التمرد علي الماركسية المتزمتة حتي تآكلت وانهارت في عام.1991
واذا أردت مزيدا من الفهم فانظر إلي حال مصر في هذا الزمان فماذا تري؟ تيار متزمت من صنع الاخوان المسلمين تحكم في أحوال مصر, وجماعة شاردة متمردة علي هذا التزمت وهذا التحكم. فهل ما سيحدث لمصر مماثل لما حدث للاتحاد السوفيتي عندما انهار في عام1991 ؟








الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين (62- 1969) بتاريخ 11/9/2012 - مراد وهبه    الجمعة 02 نوفمبر 2012, 12:49 am




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الثلاثاء 24 من شوال 1433 هـ 11 سبتمبر 2012 السنة 137 العدد 45935
قيل عن هذا العام إنه متميز جذريا عن أعوام القرن العشرين بـ لحظة تاريخية انتقل فيها الانسان من السكن في الأرض إلي السكن في السماء عندما هبطت علي سطح القمر مركبة فضائية في فجر يوم الاثنين 11 يوليو ونزل منها فضائي أمريكي اسمه نيل آرمسترونج (1920-2012) وأمضي ساعتين ونصف الساعة علي سطح القمر يجمع العينات ويجري التجارب. وقبل المغادرة قال عبارته المشهورة إنها خطوة صغيرة لإنسان ولكنها قفزة عملاقة للبشرية.

وقد يقال ردا علي رأيي إن عام 1969 متميز جذريا بأن الاتحاد السوفييتي قد أطلق أول قمر صناعي سبوتنك 1 في عام 1957 ثم أطلق أول حيوان يحلق في الفضاء وكذلك أول انسان وهو يوري جاجارين في عام 1961 وأول امرأة وهي فلنتينا ترشكوفا في عام. 1963 إلا أنه يمكن الرد أيضا بأن مسألة التميز تكمن في السكن ولو لبضع ساعات في أحد الكواكب وهو القمر. وبفضل هذا السكن يمكن معرفة تاريخ نشأة القمر, وعما اذا كان في الأصل جزءا من كوكب الأرض, وعما اذا كان الكوكبان في الأصل جزءا من الشمس. ومن هنا اتجهت الرحلات الفضائية إلي كواكب أخري الأمر الذي أفضي إلي التقدم في فهم الكون كما أفضي إلي مجاوزة انفراد الفيزياء النووية بالبحث في مكونات الذرة, إذ دخلت في وحدة مع علم الكيمياء كما أنها دخلت في وحدة مع علم الفلك. ومن شأن هذه الوحدة الاسهام في الكشف عن نشأة السماء أو بالأدق نشأة الكون وكيفية تطوره. واذا حدث ذلك تكون البشرية بصدد كتابة سفر تكوين جديد مع الاحتفاظ بالتقدير اللازم لـ سفر تكوين العهد القديم. ولا أدل علي ذلك من محاولة العلماء محاكاة الظروف التي أحاطت بما يسمي بــ الانفجار العظيم الذي نشأ عنه الكون. وقد تكلفت منشأة المحاكاة 982 بليون دولار, وهي تقع تحت الأرض في منطقة الحدود الفرنسية السويسرية المشتركة.
ومع ذلك أثير سؤال ظل بلا جواب وهو علي النحو الآتي:
اذا كان الانفجار العظيم في بدايته عبارة عن جسيمات نووية, أي جزيئات أولية فما هو أصل هذه الجسيمات؟
انشغل بالبحث عن هذا السؤال العالم البريطاني بيتر هيجز, إذ وضع فرضا في عام 1961 مفاده أن ثمة أصلا لتلك الجسيمات, وأن هذا الأصل هو السبب في تصادمها الأمر الذي أدي إلي توليد جسيمات أخري. وفي 4 يوليو 2012 نجح هيجز في اكتشاف ذلك الأصل أو ذلك الجسيم الذي سمي جسيم هيجز والذي صدر عنه بيان من المؤسسة الأوروبية للأبحاث النووية بسويسرا (سيرن). والمفارقة هنا أن أحد رجال الأعمال الذي كان محاضرا باحدي الجامعات الانجليزية ويدعي جيم باجوت كان قد انشغل بتأليف كتاب منذ يونيو 2010 عن الجسيم المزمع اكتشافه ثم صدر هذا الكتاب بعد اكتشاف جسيم هيجز في يوليو من هذا العام وعلي غلافه هذا العنوان اختراع واكتشاف الجسيم الله وتحته اسم العالم هيجز. وأظن أن
الجسيم الله هو من قبيل المجاز ليس إلا.
والجدير بالتنويه هاهنا أن هذا الاكتشاف كان يراود الفلاسفة الطبيعيين الأوائل في اليونان في القرن الخامس قبل الميلاد عندما أثاروا ثلاث أفكار أساسية: أن يكون للأشياء أصل وأن يكون هذا الأصل معقولا, وأن يكون وسيلة إلي فهم الكون.
وأظن أن أفضل هؤلاء الفلاسفة الطبيعيين هو ديموقريطس لأنه هو الذي فطن إلي أن الذرات هي أصل الأشياء لأنها تتحرك من تلقاء ذاتها ولم تكن في حاجة إلي سبب آخر ليحركها من أجل خلق الكون. وأظن أيضا أن نظرية ديموقريطس الذرية هي الحافز الذي أفضي إلي البحث في مكونات الذرة مع بداية القرن العشرين والتي انتهت إلي بزوغ مفهوم الجسيم الذي أفضي بعد ذلك إلي الجسيم الله.
ويبقي بعد ذلك سؤال:
ما الدافع وراء هذا المسار العلمي من ديموقريطس حتي هيجز؟
إزالة اغتراب الإنسان عن الكون.
والمفارقة بعد ذلك هو أن مصر احتفلت في2 سبتمبر, أي بعد شهرين من اعلان الاكتشاف الثوري لهيجز, بهبوط أول مذيعة محجبة للمرة الأولي علي سطح التليفزيون المصري.









الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين (63- 1970) بتاريخ 18/9/2012 - مراد وهبه    الجمعة 02 نوفمبر 2012, 12:58 am




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الثلاثاء 02 من ذى القعدة 1433 هـ 18 سبتمبر 2012 السنة 137 العدد 45942

بعد هبوط آرمسترونج علي سطح القمر في فجر الاثنين‏ 11‏ يوليو ‏1969,‏ وبعد أن قال عبارته المشهورة إنها خطوة صغيرة للانسان‏,‏ ولكنها قفزة عملاقة للبشرية ماذا حدث بعد ذلك في العام التالي‏,‏ عام ‏1970‏ ؟

انعقد مؤتمر القمة الروحي الثاني لـ معبد التفاهم في 31 مارس 1970 بجنيف بسويسرا. والسؤال اذن:
ماذا عن معبد التفاهم؟ وماذا حدث في ذلك المؤتمر؟
تأسس هذا المعبد في عام 1960 بواشنطن وبه ممثلون عن أحد عشر دينا منها البوذية- الكنفوشية- الجينية- السيخية- الشنتوية- الزرادشتية- اليهودية- المسيحية- الاسلام- البهائية, والغاية من تأسيسه الكشف عن المغزي الروحي المشترك لهذه الأديان دون الاشارة إلي التباينات العقائدية.
انعقد المؤتمر الأول في عام 1968 بكلكتا بالهند تحت عنوان مغزي الدين في العالم الحديث, واستنادا إلي ما جاء في الأبحاث المقدمة صدر عن المؤتمر بيان ينص علي ضرورة ايجاد رؤية دينية موحدة عن قضايا الانسان, وتوجيه هذه الرؤية إلي الذين يشعرون بعجز الأديان عن إزالة الظلم والحرب والمجاعة والتمييز العنصري والديني, وكذلك تقديم جواب لأولئك الذين يميلون إلي الانسحاب من المنظمات الدينية بسبب هذا العجز, وقد قيل عن هذا البيان إنه مقدمة لمؤتمر القمة الروحي الثاني الذي انعقد في عام 1970, وجاءتني الأبحاث من الهيئة المنظمة للمؤتمر وبعد قراءتها لمحت نقلة كيفية بمعني انتقال العقل الانساني من توهم القدرة علي امتلاك الحقيقة المطلقة إلي الروحانية التي تتحرر من هذا الوهم, وأظن أن هذه النقلة الكيفية هي التعبير الدقيق لعبارة آرمسترونج إنها خطوة بسيطة للانسان, ولكنها قفزة عملاقة للبشرية, وأنا هنا أنتقي عبارات تكشف عن أبعاد هذه القفزة العملاقة.
قال بوذا: في إمكان الإنسان أن يعتقد ما يحلو له, وفي إمكانه القول بعد ذلك: هذا هو اعتقادي. والحقيقة المطلقة الكامنة في اعتقاده هي موضع التقدير عند صاحب هذا المعتقد, ولكن ليس من حقه- استنادا إلي هذا المعتقد القول بأن هذا المعتقد هو وحده الحقيقة, وأن ما عداه كاذب, وإذا تجاهلنا قول بوذا فإن من شأن هذا التجاهل أن يدفعنا إلي محاربة الأديان الأخري, أما اذا التزمنا قول بوذا فإننا عندئذ نلتزم النسبية التي تسمح بتعدد المعتقدات المطلقة فيمتنع اقصاء أي معتقد, ومن ثم نحقق وحدة الجنس البشري. وعندئذ يحق للأديان أن تدخل في حوار من أجل الكشف عن الوحدة التي تؤلف بينها, وبناء عليه فإنه لا يحق لأي دين أن يدخل في حوار إذا ما توهم أنه وحده الممثل لـ شعب الله المختار لأن من شأن هذا الوهم أن يدفعه إلي التبشير من أجل تحويل البشرية إلي ذلك الدين, كما أنه لا يحق له أن يدخل في حوار اذا كان يتوهم أن أصحابه هم أشرف خلق الله علي الأرض. ومن هنا نصت الأبحاث المقدمة علي أن الحوار بين البشر من حيث هم بشر سابق علي الحوار من حيث هم أصحاب معتقدات متباينة, لأننا بفضل الحوار الأول سننفتح علي الأديان في الحوار الثاني, ومن ثم نقبل تعدديتها.
وهنا أثير السؤال الآتي:
هل التعددية الدينية, في هذه الحالة, نقمة أم نعمة من الله؟
للجواب عن هذا السؤال أستعين بعبارة قالها القس الدكتور صموئيل حبيب في بحث قدمه إلي ندوة نظمتها الهيئة القبطية الانجيلية للخدمات الاجتماعية, والتي كان هو رئيسها في أول سبتمبر 1997, تقول هذه العبارة: الله فوق الأديان.
والعبارة تنطوي علي مفارقة, فالرأي الشائع أن الدين الذي يؤمن بالله هو المعادل الموضوعي لهذا الاله, أما هذه العبارة فهي علي الضد من هذا الرأي, إذ تعني أن الدين ليس هو المعادل الموضوعي لله.
والسؤال بعد ذلك:
هل عبارة صموئيل حبيب كاشفة عن مغزي عبارة آرمسترونج؟








الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين (64- 1971) بتاريخ 25/9/2012 - مراد وهبه    الجمعة 02 نوفمبر 2012, 1:07 am




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الثلاثاء 09 من ذى القعدة 1433 هـ 25 سبتمبر 2012 السنة 137 العدد 45949
في أكتوبر من عام‏ 1971‏ دعيت أستاذا زائرا بجامعة الخرطوم للمساهمة في تطويرها‏.‏ وقد جاءتني الدعوة من وزير التعليم الدكتور محيي الدين صابر في وزارة الرئيس جعفر نميري ‏(2009-1930)‏

الذي قام بانقلاب مفاجئ في 25 مايو 1969 أفرج بعده عن الإخوان المسلمين المعتقلين في سجون السودان. والسؤال بعد ذلك: ماذا كان حال جامعة الخرطوم وقتذاك؟
كانت موضع صراع بين أقوي حزبين في القارة الافريقية الحزب الشيوعي وحزب الاخوان المسلمين. ووقتها كنت منحازا للماركسية ومسئولا عن تحرير ملحق الفلسفة والعلم في مجلة الطليعة والتي كان صاحب الامتياز في إصدارها هو الرئيس جمال عبد الناصر.
كان الصراع خفيا بيني وبين الاخوان المسلمين, ومن ثم ارتأوا إجراء حوار معي في ندوتين كان الحضور فيهما يقترب من الأربعمائة, وفي إحدي الندوتين كنت أتحدث عن دور الأديان في العالم المعاصر, وذكرت من هذه الأديان أحد عشر دينا. وهنا ضجت القاعة, وعندما تساءلت عن سبب هذه الضجة جاءني الجواب بأن ليس ثمة سوي دين واحد هو الاسلام وما عدا ذلك فليس بدين. وجاء ردي علي النحو الآتي: أنا ملتزم بما هو حادث في حضارة اليوم بما تموج به من أديان كما كانت كذلك حضارة الأمس مع تباين في أدوار هذه الأديان, ومن ثم فليس من حق أي سلطة دينية الزعم بأنها السلطة الوحيدة التي تملك المطلق.
وبعد الانتهاء من عقد الندوتين علمت أن ثمة تيارا اسلاميا يقاوم تيار الاخوان المسلمين بقيادة مصلح ديني اسمه محمود محمد طه (1909-1985).والسؤال اذن: من هو محمود محمد طه وما هي آراؤه الدينية وماذا فعل به جعفر نميري؟
التقيته في مقره بأم درمان وسط مئات من حوارييه الذين هم أعضاء في حزبه المسمي الحزب الجمهوري والذي تأسس في عام 1945 برئاسته. وكانت الغاية من تأسيسه بعث الاسلام من جديد. وفي نهاية اللقاء الذي استمر ساعتين أهداني ثلاثة كتب من تأليفه: طريق محمد (1966) والرسالة الثانية من الاسلام (1967) وتطوير شريعة الأحوال الشخصية (1971). وفي رأيي أن أهم هذه الكتب الثلاثة هو الكتاب الثاني, وفي مقدمته يحدد مغزي الرسالة الثانية فيحصرها في السنة. والسنة عنده هي شريعة النبي, الخاصة به, وهي مخاطبته هو علي قدر عقله. وفرق كبير بين عقله وبين عقول عامة الناس. ثم بفضل هذه العبارة في الباب السادس تحت عنوان الرسالة الثانية أثار مسألة الديمقراطية وعرفها بأنها حق الخطأ. وهو تعريف مشتق من حديث للنبي, إن لم تخطئوا وتستغفروا فسيأتي الله بقوم يخطئون ويستغفرون فيغفر لهم. وهذا التعريف للديمقراطية علي الضد مما يذهب إليه الأصوليون من أنهم ملاك الحقيقة المطلقة, ومن ثم يمتنع الحق في ارتكاب الخطأ, أي يمتنع الحق في الاختيار, أي يمتنع الحق في إعمال العقل. وفي إطار هذه الأصولية أصدر الرئيس جعفر نميري قوانين الشريعة الاسلامية المسماة بـ قوانين سبتمبر 1983 فعارضها محمود محمد طه ومن معه من أعضاء حزبه وأصدروا منشورا عنوانه هذا أو الطوفان. وإثر ذلك حوكم محمود محمد طه وأربعة من تلاميذه في 7 يناير 1985 بتهمة الردة وصدر الحكم بالاعدام ونفذ في صباح الجمعة 18 يناير 1985, وبعدها دخل النظام السوداني في عقوبات دولية أفضت في نهاية المطاف إلي استقلال جنوب السودان عن شماله مع انحياز الجنوب إلي الحضارة الغربية أو بالأدق إلي الحضارة الانسانية تاركا الشمال لمصير بائس.









الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين (65- 1973) بتاريخ 2/10/2012 - مراد وهبه    الجمعة 02 نوفمبر 2012, 1:16 am




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الثلاثاء 16 من ذى القعدة 1433 هـ 2 اكتوبر 2012 السنة 137 العدد 45956


أظن أن عام‏ 1973‏ هو بداية لنقلة كيفية في مسار الحضارة الانسانية‏,‏ إذ في ذلك العام صدر كتاب عنوانه بزوغ مجتمع ما بعد الصناعة لعالم الاجتماع الأمريكي دانيل بل‏ (1919-2011).‏

والسؤال اذن: من هو دانيل بل؟
من بين مؤلفات دانيل بل ثلاثة مؤلفات قيل عنها إنها ضمن أفضل مائة كتاب في النصف الثاني من القرن العشرين, وهي علي النحو الآتي: الكتاب الأول عنوانه نهاية الايديولوجيا. وهو في هذا الكتاب لا يقصد نهاية الايديولوجيا بوجه عام إنما يقصد نهاية ايديولوجيات القرنين التاسع عشر والعشرين, وبالذات الايديولوجيا الماركسية التي تزعم أن رؤيتها الكونية حقيقة مطلقة. والكتاب الثاني عنوانه التناقضات الثقافية للرأسمالية ويقصد بذلك أن الرأسمالية تنكر القيم التقليدية مع اندفاع نحو استهلاك بلا حدود. أما الكتاب الثالث فعنوانه بزوغ مجتمع ما بعد الصناعة ولكن علي الغلاف أيضا عبارة تقول المعرفة تتحكم. فليكن. وتأليف هذا الكتاب له قصة جديرة بأن تروي, وهي علي النحو الآتي:
الكتاب, في أصله, بحث ألقاه دانيل بل في ندوة عن التكنولوجيا والتغير الاجتماعي ببوسطن في عام. 1962 والبحث لم ينشر إلا أن مؤسسة كارنيجي تبرعت بمنحة مالية لدانيل بل لمزيد من الاستكشاف, وقد كان. وبعد ذلك أصبح مفهوم مجتمع ما بعد الصناعي من المفاهيم الأساسية المتداولة في لجنة عام 2000 المنبثقة عن الأكاديمية الأمريكية للآداب والعلوم. وقد تأثرت البحوث بهذا المفهوم في المجلدات الخمسة التي صدرت تحت عنوان نحو عام 2000.
وفي نفس عام 1967 تبرعت مؤسسة رسل بمنحة لدانيل بل لكي يصدر بحثه علي هيئة كتاب. وفي عام 1970 عقد دانيل بل ندوة محدودة بزيورخ تحت رعاية الجمعية الدولية للحرية الثقافية لمناقشة مفهوم مجتمع ما بعد الصناعة. وفي عام 1973 صدر الكتاب.
والسؤال بعد ذلك: ما هي مكونات مجتمع ما بعد الصناعي والتي تميزه كيفيا عما سبقه من مجتمعات؟
المكونات ثلاثة: الانتقال من انتاج السلع إلي الخدمات. العلم أساس الصناعات, بزوغ النخبة التكنوقراطية, وقد ترتب علي هذه المكونات الثلاثة أنحاء ثلاثة: المعلومات التي تصف العالم الحسي تستعين في ذلك الوصف بالرموز الرياضية والأجهزة الالكترونية وفي مقدمتها الكومبيوتر.
المعرفة و هي عبارة عن الاستعانة بالمعلومات لصناعة الأحكام.
وتأسيسا علي هذه المكونات والأنحاء حلت التكنولوجيا محل الطبيعة, والعقلانية محل اللاعقلانية, والبشر محل الأشياء, والأسئلة محل الأجوبة, واللايقين محل اليقين, ومن ثم تراجع ضغط التراث فامتنع تحديد ايديولوجيا لمجتمع ما بعد الصناعي فتقاطع مع الرأسمالية والاشتراكية دون أن يكون أيا منهما. وكان من شأن هذه الأحداث احداث تلازم بين العلمانية ومجتمع ما بعد الصناعي لأن كلا منهما ينفي قدرة الانسان علي امتلاك الحقيقة المطلقة.
والسؤال بعد ذلك: كيف تم استقبال بزوغ مجتمع ما بعد الصناعي؟
تم استقباله ببزوغ مناقض تجسد في الأصوليات الدينية في النصف الثاني من سبعينيات القرن العشرين. فقد تجسدت الأصولية المسيحية في الحركة الدينية المسماة بـس الغالبية الأخلاقيةس في عام 1979 بقيادة القس الأمريكي جيري فولول. وفي نفس ذلك العام تجسدت الأصولية الاسلامية في ايران بقيادة آية الله خوميني.
واذا أردت مزيدا من الفهم فانظر إلي حال مصر في هذا الزمان فماذا تري؟ تراها محكومة بالأصولية الدينية المدمرة لأي ملمح من ملامح مجتمع ما بعد الصناعي, وبالتالي تراها مدفوعة نحو الخروج من مسار الحضارة الانسانية.








الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين (66- 1973) بتاريخ 9/10/2012 - مراد وهبه    الجمعة 02 نوفمبر 2012, 1:25 am




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الثلاثاء 23 من ذى القعدة 1433 هـ 9 اكتوبر 2012 السنة 137 العدد 45963
..‏ وأظن ثانيا أن عام ‏1973‏ هو بداية لنقلة كيفية في مسار الحضارة الإنسانية‏,‏ إذ في السادس من أكتوبر من ذلك العام‏,‏ وهو يوم كيبور ‏(‏يوم الغفران‏)‏ عند الشعب اليهودي حدث هجوم مفاجئ علي اسرائيل من سوريا شمالا ومصر جنوبا‏.

وفي ظرف ثمان وأربعين ساعة كان وجود اسرائيل مهددا بالزوال. فقد انهار خط بارليف في سيناء ودمر سلاح الطيران الاسرائيلي بسبب ضربه بالصواريخ. وفي لمح البصر أرسلت أمريكا أسلحة إلي اسرائيل قيمتها بليونا دولار فاستعادت اسرائيل قوتها وتقدمت. وعندما أعلن وقف اطلاق النار في24 أكتوبر كانت اسرائيل قريبة من دمشق ومن الضفة الغربية لقناة السويس.
بيد أن حرب يوم كيبور لم تكن مجرد حرب بل كانت حدثا محوريا في تاريخ القرن العشرين, علي حد تعبير هنري كيسنجر وزير خارجية أمريكا في ذلك الزمان. إلا أن هذه العبارة لم يكن في الإمكان فهمها إلا بعبارة أخري قالها أيضا كيسنجر: كنت علي دراية بأنني أتعامل مع انسان عظيم...فقد كانت للسادات قوة احتمال لا تباري في إحساسه بالعزلة الملازمة لانسان يريد تحريك العالم من مفاهيم مألوفة إلي مفاهيم لم تعهدها من قبل. ومغزي هذه العبارة أن السادات كان يريد إحداث نقلة كيفية في مسار الحضارة الانسانية.
والسؤال إذن:
ما هي هذه النقلة الكيفية؟
في شهر مايو من عام 1973 التقيت أحد سفراء دول أوروبا الغربية في جلسة محدودة لمناقشة احتمالات الحرب والسلام. كان رأيي أن السادات مضطر إلي إشعال حرب محدودة تنتهي بمعاهدة سلام تشير بنودها إلي فكرة محورية, وهي أن تكون هذه الحرب المحدودة هي آخر الحروب, ويكون سلام لا تعقبه حرب.
وذهل السفير وعلق قائلا: هذا رأي غير متداول لأن المتداول أن السادات عاجز عن الدخول في معركة حربية ضد اسرائيل. وكان ردي أن كيسنجر قال للسادات: اذا أردت الدخول في مفاوضات مع اسرائيل فلابد من إحداث تغيير في الوضع القائم. و هذا القول يشي بضرورة إشعال حرب محدودة تفرض علي المتحاربين الدخول في مفاوضات ليس فيها منتصر أو مهزوم, الأمر الذي دفع كيسنجر إلي منع جولدا مائير من تدمير الجيش المصري الثالث المحاصر قائلا لها: أكرر القول بأن قرارك هذا هو بمثابة انتحار لاسرائيل لأنك تدمرين فرصة عقد مفاوضات علي النحو الذي تطالبين به.
ثم استطرد كيسنجر قائلا: إن تدعيمنا لاسرائيل مشروط, إذ تم وضع خط أحمر وهو الامتناع عن تدمير الجيش الثالث. والذي دفع كيسنجر إلي وضع هذا الشرط هو قول السادات له بأن الاتحاد السوفيتي هو العدو الحقيقي. وهو في قوله هذا كان علي يقين من أن كيسنجر كان يريد طرد السوفيت من الشرق الأوسط. وقد تم ذلك الطرد بالوفاق وليس بالاضطرار.
ومع تعدد لقاءات كيسنجر مع السادات فان لقاء 7 نوفمبر 1973 يظل محفورا في ذاكرة كيسنجر عندما وجد نفسه أمام أحد الفراعنة الذين رآهم في المتحف المصري. وعندئذ دارت في ذهنه هذه العبارة: إن المستقبل وحده هو الكفيل بأن يخبرنا اذا ما كان السادات قد بدأ حركة تاريخية تمنع البشرية من العودة إلي الوراء, أو أنه مثله مثل الفرعون إخناتون الذي كان يحلم بالتوحيد وسط جحافل من آلهة مصرية قائمة منذ آلاف السنين قبل أن يكون التوحيد مقبولا من البشرية. وأيا كان الأمر فان تأسيس السلام سيكون هم السادات.
والسؤال التحدي هو علي النحو الآتي: هل مازال السلام الدائم حلما؟
إن معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية محاصرة بخمس أصوليات: أصولية مصرية وأصولية غزاوية وأصولية سيناوية وأصولية ايرانية وأصولية باسم الله في جنوب لبنان. وهذه الأصوليات تريد تدمير المعاهدة بل تدمير اسرائيل ذاتها ومع ذلك لم يحدث شيء من هذا القبيل.
والسؤال بعد ذلك: هل أجبت؟








الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين (67- 1973) بتاريخ 16/10/2012 - مراد وهبه    الجمعة 02 نوفمبر 2012, 1:31 am




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الثلاثاء 30 من ذى القعدة 1433 هـ 16 اكتوبر 2012 السنة 137 العدد 45970
وأظن ثالثا أن عام‏ 1973‏ هو بداية لنقلة كيفية في مسار الحضارة الانسانية‏,‏ إذ في ذلك العام انعقد المؤتمر العالمي الخامس عشرفي فارنا ببلغاريا بتنظيم من الاتحاد العالمي للجمعيات الفلسفية‏.‏

وكنت شاهد عيان علي هذه النقلة الكيفية, إذ دعيت من قبل الهيئة المنظمة لذلك المؤتمر علي الرغم من أنني لم أكن عضوا في أي جمعية فلسفية وهو أمر مخالف لقانون الاتحاد الفلسفي العالمي الذي ينص علي عدم التعامل إلا مع الجمعيات الفلسفية.
والسؤال بعد ذلك:
لماذا أقول عن مؤتمر فارنا إنه أحدث نقلة كيفية علي الرغم من أنه كان المؤتمر الخامس عشر في سلسلة المؤتمرات التي انعقدت منذ بداية القرن العشرين؟
الرأي عندي أن ثمة سببين:
السبب الأول مردود إلي أن مؤتمر فارنا قد ضم لأول مرة فلاسفة من دول العالم الثالث: إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية, ومن ثم اتسم بالعالمية, إذ قبل ذلك كانت الدعوات موجهة إلي الجمعيات الفلسفية الأمريكية والأوروبية شرقا وغربا.
والسبب الثاني مردود إلي ما جاء في خطاب الفيلسوف والعالم الفزيائي وسكرتير عام الاتحاد العالمي أندريه مرسييه (1913-1999) في ديسمبر 1972 جاء فيه أن اللقاء بين مفكرين من مختلف الانتماءات الفلسفية يعتبر فرصة فريدة لتبادل الرأي في القضايا الخلافية والمشكلات الجوهرية في الفكر المعاصر الأمر الذي يشترط توفير الحرية اللازمة لأي حوار فلسفي. ثم استطرد قائلا: لا أحد يستطيع التنبؤ بأن يكون الحوار الفلسفي علي غرار ما كان يحدث في مؤتمراتنا العظيمة فيما مضي من الزمان. ثم أردف قائلا: إن مؤتمر فارنا حدث مهم في تاريخ الفلسفة في نهاية القرن العشرين. والمطلوب اذن التفاهم المتبادل, وعلي الأخص في مناخ سياسي عالمي يتسم بالتوتر.
والسؤال اذن:
لماذا بدا مؤتمر فارنا وكأنه يشي بعاصفة فلسفية؟
لقد لمحت بداية هذه العاصفة أثناء محاوراتي مع الفلاسفة السوفيت في موسكو في عامي 1968,.1969 فقد كان ثمة تيار عام وقوي منفتح ومنغلق علي الغرب في آن واحد. منفتح علي المشكلات التي تثيرها الفلسفة الغربية, ولكنه منغلق علي الحلول التي تقدمها هذه الفلسفة.
وفي مؤتمر فارنا كان المفجر للعاصفة الفلسفية الفيلسوف البريطاني السير ألفريد إير. فقد شن هجوما عنيفا علي ماركس بدعوي أنه ليس فيلسوفا بل مجرد سياسي أو عالما من علماء الاجتماع, وأن الايديولوجيا التي كان يدعو اليها ايديولوجيا غير علمية وتخرجه من عالم الفلسفة, لأن وظيفة الفلسفة وصف العالم وليس تغييره لأن تغييره يتم بالتكنولوجيا وليس بالايديولوجيا.
وجاء رد الفيلسوف الماركسي البلغاري ايريباجاكوف بأن إير أخطأ في تقييم ماركس, ذلك أن ماركس فيلسوف بمعني الكلمة, يؤسس رؤية كونية ذات مضمون اجتماعي ويتخذ منها سلاحا من أجل التحكم في الصراع الاجتماعي. ويترتب علي ذلك أن الفلسفة بالضرورة ملتزمة. ولهذا فان إير يخطئ عندما يفرغ الفلسفة من الايديولوجيا.
ولم يتوقف الصراع بعد ذلك في هذا المؤتمر, إذ تواصل في اطار العلاقة بين الايديولوجيا والتكنولوجيا. و في هذا الاطار كان عنوان بحثي الذي ألقيته في ذلك المؤتمر انسان- إية القرن العشرين. ولفظ إية هنا هو اختصار للفظ ايديولوجيا. والاختصار هنا لازم لبيان العلاقة الحميمة بين الانسان والايديولوجيا. وهذه العلاقة بدورها تكشف عن خاصية أساسية لدي الانسان وهي التزامه بضرورة تغيير الواقع إلي الأفضل. والمفارقة هنا أن الواقع عندما يتغير فانه يتجاوز الايديولوجيا التي صنعته الأمر الذي يلزم الايديولوجيا بأن تصبح مطلقة حتي تمنع الواقع المتغير من مجاوزتها. والخروج من هذا المأزق يستلزم نسف الايديولوجيا التي أصبحت مطلقة والبحث عن ايديولوجيا جديدة.
وفي نهاية المؤتمر قال السكرتير العام أندريه مرسييه:
اذا استمر الصراع علي هذا الوضع فنحن أمام أحد احتمالين: إما أن يكون هذا المؤتمر هو المؤتمر الأخير للاتحاد الدولي, وإما أن ينعقد المؤتمر القادم علي سطح بارجة حربية.








الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين (68- 1973) بتاريخ 23/10/2012 - مراد وهبه    الجمعة 02 نوفمبر 2012, 1:39 am




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الثلاثاء 07 من ذى الحجة 1433 هـ 23 اكتوبر 2012 السنة 137 العدد 45977

..‏ وأظن رابعا أن عام‏1973‏ هو بداية لنقلة كيفية في مسار الحضارة الانسانية‏,‏ إذ إن ذلك العام كان ارهاصا لاحداث تغيير جذري في منطقة الشرق الأوسط‏.‏ وكنت شاهد عيان علي ذلك التغيير‏.

.. وأظن رابعا أن عام1973 هو بداية لنقلة كيفية في مسار الحضارة الانسانية, إذ إن ذلك العام كان ارهاصا لاحداث تغيير جذري في منطقة الشرق الأوسط. وكنت شاهد عيان علي ذلك التغيير. كان اليسار الماركسي مهيمنا, إذ عقد اجتماع عام في بيروت في ذلك العام لعدد من القوي العربية اليسارية بدعوة من الحزب الشيوعي اللبناني تحت شعار تأسيس جبهة ديمقراطية, ومن ثم بدأت العلاقة مع اليسار اللبناني بغطاء من أبو عمار لأنه كان يريد لهذه الجبهة أن تكون امتدادا لبنانيا داخليا من جهة, ووسيلة لإحداث توازن مع اليسار السوري الذي لم يكن متعاطفا مع أبو عمار من جهة أخري.
وفي هذا الاطار دعيت من قبل مؤسسة دار الفن والأدب ببيروت في نوفمبر1974 للمشاركة في ندوة محدودة للغاية تحت عنوان الحضارة والبترول ولاجراء حوار مع ثلاث شخصيات دينية مرموقة. بيد أن الذي يهمني هنا هو الحوار الذي أجريته مع رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلي الامام موسي الصدر.
والسؤال إذن:
ما أهمية هذا الحوار في مسار الحضارة الانسانية؟
أهميته بالسلب وليست بالايجاب؟
كيف؟
أسس الامام موسي الصدر هيئة نصرة الجنوب في 13/5/1973 في جنوب لبنان لاحراج السلطة السياسية اللبنانية.
كيف؟
جاء جواب الامام الصدر علي النحو الآتي:
لجنوب لبنان بعدان أحدهما جغرافي والآخر فلسطيني. من حيث البعد الجغرافي يمثل جنوب لبنان إحدي الركائز في استكمال ما ينادي به الاسرائيليون من حدود آمنة. أما الركائز الثلاث الأخري فهي سيناء والجولان ونهر الأردن. وهذه الثلاثية في قبضة اسرائيل. ومن حيث البعد الفلسطيني فإن جنوب لبنان موقع ملائم للعمل الفدائي.
ولكن في رأي الامام موسي الصدر أنه قبل الافادة من هذين البعدين ينبغي تغيير الفكر الديني التقليدي الذي يؤمن بممثل لله علي الأرض يكون هو مصدر الحقوق والواجبات. وبديل هذا الفكر فكر ديني آخر يؤمن بأن الانسان مخلوق أرضي ولكن له بعد سماوي, ومن هنا يتلاقي هذا الفكر البديل مع الفكرالعلماني وعندئذ يتم فصل الدين عن الدولة فيمتنع بزوغ الحكام الطغاة الذين يحكمون باسم الله. ومن هذه الزاوية ينفتح الامام موسي الصدر علي القوي العلمانية ويدخل معها في حوار لأن ثمة أرضية مشتركة وهي تحقيق سعادة الانسان.
والسؤال بعد ذلك:
ماذا حدث لهيئة نصرة الجنوب وماذا حدث لمؤسسها الامام موسي الصدر؟
في عام 1977 أسقطت حركة فتح مصطلح علمانية بعد أن كان متداولا. وفي عام 1978 أي بعد عام من حذف مصطلح علمانية بدأت الثورة الشعبية الأصولية في ايران بزعامة آية الله خوميني. وفي ذلك العام نفسه اختفي الامام موسي الصدر, وقيل وقتها إنه غادر ليبيا إلي روما في 21 أغسطس .1978 ولكن قيل أيضا إن روما نفت وصوله إليها. والرأي عندي أن اختفاءه كان لازما لأن فكره لا يستقيم مع الثورة الشيعية الأصولية, بل هو علي النقيض منها, إذ كان منفتحا علي العلمانية. ومع اختفائه أو بالأدق مع تصفيته تماما بقرار سياسي من السلطة الليبية وقتذاك اختفت هيئة نصرة الجنوب وتأسس بديلا عنها حزب الله وهو حزب أصولي بقيادة الأصولي حسن نصر الله. وفي يونيو 2007 أعلنت الامارة الاسلامية في غزة. ومع عام 2012 استولت الأصولية الاسلامية علي الحكم في مصر, وفي نفس ذلك العام, عام 2012 بدأ الزحف من غزه إلي سيناء لتحويلها إلي إمارة اسلامية ملحقة بغزة ومهددة بالتحكم في قناة السويس, وبذلك تكون منطقة الشرق الأوسط في الطريق إلي أن تكون منطقة أصولية, وعام 1973 هو نقطة البداية, ولكنه في الآن نفسه هو نقطة النهاية عندما قرر الأصوليون قتل الرئيس السادات لأنه امتنع عن تدمير اسرائيل.








الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين (69- 1975) بتاريخ 30/10/2012 - مراد وهبه    الجمعة 02 نوفمبر 2012, 1:47 am




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الثلاثاء 14 من ذى الحجة 1433 هـ 30 اكتوبر 2012 السنة 137 العدد 45984

ماذا حدث بعد دخول العالم الثالث في الاتحاد الدولي للجمعيات الفلسفية؟ وصلتني دعوة من اللجنة المنظمة للمؤتمر الباكستاني الفلسفي السابع عشر بلاهور في عام‏.1975‏ وبعد أن فرغت من قراءة الدعوة دهشت من قضية المؤتمر‏.

إذ كانت عن أزمة هوية مع أن باكستان دولة اسلامية خالصة كانت قد تأسست في28 أغسطس1947 بعد انفصالها عن الهند بسبب دعوي وهابية تحكمت في عقول مسلمي الهند تقول بأن المسلم ليس في امكانه أن يكون أمينا لحاكم غير مسلم.
والسؤال بعد ذلك: لماذا اذن تكون أزمة هوية قضية مؤتمر ينعقد في باكستان؟
وكان جوابي علي هيئة سؤال ثالث: هل أزمة هوية انعكاس لأزمة خفية تتجاوز باكستان؟
وكان جوابي علي هيئة سؤال رابع: ما مدي تأثير المؤتمر الفلسفي العالمي الذي انعقد في فارنا في عام1973 علي الوفد الفلسفي الباكستاني أو بالأدق علي وفود الجمعيات الفلسفية في العالم الثالث.
انتهيت من هذه الأسئلة إلي جواب تبلور في البحث الذي ألقيته في ذلك المؤتمر, إذ كان عنوانه الأصالة والمعاصرة في العالم الثالث ارتأيت فيه أن ثمة فجوة حضارية بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة ليس في الامكان عبورها من غير مرور بمرحلتين إحداهما إقرار سلطان العقل والأخري التزام العقل بتغيير الوضع القائم لصالح الجماهير. بيد أنه ليس في الامكان انجاز هاتين المرحلتين من غير مرور بعصرين وهما: عصر الاصلاح الديني الذي يحرر العقل من السلطان الديني وعصر التنوير الذي يحرر العقل من كل سلطان ما عدا سلطان العقل.
وإثر الانتهاء من إلقاء البحث ثار جدل حاد حول مفهوم الفجوة الحضارية, فقد أنكرها فلاسفة باكستان الكبار وأيدها الفلاسفة الشبان. ثم أثير هذا الجدل مرة أخري في وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة. وكان من شأن ذلك كله أن اقترح أعضاء اللجنة المنظمة للمؤتمر بقائي في لاهور لمدة أسبوعين لاجراء مزيد من الحوار فقبلت الدعوة ولكن لمدة أسبوع, وقد كان. فماذا كانت النتيجة؟ اقتراح بعقد مؤتمر لفلاسفة الدول الاسلامية من أجل تأسيس فكر اسلامي جديد. إلا أنني اقترحت اشراك فلاسفة من غير دول اسلامية من أجل إثراء الحوار الفلسفي,
وأن تكون هذه المشاركة بداية لتأسيس جمعية فلسفية أفروآسيوية من أجل إجراء حوار حول كيفية ردم الفجوة الحضارية لدي شعوب افريقيا وآسيا. وتمت الموافقة مع تفويضي في تنظيم أول مؤتمر لهذه الجمعية في القاهرة, وقد كان, إذ انعقد في مارس1978 تحت عنوان الفلسفة والحضارة.
المفارقة هنا أنني قد علمت أثناء الحوار أن تعاليم أبي الأعلي المودودي(1903-1979) حلت محل تعاليم محمد اقبال(1873-1938) في المؤسسات التعليمية فابتأست.
والسؤال اذن: لماذا ابتأست؟
وأجيب بسؤال:
ما الاتفاق والافتراق بين اقبال والمودودي؟
إنهما يتفقان في الدعوة إلي الأممية الاسلامية, ولكنهما يفترقان في مضمونها. كان اقبال متأثرا بالفيلسوف الألماني نيتشه في مفهومه عن الانسان الأعلي الذي يضع الارادة فوق العقل لأن الفعل الحاسم هو الفعل الذي لا يؤديه العقل إنما هو الذي تؤديه الارادة. وفي رأي اقبال أن العالم الاسلامي نسي الارادة المسئولة عن احداث التغيير, والتزم بالتراث من غير نقده فتوقف عن ابتداع طرق جديدة. أما المودودي فكاره للغرب إلي حد تدميره, ولهذا أسس الجماعة الاسلامية التي تستند إلي العنف الذي أفضي بدوره إلي الارهاب. وقد تأثر سيد قطب بمفهوم العنف علي نحو ما ارتآه المودودي وذلك في كتابه معالم في الطريق.
وتأسيسا علي ذلك كله يبقي سؤال:
ماذا حدث للفجوة الحضارية التي كانت مبررا لتأسيس الجمعية الفلسفية الأفروآسيوية ؟
الجواب في المقالات القادمة.









الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين (70- 1975) بتاريخ 6/11/2012 - مراد وهبه   الثلاثاء 06 نوفمبر 2012, 7:10 pm






الثلاثاء 21 من ذى الحجة 1433 هـ 6 نوفمبر 2012 السنة 137 العدد 45991
إذا كنت قد شاركت في تأسيس الجمعية الفلسفية الأفروآسيوية في أكتوبر‏1975‏ لبث فكر التنوير في شعوب افريقيا وآسيا فقد شاركت أيضا في نوفمبر من ذلك العام في تأسيس المجموعة الأوروبية العربية للبحوث الاجتماعية برعاية مؤسسة كونرادأديناور بألمانيا الغربية‏.‏

وفي إطار فكرة الشراكة الأوروبية المتوسطية بين دول المجموعة الأوروبية ودول شرق وجنوب البحر المتوسط, أي في إطار ثقافة البحر المتوسط. وهذه الثقافة تنطوي علي تناقض, إذ ان شمال ذلك البحر يتميز بالتوجه العلماني في إدارة أمور الحياة الدنيا في حين أن جنوبه يتميز بالالتزام بالأصولية الدينية.
وبحكم انتخابي مسئولا عن المشرق العربي في تلك المجموعة (1976-1983) فقد أشرفت علي إعداد أربعة مؤتمرات تحت العناوين الآتية: الشباب والمثقفون والتغير الاجتماعي(1980) و الشباب والعنف والدين: نماذج من العلمانية واللاعلمانية في أوروبا والعالم العربي (1981) والتسامح الثقافي (1981) والهوية الثقافية في الزمان (1983).
والجدير بالتنويه ها هنا أن ثمة حادثتين مهمتين مترابطتين لهما دلالة حضارية وهما علي النحو الآتي:
أثناء إعدادي لمؤتمر الشباب والعنف والدين وجهت دعوة إلي أحد أعضاء المجموعة الذي يعمل في بحوث مكافحة الجريمة بوزارة الداخلية بالمملكة العربية السعودية فبعث إلي برسالة جاء فيها أنه قد لاحظ من خلال حضوره ومتابعته لنشاطنا أن هناك دلائل واضحة تشير إلي أن هذه المجموعة الأوروبية العربية تنهج نهجا معاديا للإسلام ودليله علي ذلك الموضوعات التي حرصت هذه المجموعة علي الاهتمام بها في مؤتمراتها ونوعية بعض الحضور ومستوي مناقشتهم. وهذا الاتجاه بالطبع لا يتفق مع مبادئنا وأهدافنا التي انبعثت عن عقيدتنا الاسلامية.
واللافت للانتباه في هذه الرسالة أن صاحبها يكتب كما لو كان ممثلا للإسلام علي نحو ما هو وارد في المملكة العربية السعودية, وأن أعضاء المجموعة الأوروبية العربية متجانسة ومتفقة فيما بينها علي معاداة الاسلام!
كان ذلك في عام .1981 والمفارقة هنا أنني في عام 1997 تسلمت دعوة من صاحب السمو الملكي الأمير بدر بن عبد العزيز رئيس اللجنة العليا للمهرجان الوطني للتراث والثقافة( الجاندرية) للمشاركة في فعاليات المهرجان المنعقد في مارس .1997 وفي اجتماع تم برئاسة الشيخ عبد العزيز التويجري نائب رئيس الحرس الوطني ومن القيادات السعودية المتنورة أعلن ذلك الشيخ أن بعض مؤلفاتي قد دخلت المملكة. والمفارقة هنا أيضا أنني التقيت شخصيات سعودية مرموقة واستمعت إليها وهي توجه نقدا قاسيا لابن تيمية الملتزم بحرفية النص الديني والمؤسس للوهابية في المملكة. ومعني ذلك أن المملكة تواجه أزمة هوية.
والسؤال إذن:
إذا كانت باكستان وهي دولة اسلامية خالصة تواجه أزمة هوية, وإذا كانت السعودية هي أيضا دولة اسلامية خالصة تواجه أزمة هوية فهل يحق لي القول إن التحدي الذي يواجه العالم الإسلامي في مواجهته للعالم الغربي هو من افراز أزمة هوية.
واذا كان ذلك كذلك فكيف يمكن للعالم الإسلامي مجاوزة هذه الأزمة؟
إن العالم الإسلامي محكوم بتكفير من يخرج عن الاجماع. وأظن أنه من أسباب اضطهاد ابن رشد وتكفيره دعوته إلي مشروعية الخروج عن الاجماع, إذ قال: لا يقطع بكفر من خرق الاجماع. ومن شأن هذا النوع من التكفير أن يمتنع معه تفجير الطاقة الابداعية لدي الانسان.









الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين - مراد وهبه ( تحميل المقالات 51 : 60 )   الثلاثاء 06 نوفمبر 2012, 7:27 pm






رؤيتى للقرن العشرين ( مراد وهبه ) من 51 : 60

اتبع الرابط التالى لتحميل المقالات

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]









الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mohammed_hmmad
Admin
Admin
avatar

ذكر عدد المساهمات : 15133
نقاط : 25272
تاريخ الميلاد : 22/05/1966
تاريخ التسجيل : 17/04/2009
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رؤيتى للقرن العشرين - مراد وهبه ( تحميل المقالات 61 : 70 )   الثلاثاء 06 نوفمبر 2012, 7:34 pm






رؤيتى للقرن العشرين ( مراد وهبه ) من 61 : 70



اتبع الرابط التالى لتحميل المقالات

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]















الإنسان أنفاس معدودة فى أماكن محدودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رؤيتى للقرن العشرين ( مراد وهبه ) من 1 : 100
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 3انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
elwardianschool :: المكتبة :: تحميل كتب :: العلوم الاجتماعية (300)-
انتقل الى: